الفصل 12 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
18
كلمة
1,790
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

مبروك يا عيسى على فرحك. وانت عرفت منين؟ الأولاد بلغوني. الله يبارك فيك. بص يا عيسى، أنا بصراحة كنت مسافر يومين كده أغير جو وعايز الأولاد معايا. أولاً لازم تستأذن مامتهم، مش أنا. لو وافقت أنا معنديش مشكلة، رفضت يبقى للأسف مش هتاخدهم. ثانياً، طيب أنا فرحي الأسبوع الجاي، ينفع وعايزهم يحضروا؟ انت مسافر امتى؟ الأسبوع الجاي بإذن الله. طيب إيه رأيك لو مامتهم وافقت إنهم يسافروا معايا؟

أعدي عليهم في القاعة بعد الفرح وأخدهم معايا عشان نسافر تاني يوم بدري. تمام، نشوف رأي مامتهم الأول وبعدها أبلغك. تمام، في الانتظار ومبروك مرة تانية. أغلق عيسى الحديث مع رياض وقرر أن يسأل غالية عن رأيها. سالته ليلى عن هوية المتصل وأبلغها بهويته. طيب ليه هو ما يكلمهاش على طول؟ انتي بتغيري؟ لا طبعاً، بس أي حاجة تخص الأولاد ده قرارها والمفروض إن هي اللي تقرر. والمفروض إن رياض يبقى عارف وياخد رأيها.

هو مقالش حاجة، ولو هي اعترضت مستحيل اسمح إنهم يروحوا معاه. ما انت زعلان منها. زعلان منها ومش صافي ناحيتها، بس ده مالوش علاقة إني ألغي رأيها. تمام، فهمت قصدك، بس عشان خاطري حاول تكلمها مرة تانية. حاضر. يلا بقى عشان أوصلك. في اليوم التالي، ذهب عيسى لمنزل غالية ولم يجدها بالمنزل. اتصل عليها ووجدها في النادي مع أولادها تحضر التمرين. طلب منها أن تنتظره وأنه سيأتي لاصطحابها. وبالفعل ذهب عيسى ليصطحب غالية.

وعندما حضر، طلبت من الأولاد الذهاب للهو بعيداً حتى لا يستمعوا للحديث. جلس عيسى لا يعلم كيف يبدأ الحديث معها، ولكنه قرر أن ينهي تلك المسألة. غالية، انتي عارفة إني بجهز لفرحي بقالي فترة. آه، ومش زعلانة يا عيسى. طيب، أنا فرحي خلاص الأسبوع الجاي. ألف مبروووك، ربنا يجعلها الزوجة الصالحة ليك. كنت عايزك تحضري أني والأولاد الفرح. أثناء حديثهم، أتى رياض حتى يرى غالية من بعيد، فهو يعلم أن اليوم موعد التمارين الخاصة بهم.

عندما وجدها جالسة برفقة عيسى بمفردهم في مكان بعيد عن الأنظار، شعر بغيرة داخله. غيرة كانت تحرقه من الداخل. كيف يحق لأي شخص غيره أن يجلس ويتحدث معها بكل هذا الود؟ كاد أن يقترب منهم ويفتعل مشكلة مع عيسى، ولكنه ابتعد مرة أخرى، ففي الأخير عيسى زوجها وليس له الحق أن يتدخل بينهم. عندما ذكر نفسه بذلك الوضع، شعر بيأس داخلي. كاد أن ينصرف، ولكن أخذه الفضول ليعلم فيما يتحدثون.

وجد مكان قريب منهم، ولكن يوجد فاصل من الأشجار الكثيفة التي تمنع الرؤية، ولكن تمكنه من سماعهم. ذهب رياض وجلس في تلك الطاولة وصب كامل اهتمامه على حديثهم والتنعم بسماع صوت غالية. أخيراً استطاع سماع صوتها. جلس رياض وجعل ظهره للأمام وأعطى وجهه للسور الشجري كي لا يراه أولاده ويتعرفون عليه. ظل الحديث دائر ما بين عيسى وغالية. انت عايزني أحضر يا عيسى؟

انتي بنت عمي قبل أي شيء، ووجودك في حياتي كأختي وبنت عمي عمره ما يزعلني، بالعكس يبسطني. تمام يا عيسى، وأنا بإذن الله هكون موجودة، بس عايزة أطلب منك طلب وبالله عليك ما تعترض. اتفضلي يا غالية. أنا عايزة أطلق. انتي بتهزري صح؟ لا، بتكلم جد. بص يا عيسى، أنا مش مرتاحة في الوضع ده، وكمان ليلى حقها إنها تبقى الوحيدة في حياتك، عشان كده أنا عايزة أطلق، بس مش عايزة عمي يعرف حاجة. اشمعنى؟

معلش يا عيسى، إحنا خلاص مش محتاجين له في حاجة دلوقتي، وخلاص هتتجوز ليلى وأنا خلاص بقيت قاعدة في بيتي مع ولادي ومش محتاجة منه حاجة. هو لو عرف مش هيسكت وهيقولي متخلفة مرة تانية وكلام كتير إحنا في غنى عنه. انتي عايزة تتجوزي تاني أو ترجعي لرياض؟ مستحيل رجوع للرياض أو جواز تاني من المستحيلات. خلاص يبقى نسيب الوضع كما هو عليه، متجوزين بالاسم فقط.

معلش، عايزة أحس إني حرة، مش لازم أرجع لحد ولا أستأذن حد، عايزة أحس إني أقدر أختار حاجة في حياتي. طيب ما تدي نفسك فرصة وتراجعي نفسك، وأنا كده كده مش مخلياكي ملزمة بحاجة. معلش يا عيسى، كده هبقى مرتاحة أكتر. صمت عيسى يفكر في تلك الخطوة. هي كان يريدها من البداية، لكن لما الآن؟ شعر بتوتر من تنفيذها. خلاص يا غالية، بعد الفرح نتكلم في الموضوع ده. لا، النهارده نخلص الموضوع ده. انتي مستعجلة كده ليه؟ هو أنا بعذبك؟

لا، دانت ملاك، هههههه، يا راجل. إيه ده، بقينا نعرف نألس اهو. تمام، يبقى كده اتفقنا نخرج من هنا على المأذون نطلق، وبعدها توصلني البيت بالولاد. بخصوص الولاد صحيح، باباهم عايز ياخدهم ويسافر يومين. مافيش مشكلة. إيه ده، بسهولة كده؟ أنا كنت فاكر إنك هتعترض وأني هقنعك وكده بقى. بس لازم أعرف إيه اللي خلاكي توافقي بسرعة كده.

عشان مش عايزاهم يبقوا شبهي، مقفول عليهم، يطلعوا من غير رأي ولا شخصية. إيه المشكلة لو سافروا مع باباهم وخرجوا واتعلموا؟ عارف هيحصل إيه؟ هياخدوا خبرة ويعرفوا يتعاملوا مع الناس. ولو باباهم بيضايقهم أو بيعملهم حاجة، هما مش هيحبوا يروحوا له وهيعرفوا يشتكوا ويعبروا، مش هيبقوا زيي، إلى الآن مش بعرف أعبر. وفوق كل ده، هو باباهم في الأول والآخر، يعني استحالة يؤذيهم. طيب ما هو آذاكي.

هو استغلني واستغل ضعفي وداس عليا واستقوى عشان كان عارف إني ماليش حد. وفوق ده كله، كان لما بيغلط أنا بعتذر له. انت متخيل؟ تبقى انت غلطان وأنا أجي أقولك أنا آسفة، حقك عليا. هو متقاش ربنا فيا وكمل عليه. ظل عيسى ينظر لغالية بأسف، لا يعلم ماذا يقول لها. على قدر سعادته أنها بدأت تفوق وتستوعب، على قدر حزنه لما مرت به. لا ينكر استياءه منها وبعده عنها خلال الفترة الأخيرة، فسلبية أدت لأذاها وإيذاء هو شخصياً.

تمام يا غالية، هنفذلك اللي انتي عايزاه. ها، تحبوا تتغدوا إيه بقى؟ أنا هموت من الجوع وزمان الأولاد كمان جعانين. وفر فلوسك عشان العروسة، في غدا في البيت. كفي نفسك، انتي ما تقلقيش، جيب السبع ما يخليش. ثم أخرج من جيبه رزمة من النقود وأعطاها لها. خدي دول، هاتيلك فستان حلو وجزمة شيك كده، وشوفي لو محتاجة حاجة تانية، هاتي اللي انتي عايزاه. لا، مش هاخد حاجة. ما تنسيش إنك لسه على ذمتي، ولو رفضتي مش هطلق.

عيسى، بطل تعاند معايا. هو يا تبقى كويس أوي يا تبقى رخـم أوي كده. كده كده أنا كنت شايل الفلوس دي ليكي، مالهاش علاقة بكلامنا دلوقتي. وعايزك تصرفي منهم، مش محتاج إنك تحوشيلي زي ما بتعملي. مش فكرة بحوش، مكنتش أعرف أصرف على إيه. اتعلمي تصرفي. ها، تحبي تاكلي إيه انتي والأولاد؟ بص، نادي على الأولاد وشوفهم هياكلوا إيه وهاتلي زيهم. تمام يا ستي، بسيطة.

وبالفعل نادى عيسى على الأولاد واختاروا الطعام، وطلبت غالية مثلهم. تريد أن تتعلم الحياة، وبدأت تتعلم من أولادها، فأصبحت تطلب كما يطلبون. قبل أن يأتي الأولاد، قرر رياض الانسحاب حتى لا يتعرف عليه أولاده. خرج من النادي بصمت تام. في بداية حديثها مع عيسى، صعد لأعلى السماء عندما علم بوضع زواجهم وأنها ستنفصل عنه. ثم وقع لسابع أرض عندما سمع منها استحالة رجوعهم، وسمع منها مدى المعاناة التي عاشتها معه. كيف له أن يفعل ذلك بها؟

هي رجوعها بالنسبة له أصبح من المستحيلات، بالنسبة لها. ولكن بالنسبة له أصبح رجوعها له أشبه بحرب. سيفعل المستحيل حتى تعود له ويعوضها. ولكن الأمل أنها ما زالت تثق به على أولادها. جلس رياض يفكر في طريقة ليجعلها ترضخ للحديث معه. ياترى هيعمل إيه؟ وهل فعلاً هيعرف يعوضها؟ أو في حاجة ممكن تعوضها؟ هل غالية هتوافق ترجع له ولا هتعيش حياتها الأول اللي اتحرمت منها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...