الفصل 3 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
20
كلمة
2,449
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

وقبل يوم الفرح بأسبوعين، وبعد ذهاب فريد إلى عمله، ومازالت الساعة لم تصل للعاشرة صباحًا، وجد جرس هاتفه يرن. فنظر فيه، فوجئ باتصال والدته. "أول مرة ماما تتصل بيا في الوقت ده! خير يا رب." رد عليها فريد: صباح الخير يا ماما، خير؟ في حاجة ولا إيه؟ أم فريد (تبكي) : ألحقني يا فريد، أبوك مات! وبعد وفاة والده بعدة أيام، اتصلت تغريد بفريد لتطمئن عليه. تغريد: عامل إيه دلوقتي يا فريد؟ فريد: الحمد لله، أنا كويس.

تغريد: أنت لسه تعبان يا حبيبي؟ ولا بقيت أحسن؟ فريد: لأ، أحسن دلوقتي الحمد لله. تغريد: البقاء لله يا حبيبي، باين من صوتك إنك لسه زعلان. يا حبيبي باباك الله يرحمه كان إنسان طيب، وهو أكيد دلوقتي في الجنة. ادعيله وحاول تنسى أحزانك عشان تقدر تكمل حياتك، وعلشان كمان مامتك تخرج من أحزانها. فريد: بابا الله يرحمه كان كل حاجة في حياتي، وأنا مش متخيل أعيش إزاي وهو بعيد عني.

تغريد: معلش يا حبيبي، أنا كمان كنت بحب بابا الله يرحمه أوي قبل ما يموت، لكن مع الوقت بننسى أحزاننا وبنفضل فاكرينهم وبنكمل حياتنا. فريد: عندك حق، هي فترة وهتعدي إن شاء الله. تغريد: نويت تعمل إيه في الفرح يا حبيبي؟ فريد: فرح إيه؟ تغريد: فرحنا يا حبيبي. فريد: فرح إيه يا تغريد اللي بتقولي عليه؟ إزاي أعمل فرح وبابا لسه ميت؟ تغريد: وهنعمل إيه يا فريد في حجز القاعة والفستان والبيوتي سنتر اللي حجزناهم؟ والناس اللي عزمناهم؟

فريد: كل حاجة هتتأجل. تغريد: تتأجل إزاي بعد ما عزمنا الناس كلهم وعملنا كل الترتيبات؟ فريد: دي ظروف خارجة عن إرادتنا، ومستحيل أعمل فرح قبل مرور سنة على الأقل من وفاة بابا. تغريد: أنت بتقول إيه يا فريد؟ سنة؟ فريد: أيوه طبعًا، مش أقل من كده. تغريد: إحنا حتى لو فكرنا نأجل مش معقول ناجل الفرح سنة! سنة كتير أوي يا فريد! فريد: طيب بعد إذنك، مش عايز كلام في الموضوع ده دلوقتي لأن أعصابي تعبانة، ومش قادر أتكلم في أي حاجة.

وبعد يومين، اتصل توفيق (خال تغريد) بفريد. وقاله: إزيك يا فريد يا ابني؟ عامل إيه دلوقتي؟ فريد: الحمد لله، أحسن دلوقتي يا عم توفيق. توفيق: كنت عايز أقعد معاك شوية. فريد: حاضر يا عمي، تحب أجيلك إمتى؟ توفيق: هستناك النهاردة تعدي عليا في بيت أم تغريد. فريد: حاضر يا عمي، ساعتين بالظبط وأكون عندك. بعد ساعتين، ذهب فريد إلى منزل أم تغريد، وكانت جالسة مع أمها وخالها. وقابله

خالها بالترحاب وقال له: أهلاً وسهلاً، اتفضل يا فريد يا ابني، تعالي اقعد. جلس فريد ثم قال له: خير يا عم توفيق؟ توفيق: كل خير يا فريد يا ابني، أنا كنت عايز أطمئن عليك وأكلمك في موضوع مهم. فريد: موضوع إيه يا عمي؟ اتفضل. توفيق: موضوع جوازك أنت وتغريد. فريد: حضرتك عارف وفاة والدي لخبطت كل الترتيبات، وأكيد لازم نأجل. توفيق: عندك حق طبعًا، أكيد لازم نأجل الفرح، لكن كنت عايز أعرف مدة التأجيل، هنأجل قد إيه؟

فريد: على الأقل سنة. تغريد: شوفت يا خالي، زي ما قولتلك. توفيق: سنة! كتير أوي يا بني! ده انتوا خلاص كنتوا جهزتوا كل حاجة، حتى الشقة كمان فرشتوها وعزمتوا الناس! معقول تأجلوا فرحتكم سنة كاملة؟ فريد: يعني حضرتك عايزني أعمل فرح وأبويا لسه متوفي؟ توفيق: لا طبعًا مينفعش، لكن ممكن نأجل شهر أو اتنين زي ما تحب، إنما سنة كتير أوي! فريد: شهر! لا طبعًا مستحيل أتجوز بعد شهر. توفيق: إيه اللي مستحيل يا فريد؟ أومال ناجل الفرح سنة؟

هو ده اللي ينفع؟ فريد: يا عمي أنا قولت لحضرتك مش هينفع أعمل فرح قبل سنة. لو هتوافقوا نتجوز بدون فرح بعد 3 أو 4 شهور على الأقل، أنا معنديش مانع. أم تغريد: أنت من الأول يا فريد مش عايز تعمل فرح، وأخدت وفاة والدك حجة تتحجج بيها. فريد: أنا يا طنط؟ دا إحنا كنا حاجزين القاعة اللي تغريد طلبتها وحجزنا كل حاجة! يعني مش زي ما بتقولي بتحجج بوفاة والدي الله يرحمه! توفيق: أنا مصدقك يا فريد، لكن معقول هتتجوزوا بدون فرح؟

دي ليلة العمر ومش بتتكرر تاني. فريد: طيب قولي حضرتك رأيك نعمل إيه؟ حضرتك كبير وفاهم في الأصول أكتر مني. خالها توفيق: طيب أنا عندي حل وسط ومعقول في نفس الوقت. أحنا نعمل فرح بإذن الله ويكون بعد 6 شهور، وبكده تكون المدة معقولة وفي نفس الوقت نعمل فرح عشان تفرحوا زي باقي العرسان والعرايس. فريد: لكن يا عم توفيق، حتى لو أنا وافقت، أكيد والدتي وإخواتي هيزعلوا مني! وأنا مقدرش أزعلهم في موضوع زي ده.

تغريد: ماشي يا فريد، متزعلهمش هما، لكن زعلني أنا! صح كده؟ فريد: ولا أقدر أزعلك ولا أزعلهم. خالها توفيق: يبقى تاخد رأيهم وترد علينا، وإن شاء الله هيوافقوا. فريد: حاضر يا عمي. وبعد يومين، اتصل فريد بخال تغريد وقال له: أنا كلمت ماما وإخواتي يا عمي، والحمد لله وافقوا واقتنعوا إننا نعمل الفرح بعد 6 شهور زي ما حضرتك قولت. وبعد مرور الـ 6 شهور، وبعد انتهاء حفل الزفاف، أخذ فريد عروسته وذهب بها إلى عش الزوجية.

وقف فريد أمام منزله وقدم تغريد أمامه وقال لها: اتفضلي يا أجمل عروسة في الدنيا. تغريد: إيه يا بني، أنت مش هتشيلني زي ما بنشوف في الأفلام ولا إيه؟ ضحك فريد وقالها: يا بنتي، أنتِ عايزة تقطمي ضهري من دلوقتي؟ تغريد (بدلال) : قصدك إيه يعني؟ قصدك إنّي تخينة؟ فريد (ضاحكًا) : لا يا قلبي، ده إنتي عسل، ده إنتي موزة الموزز. تغريد: طيب هتشيل ولا أرجع لبيت ماما؟ فريد (يضحك) : خلاص خلاص، أنا بهزر، هشيل وأمرّي لله.

حمل فريد عروسته على يديه ودخل حتى المصعد، وأنزلها ودخلوا إلى المصعد. وأثناء صعودهم بالمصعد، حاول فريد مداعبة عروسته لكنها تمنعت وتدللت عليه. وقالت (بدلال) : بطل قلة أدب! أنا بقولك. ضحك فريد وقال: قلة أدب إيه بس! أنا متربتش أصلًا (ويضحك بصوت عالٍ) تغريد: طيب مش هينفع كده في الشارع يا حبيبي! فريد: إحنا مش في الشارع يا قلبي، إحنا في بيتنا. تغريد: بيتنا ده فوق يا دودي! إنما إحنا هنا لسه في الشارع. فريد (يتوعدها مازحًا)

: بقيت كده يا توتا؟ طيب والله لتشوفي لما نطلع فوق ويتقفل علينا باب، هتشوفي هعمل فيكي إيه. تغريد: بقيت كده يا فريد؟ أنت كده بتخوفني منك أكتر ما أنا خايفة! فريد: لا يا قلبي، أنا مقدرش أخوفك يا توتا، ده إنتي قلبي وروحي من جوه، ده أنا بهزر معاكي. ثم يعاود الضحك ويقول لها: ده إنتي هتموتي فوق يا توتا. تغريد: تاني! أنت بتخوفني؟

خرجوا من المصعد، وفتح فريد باب عش الزوجية وحملها على ذراعيه مرة أخرى ودخل، ثم أغلق الباب بقدمه ودخل بها حتى غرفة النوم. فريد يمسك يد تغريد ويقول: أنا مش مصدق نفسي يا توتا، أنا بحلم! تنظر تغريد له باستحياء وخجل وصمت. يضم يديها إلى صدره في اتجاه قلبه ويقترب منها. فتقاطعه تغريد: استني استني. فريد: في إيه؟ ما إحنا في بيتنا أهو يا قلبي وما فيش حد شايفنا. تغريد: يابني افهم، أنا عايزة أغير الفستان.

فريد: أيوه صح، عندك حق. طيب ما تغيري الفستان وأنا أساعدك. تغريد: لا يا حبيبي، مينفعش. فريد: ليه يا توتا؟ تغريد: هو كده، سيبني أنا أغير الفستان براحتي وبعدها هنادي عليك. فريد: ماشي يا توتا، أنا هدخل آخد شاور على ما تغيري الفستان. تغريد: طيب استني، رايح فين؟ افتح سوستة الفستان الأول، مش هعرف أفتحها لوحدي. فريد: ما أنا قولتلك يا توتا خليني معاكي أساعدك! تغريد: لأ، ساعدني في السوستة بس.

فتح فريد سوستة الفستان وتحركت مشاعره تجاهها. تمنعت تغريد وضحكت وقالت له: استني استني يا حبيبي، ادخل خد شاور وأنا هغير هدومي. دخل فريد إلى الحمام، وبدلت تغريد فستانها وارتدت ملابس النوم وخلعت طرحتها وصففت شعرها. خرج فريد من الحمام فوجد عروسته كملكة جمال في انتظاره. فريد: حبيبة قلبي، أنا مش مصدق نفسي! معقول حلم عمري اتحقق! تغريد: لكن أنا حلمي للأسف متحققش. فريد: ليه يا قلبي؟ أنتي مش كنتي بتحلمي إننا نتجوز؟

تغريد: كنت بحلم طبعًا إننا نتجوز يا بيبي، لكن كان حلمي كمان إننا نقضي الليلة دي في إسبانيا أو فرنسا أو لبنان، أو حتى شرم الشيخ أو الساحل الشمالي. إنما انت خلتنا نقضيها هنا في البيت! فريد: يا حبيبتي، ماهو ده كان رأيي من الأول! تغريد: أنت كنت عايزنا نسافر ومنعملش الفرح. فريد: وهو معقول هنعمل فرح كبير زي ده وكمان نسافر؟ ما انتي عارفة إن السفر ده محتاج فلوس كتير وإن كل الفلوس اتصرفت في تجهيز الشقة والفرح.

تغريد: مليش دعوة، كنت اتصرفت لو بتحبني. فريد: معلش يا قلبي، لما يبقى معايا فلوس نبقى نعوضها ونسافر المكان اللي نفسك فيه. تغريد: وهي الليلة دي بتتعوض يا دودي؟ ده هي ليلة واحدة في العمر! إحنا نأجلها بقا أحسن لما يبقى معاك فلوس ونسافر. فريد: نأجل إيه يا حبيبتي؟ تغريد: نأجل دخلتنا. فريد: نعم! أنتِ بتهزري! تغريد: لا مش بهزر يا حبيبي، أنت مش هتلمسني إلا هناك. فريد: هناك فين؟ تغريد: في المكان اللي هنقضي فيه شهر العسل.

فريد: بطلي هزار بقا ويلا. تغريد: يلا إيه! مش هتلمسني الليلة خالص. فريد: أنتِ بتتكلمي جد يا توتا؟ تغريد: أيوه، أومال بهزر يا حبيبي؟ فريد: بلاش تعكنني علينا الليلة دي. تغريد: خلاص ماشي يا حبيبي، معلش يا بيبي، إزازة برفيني بتاعتي تقريبًا في الشنطة اللي في أوضة الأطفال، روح هاتها. ذهب فريد سريعًا إلى الغرفة المجهزة للأطفال ولم يجد بها أي حقيبة. عاد فريد يسألها عن مكان حقيبتها فوجدها أغلقت غرفة النوم بالمفتاح.

فريد: أنتِ قفلتي الباب ليه يا توتا؟ تغريد: زي ما قولتلك يا حبيبي، مفيش دخلة النهاردة، هنأجلها لما تسافر. فريد: افتحي يا مجنونة. تغريد: مش هفتح، متتعبش نفسك، روح نام عندك في أي حتة. فريد: أنتِ حقيقي بتتكلمي بجد؟ تغريد: أيوه يا بيبي، أنت مش مصدق ليه؟ فريد: ده آخر كلام عندك؟ تغريد: أيووووون (وتضحك بهستيريا) فريد: بطلي هزار بقا. تغريد: يابني مش بهزر، أنا بتكلم جد. فريد: طيب ماااااااشي. فريد ذهب

وجلس في الريسبشن ويفكر: "هي بتتكلم جد ولا بتهزر؟ معقول ليلة العمر هتضيع كده! أمسك فريد بهاتفه وكاد أن يفتح مواقع السوشيال ميديا، فتذكر وقال لنفسه: "دي تبقي فضيحة لو حد شافني أونلاين الليلة دي! هيمسكوني تريقة العمر كله." فتح فريد شاشة التليفزيون وجلس يغير القنوات حتى شعر بالملل. مر حوالي ساعة، قام فريد ووقف خلف الباب ونادى على تغريد: تغريد، يا توتا، افتحي يا قلبي. لكنها لم تجب.

نظر فريد من ثقب مفتاح الباب ليرى ماذا تفعل فوجدها نائمة. فريد: معقول! دي نامت بجد! فريد حين رآها نائمة تحركت مشاعره وشعر بضيق شديد وأراد دخول الغرفة بأي وسيلة. وفجأة تذكر وجود نسخة أخرى لنفس الباب. جرى فريد وأحضر مفتاحًا آخر لباب غرفة النوم، وفتح الباب ودخل. تغريد مازالت مستيقظة وتتظاهر أنها نائمة. ولكنها اندهشت حينما وجدت فريد فتح الباب ودخل. ظلت تغريد تتظاهر له أنها نائمة وصعد فريد لينام بجوارها.

وبدأ يداعبها كي تستيقظ. تظاهرت تغريد أنها استيقظت للتو وقالت (بتعجب) : إيه ده! أنت دخلت هنا إزاي؟ فريد: مش هقولك، يلا بقا يا قلبي. تغريد: يلا إيه؟ فريد: يلا نتجوز. تغريد (بضحك) : قولتلك مفيش دخلة إلا لما نسافر. فريد: بقيت كده! ضحكت تغريد وقالت له: أيوووه. فريد: طيب ورحمة أبويا ما هسيبك الليلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...