الفصل 8 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
20
كلمة
1,750
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

سمع فريد صوت والدته تناديه من سلم المنزل. فتح فريد باب شقته. فريد: أيوه يا ماما. أم فريد: تعالي يا فريد أنزل، عايزاك! فريد: خير يا ماما؟ فيه حاجة؟ أم فريد: أنزل تعالي هقولك. فريد: حاضر. نزل فريد وهو يحبس أنفاسه حتى دخل شقة والدته. فريد: مالك يا ماما؟ فيه حاجة؟ أم فريد: شوفت المحروسة مراتك جايبالي ايه؟ فريد: أيوه، أصلها عرفت أن ضهرك دايماً بيتعبك جابتلك حزام طبي لضهرك. أم فريد: أنت بتستهبل يا واد أنت؟

فريد: ليه بس يا ماما؟ أم فريد: مراتك بتهزأني وبتعايرني بمرضي يا فريد. فريد: ما عاش اللي يعمل كده يا ماما. هي مش قصدها كده أبداً. هي قصدها تجيبلك هدية تنفعك، مش هدية تتشال في الدولاب. أم فريد: خد هدية مراتك رجعهالها وقولها مش عايزة منها حاجة. فريد: يا ماما مش هينفع. أصل أنا.. أم فريد: من غير أصل ولا فصل يلا خد هديتها. أنا مش هاخد حاجة. خرج فريد من عند والدته ومعه الحزام الطبي "الهدية" ولا يعرف كيف سيتصرف فيه.

وظل يفكر: "لو تغريد عرفت أن ماما ردت هديتها أكيد هتزعل وتزيد الفجوة بينها وبين أمي! ده غير وجع الدماغ بقي وكل شوية هتقولي مامتك ردت هديتي! ومش بعيد أنها كمان ترد هديتي أنا كمان لأمها وعمتها! أنا أحسن حاجة أنزل بالحزام الطبي ده أديه لأي واحد صاحبي مؤقتاً منعا للمشاكل! ولما أمي تهدى شوية هبقى أقولها متقولش لحد أنها ردت هدية تفريد ولا حتى لتغريد نفسها! بعدما تخلص فريد من هذه "الهدية" صعد مرة أخرى

إلى شقته فسألته تغريد: في إيه يا فريد؟ كل ده عند مامتك؟ فريد: أيوه كانت تعبانة شوية وكانت بتكلمني في موضوع. تغريد: تعبانة؟ شوفت بقى أن هديتي نفعتها؟ فريد: أيوه يا حبيبتي حلوة أوي. كل سنة وأنتي طيبة. تعيشي وتجيبي. تغريد: ربنا يستر بقى وماما وعمتو يقبلوا هديتك. في اليوم التالي حين عاد فريد من عمله. فريد: مساء الخير يا حبيبتي. تغريد: مساء النور يا فريد. فريد: مالك يا توتا؟ شكلك متضايق كده ليه؟

تغريد: ماما كسفتني ورجعت هديتك! فريد: أمك ردت هديتي؟ تغريد: قولتلك ألف مرة مسمهاش أمك اسمها مامتك. فريد: أمك ولا مامتك ولا زفت! هي إزاي ترد هديتي؟ تغريد: ماما زعلت من الهدية وقالتلي دي مش قيمتها وكانت فاكرة أنك هتجيب لها هدية دهب أو أي هدية محترمة. فريد: تصدقي أنا فعلاً غلطان. هاتي أزايز البرفين دول. ولا عمري بعد كده هجيب لها هدية تاني أبداً!

أنتهي موقف عيد الأم بعدما تسبب في عدة مشاكل بين فريد وتغريد ومرت أيام وبدأوا يتناسوا الأمر حتى اقترب قدوم شهر رمضان الكريم. وقبل بدأ شهر رمضان بأيام. تغريد: أعمل حسابك يا فريد ماما عزمانا أول يوم رمضان نفطر معاها. فريد: أول يوم رمضان؟ تغريد: أيوه. فريد: لا، مش هينفع. تغريد: ليه؟ فريد: إحنا أول يوم رمضان متعودين نفطر كلنا في شقة ماما. تغريد: وأنا كمان متعودة كل سنة أفطر مع ماما وأخواتي.

فريد: لكن السنادي مختلفة عشان بابا توفى ومش هيكون موجود معانا زي كل سنة. ولازم كلنا نتلم حوالين ماما عشان نخفف عنها غياب بابا. ومتنسيش كمان أن أخويا أسامة سافر ومش هيكون موجود مع ماما إلا أنا وشريف. تغريد: وأنا كمان بابا متوفي ومتعودين نفطر مع ماما كلنا طول الوقت. والسنة دي مختلفة لأني أول سنة أكون متجوزة ولازم أحسس ماما أني مش بعدت عنها وأننا كلنا لسه حواليها. فريد: شكلها هتبقى آخر سنة تكوني متجوزة. تغريد: إيه!

تقصد إيه؟ فريد: أقصد أنهم لازم يتعودوا أنك بقيتي ليكي بيت وزوج يا هانم ولهم حقوق عليكي ولما جوزك يقولك على حاجة تقوليله حاضر. تغريد: وأنا من امتى مش بقولك حاضر على كل حاجة؟ لكن في موضوع فطار أول يوم رمضان ده اسمحلي لازم أفطر مع ماما وأخواتي. فريد: لو عايزة تفطري معاهم يبقى تفطري معاهم لوحدك وأنا كمان أفطر مع أمي وأخواتي. تغريد: يعني أول سنة جواز لينا كل واحد فينا يفطر بعيد عن التاني؟

فريد: إذا كنتي أنتي اللي مصممة تفطري عند مامتك وأنا مستحيل أفطر بعيد عن ماما السنادي بالذات في أول يوم. تغريد: أنت كمان مش مقدر أن أنا كمان بابا متوفي والسنة دي أول مرة أكون بعيدة عن ماما وأخواتي ومش عايزهم يحسوا أنك أخدتني منهم. فريد: خلاص أنا عندي حل كويس. تغريد: قول. فريد: إحنا نفطر أول يوم تحت عند ماما وتاني يوم نفطر عند مامتك. إيه رأيك؟ تغريد: وأنا عندي حل أحلى من ده.

فريد: قولي. بس متقوليش أننا هنفطر عند مامتك أول يوم. تغريد: اسمع الأول بس يا حبيبي. فكرتي هتعجبك أوي. فريد: قولي. تغريد: إحنا نتسحر عند مامتك أول يوم. وبعدين نروح نفطر عند ماما. فريد: أنا بقى عندي أحسن حل. أنا هفطر أول يوم على مائدة الرحمن في الشارع! ليلة الرؤية. يذاع في التلفاز أن اليوم هو المتمم لشهر شعبان وأن غداً هو أول أيام شهر رمضان الكريم. تغريد: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي.

فريد: وأنتي طيبة يا قلبي. أعملي حسابك بقى عشان هننزل نتسحر عند ماما. تغريد: حاضر يا حبيبي. وبعد منتصف الليل بساعتين. نزل فريد مع زوجته تغريد عند والدته وكان عندها أخوه شريف وزوجته هند وسمية زوجة أخاهم "المسافر" أسامة. فريد: كل سنة وأنتي طيبة يا ست الحبايب. أم فريد: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي. يعود عليكم الأيام بخير. تعالي اقعد يا فريد. تعالي يا تغريد أقعدي كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي. تغريد: كل سنة وأنتي طيبة يا طنط.

سمية: كل سنة وانت طيب يا فريد. كل سنة وانتي طيبة يا تغريد. يلا يا تغريد تعالي معانا أنا وهند نحضر السحور. تنظر تغريد بدهشة وغيظ لفريد. فأشار لها فريد بأن تذهب معهن. شريف: ما تسيبها يا سمية تقعد وكفاية أنتي وهند! سمية: لأ. أنا عايزاها عشان نرغي شوية واحنا بنحضر السحور. فريد: يعني انتوا هتدخلوا ترغوا واحنا نفضل قاعدين مستنيين لما الفجر يأذن ونصوم من غير سحور؟ سمية: عشر دقايق بالظبط وهيكون السحور على السفرة.

قامت تغريد تعد طعام السحور مع سمية وهند بعدم رضا. بينما جلس فريد مع أخاه شريف ووالدته ولاحظ وجود دموع في عيونها. فريد: مالك يا ست الحبايب؟ أم فريد: أول سنة أبوكم يبقى مش موجود معانا وكمان أسامة ربنا يرجعه بالسلامة مش معانا. صعبان عليا أنهم مش وسطنا. فريد: جرى إيه يا ست الكل. إحنا مش مليين عينيكي ولا إيه.

أم فريد: لا يا حبيبي. حسكم في الدنيا ربنا يخليكوا ليا. لكن الفراق صعب وبيبان أكتر في المناسبات الحلوة اللي متعودين نتجمع فيها. شريف: ربنا يخليكي لينا يا ماما ويديكي طول العمر ونفضل نتجمع طول الوقت. عندك حق المفروض كان أسامة رجع قضى معانا أسبوع على الأقل. أم فريد: أسامة قالي أنه هيرجع آخر أسبوع في رمضان عشان يقضي العيد معانا. فريد يلاحظ أن أخاه شريف يمسك برأسه. فريد: مالك يا شريف؟ لسه بتشتكي من الصداع بردو؟

شريف: أيوه يا فريد. فريد: أنت لسه مكشفتش عند دكتور لحد دلوقتي؟ شريف: أيوه. فريد: لا يا شريف. أنت كده لازم تكشف في أسرع وقت. شريف: أنا فعلاً بكرة هحجز كشف عند دكتور كويس تبع الشغل. فريد: لازم تكشف وتطمن و أبقى قولي عملت إيه. دخلت سمية ومعها أطباق الطعام ومن خلفها هند وتغريد. سمية: أحلى سحور لأحلى عيلة في الدنيا. هتاكلوا وتدعولي طبعاً.

فريد: أحنا بندعي عليكي. قصدي بندعيلك. من غير حاجة. وعموماً يا ستي تسلم إيديكي مقدماً. تغريد: تسلم إيديه هي بس؟ ليه هي كانت بتجهز السحور لوحدها؟ أومال أنا وهند كنا بنعمل إيه؟ فريد: يا توتا أنتي صدقتي ولا إيه؟ أصل دي لسانها مش بيبطل كلام ورغاية فقولت أريحها بكلمتين وخلاص. سمية: بقي كده يا فريد؟ أنا رغاية؟ ماشي يا فريد أنا هوريك الرغاية دي! شريف: خلاص يا سمية قلبك أبيض.

أم فريد: يالا يا ولاد اقعدوا نتسحر وننوي الصيام وأدعوا أن ربنا يجمعنا طول الوقت وميفرقناش أبداً. تناولوا السحور جميعاً وبعد السحور مباشرة قامت تغريد وقالت: أنا طالعة يا فريد عشان أنام. هتطلع معايا ولا قاعد شوية؟ فريد: مش هتستني عشان نصلي الفجر قبل ما ننام؟ تغريد: لا. أنا هطلع ولو الأذان أذن هقوم أصلي ولو نمت قبل الأذان هصلي لما أصحى الصبح. فريد: طيب يا ماما أنا هطلع أنا كمان. تصبحوا على خير.

أم فريد: وأنت من أهله يا حبيبي. سمية: أومال مين اللي هيغسل الأطباق والكوبايات معايا؟ تغريد: البركة فيكي يا حبيبتي. تسلم إيديكي! نظرت سمية إليها بغيظ وأنتظرت حتى انصرفت تغريد وفريد. سمية: شايفة يا ماما تغريد بتكلمني إزاي؟ أم فريد: معلش يا حبيبتي. هي لسه مش واخدة علينا زيك. معلش نستحملها عشان خاطر فريد. سمية: حاضر يا ماما هستحملها عشان خاطرك وعلشان خاطر فريد. بس على الأقل كانت قامت غسلت مكان ما أكلت وبعدين تطلع شقتها.

هند: معلش يا سمية يلا أنا وانتي عشر دقايق ونكون خلصنا. فريد وتغريد في شقتهم. فريد: مالك يا تغريد؟ قلبتي وشك ليه وطلعتي علطول؟ تغريد: مش خلصنا السحور! كنت عايزني أقعد ليه تاني؟ ولا كنت عايزنا نِبات تحت كمان؟ فريد: ما إحنا كنا هنقعد شوية ونقوم نصلي الفجر ونطلع. إيه اللي حصل خلاكي زعلتي وطلعتي بالشكل ده؟ تغريد: أنت بتستهبل يا فريد ولا فاكرني مش واخدة بالي؟ فريد: فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! تغريد: مرات أخوك.

فريد: هند ولا سمية؟ تغريد: سمية هانم. فريد: مالها؟ تغريد: أنت هتجنني! كل ده وبتقول مالها؟ فريد: مش فاهم يا حبيبتي. وضحي تقصدي إيه؟ تغريد: مشوفتيش لبسها ضيق إزاي ونازلة بشعرها؟ حتى مش عاملة حساب لشهر رمضان! وكمان هزارها وضحكها معاك، ولا فاكرني مش واخدة بالي؟ فريد: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتي اتجننتي؟ دي مرات أخويا! تغريد: عمالة تهزر وتتمايص ولا كأنها شايفاني قدامها ولا عاملة حساب لوجودي!

فريد: بطلي كلام أهبل. عشان كده عيب. سمية مرات أخويا وزي أختي. وهي متعودة تضحك وتهزر معانا كلنا عادي سواء جوزها موجود أو مش موجود. تغريد: عندك حق. إذا كانت مش بتحترم جوزها في وجوده، معقول يعني هتحترمه في غيابه؟ فريد: لحد كده وكفاية أوي عشان كلامك ده عيب. ولولا إني مقدر إنك لسه مش تعرفينا كويس، كنت حاسبتك على الكلام ده. تغريد: ولا تحاسبني ولا أحاسبك. أنا داخلة أنام. دخلت تغريد تنام. ثم صلى فريد الفجر، ثم دخل لينام.

وبمجرد أن أغمض عينيه، رأى أمامه نساء كثيرات متشحات بالسواد ويضحكن بصوت عالٍ. بينما رأى أخاه شريف يقف بعيدًا ويشير بيده بالرحيل، ثم يبتسم ويبتعد عنه شيئًا فشيئًا. وفجأة ظهرت تلك "العرافة العجوز" وابتسمت، ثم انصرفت في صمت. وفجأة يستيقظ فريد من النوم. فريد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه حكاية الست دي اللي بتظهر لي في الحلم كتير الأيام دي؟ أنا مش عارف أعمل إيه. أروح أسأل شيخ ولا أسكت ولا أعمل إيه؟

لما ألحق أنام ساعتين قبل الشغل، ولما أصحي يبقى يحلها ربنا. صباح اليوم التالي، استيقظ فريد متأخرًا وأرتدى ملابسه وذهب إلى عمله في عجل. بينما كانت تغريد مازالت نائمة. وظل فريد طيلة مسافة الطريق إلى عمله يفكر في هذا الحلم الغريب الذي رأى فيه تلك المرأة للمرة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة. وصل فريد ودخل إلى عمله، وبدأ الزملاء في إلقاء التهنئات بقدوم الشهر الفضيل فيما بينهم.

وبعد حوالي ساعتين، جاءه اتصال على هاتفه من زوجته تغريد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...