الفصل 13 | من 36 فصل

رواية العرافة العجوز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
19
كلمة
1,977
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ومر على وفاة شريف قرابة الشهرين حتى عاود أسامة طلب السفر من والدته. أسامة: يا أمي أنا اتكلمت معاهم بره علشان يبعتولي الفلوس وفهمت أنهم مش هيبعتولي أي حاجة من الفلوس لو مش رجعتلهم! الأم: يعني عايز تسافر يا أسامة؟ أسامة: أيوه يا أمي. وأوعدك مش هتأخر. كام شهر بس أظبط أحوالي وأجيب فلوسي وأرجعلك تاني ومش هبعد عنك تاني أبدا. الأم: لا يا أسامة. أسامة: يا أمي حرام كده! أنا معرفش إنتي مصممة ليه كده؟

الأم: علشان مش باقيلي من الدنيا غيرك وغير فريد أخوك. أسامة: مش هغيب عليكي. شهرين أو ثلاثة بالكتير وأرجعلك. الأم: يا ابني أنت متعرفش وجع قلبي على أخوك أزاي! وجودك انت وفريد جنبي هو اللي مهون عليا غياب أخوكم الله يرحمه. أسامة: ما أنا بقولك شهرين أو تلاتة بالكتير وهتلاقيني جنبك هنا. علشان خاطري يا أمي وعلشان خاطر عيالي. الأم: طيب يا أسامة سافر يا ابني بس متتأخرش عليا. شهرين والاقيك راجع يا حبيبي. قفز

أسامة من الفرح وقال لها: ربنا يخليكي ليا يا ست الحبايب. شهرين تلاتة بالكتير وهرجع وأقعد معاكي وأخليكي تزهقي مني. حين علم أسامة بموافقة والدته على سفر أخاه، أنقبض قلبه ثم قال له: خليك يا أسامة وبلاش تسافر. أسامة: إيه يا عم هو أنا هخلص من كلام أمك تطلعلي انت! فريد: معلش يا أسامة أسمع كلامي ولو مرة واحدة. أسامة: وأنت مش عايزني أسافر ليه؟ فريد: علشان أحنا دلوقتي مش لنا في الدنيا غير بعض.

أسامة: يا فريد ده هما كام شهر وأرجع. اللي يسمعك كده يقول أني هسافر ومش راجع تاني! انقبض فريد ووضع يده سريعا على فم أخيه وقال: أسكت اوعي تقول كده. أسامة بتعجب: مالك يا فريد؟ أنت مش طبيعي ليه؟ فيه حاجة أنت مخبيها عليا؟ فريد: لأ. مفيش حاجة. بس مش عايزك تسافر وخلاص. أسامة: لأ. كده أنت مخبي عني حاجة. وحاجة خطيرة كمان! هيه سمية... فريد: أنت بتقول إيه؟ مراتك أجدع ست في الدنيا. أسامة: أومال مالك؟ اتكلم قول فيه إيه!

فريد: هقولك وأمري لله. فاكر يا أسامة الست العرافة العجوزة اللي شافتلنا الكف واحنا عيال صغيرين؟ أسامة: ياااه! وايه اللي فكرك بيها دي دلوقتي؟ فريد: فاكر قالتلنا إيه؟ أسامة: مش فاكر بالظبط قالت إيه. أهو أي تخريف من اللي بيخرفوه الناس دي. فريد: لكن أنا فاكر. أسامة: أنا مش فاهم حاجة! إيه اللي دخل الست دي في كلامنا دلوقتي؟ فريد: الست دي قالت أن شريف بعد ما يتجوز ويخلف هيموت بمرض. أسامة: ودي فيها إيه؟

قصدك علشان أخوك مات بسبب مرض يبقى كلامها صح؟ فريد: الله أعلم. متنساش أنها قالت أنك هتموت غريب في سفر وأني مش هخلف عيال. وأنا دلوقتي قربت من سنة جواز ومفيش حمل لحد دلوقتي! ضحك أسامة: أنت خايف عليا لاموت وأنا مسافر يا فريد؟ فريد: أيوه طبعاً لازم أخاف. لو مش هخاف عليك هخاف على مين؟ أسامة: متخافش يا خويا. عمر الشقي بقى. ومفيش حد بيموت ناقص عمر. لو عمري خلص هموت وأنا نايم هنا على السرير.

فريد: بعد الشر عليك يا أخويا. أنا قصدي... أسامة: أنا فهمت قصدك خلاص. متخافش يا فريد أنا هسافر وأرجع بإذن الله. ويضحك. وهفضل عايش على قلبكم. ثم ضحك أسامة ضحكة عالية وقال ضاحكاً: أنا افتكرت دلوقتي كلام الست دي. بالأمارة قالت أنك هتتجوز تلاتة من بيت واحد يعني قصدها هتتجوز مراتي ومرات شريف الله يرحمه وهتربي عيالنا. فريد: بعد الشر عليك تعيش وتربي مصطفى وتخاويه وتفرح بعيالك. أسامة ضاحكاً

بصوت عالي: هتتجوز يا عم نسوان البيت كلهم وتبقي أنت ديك البرابر. فريد: يا أسامة أنا مبهزرش أنا بتكلم بجد. أسامة: يا ابني سيبك من كلام الناس دي. ده كله تخاريف. ميعلمش الغيب إلا ربنا عز وجل. فريد: ونعم بالله. أسامة ضاحكاً: أنا مسافر يا فريد وهرجع بإذن الله. ولو مرجعتش يا عم ابقي اتجوزها واتجوز التانية وربي عيالنا. الله يكون في عونك ساعتها بقى هيخلوك تلف حوالين نفسك.

فريد: يا ابني بطل هزار بقى. أنت مبتاخدش أي كلام جد أبداً! أسامة: عايز الجد؟ أنا هسافر أجبب فلوسي وفلوس عيالي وأرجع بعد كام شهر. وكلام الست دي تخاريف متفكرش فيه يا فريد. أنا مش عارف أنت فاكر الكلام ده لحد دلوقتي إزاي! فريد: يعني برضه مصمم تسافر؟ أسامة: أيوه. فريد: ربنا يعمل الخير. تروح وترجع بالسلامة يا اخويا. بعد أيام كان أسامة في المطار يودع أهله جميعاً.

وبعد سفر أسامة بأيام عاد فريد من الشغل ودخل ليطمئن على والدته فوجدها تجلس مهمومة ويتضح عليها الحزن والهم الشديد! فريد: مالك يا أمي؟ فيكي إيه؟ الأم: فيه موضوع شاغلني شوية وكنت عايزة أكلمك فيه. فريد: موضوع إيه يا ماما؟ خير فيه ليه؟ الأم: مرات أخوك. فريد: مين فيهم هند ولا سمية؟ الأم: هند. فريد: مالها؟ الأم: لازم تتجوز. فريد بأستنكار: نعم!!!!!! الأم: أيوه لازم تتجوز. فريد: هي اللي قالت كده؟ الأم: لأ. مش لازم تقول.

فريد: مش فاهم. اومال مين اللي قال؟ الأم: أنا اللي بقول. فريد: ليه؟ انتي عايزاها تتجوز ليه يا أمي؟ ده ناقص تقوليلي أتجوزها أنا كمان! الأم: أيوه. أنت. لازم تتجوزها علشان عيال أخوك. فريد: ده أنتي كده عايزة تنفذي كلامها بالحرف! الأم: كلام مين؟ هي متكلمتش ولا تعرف حاجة عن الموضوع ده. فريد: أنا مش قصدي هند أنا قصدي كلام العرافة. الأم: العرافة! فريد: أيوه. العرافة اللي شافتلنا الكف زمان واحنا صغيرين.

صمتت الأم في ذهول ثم قالت: مش معقول! أنا إزاي كنت ناسيه! ثم تصمت قليلاً... أنت إزاي لسه فاكر كلامها؟ ده أنا نسيته من زمااان. فريد: أيوه لسه فاكر كلامها حرف حرف. وافتكرته أكتر لما شريف الله يرحمه مات زي ما العرافة قالت بالظبط. ودلوقتي أنتي جاية تقوليلي مرات شريف لازم تتجوز وبعدين تقوليلي لازم أتجوزها!

الأم تصمت قليلاً: أستغفر الله العظيم. أستغفر الله العظيم. كذب المنجمون ولو صدفوا. عرافة إيه يا ابني وكلام إيه اللي قالته الست دي! دي ست كدابة واللي حصل ده صدفة يا ابني مش أكتر. فريد: أنا موافق أنها صدفة. لكن صدفة كمان أنك تقوليلي أتجوز مراته؟

الأم: بص يا ابني العرافة دي واللي زيها زمان علشان كنت لسه معنديش خبرة بالدنيا كنت ممكن أصدقهم انما لما فهمت الدنيا صح وقربت من ربنا وعرفت أن حرام نصدقهم دلوقتي مستحيل أصدق كلامهم. سيبك بقى من كلام العرافة دي وخلينا في موضوعنا. فريد: نعم يا أمي. الأم: هند لسه صغيرة ٢٤ سنة اللي زيها لسه مشافتش جواز. وحرام نحكم عليها تعيش حياتها كلها من غير راجل زوج يشوف طلباتها ويبقي سندها في الدنيا.

فريد: قصدك أنها تتجوز بعد شريف أخويا؟ الأم: ده حقها واللي يمنعها من حقها يبقي حرام عليه. فريد: أحنا مش هنمنعها. وما دام حقها أنها تتجوز يبقي أحنا كمان حقنا ناخد عيال شريف نربيهم ويعيشوا معانا. الأم: لأ. مفيش حد يقدر ياخد ولادها منها حتى لو اتجوزت. فريد: أنتي إزاي تقولي الكلام ده! أنتي معانا ولا معاها؟ الأم: أنا مع الحق. وأنا بحكم سني الكبير وخبرتي في الحياة بقولك لازم أنت تتجوز هند. فريد: مستحيل. مستحيل يا أمي.

الأم: يا حبيبي افهم كلامي كويس. هند علشان تقدر تكمل حياتها وتربي عيالها لازم تتجوز. ولو أنت مش اتجوزتها يبقي المفروض هتتجوز راجل تاني غريب. ترضي أن راجل غريب يربي عيال أخوك. فريد: علشان كده أنا بقولك لو هي هتتجوز أنا مش همنعها لكن اخد العيال نربيهم أحنا. الأم: وتحرم عيال أخوك من أمهم؟ مش كفاية أنهم انحرموا من أبوهم كمان عايز تحرمهم من أمهم؟ سكت فريد للحظات ثم قال: أحنا ليه هنقدر البلا قبل وقوعه!

لما تقول أنها عايزة تتجوز نبقي نفكر ساعتها نسيبالها العيال ولا ناخدهم. الأم: علفكرة أنا مش باخد رأيك. أنا قولتلك لازم تتجوزها. وكل اللي كنت بفكر فيه أني هقولك أمتي وازاي. وكويس انك سألتني مالك علشان افاتحك في الموضوع. فريد: وأنا بعد إذنك يا أمي هعتبر نفسي مسمعتش حاجة. الأم: يا ابني افهم كلامي وريح قلبي ربنا يهديك. فريد: وافرضي اني وافقت رغم أن ده مش هيحصل. أنتي ضامنة انها هتوافق؟

الأم: ملكش دعوة. وافق انت وسيب الباقي عليا. أنا وهند قعدنا واتكلمنا في الموضوع ده ورتبنا كل حاجة ومش ناقص بس إلا أننا نعرفك ونعرف هند. والحمد لله انت دلوقتي عرفت. ريح قلبي ووافق ربنا يهديك. جوازك منها هيحل كل المشاكل اللي هتواجهنا في المستقبل. فريد: أنا مستحيل آخد مكان أخويا وأنام في سريره. الأم تبكي: أخوك الله يرحمه مات ولما يعرف أنك اتجوزت مراته علشان تحافظ عليها هي واولاده مستحيل يزعل بالعكس ده هيفرح أوي في قبره.

فريد: يا ماما انتي فكرتي بس في هند وعيالها ومفكرتيش فيا أنا؟ مفكرتش إن موضوع زي ده هيكون صعب عليا نفسياً. ده غير إنه هيسبب مشاكل كبيرة بيني وبين تغريد مراتي، وممكن يدمر حياتي معاها. الأم: وافق أنت بس يا ابني، وسيب مراتك عليا. أنا هعرف أقنعها إزاي. فريد: وأنا مش موافق يا أمي. وبعد إذنك، متكلمنيش في الموضوع ده تاني. تركها فريد وهم بالانصراف، ولكنها ظلت تنادي عليه: فريد، فرييييد، ولا يا فريد!

ولكنه لم يرد عليها وتركها وانصرف. صعد فريد إلى شقته في قمة عصبيته، وبمجرد أن رأته تغريد سألته: فيه إيه، مالك؟ فريد: مفيش حاجة. بعد إذنك، سبيني دلوقتي لوحدي. تغريد: مش هسيبك بالشكل ده إلا لما أعرف فيه إيه. فريد: يوووه! أنا هسيبلك البيت كله وهمشي. تغريد: طيب استنى، فريد، فرييييد. تركها فريد وخرج من المنزل وذهب إلى مقهى قريب من المنزل وجلس وحيداً.

جلس فريد وبدأ يجمع بين ما قالته تلك العرافة قديماً وبين ما يحدث في حياته وحياة إخوته الآن. وظل يفكر: "هل حقاً ستصدق كلمات العرافة ولن أنجب أبداً؟ هل سيموت أخي أسامة في الغربة؟ هل سأتزوج هند وسمية وأربي أبنائهم؟ جائته فكرة، فقام سريعاً واتجه لمركز تحاليل طبية وطلب عمل تحليل ليعرف إن كان من الممكن أن ينجب أم أنه عقيم ولن ينجب أبداً، كما قالت العرافة! في مركز التحاليل الطبية.

فريد: كنت عايز أعمل تحليل وأعرف إذا كنت ممكن أخلف ولا لأ. نظر له الموظف وقال له: حضرتك ادفع تمن التحليل، واتفضل انتظر هنا دقايق. بعد دقائق. مسئول التحاليل: اتفضل حضرتك في أوضة التحليل. وبعد أخذ العينة المطلوبة قال له مسئول التحليل: حضرتك ممكن تيجي بكرة تستلم نتيجة التحليل. فريد: لأ. بعد إذنك، أنا كنت عايز النتيجة دلوقتي حالا. مسئول التحاليل: مينفعش يا فندم. مش أقل من 3 ساعات علشان تطلع النتيجة.

فريد: طيب بعد إذنك، أنا همشي دلوقتي وهرجع بعد 3 ساعات. انصرف فريد وقلبه يخفق من القلق. فما أطول تلك الدقائق حتى يعلم النتيجة. لم يهتم فريد من قبل بعمل ذلك، ولكن ما يحدث في حياته الآن يجعله أكثر شغفاً بمعرفة الحقيقة. هل كانت تلك العرافة صادقة أم تكذب؟ فكل شيء يؤيد صدق كلماتها! ولكنه يتمنى لو تأكد من كذبها. فهو لن يتحمل معايشة باقي نبوءاتها الكارثية إن تحققت!

وظل يمشي هائماً على وجهه يفكر ويفكر، ثم أخرج هاتفه من جيبه واتصل بأخيه أسامة. أسامة: إزيك يا فريد؟ عاملين إيه؟ فريد: أنا تعبان أوي يا أسامة. أسامة: مالك؟ تعبان من إيه؟ فريد: شفت المصيبة؟ أسامة: يا ساتر يارب، إيه اللي حصل؟ فريد: أمك عايزاني أتجوز هند مرات شريف! أدرك أسامة ما يقصده فريد، فضحك بصوت عالٍ. فريد: أنت بتضحك على إيه؟ أسامة: بضحك علشان عرفت اللي خطر على بالك. فريد: شوفت يا أسامة! عندي حق أقلق ولا لأ؟ أسامة

(يضحك) : وتقلق من إيه يا ابني؟ ده حسب كلام العرافة يبقى أنت الوحيد اللي هتفضل عايش مننا. ده المفروض أنا اللي أقلق على نفسي بقى مش أنت! فريد: أنا روحت معمل تحاليل علشان أعرف هخلف ولا لأ. أسامة: للدرجادي كلام العرافة مسيطر عليك وعلى تفكيرك؟ فريد: علشان كل حاجة بتحصل بتأكد كلامها. ده غير إني بقيت أشوفها في أحلامي. تعرف يا أسامة إنها جاتلي في الحلم قبل موت شريف وشوفت شريف كمان وكأنه بيودعني!

أسامة: الأحلام دي من عقلك الباطن علشان مشغول بالست دي وبكلامها. فريد: لا يا أسامة. أسامة: طيب نتيجة التحاليل بتقول إيه؟ فريد: لسه النتيجة هتظهر بعد شوية. أسامة: أنا عايزك تحاول تسيطر على نفسك وتبطل تفكر في الموضوع ده خالص. فريد: أبطل أفكر فيه إزاي وكل اللي بيحصل حواليا ده بيأيد كلامها؟ وهعمل إيه مع أمك في موضوع هند؟ أسامة: أنت تفتكر إن هند هتوافق؟

فريد: أنا مليش دعوة بهند توافق ولا متوافقش. الموضوع بالنسبالي مرفوض جملة وتفصيلاً. أسامة: وأفرض أمك صممت على رأيها وهند وافقت؟ فريد: هسيب البيت وأمشي علشان يرتاحوا. أسامة: ياااه، للدرجادي؟ فريد: أيوه. أسامة: وفيها إيه يا أخي لما تربي عيال أخوك؟ فريد: أنت بتهزر يا أسامة؟ أسامة: لأ. أنا دلوقتي بتكلم جد. فريد: أنا غلطان إني كلمتك يا أسامة. أنا هقفل أحسن. أسامة: ليه يا فريد؟ مش عيب ولا حرام؟

ده جواز على سنة الله ورسوله، علشان تراعي عيال أخوك. فريد: طيب ما تتجوزها أنت؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...