الفصل 9 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
19
كلمة
1,070
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

أتى عيسى بورق الطلاق وأعطاها لها، ولكن الأمر لم يعجب والده، فقرر أن يعطيه درسًا على عصيانه له. "برضو عملت اللي في دماغك يا عيسى، أنت وزهرة." "ده الصح، لازم يعرف قيمتها." "يعني أنت بتوقف قدامي وتتحداني بسببها؟ وكمان اتعلمت تكذب عليا؟ لا برافو برافو يا عيسى." "يا بابا، غالية يتيمة وغلبانة وأبوها سابها لك أمانة من صغرها ومتربية معانا، يعني بعتبرها زي أختي. طبيعي لو لجأت لنا نساعدها." "تقوم تخرب عليها؟

"يعني نسبها لوحدها؟ "سيبها تتعلم وتعتمد على نفسها. هي لا أول ولا آخر واحدة جوزها يخونها ويتجوز عليها." "بس هي ضعيفة." "خليها تنشف والأيام تعلمها." "يا بابا، أنت حابسها من وهي صغيرة، خلتها مش عارفة تتعامل مع حد. بديهيات الحياة مش عندها، فإزاي هتتعامل مع واحد زي رياض، لافف الدنيا شرقها وغربها؟ من البداية أصلًا ما كانوش ينفعوا لبعض. وغير كده، هي ممكن ترجع معاشها تاني وتعيش منه."

"أبوها لما مات مكنش حيلته حاجة، كان حتة موظف مرتبه بيعيشه بالعافية. معاش إيه اللي يكفيها هي وولادها؟ إيه مش عايش في الدنيا؟ رياض راجل متربي، أي نعم عينه زايغة، بس هيعيشها حلو. غالية لازم تتعلم إزاي تحافظ على بيتها وجوزها." "طيب، لما أنت عارف كده، ليه ما خلتهاش تطلع وتتعرف على ناس؟ وكنت قافل عليها أكتر من أي حد، حتى أختي كنت مديها حريتها."

"غالية كانت أمانة وكنت بحافظ عليها. كنت فاكر لما تتجوز هتبقى طوع جوزها وتعرف تعشش، لكن كنت غلطان. وأنت روحت من روايا وساعدتها وطلقتها وخربت بيتها. بس صدقني يا عيسى، اللي حصل ده مش هيعدي." لم يكترث عيسى بكلام والده، ظن أنه يهدد وبعد فترة سيتقبل الأمر. قبل ذهاب عيسى للجيش، تحدث مع غالية وأعطاها بعض المال لها ولأولادها.

لم يعجب ذلك الأمر عمها، وقرر أن يعطي ابنه درسًا، وقرر أن يزوجها له عنوة. وبالفعل سعى لزواج عيسى من غالية وأخذ أولادها رهينة حتى توافق على الزواج منه، ونبه عليها بعد قول شيء لعيسى. مرت ٦ أشهر وعاد عيسى من الجيش، وأخبره والده بأمر زواجه وجعل غالية تبدي موافقتها التامة للزواج، وبالفعل نفذت غالية حديث عمها.

خلال تلك الفترة عند رياض، بعد مرور شهر على الطلاق، شعر بوحدة في حياته. أصبح يخبر نفسه أنها لن تستطيع أن تعيش بمفردها وسوف تعود له طواعية. مر شهران وبدأ الندم والشوق يتسلل إليه، لكن ما كان يطمئنه أنه يعلم أن عمها ليس لديه نية في زواجها مرة أخرى، وإذا أراد أن يزوجها حتمًا سيبلغه قبلها.

حاول أهل رياض التدخل، لكن رفض عمها الصلح ولم يخبرهم بقراره من زواج عيسى بغالية. فقط سيترك الأمر مفاجأة للجميع، وفي نفس الوقت يخشى من رد فعل ابنه. بعد مرور أربعة أشهر، ذهب رياض لمنزل عم غالية وتحدث معه حول رجوعه لها، لكن عمها لم يعطه كلمة. "إزيك حضرتك يا عمي؟ عامل إيه؟ "الحمد لله، خير يا رياض." "أنا بصراحة كده عايز أشوف ولادي وأرجع غالية لعصمتي مرة تانية."

"للأسف، القرار مش قراري. أنت لما جيت تطلقها مارجعتليش، مرجعتش للراجل اللي أنت حطيت إيدك في إيده واتصرفت أنت وعيسى من دماغكم. عشان كده استنى لما عيسى يرجع من الجيش وكلمه، هو فاضله شهرين ويخلص." "طيب، نتكلم مرة تانية والمرة دي أنا موافق على الشروط." "للأسف، مش هحط إيدي في إيدك تاني لأنك محترمتش كلام الرجالة من الأول. لما يجي عيسى، أبقى كلمه، زي ما اتفقتوا على الطلاق، ابقوا شوفوا هتتفقوا عليه إيه."

ثم أنهى معه الحديث وتركه وذهب، وعاد رياض لمنزله خالي الوفاق. انتهى عيسى من فترة التجنيد وعاد للمنزل، ولم يعطه أبوه فرصة وزوجه من غالية حتى لا يعطي مجالًا للعودة بين غالية ورياض ويعاقبهما على ما فعلوه. وبالفعل تم زواج عيسى من غالية. وكان يعاملها بتجاهل تام، فهو لم يرها زوجة قط، فقط يراها أخت. بعد زواجه بأسبوعين، تواصل معه رياض مرة أخرى، ووافق عيسى على مقابلته وحدد موعدًا معه، وبالفعل تم مقابلة عيسى لرياض.

"خير يا رياض؟ كلمتني وقلت لي إنك عايزني، خير؟ "بصراحة يا عيسى، أنا عايز أرجع غالية تاني لعصمتي." "وأنت لسه دلوقتي؟ عمومًا، ما عادش ينفع." "ليه بس؟ أنا حاولت مع والدك وهو رفض، وقالي كلامي يبقى معاك أنت لأن أنت اللي تدخلت في موضوع الطلاق." ابتسم عيسى بقهر وتأكد أن غالية وافقت على زواجها منه حتى تقطع أي محاولة للرجوع لرياض. "روحت لبابا إمتى؟ "من شهرين كده." "عمومًا يا رياض، غالية بقت مراتي." "انت بتقول إيه؟

إمتى حصل الكلام ده؟ "من أسبوعين، وأنت دلوقتي مالكش عندنا غير أولادك، لما تحب تشوفهم ابقى كلمني. عن إذنك." تركه عيسى وسط صدمته ورحل. ظل رياض شاردًا في الفراغ، هل حقًا ما سمعه؟ وهل كان يعلم عمها بذلك؟ ظلت الظنون تدور في رأسه. هل سعى عيسى ليطلقها حتى يتزوجها هو؟ هل كان عمها على علم بما حدث؟ قام رياض من مجلسه وذهب مسرعًا لمنزل صلاح عم غالية وقابله ودخل بشكل مباشر في الحديث دون مقدمات.

"أنا جيت لك وطلبت منك إني أرجعها، ليه سبت عيسى يتجوزها؟ "ابن عمها وهو أولى بيها، وده عقاب لكم أنتم التلاتة عشان بعد كده تتصرفوا من دماغكم." "يعني إيه؟ "يعني أنا اللي أمرت عيسى يتجوز غالية عقابًا إيه عشان ساعدها تتطلق منك، وعقابًا ليك عشان طلقتها من غير ما ترجع لي، وعقابًا ليها عشان عصت أوامري." لم يستطع رياض فهم حديث صلاح. ما هذا التفكير؟ كيف يفكر من الأساس؟ "أنا عايز أعرف أنت بتفكر إزاي؟

ليه من الأول ما خليتنيش أكلمها وأقعد معاها؟ لما جيت لك كان ممكن أقنعها نرجع بدل ما تجوزها غيري وتعاقبنا كلنا؟ "ليه عملت كده؟ عشان غلط أنا غلطته تعاقبنا كلنا مدى الحياة؟ "كل واحد يتحمل نتيجة أخطائه. واتفضل اطلع بره، وجودك غير مرغوب فيه ومش مسموح تتكلم عن غالية مرة تانية لأنها بقت في عصمة راجل تاني." لم يستوعب عقل رياض ما يقوله صلاح، هل حقًا أصبحت محرمة عليه؟ كيف؟ ظل رياض واقفًا يحاول استيعاب كلمة "أصبحت محرمة عليه".

غالية ملكه، هو أراد أن يخبرها أنه سيفعل ما تريده ويعود مرة أخرى للعيش معًا، ولكن كيف أصبح رجوعها مستحيلاً بهذا الشكل؟ حاول التواصل مرة أخرى مع عيسى، لكن عيسى لم يجبه. مرت الأيام ببطء مميت على رياض، يتخيل كيف تعامل عيسى وكيف يعاملها هو. هل يدللها؟ هل يعطيها الحرية التي حرمها هو منها؟ هل تطيعه غالية كما كانت تطيعني؟ هل وهل وهل، أصبحت الأفكار والظنون تأتي على رأسه.

حاول رياض تمالك نفسه، لكنه لم يستطع. أصبح يضحك بهستيرية ويبكي. الموت أهون عليه من ذلك الخبر. تزوجت حقًا؟ تزوجت؟ هل لا يحق لي التفكير بها؟ لا لا، هتفضل ملكي وهرجعها تاني. هستحمل إنها كانت في حضن غيري، هعتبر إن ده عقاب بس ترجع لي. يارب يارب، أنا مش قادر خلاص. ظل يضرب على قلبه حتى يزول ذلك الوجع الذي تملك منه. فاقت غالية من شرودها على صوت رنين الهاتف، فمن الواضح أنها لم تنم جيدًا الليلة السابقة.

ذهبت لغرفة الأولاد لتحضرهم لمقابلة أبيهم. وفي الجهة الأخرى، قام رياض بالاستعداد لرؤية غالية، سيراها ويتحدث معها مهما كلفه الأمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...