ساعد رحيم حبيبه في الجلوس. أحس أنه تسرع فيما فعله، ولكنه كان يحتاج أن يشعر بأن أحد يحبه. وعندما رآها لم يفكر كثيراً. خشي رحيم أن تفكر فيه حبيبه بشكل خاطئ، فقرر أن يعرض عليها الزواج ويترك لها الفرصة لتفكر. رحيم: حبيبه، تتجوزيني؟ نظرت له حبيبه بصدمة ولم تعرف ماذا تقول. كان الصمت والصدمة حليفها. شعر بها رحيم ولم يرد أن يضغط عليها.
رحيم: هسيبك تفكري يا حبيبه، ولو كان قرارك أه، أنا هتصرف مع أهلك. ماتقلقيش من الناحية دي. ودلوقتي تقدري تروحي الأوضة بتاعتك وفكري. ظل الصمت مسيطر عليها مما جعل رحيم يبتسم. رحيم: هتقدري تقومي ولا أشيلك أوصلك؟ حبيبه: ها، لأ هقدر أقوم، هقدر هقدر. قامت حبيبه ببطء وتحركت للخارج وذهبت مباشرة لغرفتها. ظهرت ابتسامة على وجهها حاولت إخفاءها لكنها لم تستطع.
حبيبه لنفسها: اهدى اهدى يا حبيبه، هيقول عليكي إيه مدلوقة عليه. يالهوي، امسكي نفسك كده واتقلي شوية. جلست حبيبه تتذكر ما حدث بينها وبين رحيم وكيف لها أن تقابله مرة أخرى بعد ما حدث بينهم. في تلك الأثناء، طلب رحيم من رجاله أن يرسلوا مجموعة من النساء لفادية لتلقينها درساً، وبعدها يتركوها أمام إحدى المستشفيات ويترك أحد يراقبها طوال الوقت إلى أن تخرج. بعد مرور يومين.
في الشركة، ذهبت هدى ومعها شخص ما إلى علي في الشركة. وصلت الشركة وطلبت من الأمن مقابلة علي. أوصلها الأمن إلى المكتب، فعلي ترك لهم خبراً بقدومها. دلفت هدى ومعها ذلك الشخص لمكتب علي واستقبلهم علي بترحاب. هدى: أستاذ علي، ده عصام اللي قلتلك عليه. علي: وده أستاذ علي يا عصام، جوز هناء بنت عمي ومن رؤساء مجلس إدارة شركات العقرب.
علي: آنسة هدى كلمتني عليك واتصلت بيا امبارح وبلغتني بمعاد انهارده، أنا كنت منتظركم. بص يا سيدي، أنا عندي محتاج موظف حسابات وموظفة في شئون العاملين، إيه رأيك؟ أنت هتكون ضمن فريق المحاسبين هنا في الشركة، وأنتي يا آنسة هدى هتكوني مع مجموعة شئون العاملين. هدى: طبعاً موافقة. وأنت يا عصام؟ عصام: أنا بشكرك جداً جداً يا أستاذ علي، وبإذن الله هنكون عند حسن ظنك. علي: أنا واثق من كده وعارف إني أقدر أعتمد عليكم.
هدى: طيب، أنت فاهم طبعاً، ياريت ما تقولش لحد على موضوع عصام لحد ما يجهز نفسه. علي: ماتقلقيش خالص يا آنسة هدى من الناحية دي، وغير كده أنا بدأت عصامي عشان كده بشجع الشباب اللي بتعتمد على نفسها. طلب علي موظف الـ HR لكي يحضر العقود وحدد مرتب 10,000 ألف جنيه لكل منهم. صدمت هدى وعصام من الراتب وشكروا علي كثيراً وابتدأوا في استلام أماكنهم في العمل. بعد خروج هدى وعصام من المكتب، قامت هناء بالاتصال بعلي.
علي شعر بالقلق من اتصال هناء، ظن أن شيئاً ما حدث للأولاد، فأجابها مسرعاً. علي: الو، هناء، الأولاد كويسين؟ هناء: كلنا بخير يا علي، أنا بكلمك عشان أقولك إني جهزتلك الأكل اللي بتحبه وعايزاك تيجي بدري، يعني. ظن علي أن هناك طلب جديد وتحتاج هناء للمال، لذلك تتعامل بتلك الطريقة، فهو اعتاد عليها. علي: إن شاء الله يا هناء، هاجي بدري. لم تستطع هناء منع فضولها من السؤال عن هدى. هناء: بقولك يا علي، هي هدى جت الشركة عندك؟
علي: آه يا هناء، جت واستلمت شغلها كمان. هناء بغيره: وأنت شغلتها إيه؟ علي: موظفة في شئون العاملين، هشغلها إيه يعني، مديرة بدالي؟ أنا هقفل يا هناء عشان أخلص شغلي، سلام.
ازداد شعور الغيرة داخل هناء وأحست أن من الممكن أن يذهب علي من بين يديها. تذكرت حالها قديماً عندما كانت تعمل في إحدى المحلات وكان الراتب ضعيف. لم تستطع شراء ما تريده، كانت دائماً ما تدخل براتبها جمعيات حتى تكون مبلغ تستطيع أن تشتري به طقم من الملابس. تذكرت كيف تعرفت على علي حينما حدث حادث لوالدها وهو ساعده، وعندما علم علي ظروفه كان يعطيه المال وتكلف بمصاريف علاجه. أعجب به والدها كثيراً ولم يهتم بماضيه وضغط على هناء لتتزوجه عندما أحس بإعجاب علي تجاه هناء. ومن ذلك الحين وحياة هناء وأهلها اختلفت 180 درجة.
أصبح المال لديها بدون حساب. ساعد علي أهلها في شراء شقة وفرشها وساعد في زواج أختها وأخيها. لا تنكر حب والدها لعلي واعتباره كابنه، ولكن والدتها جعلتها في البداية تنظر إليه كبنك إلى أن كبرت الفكرة في رأس هناء واعتبرته بنك فقط ولم تعطِ نفسها فرصة للتقرب منه أو أن تحبه. وخشيت عندما يعلم أبناؤها بماضي والدهم يلومونها على الزواج منه.
فاقت من شرودها على صوت أبنائها وهم يسألونها عن موعد رجوع والدهم وأخبرتهم أنه سيأتي على الغداء. عادت مرة أخرى لشرودها وتذكرت حنية علي معها، وقوفه بجانبها وقت مرضها ووقت ولادتها لأبنائه. تعترف الآن أن علي يستحق الحب. وهل هي تحبه حقاً؟ وإذا لم تكن تحبه لما تلك الغيرة التي بداخلها؟ هي لم تغار أن تأخذ امرأة أخرى مكانتها، لكنها غارت على علي كشخص وكزوج. إذا هي تحبه. ولكن هل سيتقبل علي ذلك الخطأ؟
مر الوقت عليها أن تحاول وتجرب كما حاول هو. وقررت أن تبدأ بأن تقرب الأولاد إليه وهي معهم. عاد علي للمنزل وجدها في كامل زينتها ووجد الأولاد منتظرينه حتى يتناولوا الغداء سوياً. وقاموا بتشغيل أحد الأفلام وقت الطعام وكانوا يشاهدون فيلماً قديماً، ورغم قدم الفيلم إلا أن علي لم يشاهده. فهو نادراً ما شاهد أفلاماً، فلم يكن لديه الوقت. ظلت هناء والأولاد يسربون له ما سيحدث ويحكون له قصة الفيلم ويعرفونه على أسماء الممثلين.
أحس علي وأحست هناء بشعور جديد من الحب والود والألفة. لامت نفسها كثيراً لما حرمت نفسها وحرمته من هذه اللمة التي يتمناها كثيراً من الناس. قررت هناء والأولاد أن كل يوم وقت الطعام سيشاهدون فيلماً سوياً، مرة قديماً ومرة جديداً. وافق علي وهو سعيد بذلك الاقتراح. هو يريد تعويض سنوات التعب التي مرت بها. عند حبيبه ورحيم. وافقت حبيبه على عرض رحيم بالزواج ولم تستطع منع نفسها من تأخير الرد.
سعد رحيم كثيراً، ولكن تستوقفه أسئلة حبيبه. حبيبه: رحيم، أنت عايز تتجوزني إيه؟ عشان فجر؟ لو عشان فجر فأنا عمري ما هسيبها أو أبعد عنها وهوافق على جوازي منك برضو. لم يعطها رحيم فرصة للحديث وأكمل هو.
رحيم: حبيبه، أنا بحبك. بحبك من ساعة مادخلتي الفيلا هنا ولقيت فيكي أم لفجر. شفت فيكي الحياة اللي عايز أعيشها، زوجة وأم. حبيت فيكي طبيعتك اللي بتتعاملي بيها دون تصنع، وإزاي قدرتي تخلي فجر تخرج من قوقعتها، وإزاي خليتيها تروح النادي وتتصاحب على أصدقاء وتعيش سنها اللي كانت محرومة منه. وبرضو لما شفت في عينك نظرات الحب والإعجاب، إيه ده اللي شجعني إني أطلب اتجوزك؟ لأني حسيت بحب متبادل. صح ولا أنا بتوهم؟
ولا إنتي وافقتي ليه أصلاً؟
حبيبه: عشان حبيتك، عشان حسيت بأمان محستش بيه من ساعة أبويا مات. طول الوقت بحس بقلق، خوف. ولما شفت فارس واللي عمله معايا، خوفي زاد. تمنيت أشوف أبويا وأستنجد بيه، وخاصة وأنا بتخانق مع السواق كنت بعيط وافتكرت أبويا واتمنيت إنه يكون عايش ويكون معايا في موقف زي ده. ولما شفتك معرفش ليه حسيت إنك قريب النجاة. عشت معاك، بقيت أشوف هيبتك قدام الناس ولينك مع بنتك زاد حبي. واتمنيت بجد إنك تكون من نصيبي وبقيت أدعي ربنا.
رحيم: خلاص يا ستي، هاتى رقم أخوكي وأنا أكلمه، وكمان لو هما حابين أخليهم يجوا يعيشوا هنا وأخوكي أجيبه وظيفه كمان. حبيبه: حاضر، اتفضل الرقم أهو، أنا واثقة فيك. رحيم: ممكن أسألك سؤال؟ رحيم: اسألي يا حبيبه. حبيبه: أنا معرفش حاجة عن الماضي بتاعك، ممكن تكلمني عن نفسك؟ رحيم: هحكيلك يا حبيبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!