وصل فريد ودخل إلى عمله، وبدأ الزملاء في إلقاء التهنئات بقدوم الشهر الفضيل فيما بينهم. وبعد حوالي ساعتين، جاءه اتصال على هاتفه من زوجته تغريد. تغريد: صباح الخير. فريد: صباح النور. صحيتي إمتى؟ تغريد: لسه صاحية حالا. فريد: (يمزح) صايمة ولا زي كل سنة؟ تغريد: (تضحك) صايمة زي كل سنة يا رخم. فريد: أنا رخم! ماشي، اللهم إني صائم. تغريد: طيب يا عم الصايم، هتعدي عليا وأنت راجع ولا هتروح عند ماما على طول؟ فريد: (بتعجب) ماما مين؟
تغريد: مامتي يا حبيبي. فريد: وهنروح عند مامتك ليه؟ تغريد: علشان نفطر عندها زي ما اتفقنا يا دودي. فريد: إحنا ما اتفقناش على كده، إحنا اتفقنا إننا هنفطر عند ماما أول يوم! تغريد: لا يا حبيبي، أنت بس نسيت. أنا قولتلك هنتسحر عند مامتك أول سحور، ونفطر عند ماما أول يوم. فريد: وأنا ما وافقتش. تغريد: لا يا حبيبي، أنت وافقت. حتى كمان بالأمارة، إحنا اتسحرنا عند مامتك امبارح، وأنا وافقت عشان نكمل تنفيذ اتفاقنا. فريد: (بعصبية)
إحنا اتسحرنا عند ماما، وبرضه هنفطر عند ماما. تغريد: لا يا دودي، عشان خاطري بقى. بلاش تعكنن علينا أول رمضان لينا مع بعض، عشان خاطري. أنا هنزل كمان شوية أروح لماما، وأنت لما تخلص شغل ابقى تعالي على هناك. فريد: قولتلك مش هينفع. تغريد: عشان خاطري يا دودي. فريد: بقولك مش… تغريد: خلاص بقى يا دودي، عشان خاطري. هنفطر عند ماما، وأوعدك لما نرجع بعد الفطار بمفاجأة حلوة هتجننك. فريد: (بشغف) مفاجأة إيه؟ تغريد: وهتبقى مفاجأة إزاي!
لا يا حبيبي، مش هينفع أقولك عليها دلوقتي. فريد: عشان خاطري قولي بقى. تغريد: حبيبي، مش هينفع. بعد الفطار هتعرف، بس أنت تعالي من الشغل عند ماما على طول، ولما نرجع هتعرف المفاجأة. فريد: طيب، أنا موافق بس بشرط. تغريد: شرط إيه؟ فريد: نفطر مع ماما وأخواتي باقي الشهر كله. تغريد: أنت عايزنا نفطر كل يوم تحت عند مامتك؟ فريد: لأ، قصدي نفطر عند ماما يوم، ويوم تاني هما يفطروا عندنا، ويوم نفطر عند شريف، كده يعني.
تغريد: أنت كده هتهد حيلي طول الشهر طبخ وتنضيف! فريد: يا حبيبتي، كل سنة وإنتي طيبة، ده شهر بييجي كل سنة مرة. تغريد: موافقة، بس أنا كمان ليا شرط. فريد: قولي يا توتا. تغريد: خالتو وخالو وعمتو. فريد: مالهم؟ تغريد: هنعزم كل حد منهم في يوم. فريد: وهجيب فلوس منين لـ 3 عزومات غير عزومة أمك؟ تغريد: يابني، قولتلك مليون مرة اسمها مامتك. فريد: خلينا في المهم دلوقتي، هجيب فلوس منين لكل ده؟
تغريد: ما هما كمان هيعزمونا يا حبيبي، يعني اللي هتصرفوا هنا هتوفره من هنا. فريد: طيب، ولزمتها إيه المصاريف دي كلها! تغريد: يعني هوه حلو لأهلك ووحش لأهلي!! فريد: يا حبيبتي، لا طبعًا مش قصدي أهلك على راسي، لكن هجيب فلوس منين لكل العزايم دي؟ تغريد: وافق أنت بس يا دودي، وهتتدبر إن شاء الله. فريد: موافق، وأمري لله. عاد فريد من عمله ذاهبًا إلى منزل أم تغريد، وفوجئ بوجود خالها وزوجته وخالتها وريم ابنة خالتها.
أم تغريد: أهلاً يا فريد، تعالي اتفضل. فريد: كل سنة وأنتم طيبين يا جماعة. رد خالها: وانت طيب يا عريس. فريد: (يضحك) عريس إيه بقى! ده أنا متجوز من أكتر من 7 شهور! تغريد: (بضحك) أيوه يا دودي، إحنا هنفضل طول عمرنا عرسان. خالها: (يضحك) هفضل أقولك يا عريس لغاية ما تجيبوا بيبي صغير، ساعتها مش هقولك يا عريس. فريد: إن شاء الله يا عمي. تعالي يا تغريد عايزك في كلمة. وقف فريد وتغريد بعيدًا،
ثم سألها بتعجب: إنتي ليه مش قولتي إن قرايبك هيكونوا كلهم موجودين؟ تغريد: عادي يا حبيبي، وفيها إيه؟ فريد: لا مش عادي، كنت على الأقل أكون عارف مين هيكون موجود. أنا كنت فاكر إني هفطر مع مامتك وأخواتك وبس. تغريد: حصل خير يا حبيبي، متكبرش الموضوع بقى. فريد: (يبتسم) قوليلي بقى المفاجأة. تغريد: لما نروح البيت يا حبيبي. فريد: بقي كده! تغريد: أيوه، يلا بقى عشان شكلنا وحش واحنا بنتكلم بعيد وهما قاعدين.
عاد فريد وتغريد وجلسوا معهم. خال تغريد: إيه الأخبار يا عريس؟ مفيش حاجة جاية في السكة؟ فريد: لسه شوية يا عمي. خالتها: اتجدعن أنت بس، وقبل رمضان الجاي هيكون معاك ولي العهد. نظر فريد إليهم بأحراج ولم ينطق بكلمة واحدة. وفوجئ فريد بريم ابنة خالتها تضحك بخجل. شعر خالها بأحراج فريد، فغير مسار الحديث: أنت عامل إيه في شغلك يا فريد؟ فريد: الحمد لله يا عمي تمام. أومال أولاد حضرتك فين؟
خالها: ما أنت عارف يا فريد، حسن وحسين في ثانوية عامة السنادي، والاتنين عشان توأم بيذاكروا مع بعض. فريد: يعني مش هيفطروا معانا؟ خالها: هيفطروا، لكن هييجوا وقت الفطار ويمشوا على طول عشان ميضيعوش وقت. فريد: ربنا يوفقهم يا رب. ريم: تغريد، عاملة معاك إيه يا فريد؟ فريد: وصيها عليا والنبي عشان بتزعلني كتير.
ريم: لا ده أنا عايزة أوصيك عليها، خلي بالك منها. تغريد زي البسكوتة، رقيقة وحساسة أوي. إحنا كل بنات عيلتنا كده، حساسين وناعمين أوي. تغريد: سمعت يا فريد، عشان تعرف إن ليا حق. نظر لها فريد بضيق وابتسم ابتسامة مصطنعة: أيوه يا حبيبتي طبعًا. ريم: متعرفش يا فريد محامي كويس بتثق فيه؟ فريد: عندي أصحابي محاميين كويسين كتير. ريم: لحد دلوقتي مش عارفة آخد حقوقي من طليقي. فريد: إنتوا متطلقين من إمتى؟ ريم: من أكتر من سنة.
فريد: ومليش أي فرصة للرجوع؟ ريم: أنا أرجعله! لا طبعًا مستحيل. فريد: على العموم عندي أكتر من محامي ممتازين وبثق فيهم جدًا. ريم: طيب يا ريت تساعدني في الموضوع ده. فريد: حاضر. بقولك يا تغريد، إنتوا مش هتقوموا تعملوا الفطار؟ تغريد: لا يا حبيبي، ماما طلبت الفطار دليفري من مطعم كبير هنا. وظلوا يتحدثون حتى موعد الإفطار. وبعد تناول الإفطار، قام فريد وصلى المغرب، ثم قال: هنستأذن أحنا بقى يا جماعة.
تغريد: خلينا قاعدين شوية، هنمشي دلوقتي ليه؟ فريد: يدوب أروحك البيت وأروح أصلي العشا والتراويح. خالها: كل سنة وأنتم طيبين. أم تغريد: طيب ما تنزل أنت تصلي تحت، وبعد الصلاة اطلع خد تغريد وروحوا. تغريد: آه يا فريد، والنبي انزل صلي أنت في الجامع اللي تحت، وسيبني قاعدة معاهم شوية، ولما تخلص نبقى نروح البيت مع بعض. فريد: حاضر، هنزل أنا بقى بعد إذنكم.
عاد فريد بعد حوالي ساعتين وأخذ زوجته، ثم انصرفوا إلى منزلهم، وعندما وصلا بيتهم. فريد: يلا بقى فين المفاجأة؟ تغريد: اقعد هنا 5 دقايق وهتشوف المفاجأة حالا. فريد: اللهم طولك يا روح. ماشي، مجتش كمان من 5 دقايق. بعد 5 دقايق، خرجت تغريد. تغريد: إيه رأيك يا حبيبي؟ فريد: (ينظر لها بتعجب) إيه ده؟ تغريد: إيه رأيك، حلو عليا؟ فريد: اه، حلو عليكي. لكن أنا مش فاهم فين المفاجأة. تغريد: البيبي دول الجديد يا حبيبي! فريد: هو ده جديد؟
تغريد: أنت مش عارف هدوم مراتك يا… فريد: لأ، مش قصدي، لكن إنتي عندك كتير في الدولاب لسه مش لبستيهم كلهم لحد دلوقتي! تغريد: لا يا حبيبي، ده جديد عجبني واشتريته. فريد: ولزمته إيه، ما إنتي عندك غيره كتير! تغريد: المهم عجبك ولا مش عجبك يا حبيبي؟ فريد: عجبني، بس بصراحة مش وقته خالص. تغريد: ليه؟
فريد: أولًا، إحنا في رمضان ومش البيبي دول هو اهتمامنا الأول دلوقتي، كنتي ممكن تخليه بعد العيد. ثانيًا، ورانا مصاريف والتزامات كتير، وإنتي عارفة مصاريف البيت في رمضان بتكون زيادة شوية. تغريد: يا حبيبي، ده عجبني أوي، وبعدين مشترتش كل ألوانه، أنا اشتريت 3 ألوان بس. فريد: كمان! معقول اشتريتي منه 3 قطع! وبكام بقى إن شاء الله يا حبيبتي؟ تغريد: مش مهم بكام يا حبيبي، المهم إنهم يعجبوك.
فريد: طيب يلا يا حبيبتي ننام ساعتين قبل السحور، قبل ما يحصلي حاجة. مرت عدة أيام، حتى سأل فريد أخاه: عملت إيه يا شريف في موضوع الصداع؟ شريف: روحت كشفت عند دكتور تبع الشغل، لكن حولني لدكتور تاني. فريد: حولك لدكتور تاني ليه؟ شريف: مش عارف. فريد: وروحت للدكتور التاني ولا لسه؟ شريف: اتصلت وحجزت عنده، لكن للأسف لسه الكشف بعد أكتر من أسبوعين. فريد: خير إن شاء الله. يوم ما هتروح للدكتور، أبقى قولي أروح معاك.
شريف: مفيش لزوم يا فريد عشان معطلكش. فريد: هتعطلني عن إيه! ده إحنا إخوات ولازم نكون جنب بعض. شريف: ربنا يخليك ليا يا أخويا. الموضوع مش مستاهل قلقك ده كله، شوية تعب وهيروحوا لحالهم. فريد: بإذن الله. معلش، لكن برضه لازم نطمن. بعدما ترك فريد أخاه شريف ورحل بعيدًا عنه، بدأ يشعر بالقلق عليه، ثم تذكر كلمات تلك العرافة العجوز وزيارتها له في أحلامه في الفترة الأخيرة.
وبدأ ينتابه الشعور بالقلق وتطارده أفكار لعينة حول أخاه شريف. وتذكر تلك العرافة حين قالت أن أخاه شريف سيموت بمرض، والآن شريف يشكو من آلام بالرأس غير معلومة السبب منذ فترة. وقالت أن أخاه أسامة سيموت في سفر، والآن أخاه أسامة مسافر للعمل بالخارج. وقالت أنه هو نفسه لن ينجب أبداً وسيربي أولاد أخوته. وبالفعل حتى الحين لم يحدث حمل. وفي اليوم التالي ذهب فريد إلى عمله كالمعتاد، وبعد أقل من ساعتين اتصل عليه أخاه أسامة.
"فريد: وحشني أوي أوي يا أوس أوس، عامل إيه وأخبارك إيه؟ "أسامة: الحمد لله، طمني عليكوا، انتوا أخباركوا إيه؟ "فريد: احنا بخير، المهم انت أخبارك إيه وهتنزل إجازة إمتى؟ "أسامة: أنا كويس الحمد لله، وهنزل آخر أسبوع في رمضان وهقضي معاكوا العيد وهسافر تالت يوم العيد." "فريد: ترجع بالسلامة يا أوس أوس، مش عايز أقولك البيت وحش أوي من غيرك ومن غير أبوك الله يرحمه، أول مرة نقضي رمضان بالشكل ده!
"أسامة: الله يرحمه. معلش دي سنة الحياة، وعموماً الأيام الأخيرة في رمضان هكون رجعت من السفر ونقضي مع بعض كام يوم من أيام زمان." "فريد: إن شاء الله." "أسامة: أمي عاملة إيه وسمية والواد مصطفى عاملين إيه، كلكم وحشتوني أوي." "فريد: الحمد لله، كلهم بخير مش ناقصهم إلا وجودك." "أسامة: خلي بالك منهم يا فريد في غيابي، بالله عليك." "فريد: متخافش عليهم، في عينيا. المهم خلي بالك انت من نفسك انت يا أخويا."
"أسامة: طيب، سلملي عليهم كتير، وسلملي على تغريد مراتك، صحيح قولي لسه مفيش حاجة جاية في السكة؟ "فريد: الله يسلمك، لا لسه يا أسامة." "أسامة: وانت زعلان ليه، كل شيء بميعاد، بكره تملا البيت عيال، يلا سلام دلوقتي يا خويا، كلها كام يوم وأرجعلكوا." "فريد: لا أبداً مش زعلان، لكن أنت عارف أمك بقى، كل شوية تقولي خد مراتك وحللها، عايزة أشوف عيالك والكلام ده."
"أسامة: معلش يا فريد، أنت عارف أمك بقى. تصدق يا فريد، مش هتعرف قيمة أمك دي إلا لو بعدت عنها زيي كده." "فريد: عارف والله، ربنا اللي يعلم، أنا مقدرش أبعد عنها ولا يوم واحد." "أسامة: المهم خلي بالك منها ومن سمية ومصطفى يا فريد في غيابي." "فريد: متقلقش عليهم، في عينيا."
وبعد انتهاء المكالمة جلس فريد يتذكر أيام الطفولة ولعبهم سوياً مع أخاهم شريف، وكيف كانوا سعداء يضحكون ويلعبون في ليالي رمضان حتى وقت السحور. وظلت تلك الذكريات في مخيلته حتى رن جرس هاتفه من جديد. نظر فريد في هاتفه فوجد الاتصال من رقم هند زوجة أخاه شريف. تعجب لأنها ولأول مرة هند تتصل عليه. انزعج فريد بشدة، ثم تناول هاتفه بسرعة وفتح المكالمة وسألها بلهفة: "خير يا هند، فيه إيه؟ "هند: ألحقني يا فريد، تعالي بسرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!