الفصل 23 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
19
كلمة
1,403
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

هند: لا كفاية لعب النهاردة، الساعة ٩ دلوقتي، يلا بقي هاتوا بوسة لمامي وبوسة لعمو فريد وادخلوا ناموا في سرايركم علشان مامي تحبكم وكمان عمو فريد يحبكم ويلعب معاكم كل يوم. حمزة ورودينا: حاضر يا مامي. دخل الأولاد إلى غرفتهم، ودخلت هند لتطمئن عليهم حتى يناموا، ثم عادت لتجد فريد يجلس ويلعب في هاتفه. وفي نهاية الليل وقبل النوم مباشرة سألته هند: قولي بصراحة أنت مبسوط معانا؟ فريد: أنتي شايفة إيه؟

هند: أنا بسألك أنت، عايزة أعرف منك إحساسك أنت. فريد: أنا فعلاً مبسوط جدا معاكم. هند: خليك جنبنا يا فريد طول ما تغريد مش موجودة. فريد: ولو تغريد رجعت؟ هند: خليك جنبنا برضه. يضحك فريد وهند، ثم يسألها: أنتي بتتكلمي بجد؟ هند: أنا فعلاً عايزاك جنبنا على طول، أنت رجعت لحياتنا تاني الروح اللي كانت ضاعت. فريد يضمها ثم يقول: أنا جنبكم متخافيش مش هبعد عنكم مهما حصل. ابتسمت هند ابتسامة هادئة لطيفة.

ثم قال لها: يلا ننام علشان بكرة الصبح هنروح مشوار مهم مع بعض. هند: هنروح فين؟ فريد: بكرة الصبح هتعرفي. هند: أنت مش هتروح الشغل بكرة؟ فريد: لأ، المشوار اللي هنروحه أهم من الشغل. وفي صباح اليوم التالي، أخذ فريد زوجته هند وأولادها حمزة ورودينا وذهبا لمقابر العائلة عند قبر شريف أخيه. بمجرد ذهابهم إلى هناك، بدأت تنساب الدموع من عيون هند، بينما اقترب فريد من

قبر شريف وقال بصوت خافت: متخافش يا شريف، هند وأولادك في عينيا، متخافش عليهم. ثم وقفوا جميعاً يقرأون الفاتحة ويدعون لشريف بالرحمة والمغفرة. عادوا جميعاً إلى المنزل، بينما كانت هند شاردة الذهن. لاحظ فريد شرود هند وصمتها طيلة طريق العودة. فسألها: مالك يا هند؟ ساكتة ليه طول الطريق؟ ابتسمت هند ابتسامة مصطنعة: لا أبداً مفيش حاجة. فريد: اتكلمي لو فيه حاجة مضايقاكي أو شغلاكي، اتكلمي. هند: لا مفيش حاجة.

فريد: إحساسي بيقول إنك متضايقة. هند: ممكن أعرف ليه النهاردة بالذات أخدتنا نزور قبر شريف الله يرحمه؟ فريد: أنا ذات نفسي معرفش، يمكن حبيت أطمئنه عليكم معايا وأعرفه إنكم في أمان معايا. هند: أنا عايزاك تفهم حاجة مهمة أوي يا فريد. فريد: حاجة إيه؟ هند: إني لما كنت مرات شريف، عمري ما شفتك ولا فكرت فيك إلا كأخ ليا. فريد: وده كان نفس إحساسي بالنسبالك.

هند: حتى بعد موت شريف وإصرار والدتك إننا نتجوز، برضه نظرتي لك مش اتغيرت كتير، صحيح بقيت مش بشوفك كأخ ليا لأننا المفروض متجوزين قدام الناس، واستمر الحال على كده لحد ما أنت اللي أجبرتني. فريد: أنا! أنا أجبرتك على إيه؟ هند: أجبرتني إني أحبك. كانت كلمات هند كالسهام التي اخترقت ما بقي من دفاعات وحصون قلبه المنيعة.

أصبحت هند ذات مكانة كبيرة في قلب فريد، فهي كزوجة وأم تعد نموذجاً لزوجة جميلة هادئة مطيعة مريحة لزوجها، وكأم تعتني بأبنائها أشد العناية وتضحي من أجلهم بكل ما تملك حتى بنفسها. شعر فريد بأن هند هي التعويض عن تغريد التي أحبها من كل قلبه، ولكن كان جزاؤه منها الإهمال والمعاملة السيئة له ولعائلته. مرت عدة أيام وأصبح فريد مقيماً إقامة شبه كاملة في شقة هند معها ومع أبنائها.

يعود كل يوم من عمله ويجلس يلعب باستمتاع شديد مع الأطفال، بينما كانت تبدو في تلك الأيام كعروسة جميلة في بداية حياتها. حتى جاء اتصال هاتفي لفريد من أخيه أسامة. أسامة: عامل إيه يا فريد طمني عليك؟ فريد: الحمد لله تمام، أنت أخبارك إيه؟ أسامة: قولي أنت الأول أتصالحت مع تغريد ولا عملت إيه؟ فريد: لا لسه، هي رفعت قضية طلاق وأنا وكلت واحد صاحبي محامي يتعامل معاهم. أسامة: ربنا يصلح الحال ويعمل اللي فيه الخير.

فريد: يارب، المهم قولي أنت أخبارك إيه وناوي ترجع ولا لسه؟ أسامة: أنا متصل بيك علشان كده. فريد: قررت ترجع خلاص. أسامة: أيوه بدأت أظبط أموري علشان أرجع بإذن الله خلال شهرين. فريد: بتتكلم بجد؟ ولا زي كل مرة؟ أسامة: لأ، المرة دي بجد، وبالمناسبة كمان بدأت أرتب شوية أمور كده وعايزك تساعدني فيها. فريد: خير يا أوس أوس تحت أمرك. أسامة: أنا بصراحة مش عايز لما أرجع أضيع وقت كتير، فهبعتلك فلوس تشتري بيها مكان كويس ينفع مطعم.

فريد: فهمني أكتر ناوي تعمل إيه؟ أسامة: أنا عايز أفتح مطعم أسماك ومشويات، هبعتلك الفلوس وأعملك توكيل وتاخد سمية معاك تختاروا مكان كويس علشان أول لما أنزل أجهز المكان بسرعة وأشتغل على طول. فريد: فكرة حلوة يا أخويا، أتوكل على الله وأنا تحت أمرك في اللي انت في أي حاجة لحد لما مشروعك يقوم ويقف على رجله.

أسامة: وده عشمي فيك يا أخويا، أنا هعملك التوكيل في السفارة علشان تشتري المكان باسمي وهبعتلك رقم التوكيل واتوكل على الله بس أهم حاجة تاخد سمية معاك لأنها بتفهم كويس في الحاجات دي. بعد أيام، أرسل أسامة رقم التوكيل لفريد. واتفق مع سمية أنه سيبحث عن المكان المناسب عن طريق السماسرة، وفي يوم معاينة المكان سيأخذها معه. بدأ فريد يتتبع إعلانات العقارات حتى استقر على عدة أماكن واتفق مع السماسرة عبر الهاتف للذهاب للمعاينة.

اتفق فريد مع السماسرة للذهاب للمعاينة في يوم الإجازة. تعجبت هند حين رأت فريد يتجهز للخروج من المنزل يوم إجازته. هند: أنت خارج ولا إيه؟ فريد: أيوه. هند: رايح فين؟ فريد: أسامة كلمني علشان عايز يشتري مكان يفتحه مطعم لما يرجع وكلمت السماسرة والنهاردة هروح أشوف مكانين. هند: هو عملك توكيل ولا هيشتري المكان باسمك ولا باسم مراته؟ فريد: هو عملي توكيل هشتري المكان باسمه. هند: هتروح لوحدك؟

فريد: لا، هاخد سمية معايا علشان تشوف المكان. هند: سمية! يبقى لازم أروح معاكم. تعجب فريد من رد فعلها عندما علمت أنه سيذهب مع سمية. فقال لها: ليه؟ هند: كده، عايزة أروح معاكم، فيها حاجة دي؟ فريد: لا مفيهاش حاجة طبعاً، لكن أنا عايز أعرف اشمعنى لما عرفتي إن سمية هتروح معايا طلبتي تبقي معانا؟ هند: عادي يا فريد، مفيش سبب. فريد: والأولاد هيروحوا معانا كمان؟ هند: أيوه وفيها إيه؟ كأنهم بيغيروا جو ويتفسحوا. فريد: يتفسحوا!

لكن ده مشوار متعب عليهم! هند: مش متعب ولا حاجة، انتوا هتروحوا إمتى؟ فريد: المفروض دلوقتي. هند: طيب استني ربع ساعة بالظبط هنكون جاهزين. فريد بتعجب شديد: حاضر. دخلت هند تجهز نفسها وتجهز الأولاد للخروج، بينما فريد يفكر باندهاش: هي هند عملت كده ليه لما عرفت إن سمية رايحة معايا المشوار ده؟ ثم ضحك: معقول هي كمان بتغير من سمية؟ إيه السر اللي مخليهم كلهم يغيروا منها بالشكل ده؟ يمكن علشان حاسين إنها أجمل واحدة فيهم؟

بعد دقائق. هند كانت جاهزة مع الأولاد ونزلوا جميعاً ومعهم سمية التي اتضح على معالم وجهها التعجب من ذهاب هند معهم، ولكنها لم تعلق على ذلك وفضلت الصمت. وبعد معاينة فريد وسمية ومعهم هند، أرسلوا صور الموقعين لأسامة، ثم اتفقوا جميعاً على أحدهما لشرائه. وبالفعل في خلال أيام قليلة، أرسل أسامة المبلغ المطلوب وقاموا بشراء المكان المختار وقاموا بتسجيل جلسة الشراء بالفيديو وإرسالها لأسامة.

في كل تلك الخطوات كانت هند معهم خطوة بخطوة، حتى أن فريد قرر أن يواجهها أخيراً. فريد: الحمد لله اشترينا المطعم خلاص لأسامة، ممكن أعرف بقي سر إنك كنتي بتصممي تكوني معانا في كل خطوة؟ هند: عادي، مفيش سر ولا حاجة. فريد: هند، أنا عارف إنك عمرك ما بتكذبي، ممكن تقوليلي بقي الحقيقة؟ هند: حقيقة إيه؟ فريد: حقيقة السبب اللي خلاكي تكوني معانا أنا وسمية في كل خطوة في شراء المطعم. سكتت هند ولا تعرف ماذا تقول.

فريد: أنا قولتلك إني متعود منك على الصراحة، ياريت تتكلمي بصراحة. هند: بصراحة بغير عليك. فريد: أنتي اتجننتي! تغيري عليا من سمية؟ ده سمية دي زي أختي! هند: أنا كمان كنت زي أختك ودلوقتي بقيت مراتك وأنا بحبك ومن حقي أغير عليك. فريد يضحك: صحيح انتوا كلكم مجانين! أنا عايز أفهمك حاجة مهمة أوي، أنا عمري ما أبص ل...

تقاطعه هند قائلة: من غير ما تكمل كلامك، أنا عارفة كويس أخلاقك، لكن دي غريزة جوايا مقدرتش أتحكم فيها علشان زي ما قولتلك إني بحبك. فريد: ماشي يا هند هعديها، بس ياريت بعد كده تكبري دماغك ويكون عندك ثقة فيا أكتر من كده. ضحكت هند وقالت: ماشي يا حبيبي. فريد: طيب بالمناسبة بقي أنا فيه سر عندي مفيش حد يعرفه إلا أنا وأسامة وأنتي دلوقتي مادام بقيتي مراتي بجد لازم تعرفيه. هند: سر! سر إيه؟

فريد: أنا عملت تحاليل وعرفت إني عندي مشكلة في الإنجاب وحالياً أنا بتعالج منها علشان أقدر أخلف. هند: مشكلة في الإنجاب! فريد: أيوه، والدكتور قالي إني ممكن أخلف وممكن لأ، لكن العلاج هيحتاج وقت طويل. هند: والسر ده مش هيغير حاجة ما بينا، ولادي هما ولادك وأنا مراتك على أي حال سواء خلفنا أو لأ. فريد: يعني مش نفسك في طفل مني؟ هند: نفسي طبعاً، لكن لو ربنا مقدرش إننا نخلف مش هيغير حاجة من ناحية حبي لك وعلاقتنا مع بعض.

فريد: أنا كنت متأكد إن رأيك هيكون كده. هند: تغريد تعرف بالموضوع ده؟ فريد: لأ. وفجأة يرن هاتف فريد، فيلتقط الهاتف فيجد أن المتصل صديقه أحمد المحامي. يرد عليه فريد: إزيك يا حمادة أخبارك إيه؟ أحمد المحامي: عندي لك أخبار جديدة بالنسبة لتغريد مراتك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...