كاد عقل فريد أن يطير. الست دي كانت لسه واقفة هنا حالا! معقول كنت بحلم؟ أنا خلاص هتجنن! أنا مش عارف أنا شوفتها بجد ولا ده حلم. قام فريد وظل يبحث داخل المنزل ربما يجد هذه المرأة، ولكنه لم يجدها. عاد فريد إلى فراشه وجلس ونظر في هاتفه ليجد الساعة السادسة والنصف صباحًا. معقول كل هذا الوقت قد مر؟ عرف فريد أن ما شاهده كان مجرد حلم أثناء نومه.
ولكن شعور الضيق لم ينتهِ بعد، فهو يعلم أن هذه العرافة العجوز منذ أن ظهرت في حياتهم وتصيبهم اللعنات. شعر فريد بخوف وقلق تجاه أخيه أسامة. معقول كلام العرافة سيصدق كمان مع أسامة؟ دي تبقى مصيبة! أنا لازم أكلم أسامة وأقوله إنه لازم يرجع في أقرب وقت ممكن. لكن إزاي أقنعه يرجع في أقرب وقت وهو دائمًا يحاول يتهرب ويؤجل رجوعه؟ ثم قال فريد: أنا لازم ألح عليه لحد ما يرجع حتى لو اضطررت أني أكذب عليه!
المهم إنه يرجع قبل ما يتحقق كلام العرافة وتبقى مصيبة! أمسك فريد بهاتفه مرة أخرى ليفاجأ. أثناء نظره في الهاتف، توجد لديه رسالة غير مقروءة. ثم كانت المفاجأة الأكبر أن الرسالة كانت من هند! فتح فريد الرسالة سريعًا ليجد الرسالة المكتوبة تقول: "انت ليه مش نزلت النهاردة زي كل يوم وسبتني تعبانة لوحدي؟ صمت فريد وظل يعيد قراءة الرسالة عدة مرات في ذهول. ثم قال: "ما دام قالت كده يبقى اللي حصل مش ضايقها!
"أكيد هند مشاعرها اتغيرت من ناحيتي وتقبلت وضع أني أكون جوزها بجد وحقيقي! "لكن المشكلة دلوقتي جوايا أنا! عقدة الذنب اللي حسيت بها المرة اللي فاتت صعبة ووجعت قلبي أوي! "يا ترى أنا فعلًا ممكن أعيش مع هند حياة زوجية طبيعية؟ "بصراحة مش عارف، أنا لحد دلوقتي مش قادر أستوعب الوضع ده! أمسك فريد بهاتفه ثم
رد على رسالة هند وقال لها: أنا آسف راحت عليا نومة ومش حسيت بالوقت إلا لما صحيت من شوية. أنا هنزل للشغل دلوقتي وياريت تطمنيني عاملة إيه لما تصحي من النوم. ارتدى فريد ملابسه ونزل في موعد عمله وكل تفكيره مشغول بمشهد العرافة الذي شاهده في تلك الليلة وما زالت كلماتها يسمعها داخل رأسه. فريد يحاول الاتصال بأسامة ولكن أسامة لم يرد عليه. كرر فريد محاولة الاتصال عدة مرات إلا أن أسامة لم يرد.
بدأ القلق يتسرب إلى داخل فريد وظل في حالة قلق. بعدها بدأ فريد ينشغل بعمله بينما القلق يسيطر عليه. وبعد وقت قصير جاءته رسالة من هند. "خلاص ولا يهمك. أنا بعتلك الرسالة لأني تعبت بالليل وكنت مش عارفة أعمل إيه." بعد قراءة الرسالة اتصل فريد سريعا بهند وقال لها: صباح الخير. أنتي لسه تعبانة؟ هند: صباح النور. لا الحمد لله دلوقتي أحسن كتير. فريد: لو حاسة إنك تعبانة استأذن من الشغل وأخدك نروح للدكتور.
هند: مفيش لزوم أنا دلوقتي أحسن. فريد: ليه مش اتصلتي بالليل لما تعبتي؟ هند: لما لقيتك منزلتش امبارح قولت أكيد انت نمت ومحبتش أقلقك. فريد: لما تحسي بأي حاجة وأنا مش موجود اتصلي بيا مهما كان الوقت بالليل أو بالنهار. هند: هو أنت ناوي متنزلش هنا تاني إلا لما أتصل بيك؟ فريد: (يصمت قليلاً ولا يعرف بماذا يرد عليها) هند: سكت ليه؟ لو مش عايز تنزل قول عشان أقول لماما تيجي تقعد معايا.
فريد: لو مش يضايقك هنزل أقعد معاكي لحد ما تخفي خالص. هند: طيب أنا هستناك النهاردة ومش هتغدا إلا لما تيجي نتغدا مع بعض. فريد: أوكي. انتهت المكالمة بينما تأكد فريد أن مشاعر هند تغيرت وتحولت تجاهه وبقوة. وبدأ يتأكد أن علاقته بزوجته هند ستأخذ شكل آخر من الآن. بعد مرور بعض الوقت جاءه اتصال آخر من أخيه أسامة. فريد: مبتردش ليه يا أسامة قلقتني عليك! أسامة: يا عم كنت نايم. هو حرام الواحد ينام شوية؟ اتصلت عليا كتير كده ليه؟
فيه حاجة حصلت؟ فريد (يحاول الكذب) : أيوه أمك تعبانة واتصلت عشان أقولك. أسامة: أمي! مالها؟ فيها إيه؟ فريد: كانت تعبانة من كام يوم والبارح التعب زاد عندها وجبتلها الدكتور في البيت. أسامة: ياااه! للدرجادي؟ طيب اقفل دلوقتي أنا هتصل بيها أطمن عليها. فريد: طيب استنى. أسامة: لا لا هكلمك بعدين. سلام دلوقتي. انتهت المحادثة. ثم قام فريد بالاتصال بوالدته سريعا قبل أسامة. فريد: أيوه يا ماما صباح الخير.
الأم: صباح الخير يا فريد. فيه إيه يا ابني مالك؟ فريد: أنا آسف يا ماما. أنا كنت بكلم أسامة من شوية وعلشان أخليه يرجع قولتله أن (بعد الشر عليكي) أنك تعبانة. الأم: كويس إنك قلته كده. يارب يحس على دمه بقى ويرجع. فريد: لما قولته كده قفل معايا وقال إنه هيتصل بيكي. الأم: أهو فعلا بيتصل عليا اهو!
فريد: الحمد لله إني كلمتك قبله عشان لما يسألك تقولي له إنك تعبانة من كام يوم والبارح جبنا لك الدكتور وحاولي تمثلي عليه التعب وتطلبي منه إنه يرجع. الأم: طيب خلاص أنا هقوله كده. فريد: حاولي تلحي عليه يا ماما عشان يرجع. الأم: حاضر. أنا صوتي اتنبح طلب منه إنه يرجع ومفيش فايدة! فريد: جربي انتي الطريقة دي يمكن تجيب معاه نتيجة. الأم: بس قولي انت ليه مستعجل رجوعه بالشكل ده دلوقتي؟
فريد: ما انتي عارفة يا ماما إن من بعد موت شريف الله يرحمه كنت مش عايزاه يسافر لكن هو اللي صمم. الأم: وأنا كمان يا ابني أنت شوفت بنفسك أنا اترجيته يقعد وهو اللي صمم وضحك عليا وقالي شهرين وأرجع عشان يسافر. فريد: جربي بس تقولي له إنك تعبانة وكلمتين من عندك كده قلبه هيلين ويرجع على طول. الأم: حاضر. أهو بيتصل تاني. سلام أنت بقى. الأم (تتظاهر بالتعب وعدم القدرة على الكلام) : إزيك يا أسامة يا ابني؟ أسامة: عاملة إيه يا ماما؟
ألف سلامة عليكي. الأم: الله يسلمك. يعني أنت يهمك إذا كنت كويسة ولا تعبانة؟ أسامة: أيوه طبعًا. أنتي أهم حاجة في حياتي. قوليلي مالك بتشتكي من إيه؟ الأم: لو كنت بجد أهمك ويهمك تطمن عليا كنت رجعت. مش أنت في بلد وأنا في بلد تانية! أسامة: يا أمي ما أنتي عارفة إن غصب عني عشان أعمل مستقبل ليا ولابني ومراتي. الأم: يا ابني قولتلك رزق هنا رزق هناك بس أنت اللي دماغك ناشفة. أسامة: هحاول بإذن الله أرجع قريب.
الأم: الله أعلم بقى هتشوفني ولا أكون متت وروحت لأبوك وأخوك. أسامة: ألف بعد الشر عليكي. أوعي تقولي كده! الأم: يا ابني أنا تعبانة والله أعلم هخف ولا هموت. أسامة: بعد الشر عنك يا أمي. الأم: خلاص يا ابني العمر مبقاش فيه قد اللي راح. وأنت مصمم تقعد في الغربة وتوجع قلبي وأنا قلبي تعبان يبقى أكيد مش هتشوفني تاني إلا زي ما أنت شايفني دلوقتي في البتاع ده اللي اسمه المحمول.
أسامة: لا يا ماما أنا خلاص هرجع عشان خاطرك. أهم حاجة تخفي وتبقي كويسة. الأم: بجد هترجع يا أسامة ولا بتريحني بالكلام؟ أسامة: أنا بتكلم جد المرة دي. هرجع عشان خاطرك يا ست الكل. الأم: طيب هترجع إمتى؟ أسامة: هرجع الشهر ده أو الشهر اللي جاي بالكتير. الأم: لو اتأخرت عن كده يا أسامة هترجع ومش هتلاقيني. هكون متت. أسامة: لأ أنا بتكلم جد يا ماما أنا فعلا هرجع في أقرب وقت الشهر ده أو اللي جاي بالكتير.
الأم: ترجع بالسلامة يا حبيبي. أسامة: ومن دلوقتي لحد ما أرجع هكلم كل يوم فيديو كول. الأم: أنا المهم عندي إني ألاقيك جنبي وألمسك بإيديا. أسامة: حاضر يا ست الكل. انتهت محادثة الأم مع ابنها أسامة وشعرت بفرح شديد فأخيرًا يبدو أنه استجاب لها وسيعود قريبًا. فريد ما زال في عمله ولا يسيطر على تفكيره إلا شيئين: رؤية العرافة في الحلم وخوفه على أخيه من تحقق نبؤتها. ومن ناحية أخرى، التغير المفاجئ في علاقته بهند!
انتهى يوم العمل وعاد فريد وفي الطريق ظل يفكر في كيف سيبيت تلك الليلة عند هند بعد ما حدث في آخر مرة! وقبل وصوله للمنزل وجد فريد اتصال من هند. هند: إيه يا فريد. رجعت ولا لسه؟ فريد: خلاص قدامي أقل من ربع ساعة وأوصل البيت. هند: أوعى تكون اتغديت بره. أنا لسه قاعدة مستنياك نتغدا مع بعض. فريد (يضحك) : لأ لسه متغدتش. ربع ساعة أوصل وأغير هدومي وأنزل نتغدا مع بعض.
هند: لأ متطلعش. تعالي هنا خد شاور وغير براحتك. مش بيتك بردو ولا إيه؟ فريد (يضحك) : طيب تمام. هطلع أجيب هدوم من فوق وأنزل على طول. عاد فريد إلى المنزل وأخذ بعض من ملابسه المنزلية ونزل عند هند ودق جرس الباب. قامت هند وفتحت الباب ليجدها في كامل زينتها. فريد (يبتسم) : بسم الله ما شاء الله عليكي. إيه الجمال ده كله! هند (تبتسم) : الحمام جاهز من بدري. على ما تاخد حمامك هكون جهزت السفرة. دخل
فريد وأخذ شاور وهو يبتسم: "فعلاً فيه اختلاف كبير بين معاملة هند ومعاملة تغريد!! لكن يا ترى ده جمال البدايات وبعد كده هيظهر منها وش تاني زي تغريد ولا فعلًا هتفضل كده على طول؟! خرج فريد من الحمام فوجد السفرة جاهزة وتجلس عليها هند وبجوارها أولادها حمزة ورودينا! ضحك فريد دون أن يشعر. فسألته هند: يارب خير. بتضحك على إيه؟ فأقبل على حمزة ورودينا أولاد أخيه واحتضنهم
وقبلهم ثم قال لها: أصل المفاجأة تقريبًا نسيتني وجود الأولاد! ضحكت هند وقالت: ما أنت عارف هما السبب في كل حاجة. فريد: أكيد. ثم بدأوا تناول الطعام وبدأ فريد يطعم حمزة ورودينا بيديه في حنين أبوي. فبدأت هند هي الأخرى تطعمه في فمه كنوع من التدليل. ابتسم فريد وشعر بسعادة بالغة وسط هذا الجو الأسري اللطيف الذي لم يعتاد عليه من قبل.
"كم أنتي غريبة أيتها الدنيا، فأكثر ما يخيفنا أو نخشاه ونرفضه يمكن أن يقدم لنا أجمل ما نحتاجه ونريده من هذه الحياة." ثم فجأة تغيرت ملامحه وبدت عليه ملامح الحزن. تذكر فريد أنه محروم من الإنجاب وأن ما يحدث ويراه بعينيه ويعيشه الآن هو ذاته ما تنبأت به العرافة العجوز. يالها من سيدة مشؤومة، كلماتها التي تصيبه دائمًا بالخوف والقلق والتوتر.
انتهوا جميعًا من تناول الطعام، ثم دخلت هند لتعد القهوة، بينما جلس هو بين الأولاد يلعب معهم. يحاول فريد تعويضهم غياب أبيهم، وكما يحاول تعويض ذاته إحساس الأبوة الذي ربما سيُحرم منه طيلة حياته. لاحظ فريد أن هند على ما يرام ولا تشعر بأي تعب أو مرض. عادت هند ومعها القهوة وجلست بينهم، وهي سعيدة بلعب فريد مع أبنائها. لم يشعر فريد بمرور الوقت أثناء لعبه مع الأولاد، حتى أنه نسي وجود هند بجوارهم أو أن يشرب القهوة.
لم تشعر هند إلا بسعادة بالغة، وقالت في خاطرها: "باين كده أن حماتي كان عندها حق لما طلبت مننا نتجوز". "لكن يا ترى لو تغريد رجعت البيت تاني، هيفضل فريد كده معايا ومع الأولاد؟ ولا كل حاجة هتتغير؟ "يا ترى لما فريد يخلف ويبقي عنده أولاد، هيفضل يحب حمزة ورودينا زي دلوقتي؟ ولا أولاده هياخدوا كل حبه وحنانه، ويبقي لأولادي مجرد زوج أم مجبور على وجوده في حياتنا؟
كل تلك التساؤلات كانت تستحوذ على تفكيرها أثناء لعب ولهو فريد مع الأطفال. مر الوقت سريعًا، حتى بدأ فريد يشعر بالتعب، فقال لهم مبتسمًا: "كفاية بقي لعب النهاردة يا حبايبي، أنا تعبان أوي، بكرة نكمل لعب". هند: "خلاص كفاية بقي يا حمزة، كفاية لعب يا رودي، سيبوا عمو فريد يرتاح شوية، وبكرة نكمل لعب". فريد: "أنتي باين عليكي النهاردة ما شاء الله كويسة، تحبي أطلع فوق ولا أستنى هنا؟ هند نظرت له بحيرة: "هتطلع تعمل إيه لوحدك فوق؟
خليك قاعد". هند: "يلا يا حمزة، يلا يا رودي، يلا ندخل ننام زي الشطار". حمزة: "عايزين نلعب مع عمو فريد شوية". هند: "لا كفاية لعب النهاردة كده، الساعة ٩ دلوقتي، يلا بقي هاتوا بوسة لمامي وبوسة لعمو فريد، وادخلوا ناموا في سرايركم علشان مامي تحبكم وكمان عمو فريد يحبكم ويلعب معاكم كل يوم". حمزة ورودينا في نفس الوقت: "حاضر يا مامي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!