الفصل 5 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
24
كلمة
1,787
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

جلس رياض على الطاولة وبدأ في تناول الطعام. "إيه ده يا غالية؟ الأكل بارد وناقص ملح." "بجد؟ معلش، حقك عليا. أنا هقوم حالا أسخنه وأظبطه." وبالفعل قامت غالية وجمعت الأطباق وذهبت لتسخين الطعام وتعديله. نظر رياض في أثرها بابتسامة خبيثة. هو كان يعلم أن علاقتها محدودة بالعالم الخارجي لذا وافق على الزواج منها، فهو أراد الزواج من فتاة متحفظة، لكنه لم يكن يعلم أنها بتلك السذاجة.

أتت غالية مرة أخرى ووضعت الطعام على الطاولة وبدؤا في تناول الطعام. "بص، قول لي بس كل اللي يعجبك وأنا هعملهولك."

"تمام يا غالية. انتي الأول لازم تعرفي ظروف حياتي، أنا شغلي مالوش مواعيد، انتي عارفة إننا مستوردين وموردين في نفس الوقت وبنقابل عملاء، فطبيعي أسهر كتير وأسافر بالأيام. أخلص شغل وقتها انتي هتبقي لوحدك فلازم تتعودي على كده. وغير كده أنا كمان ما بحبش الزن والغيرة، يعني أهم حاجة إنك تقدري ظروف شغلي وحياتي وتتأقلمي عليها."

"لا، ما تقلقش من الناحية دي خالص. وبعدين أنت بره البيت بتتعب وتشقى، وطبيعي تيجي تلاقيني مستنياك ومجهزة لك اللي أنت بتحبه." "شاطرة. لو عملتي كده تبقي فعلاً ست مطيعة. وأهم حاجة طاعة الزوج، تعرفي إن لو الزوج بات غضبان عليكِ وقتها ربنا يغضب عليكِ." "بجد؟ "اسألي واقرئي في الدين وانتِ تعرفي." "حاضر. وما تقلقش، أنا مش هزعلك أبداً وهعمل لك كل اللي أنت عايزه." وبهذا الكلام أعطته الإشارة الخضراء ليفعل ما يريد بها.

جعلها كدميته، أصبح يشتري لها الملابس التي يفضلها هو. اشترى لها هاتف وسمح لها باستخدام بعض التطبيقات وربط جهازها بجهازه حتى يعلم ما تفعل في غيابه. خرجت غالية من سجن عمها ودخلت سجن زوجها. في بداية الزواج لم تشعر بالملل، فبرغم ذلك الهاتف الحديث وبعض تطبيقات الألعاب الصغيرة، إلا أنها كانت سعيدة به جدًا وأخذ كل وقتها. قام رياض بعزلها عن العالم دون أن تدري، وأصبح عالمها عبارة عن رياض وماذا يحب، والتليفزيون، وذلك الهاتف.

وبعد شهر من زواجها علمت غالية بحملها. وقتها شعرت أن سعادة الكون اجتمعت بها وأصبحت ترى أنها امتلكت العالم. لم تكن تريد أي شيء آخر من ذلك العالم سوى أن يتم حملها بخير. في الجهة الأخرى، عاد رياض لحياته القديمة قبل الزواج، سهر مع أصدقاء السوء وفتيات يتعرف عليهن. في البداية حاول إخفاء زواجه، لكن أصدقاءه أصبحوا يفتنون عليه.

أصبح يرى وجود غالية في حياته شيئًا مضمونًا وسعد بخبر حملها كثيرًا، من جهة سيصبح له أبناء، ومن جهة أخرى زاد الرابط بينها وبينه الذي سيجعلها خاضعة له، ومهما يفعل أو تعرف عنه ستتقبل من أجل أبنائها. أصبح يبيت خارج المنزل بالأيام بحجة العمل، وهي كانت تتقبل ذلك بقلب رحب وتدعو له دائمًا في صلاتها. طلبت منه ماكينة خياطة وقررت أن تتعلم الخياطة وتصنع بنفسها ملابس أولادها، فهي تمتلك كثيرًا من الوقت.

مر ستة أشهر على حملها وتعلمت فيهم التفصيل وأصبحت تفصل ملابس لأبنائها. في يوم قررت أن تصنع مفاجأة لزوجها وتفصل له بيجامة يرتديها في المنزل تشبه تلك التي تصنعها لأطفالها. دخلت على بعض المواقع وقامت بطلب الأدوات التي تحتاجها، وبالفعل اختارت موديل وقررت أن تفصله بنفسها. وبالفعل قامت بتفصيله وأصبح كالجاهز وقامت بكويه ووضعته في حقيبة هدايا. وعندما أتى زوجها ذهبت إليه مسرعة وهي سعيدة بما فعلته.

دخل رياض المنزل ودخل مباشرة لغرفته ليبدل ملابسه كالعادة، وذهبت إليه غالية مسرعة قبل تبديل ملابسه. "رياض استنى استنى." "إيه يا غالية؟ عايزة إيه؟ أنا جاي تعبان وعايز أنام." "معلش، حقك عليا. أنا بس عملت لك مفاجأة ومستنياك عشان تشوفها." "انتي عملتي لي مفاجأة؟ " قالها رياض بسخرية. "آه، غمض عينك كده." "أنا مش فاضي يا غالية، فيه إيه؟ قولي." "طيب، خد افتحها بنفسك."

قام رياض بفتح الحقيبة وأخرج منها تلك البيجامة ثم وضعها على السرير وقام بضربها على وجهها بقوة. نظرت له غالية بصدمة وتحولت ابتسامتها لدموع. لا تعلم ماذا فعلت ليفعل بها ذلك. "إيه ده؟ أنا عملت لك إيه؟ ليه ضربتني كده؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ طيب البيجامة مش عاجباك؟ كانت تتحدث بخوف ودهشة من تصرفه، لا تعلم ماذا فعلت ليضربها بهذا الشكل، هي فقط كانت تريد أن تسعده. جذبها رياض بشدة من يدها. "انتي خرجتي من غير ما تقولي لي."

"لا والله ما خرجت ولا روحت في مكان." "امال اشتريتي دي إزاي؟ "أنا فصلتها لك بنفسي. فاكر لما جبت لي المكنة وقولت لي لو احتجت حاجة أشتريها من النت وأديتني كذا حاجة أجيب منها؟ أنا دخلت اشتريت كل حاجة وفصلتها لك، وكمان فصلت منها اتنين صغيرين لأولادك." تركها رياض وابتعد عنها وأعطاها ظهره. "بعد كده ابقي عرفيني، بلاش المفاجآت دي عشان أنا رد فعلي وحش." ظلت غالية واقفة تبكي ويدها على خدها.

"أنا كنت عايزة أفرحك وأوريك أنا اتعلمت إيه، ما كنتش متخيلة إنك هتفهمها كده." ثم ذهبت وأتت بملابس أبنائها. "بص عملت إيه للأولاد. كان نفسي بعد الولادة لما أرجع البيت وألبسهم اللبس أشوفهم لابسين زيك عشان لما يكبروا يبقوا شبهك." لم يستطع رياض الرد عليها وكبرياؤه أبى أن يعتذر لها. "خلاص، بطلي عياط وجهزي العشاء وأنا هقيسها دلوقتي عشان أشوفها مظبوطة عليا ولا لأ."

وبالفعل ذهبت غالية لتحضير الطعام كأن شيئًا لم يحدث وأصبحت تعطيه الأعذار دائمًا. "مهو عنده حق، أكيد أي راجل مراته هتخرج من وراه هيعمل كده وأكتر كمان. المفروض كنت قلت له، بص أنا فصلت لك إيه، وقتها أكيد ما كانش حصل ده كله. عموماً واحنا بنتعشى أنا هراضيه." قام رياض بارتداء تلك البيجامة وخرج لتناول الطعام. جلست غالية أمامه وهي مبتسمة بعد أن ارتدت من تلك الملابس التي يفضلها. "إيه رأيك في البيجامة؟ عجبتك؟ "آه، حلوة."

"طيب مش هتغيرها؟ "لا، عجبتني ومريحة. ابقي اعملي منها تاني واعملي للأولاد زيها." "حاضر. بص يا رياض، أنا مش عايزك تزعل مني. أنا مش قصدي أزعلك وصدقني أنا عمري ما أخرج من وراك أو أعمل حاجة من غير ما أقولك. أنا مقدرة رد فعلك وأكيد أي راجل تاني دمه حر هيعمل كده، بس لو سمحت المرة الجاية ما تتسرعش واسمع مني الأول." "ماشي يا غالية، خلاص أنا مش زعلان. المفروض إننا نروح للدكتورة امتى؟ "بكرة." "خلاص، جهزي نفسك عشان نروح لها."

"أنت عارف أنا أكتر مشوار بحبه مشوار الدكتورة ده، ببقى عايزة أروحلها كل يوم." "فيه حد يحب يروح للدكتور؟ "أنا أولاً بشوف أولادي، ثانياً بخرج من البيت، أنا مش بخرج خالص غير على المشوار ده." "هو انتي ما كنتيش بتروحي مدرسة يا غالية؟ "كنت بروح بس عمي كان بيخليني أغيب كتير عشان ما كنتش عايزني أتصاحب على حد."

صمت رياض لا يعلم ماذا يقول، وخشى أن يعطيها حريتها فتهرب منه بعد ذلك. فأكمل عليها وفعل بها كما فعل بها عمها، ولكنه أعطاها بعض الحرية في المنزل واشترى لها ما تريده حتى يضمن أنها ستنشغل عنه في المنزل. تلك الفلوس الزهيدة التي يعطيها لها لا تؤثر عليه في شيء. فهي لم تطلب منه مالًا للذهاب للكوافير كما تفعل النساء أو لكي تشتري ملابس أو مجوهرات، هي راضية تمامًا بما يعطيه لها.

في اليوم التالي، قبل الذهاب للطبيبة، أتى لها رسالة على هاتفها من رقم غريب. فتحتها ووجدت صورة لزوجها برفقة امرأة أخرى. لم تشعر بنفسها إلا وهي فاقدة الوعي وزوجها يحاول أن يوقظها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...