الفصل 21 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
21
كلمة
1,261
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

ظلّت ذراعاها معلقتين في عنقه، فيحاول الابتعاد بهدوء، ولكنها أغمضت عينيها وتمسّكت به بقوة وقالت له: "خليك كده شوية". وفي ثوانٍ معدودة، تحرّكت عنده رغباته الذكورية، فلا يجد مفرًا إلا أن يلبي نداءها. بعدما انتهيا، لم يستطع فريد المكث طويلاً في المكان، وارتدى ملابسه سريعًا وانصرف إلى شقته دون النطق بكلمة واحدة. بينما كانت هند في فراشها، تنتابها مشاعر متناقضة بين الحب والندم.

أسلمت هند عينيها للنوم، ومرّ وقت ليس بالطويل حتى شعرت بجرس الباب. بمجرد أن فتحت هند عينيها، تذكّرت ما حدث وبدأت تفكر، ولكن دقات الباب المستمرة جعلتها تنهض لتفتحه. فوجدت أمامها أم فريد، فأدخلتها وجلستا، وظلت أم فريد تتكلم، ولكن هند لم تستمع لكلمة واحدة منها، فكل حواسها كانت تتذكر ما حدث. وظلّ صراع الحب والندم يستعر داخلها.

بين إعجابها وحبها لفريد الذي هو زوجها بالفعل، وبين الندم على كسر القيد الذي وضعته على نفسها بعد موت زوجها الأول شريف، بعدم الحب أو الزواج. أم فريد: مالك يا هند؟ أنتي تعبانة؟ هند: لأ الحمد لله، أنا كويسة. أم فريد: أنا بكلمك من بدري ومش بتردي عليا ليه؟ هند: لأ أبدًا، كنت بسمعك. أم فريد: أنتي مشغولة بحاجة؟ هند: لأ خالص. *** بعدما صعد فريد إلى شقته، دخل ليغتسل ويشعر بتأنيب الضمير، بينما يرى في خياله صورة أخيه شريف.

فتهاجمه الأفكار: "نهار أسود! أنا إزاي أعمل كده؟ "معقول أخون شريف أخويا؟ "إزاي تقول دي خيانة؟ شريف أخوك مات الله يرحمه وأنت اتجوزتها على سنة الله ورسوله، يبقى فين الخيانة دي؟ "يعني لو شريف كان عايش دلوقتي وعرف اللي حصل كان ممكن يكون سعيد ومبسوط؟ "أكيد لأ طبعًا، لكن شريف مش عايش وأنا لما اتجوزتها كان علشان أرضي أمي وأراعيها هي وعياله." "أنت هتضحك على نفسك ولا على مين؟ أنت عارف أن أكيد كان هييجي يوم ويحصل بينكم كده!

"لأ، أنا من البداية وافقت أتجوزها ومش في دماغي إن في يوم من الأيام يحصل حاجة بينا." "أيا ما كان، أنت إزاي تعمل كده؟! "أنا رجل وعندي رغبات زي أي إنسان وعندي لحظات ضعف، وبعدين أنا ضعفت مع مين؟ دي مراتي يعني حلالي ومش حاجة حرام أو عيب." "وبعد اللي حصل ده هتقدر تواجهها وتتعامل معاها إزاي؟ "أتعامل معاها عادي جدًا، هي نسيت أنها مراتي ولا إيه! "إيه الهمجية اللي بفكر بيها دي!

أنت ناسي أنها إنسانة ولها مشاعر وأحاسيس وأكيد أنت صدمتها لما عملت معاها كده! "صدمتها! هي كان مش ظاهر عليها أبدًا أي صدمة! بالعكس أنا حسيت أنها متجاوبة ويمكن كانت سعيدة كمان! "يعني معقول هي نسيت شريف خلاص وحبتني أنا؟ كل تلك الأفكار راودت تفكير فريد حتى انتهى من الاغتسال وذهب إلى عمله، وطيلة اليوم كان يراقب هاتفه انتظارًا أن يأتي منها اتصال أو رسالة ربما تكون لوم أو عتاب عن ما فعله معها.

مر اليوم وفريد لا يشغل باله إلا هند وما حدث معها ورد فعلها المتوقع. وقبل انصراف فريد من عمله، جاءه اتصال هاتفي. فريد: "دي أكيد هند هي اللي بتتصل." اقترب فريد من هاتفه ليجد المتصل والدته. تعجب فريد وأمسك بهاتفه ورد عليها: "ألو، أيوه يا ماما، خير فيه حاجة؟ الأم: "عدي عليا وأنت راجع من الشغل." فريد: "ليه؟ فيه حاجة؟ الأم: "مفيش حاجة، بس ابقى عدي عليا ضروري قبل ما تطلع شقتك." فريد: "حاضر."

بعدها انصرف فريد من عمله وعاد إلى المنزل، وعندما رأته والدته قالت له: "تعالي اقعد." جلس فريد وسألها: "خير يا ماما، فيه إيه؟ الأم: "أنت ناوي ترجع لتغريد ولا خلاص هتطلقها؟ فريد: "مش قررت لحد دلوقتي." الأم: "طيب خد الورقة دي." فريد: "ورقة إيه؟ أمسك فريد بالورقة وبدأ يقرأها، وفوجئ فريد بأنها إنذار من المحكمة بدعوى طلاق ودعوى خيانة الأمانة ومطالبة تغريد بقائمة منقولاتها. كاد فريد أن يجن من هول الصدمة،

ووقف مكانه وهو يقول: "مش ممكن! تغريد رفعت عليا قضيتين، قضية طلاق والتانية بالقائمة! الأم: "طيب أهدأ يا ابني واقعد." فريد: "أهدأ إزاي! أنا عمري ما توقعت إنها تعمل كده! أنا حتى لما فكرت إنها تكون عايزة تطلق مش هتوصل الموضوع للمحكمة! الأم: "معلش، كل واحد بيبان أصله مع الوقت، وأديك شوفت بنفسك إن أصلها طلع واطي." فريد (غاضبًا) : "ورحمة أبويا وأخويا لأخليها تشوف وتعرف إن مش أنا اللي يتعمل معايا كده."

ثم قام من مجلسه مسرعًا، فسألته والدته: "أنت رايح فين؟ فريد: "هكلم واحد صاحبي محامي شاطر علشان نبدأ نتعامل معاهم بنفس طريقتهم." الأم: "الجلستين ميعادهم امتى؟ فريد: "بعد حوالي شهرين." الأم: "طيب ما تحاول تصالحها يا ابني أو تتفاوض معاها لو عايزة تطلق وتطلقها بهدوء بعيد عن المحاكم." فريد: "هروح لصاحبي المحامي وأشوف هينصحني أعمل إيه." *** أنصرف فريد ثم صعد إلى شقته واتصل على صديقه

أحمد المحامي وقال له: "إزيك يا أحمد، أنا واقع في مشكلة وعايزك تقف معايا." أحمد المحامي: "أنا معاك اطمن، فيه إيه يا فريد اتكلم." فريد: "تغريد مراتي رفعت عليا قضية طلاق وقضية تانية بالقائمة." أحمد المحامي: "ياااه للدرجادي الدنيا أزمت بينكم؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ فريد: "هقولك باختصار، بعد موت شريف أخويا أمي صممت إني أتجوز أرملته ولما تغريد عرفت مشيت من البيت." المحامي: "عندها حق، أي واحدة مكانها لازم كانت تعمل كده."

فريد: "أنت معايا ولا معاها؟ المحامي: "أنا بقول الحقيقة." فريد: "أنا قولتلها إن جوازي أنا وهند صوري وهي مش صدقتني." المحامي: "كنت حاولت معاها مرة واتنين وتلاتة قبل ما المواضيع تتطور بالشكل ده." فريد: "ع فكرة يا أحمد دي مش بداية المشاكل بينا، معاملتها معايا ومع أهلي وغرورها وتكبرها وإهمالها لأمي وقت تعبها كل ده كان السبب إني أقفل معاها ومشاعري تتغير تجاهها."

أحمد المحامي: "يعني أنت خلاص قررت تنهي حياتك معاها ولا لسه فيه فرصة للصلح؟ فريد: "بصراحة أنا لسه عايزها، لكن لو كانت دي النهاية مش هتفرق كتير."

المحامي: "طيب بص من ناحية المحاكم والقضايا دي لعبتي وممكن أدوخها وأخليها تقعد سنة واتنين وتلاتة تجري ورا القضايا وتصرف فلوس أكتر من اللي هتاخدها منك، إنما أنت صاحبي ويهمني مصلحتك وراحتك ياريت تحاول تصلح معاها، أو لو لا قدر الله فيه طلاق يكون بشكل ودي وده في صالحكم انتوا الاتنين، سيبني يا فريد أنا هحاول أدخل وأصلح بينكم." فريد: "وأنا معنديش مانع، أنا هسيبلك الموضوع ده وانت صاحبي ومش هترضالي الضرر."

أحمد المحامي: "ماشي يا فريد متقلقش." *** أنهى فريد المكالمة وجلس وقد بدأ يهدأ قليلاً بعد استيعابه للصدمة وكلام صديقه أحمد المحامي. جلس فريد يفكر في مستقبل حياته بعد كل ما يحدث فيها. هل سيوفق صديقه المحامي في الصلح بينه وبين تغريد؟ أم أن مصير تلك العلاقة هو الفشل والطلاق؟ وماذا عن علاقته بهند؟ وماذا عن علاقته بها بعد ما حدث؟ هل موقفها منه تغير ورضت به كزوج وسيكمل حياته معها كزوجين طبيعيين؟

أم أنها سترفض استكمال حياتها معه وينتهي زواجه منها؟ الآن هو متزوج من اثنتين ولكنه لا يشعر بالراحة أو الاستقرار. تبا لهذه الظروف التي تقوده خلفها مسلوب الإرادة! وجلس هكذا يفكر حتى غلبه النوم بعد العشاء بفترة وجيزة. غاص فريد في نوم عميق ولم يشعر إلا حينما استيقظ وفوجئ بأن الساعة اقتربت من الثانية بعد منتصف الليل. انتبه فريد أن هند تبيت ليلتها وحدها مع أطفالها وأنها لم تتعافَ نهائيًا من مرضها.

كان من الواجب عليه أن ينزل لها كما اعتاد منذ مرضها، ولكن كيف سيواجهها بعد ما حدث؟ ربما يكون نومه قد أنقذه من هذا الموقف. الآن عليه أن يستكمل نومه. ولكنه يشعر بالجوع، فقام والتقط بعض ثمار الفاكهة التي دائمًا ما تشبع جوعه ليلاً. ثم عاد إلى فراشه ليستكمل نومه. أغلق عينيه وبعد وقت قصير شاهد تلك العرافة العجوز تظهر أمامه عند باب حجرته وتقول له: "مبتتصلش بأخوك أسامة ليه؟ أمسك تليفونك وكلمه يمكن تكون آخر مرة تكلمه فيها!

فريد: "أنتي عايزة مني إيه يا ست انتي؟ حرام عليكي! أنتي دخلتي هنا إزاي؟ اتكلمي يا ست انتي وقولي أنتي دخلتي هنا إزاي؟ خليكي واقفة مكانك أنا هجيبلك البوليس." ألتفت فريد ليمسك هاتفه ثم أعاد النظر إليها ليجدها قد اختفت نهائيًا. كاد عقل فريد أن يطير! الست دي كانت لسه واقفة هنا حالا! معقول كنت بحلم؟ أنا خلاص هتجنن! أنا مش عارف أنا شفتها بجد ولا ده حلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...