الفصل 10 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل العاشر 10 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
15
كلمة
2,111
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ارتدى رياض ملابس سبق وفصلتها له غالية. أراد أن يخبرها أنها ما زالت تتذكرها ومحتفظ بهداياها. انتهى من تجهيز نفسه كأنه شاب مراهق ذاهب للقاء حبيبته للمرة الأولى. بالنسبة لغالية، بدأت بتجهيز أبنائها وتحضيرهم. قررت أن تتعامل معه من خلال الرسائل فقط، ولا تقابله أو تراه. أتى رياض ووقف أمام المنزل وقام بالاتصال بغالية على أمل أن يسمع صوتها. قامت غالية برفض المكالمة وأرسلت له رسالة مكونة من علامات استفهام.

شعر رياض بإحباط من عدم ردها، فهو كان يأمل فقط أن يسمع صوتها. أرسل لها رسالة: "أنا تحت البيت، ممكن تبصي من الشباك عشان أتأكد إن العنوان صح". نظرت غالية من خلف الستارة وتأكدت من وجوده وأرسلت له رسالة: "آه واقف صح، استنى والولاد نازلين". للمرة الثانية شعر بإحباط. كيف بعد كل ذلك لا يراها حتى لو من بعيد؟ كيف له أن لا يسمع صوتها؟

يعلم جيداً أن ما يفعله ذنب كبير، ولكن اشتياقه لها كاشتياق الحي للميت، يشتاق له ويعلم أنه لا يراه إلا في حلم أو رؤية. بعد دقائق قليلة، فاق من شروده على صوت أبنائه وهم ينادون باسمه. "بابا بابا وحشتنا أوي." "وأنتم كمان، أنتم عاملين إيه وماما عاملة إيه؟ "إحنا كويسين الحمد لله." "وماما؟ "كويسة، هي كانت عايزة تأجل معاد الزيارة ليوم تاني يكون فيه عمو عيسى فاضي، بس إحنا رفضنا." "وعمو عيسى مشغول بإيه بقى أكتر منكم؟

كان رياض يتحدث بمزاح وهو يأخذ أولاده للسيارة. "أقولك سر يا بابا." "قول." "أصله هيتجوز طنط ليلى." "وأنت عرفت إزاي؟ "سمعته مرة بيكلمه وبيتفق معاها على حاجات، ومرة تانية سمعت ماما بتكلمها." صمت رياض يفكر في حديث أطفاله. هل عيسى سيتزوج وهي على علم بزواجه؟ ابتسم بأمل أن ترفض زواج عيسى من أخرى وتتركه كما تركها. ولكن كيف تتحدث مع خطيبته؟ سيتحدث مع عيسى ويعلم منه، ولكن كيف سيسأله وبأي حق؟

تحرك رياض بسيارته إلى إحدى المولات وقام بشراء ملابس جديدة لأبنائه وألعاب كثيرة. واشترى هاتفاً لريان وتابلت لمالك. وبعدها ذهبوا لتناول الطعام الذي اختاره الأطفال. وبعدها ذهبوا لتناول إحدى الحلوى ومشاهدة فيلم سينما أنيميشن. وعندما انتهوا من خروجهم، أخذهم رياض ليروا والديه. في الجهة الأخرى، خلدت غالية لنوم عميق لمدة طويلة. ولم تستيقق إلا على سماع صوت رنين الهاتف. وكانت ليلى بمجرد أن رأت رقمها أجابتها فوراً.

"إزييك يا ليلى، عاملة إيه؟ "الحمد لله، أنتِ عاملة إيه يا غالية؟ "بخير الحمد لله." "غالية، المفروض إننا بنحضر التحضيرات النهائية لفرحنا ولآخر مرة بسألك، انتي موافقة؟ لو مش موافقة قولي وأنا مش هقول إني كلمتك." "صدقيني يا ليلى، أنا وعيسى مجرد إخوات وعمري ما هشوفه غير أخ، وهو كمان مش هيشوفني غير أخت. جوازنا غلط من البداية." "طيب بقولك إيه؟ أنا عايزاكي تيجي الفرح أنتِ والأولاد تتبسطوا." "صعب أوي." "ليه بس؟

صدقيني هزعل لو مجتيش." "حاضر يا ليلى، عشان خاطرك هحاول، بس عيسى ممكن يرفض." "ماتقلقيش، سيبى عيسى عليّا، ممكن." "حاضر." أغلقت غالية الهاتف وظلت تفكر كيف ستحضر ذلك الزفاف وليس لديها أي ملابس. بالنسبة للأولاد الوضع سهل، ستأخذ من نفقتهم. وبالنسبة لها من المستحيل أن تأخذ من تلك الفلوس، يكفي أنها من رياض.

ظلت غالية تدور في المنزل دون هدف. فمنزل غالية من المنازل ذات الطراز القديم في منطقة شعبية تحتوي على أربع غرف ومطبخ كبير وصالة. دخلت لغرفة والدتها وظلت تبحث في أشياء والدتها. وجدت ماكينة خياطة قديمة لا تعلم إذا كانت تعمل أم لا. حاولت أن تتذكر أي ذكريات مع والدتها لكنها لم تستطع. فتحت ذلك الدولاب القديم ووجدت ملابس قديمة متهالكة. ظلت تدور في تلك الغرفة بعينيها. لما لم تدخل تلك الغرفة وتحاول أن تنظفها من قبل؟

لما لم يأخذها الفضول لترى ما بها؟ ظلت تنظر لتلك الملابس القديمة وخرجتها من الخزانة. لا تعلم ماذا تفعل بها، هل ترميها أم ماذا تفعل؟ فهي متهالكة وذات طراز قديم. في وسط تلك الملابس وجدت صندوقاً قديماً. فتحته وجدت به زوجاً من الأساور الذهبية وخاتماً. قامت غالية بالتحقق منهم، وجدتهم من الذهب. وضعتهم غالية جانباً وظلت تشاهد باقي محتويات الغرفة. وذهبت لجلب ممسحة وجردل به ماء حتى تنظف كل ما تقع يدها عليه.

وجلبت كيساً كبيراً كي تضع به الأشياء التي لا تريدها. وظلت تتساءل: لما لم تفعل ذلك من قبل؟ فهي أول مرة تأتي لذلك المنزل بعد زواجها من عيسى. اهتمت بنظافة جميع الغرف ما عدا تلك الغرفة، قررت أن تستخدمها كمخزن. أثناء جمع تلك الأشياء المتهالكة، وجدت بعض الأقمشة المحفوظة بحذر. قامت بفتحها وظلت تتفقد حالتها. فالواضح أن والدتها كانت تهتم بحفظ تلك الأشياء حتى لا تتلف. قامت بتفحصها وظلت تتخيل شكلها لو قامت بتفصيلها.

فهناك أقمشة كبيرة وأخرى صغيرة. ظلت تخرج باقي الأكياس، وجدت بواقي أقمشة ولكنها محفوظة بطريقة جيدة. قامت بوضع الأشياء القديمة المتهالكة في حقائب. والأشياء التي تصلح للاستخدام وضعتها في مكان آخر. وقامت بفحص جميع محتويات الغرفة ونظفتها جيداً. وفتحت باقي درف الدولاب وأخرجت ما بهم ووضعتهم في أكياس حتى تتخلص منهم. ظلت تعبث في التسريحة ووجدت جميع أدوات الخياطة. فمن الواضح أنها أخذت تلك الموهبة من والدتها.

بعد بضع ساعات متواصلة في التنظيف، أخيراً انتهت من تنظيف الغرفة وتنظيمها. وقررت التخلص وبيع تلك الغرفة القديمة وجعل تلك الغرفة مخصصة لها، ولكن عليها أن تصلح تلك الماكينة. اتصلت غالية على عيسى وأجاب عليها. "ألو." "إزييك يا عيسى." "الحمد لله، في حاجة حصلت للأولاد؟ "لا، هما مع باباهم، بس أنا كنت عايزة أروح مشوار." "طيب ماتروحي، غالية عايزة فلوس؟ "لا لا، أنا معايا، أنا بستأذنك."

"ماشي، روحي يا غالية، أنتِ كبيرة وتقدرى تتحركي من غير إذن." "حاضر، شكراً يا عيسى." نظرت في ساعة الهاتف، وجدت الساعة أصبحت السادسة. سألت نفسها: هل تذهب لتصلح تلك الماكينة أم تنتظر أطفالها حتى يأتوا؟ في ذلك الوقت، أراد رياض أن يجعل الأولاد يقيمون عنده تلك الليلة. وأخذها حجة ليتحدث مع غالية، لعل وعسى أن تتصل به لتغ*ضب عليه وترفض. وقرر أن يسأل الأولاد عن رأيهم قبل الاتصال بغالية. "يا ريان يا مالك."

ترك الأولاد أجدادهم وذهبوا مسرعين ليتحدثوا مع والدهم. "بقولكم إيه؟ رأيكم تباتوا هنا النهارده ونلعب سوا، وبكرة أوديكم لمامتكم." "بجد؟ موافقين طبعاً." "خلاص اتفقنا، أنا هكلم ماما وأخد الإذن منها. روحوا كملوا لعب مع جدكم وفكروا نفسكم تتعشوا إيه وأنا أطلب." أتصل رياض بغالية، ولكنها تجاهلت المكالمة وبعتتله علامة استفهام عبر الواتس أب.

أرسل لها رياض رسالة: "غالية لو سمحت ممكن الأولاد يباتوا عندي النهارده، وبكرة المغرب هبعتهملك، عايز آخدهم معايا الشركة وأقضي وقت معاهم." أرسلت له غالية إشارة 👍، مما جعل رياض يشعر بالغ*ضب. هو يريد فقط أن يسمع صوتها حتى لو كان في حديثها توبيخ له. وصلت لغالية الرسالة، شعرت بفرحة لأنها ستستطيع أن تخرج بمفردها لأول مرة. قررت أن تلبس تلك الإسورتين وتبيع ذلك الخاتم لتصلح به تلك الماكينة وتشترى ما يلزمها.

خرجت غالية من المنزل لا تعلم إلى أين تذهب. فتحت هاتفها وبحثت عن أقرب مكان لتصليح ماكينات الخياطة وذهبت إليه وأعطت الماكينة للرجل ليصلحها. "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "لو سمحت كنت عايزة أصلح الماكينة دي." "مالها الماكينة؟ إيه المشكلة اللي فيها؟ "مركونة عندي بقالها سنين ومبستخدمهاش." "هي واضح إنها قديمة، بس ماتقلقيش، المكن القديم ظهره بيبقى عظمة ناشفة وقطع غياره موجودة لحد دلوقتي." "يعني ممكن تتصلح؟

"آه، سيبيهالي كام يوم كده وتعالي خديها." "لا الله يباركلك، أنا مشغولة أوي ومحتاجاها ضروري. أنا ممكن أستنى تكشف عليها وتشوف محتاجة إيه." "طيب استنى أكشف عليها، لو حاجة بسيطة ممكن تعدي عليا كمان ساعة، لكن لو محتاجة موتور أو حاجة هتستنى يومين تلاتة كده." "ماشي." كشف عليها الرجل ووجدها سليمة، فقط محتاجة بعض التشحيم والتلين.

وبالفعل تركتها له غالية وذهبت لبيع الخاتم، وبعدها ذهبت لشراء بعض المستلزمات وأدوات الخياطة. وكانت تتفرج على بعض المحلات. لأول مرة تتحرك بتلك الحرية وتشتري ما تريده وتعاين وتقارن بين ذلك وذاك. ولاحظت فروق الأسعار في المحلات لنفس قطعة القماش، مما جعلها تبدأ في الفصال وتعلمت الفصال مع البائعين.

كانت غالية سعيدة بما تفعله، فقط تشعر أنها تصنع إنجاز بتلك الأشياء البسيطة. انتهت من شراء ما تحتاجه وعادت مرة أخرى لذلك الرجل لتأخذ تلك الماكينة وقامت بمحاسبته ورحلت بعد ذلك. دخلت غرفة والدتها وبدأت في رسم عشوائي للفستان الذي تريده. وبدأت في البحث عن طريقة عمله على اليوتيوب حتى وجدته. وبدأت في قص القماش وظلت طوال الليل تفصل لها فستان لتحضر به فرح عيسى.

وقررت أن تفصل ذلك القماش الذي وجدته في دولاب والدتها ملابس للخروج. فالقماش رغم قدم شكله إلا أن جودته عالية وصعب أن تجد مثله. وقررت أن تفصله بشكل حديث يتناسب معها. وبالفعل بدأت في البحث عن بعض الموديلات التي تناسبها وتتناسب في حياكتها لذلك القماش. عند رياض، كان يسأل أولاده كثيراً عن علاقتهم بعيسى. وتفاجأ أن عيسى يسكن في غرفة منفصلة عن غالية وأنه لا يذهب إليهم كثيراً.

شعر رياض بفرحة من ذلك الحديث وقرر أن يواجه غالية مهما كلفه الأمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...