الفصل 11 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
18
كلمة
2,297
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

ظل رياض يفكر في طريقة تجعله يتواصل مع غاليه ويفاجئها بوجوده ويجبرها أن تقف وتتحدث معه. ظل جالس في غرفته يفكر كيف يتواصل معها إلى أن وجدت الطريقة الأكيدة التي ستجعله يتواصل معها. قام رياض بالاتصال على عيسى ولكن عيسى تجاهل اتصاله، مما جعل رياض يكرر الاتصال أكثر من مرة. ولكن عيسى ترك الهاتف في السيارة وذهب لشراء بعض الأثاث الناقص مع ليلى. أوقف رياض الاتصالات وقرر أن يتصل مرة أخرى في وقت لاحق.

في منزل غاليه، مر الوقت عليها وهي عاكفة على تفصيل ذلك الفستان الذي ستحضر به العرس. وأثناء عملها شعرت بجوع شديد، لأول مرة منذ وقت طويل تشعر بذلك الجوع. نظرت للطعام ولكن لم تكن لها شهية لأن تأكل منه. أتت لها فكرة أن ترتدي ملابسها وتذهب لتأكل في أحد المطاعم وتجرب أنواع جديدة من الطعام. وبالفعل ارتدت ملابسها وظلت تشاهد المحلات وصور الطعام عليها. هي تعرف بعض الأكلات البسيطة التي تصنع خارج المنزل لكن لم تجرب الكثير منها.

رأت أمامها محل طعام سوري، ذهبت إليه وأخذت قائمة الطعام. كان بها أصناف كثيرة لا تعرف عنها شيئاً، وقفت في حيرة من أمرها. هل تجرب ذلك الطعام؟ وماذا لو وجدت الكمية صغيرة أو لم يعجبها طعمه؟ ماذا ستفعل حينها؟ قامت غاليه بشراء نوعين من الطعام لُتجربهم، وظلت تتجول وتشاهد محلات الملابس وتقوم بتصوير ما يعجبها. أثناء تجولها، وقفت أمام واجهة أحد المحلات، وعيناها معلقتان بفستان خروج أنيق معروض بالداخل.

شعرت برغبة قوية في الدخول وتجربته، لكن ترددًا غريبًا منعها. لم تستطع أن تشجع نفسها على الدخول بمفردها. لم تفهم سبب هذا الخوف. لماذا لا تخشى من تجربة الطعام الجديد، لكنها تخشى من دخول محل ملابس؟ ظلت تتساءل في داخلها: "ماذا سيحدث لو قمت بقياس تلك الفساتين بدلًا من مجرد النظر إليها؟ هل كانت تخشى ألا تناسبها الملابس، وأن تتعامل معها العاملة بطريقة سيئة؟

أم أنها كانت تتذكر ما سمعته عن بعض أصحاب المحلات الذين يضعون كاميرات مراقبة لمشاهدة الزبائن؟ أم أن الخوف الأكبر كان من أن تشتري شيئًا يعجبها في المحل، ثم تكتشف في المنزل أنه لا يليق بها؟ لا تعلم سبب محدد لخوفها وهل كل ما تفكر به مجرد أعذار حتى لا تظل داخل قوقعتها. ظلت غالية واقفة أمام الواجهة، لم تجرؤ على الدخول وقامت بتصوير ذلك الفستان كما فعلت مع غيره وذهبت للمنزل.

جلست غاليه تتذوق الطعام بشهية مفتوحة وتستمتع بمذاقه. حمدت ربها أنها اشترت طعام إضافي، فهي لأول مرة تأكل بتلك الشهية. نظرت في الهاتف لترى الوقت، فمن المفترض أن يرسل لها رياض أبنائها. لماذا تأخر كل ذلك الوقت؟ هل ترسل له رسالة أم تتركهم معه؟ قررت أن تتركهم، فهم سعداء معه بالإضافة لأنه يأخذهم لأماكن لم ولن تستطيع هي أن تذهب إليها. انتهت من الطعام وقامت بصنع كوب شاي وذهبت لتكمل تفصيل ذلك الفستان.

كان رياض يحاول تأخير الأولاد قدر المستطاع وأغلق النت من على هاتفه حتى يجبر غاليه أن تتصل به، لكنها لم تفعل. فتح النت وبحث في الرسائل لعلها تكون بعثت شيئًا له، لكنه لم يجد أي رسائل منها. فأعاد غلق النت مرة أخرى. كان الأولاد يجلسون في السيارة متذمرين. ـ يا بابا هنفضل كده كتير؟ يا نروح عند ماما يا نروح لتيتا. الوقفة كده مملة أوي. ـ انتوا عايزين إيه؟

ـ عايزين نفضل معاك. إنت بتخرجنا وتفسحنا وتحبلنا حاجات حلوة عكس ماما اللي أقصى حاجة ممكن تعملها إنها تودينا التمرين. ـ عيب كده يا ريان. ماما بتعتمد على إني بخرجكم وأنا وهي متفقين على كده. أنا بخرجكم وهي المذاكرة والتمرين. ولو ماسمعتوش كلامها أنا مش هخرجكم تاني. ولو سمعتكم بتتكلموا عن ماما كده أنا هزعل منكم ومش هكلمكم. تحدث مالك موبخًا أخيه.

ـ بابا عنده حق يا ريان. ماما طول الوقت واخده بالها مننا وانت جاي تتكلم عنها كده عشان مش بتخرجك زي بابا. طيب ماهي كمان مش بتخرج. انت فكرت تخرجها؟ ـ خلاص خلاص أنا آسف. طيب يلا ودينا ليها. ـ حاضر. بس إيه رأيكم تشترولها هدية تفرحوها بيها؟ صاح الأولاد فرحين بذلك الاقتراح، وأخذهم رياض وذهبوا لإحدى محلات الهدايا.

وقام رياض بشراء إحدى البرفانات غالية الثمن وأعطاها لمالك وأكد عليه أن يقول إنه من اشتراها حتى توافق والدته على أخذها. ـ بص يا مالك، إنت قول لماما إنك إنت اللي اشتريتها عشان تفرح بيك، ماشى؟ وبلاش تقولها إني ساعدتك. قولها إن بابا ادانا مصروف وأنا جبتلك بيه الهدية دي. ـ حاضر يا بابا. وقام بشراء مجموعة من الشوكولاتات وأعطاها لريان حتى يعطيها لوالدته وتظن أنهم هم من اشتروها.

لو اشترى لها ثياب أو حقائب ستظن أنه هو من اشتراهم. عليه أن يتجنب شكها حتى تأكل أو تستخدم أي شيء اشتراه هو. مجرد استعمالها لأشياء قام هو بشرائها يشعره بنشوة داخلية أنها ما زالت ملكاً له. ففي الماضي هو من كان يشتري لها الملابس والبرفانات والأحذية وكل شيء. كان يعلم قياسها أكثر منها. أكد على ريان أكثر من مرة أن لا يبلغ والدته بأنه اشترى شيئاً. وافق ريان واشترط أن يأكل هو الآخر من تلك الحلوى.

وافق رياض مرغمًا حتى لا يتحدث ريان. ف ريان يذكره بنفسه في صغره، عكس مالك دائمًا متفهم ما يحدث حوله. تحرك رياض بالسيارة وذهب لأسفل المنزل الذي تسكن به غاليه وقام بإرسال رسالة لها. "غاليه أنا تحت البيت ممكن تبصي على الأولاد لحد ما يطلعوا." لم تجبه غاليه، فقط وضعت له علامة إعجاب بأنها استلمت الرسالة. وقفت من وراء الستارة تتابع أولادها إلى أن صعدوا للمنزل. دخل الأولاد المنزل واستغربوا من تلك الغرفة المفتوحة.

ـ ماما إيه ده؟ مين فتح الأوضة دي؟ ـ أنا لما انتوا مشيتوا حسيت بملل ودخلت أنضفها وكده. ـ الأوضة دي كبيرة، دي أكبر أوضة في الشقة. ـ آه. إيه رأيكم فيها؟ مش لما نضفت بقت حلوة؟ ـ آه حلوة. إيه ده؟ إنتي رجعتي تخيطي تاني؟ ـ آه أصلي بفصل فستان عشان نحضر بيه فرح انكل عيسى. ـ وهيبقى امتى؟ ـ خلاص كام يوم تقريباً. ـ طيب تعالي شوفى بابا جابلنا إيه. وقاموا بفتح كل ما اشتراه والدهم لهم. وبعدها قام مالك بإعطاء والدته زجاجة العطر.

ـ اتفضلي يا ماما. إيه رأيك فيها؟ ـ حلوة أوي أوي يا مالك، بس مكتوب عليها حريمي مش رجالي. ـ أنا جبتها ليكي هدية. بابا ادانا مصروف وأنا قررت أعملك مفاجأة. صمتت غاليه مترددة، هي لا تريد أخذها منه ولا تريد أيضًا إحراجه وأن تشعره بالإحباط إذا لم تأخذها. ـ ماما اتفضلي خديها. ـ طيب ليه يا حبيبي ما جبتلكش إنت حاجة بالمصروف؟ ـ بابا ادانا فلوس كتير أوي وبصراحة حبيت أعملك مفاجأة. خديها بقى عشان ما أزعلش منك.

أخذتها غاليه مترددة، تحاول إيجاد حجج حتى لا تأخذها لكنها لم تستطع. ـ ممكن بقى تفتحيها وتجربيها وتقوليلي رأيك؟ ـ مالك، هي دي ذوقك ولا ذوق بابا؟ ـ لا أنا اللي جبتها واختارتها عشان كده عايزك تقولي رأيك. يلا بقى ولا إنتي زعلانة عشان جبتلك هدية؟ قالها بحزن. ضمته غاليه لصدرها وقامت بفتح تلك الزجاجة. فحديث مالك وضعها في حيرة من أمرها، ولكن قررت أن تأخذه على قدر عقله حتى لا يحزن.

وبالفعل فتحتها وقامت بتجربتها أمامه وظلت تمدح بها حتى لا يحزن. أتى إليها ريان بشنطة الحلوى وأعطاها لها. ـ بصي يا ماما أنا كمان جبتلك إيه. ـ إنت كمان يا ريان افتكرتني؟ قالتها بمزاح. ـ طبعاً، ده أنا اخترت كل حاجة بنفسي. ـ وإنت عارف أنا بحب إيه عشان تجيبه؟ قالتها بسؤال حتى تتأكد من هوية الذي اشترى تلك الأشياء. ـ آه. أنا بص أنا جبت كل الحاجات اللي جربتها قبل كده ولقيتها حلوة قولت لازم تجربيها معايا.

ـ شكلك جايب الحاجة دي عشان تاكلها يا ريان، صح؟ ابتسم ريان بمكر، فهو يريد أن يأكل منها. قامت غاليه بجذبه لحضنها. فحديث ريان العفوي من وجهة نظرها جعلها تتأكد أن أولادها هم من اشتروا تلك الأشياء. ـ طيب تعالوا بقى ناكلها سوا. يلا بينا. وجلسوا سوياً وتناولوا بعضاً منها وظلوا يقصوا لها ما حدث طوال فترة إقامتهم مع والدهم.

في الجهة الأخرى، انتهت ليلى من الانتهاء من شراء كل النواقص لمنزلها وذهبت برفقة عيسى ليجلسوا في إحدى الكافيهات لتتحدث معه بخصوص غاليه. ـ عيسى كنت عايزة أكلمك في موضوع بس بالله عليك ما تتعصب. ـ خير يا ليلى، قولي. ـ غاليه. ـ مالها؟ ـ راضيها وخليها تحضر الفرح مع الأولاد. إحنا خلاص هنتجوز وكل حاجة إنت عايزها عملتها. مالوش لازمة الخصام بقى. صمت عيسى ولم يجيب عليها، فاستكملت حديثها.

ـ يا عيسى، إنت ممكن تكون فاهم غلط أو حصل حاجة أجبرتها على كده. ليه ماتقولش؟ ممكن باباك يكون ضغط عليها بحاجة؟ ـ ده عذر أقبح من ذنب. غاليه تبقى أختي والمفروض إنها بتحكيلي كل حاجة. وأنا ساعدتها في الطلاق فرضاً. بابا ضغط عليها أو هددها زي ما بتقولي مش المفروض كانت تيجي تقوللي ولا تخبي عليا؟ ـ يمكن خافت. ـ خافت دي يبقى هي مابتثقش فيا إني ممكن أجبلها حقها؟ أو بدأت تخبي عليا؟ وفي الحالتين هي غلط.

ـ طيب افرض باباك هددها بولادها؟ أنا بقول فرضاً يعني. ـ ماقلتليش ليه؟ مش يمكن لو قالتلي كنت جبتلها ولادها؟ ولو معرفتش أجبهملها واتجوزتها يبقى اسمي اتجوزتها عن طيب خاطر. مابقاش ماشي أكلم نفسي ومش عارفة ليه تعمل فيا كده. بقالنا قد إيه متجوزين؟ ما فكرتش تيجي تتكلم معايا وتقولي اللي حصل؟ يبقى محصلش حاجة ومحدش هددها وجوازها مني عشان تقطع أي طريق لرجوع رياض.

صمتت ليلى، فعيسى محق. كان يجب على غاليه أن تخبره، لكن صمتها جعل الجميع يأتي عليها. ـ طيب خلاص يا عيسى، ننسى اللي فات ونبدأ من جديد. واعزمها عشان خاطري يا عيسى، هي في الأول والآخر بنت عمك. ـ حاضر يا ليلى، أنا هكلمها بكرة. ثم نظر في هاتفه ليرى الساعة، وجد عدد كبير من اتصالات رياض. شعر بخضة، فظن أن يكون حدث شيء للأولاد وقام بالاتصال برياض مرة أخرى بدون تفكير. وأجابه رياض من أول رنة. ـ خير يا رياض؟ حصل حاجة للأولاد؟

إنت كلمتني كتير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...