تذكرت لحظة دخول عمها إليها الغرفة وهو مبتسم لأول مرة. "غالية، إنتي عارفة إنتي غالية عندي قد إيه صح؟ وعشان إني غالية، قررت إنك لما تتجوزي، تتجوزي حد يصونك." "تقصد إيه يا عمي؟ "عارفة نصر اللي بيورد لنا البضايع؟ كان بيدور لابنه على عروسة، ولما عرف إن عندي بنت أخ، قرر إنه يناسبني." "بس أنا معرفش العريس وماشفتوش قبل كده."
"بسيطة، أكيد هنحدد معاهم معاد عشان تقابليه. العريس شاب طويل وعريض، شبه ممثلين السينما كده، ومتربي وابن أصول. ده اللي هكون مطمن عليكي معاه." "خلاص يا عمي، طالما إنت واثق فيهم كده، أنا موافقة أقابلهم." "أيوه كده، هي دي غالية بنت أخويا المتربية الغالية. أنا هكلمهم يجوا بكرة وتقعدوا مع بعض." وبالفعل في اليوم التالي، أتى رياض مع والده. وتركنا عمي بمفردنا حتى نتحدث.
من أول لقاء، شعرت بزغزغة داخل قلبي. رياض شاب وسيم، معسول الكلام، استطاع من خلال أحاديثه إبهاري به. لا أعلم لماذا انجذبت له بتلك السرعة. هل لعدم وجود خبرات سابقة في حياتي؟ ربما. بعد انتهاء اللقاء المدبر، سألني عمي عن رأيي. "ها يا غالية؟ نقول مبروك؟ لم أستطع أن أعطي رأيي. "اللي تشوفه يا عمي، أنا موافقة عليه." "يبقى على خيره الله. رياض ابن ناس وهيصونك."
وبالفعل مرت فترة الخطوبة، وكانت اللقاءات قليلة، فعَـمّي كان متحفظًا. ولم يظهر خلال تلك الفترة ما يثير شكوكى تجاهه. بل كل زيارة لرياض، كان يأتي ومعه هدايا وحلوى. وأصبحت وقتها في أجمل مراحل عمري. مرت فترة الخطوبة، ولم يحدث بيننا أي مشاكل كما تحدث بين أي اثنين مرتبطين. كنت طوال الوقت مسالمة معه. لم أختر أثاث منزلي أو الديكورات، تركتها جميعًا له.
لم تطل الخطبة كثيرًا، وبعدها أتى الزفاف. لم تكن زوجة عمي ناضجة بالشكل الذي يجعلها تتحدث معي في أشياء لها علاقة بالزواج والعلاقة، فقط تركتني لمصيري لأعلم نفسي. ولم يكن لي أصدقاء يتحدثون معي. حتى يوم الزفاف، حضر عدد قليل من أقاربي، وكان عدد أصدقائي معدومًا، فقط اثنين من زملائي أيام الدراسة. انتهى الزفاف، ودخلت المنزل برفقة رياض. وهنا كان أسوأ يوم في حياتي. "ادخلي يا عروسة، الليلة ليلتك." "شكرًا." "مالك مكسوفة كده ليه؟
لا، أنا عايزك تفكي كده. النهاردة دخلتنا." ظلت صامتة، لا تعلم ماذا تجيب أو ماذا عليها أن تفعل. "بقولك إيه؟ إنتي هتفضلي مكسوفة كده كتير؟ ادخلي يلا غيري هدومك وأنا مستنيكي." "حاضر." "ولا أقولك، استنى أجي أساعدك." "لأ، شكرًا. أنا بعرف أساعد نفسي، لو سمحت." "خلاص، هستناكي هنا. بس عايزك تلبسي حاجة حلوة كده، فهماني؟ عايز أتفاجئ. إنت هقعد مغمض عيني لحد ما تيجي."
وبالفعل دخلت الغرفة، وقمت بإخراج أجمل بيجامة وارتديتها، ظننت أن بهذه الطريقة أنفذ له ما يريد. كنت منتظرة أسمع منه ما يزيد ثقتي بنفسي. لكن... خرجت الصالة، وجدته مازال جالسًا. كان الخجل مرتسمًا على وجهي. نظر رياض تجاهي وجعد ما بين حاجبيه. "إيه ده؟ "مش عاجباك؟ أغيرها؟ "غالية، إنتي عارفة المفروض تلبسي إيه؟ "آه، إنت قولتلي البسي حاجة حلوة."
"بس مش ده اللي قصدت عليه. أنا أقصد حاجات العرايس اللي بتبين أكتر ما بتخفي، عارفاها دي؟ صمتت غالية، فهي لم تشترِ أشياء كهذه. في تخيلها أن ترتديها أمام نفسها، كيف سترتديها أمامه؟ نظر رياض لها بتوجس. "غالية، إنتي عارفة المفروض نعمل إيه النهاردة؟ "آه، هنتعشى وننام." "بس كده؟ ده اللي تعرفيه؟ تركها رياض ودخل غرفتهم، وفتح الدولاب، وتأكد من ظنونه، فجميع ملابسها محتشمة. وظل يسأل نفسه: هل حقًا لم تتحدث من أحد من قبل؟
وأين زوجة عمها؟ لما لم تنبهها؟ وضع يده على جبينه يفكر في ماذا سيفعل. وقرر أن يخرج يتحدث معها بوضوح، فهو لم يترك تلك الليلة تضيع هباءً. "بصي يا غالية، واضح إنك مش فاهمة حاجة. وبصراحة كده، أنا معنديش وقت أشرح، وأصلًا مش محتاج الهدوم خالص في حاجة. أنا بعدين أبقى أجيبلك اللي على مزاجي. دلوقتي كل اللي طالبه منك إنك تسبيني لنفسك خالص، وأي حاجة هنعملها، اتأكدي إن كل المتجوزين بيعملوها."
اقترب منها رياض وحملها ودلف بها لغرفة النوم، وهو يقبلها. حاولت غالية الفرار منه، لكنها لم تستطع. "اهدّي بقى وسيبيني لنفسك عشان تتعودي، وبلاش تخشبي نفسك كده. إنتي مش طوبة." ظل رياض يقبلها وينزع عنها ملابسها. حاولت غالية أن تهرب منه، لكنها لم تستطع. قررت أن تترك نفسها له. ومرت الليلة أشبه بليلة اغتصاب. ظلت غالية نائمة على الفراش تبكي ودموعها تتساقط منها. نظر لها رياض.
"على فكرة، أنا اتعاملت معاكي براحة. ماينفعش تبقي كده، حاولي تتعلمي بقى. عندك نت، اقعدي اتعلمي منه." "مش معايا موبايل يدخل على النت." "امال موبايلك عامل إزاي؟ قامت بإخراج موبايل ذات طراز قديم وأعطته له. "إيه ده؟ إنتي جبتيه منين ده؟ وهو في حد لسه بيشيل الموبايلات دي؟ "عمي بيرفض إني أمسك تليفون أو أصاحب حد، بيقول إنه هيفسد أخلاقي. والموبايل ده بالعافية أديهولي بعد ما فضل يقنع عمي ووافق بعد معاناة."
"طب، أنا هجبلك تليفون جديد ولبس على ذوقي، وهعتبر إنك مجبتيش حاجة، بس عايزة تسمعي كلامي وتسيبيني لنفسك. اللي حصل ده مش عايزاه يتكرر، ومالوش لازمة الزن ده، لأن أنا أخدت حقي الطبيعي منك. معملتش حاجة غلط أو عيب. العيب إنك تمنعي نفسك عني." "حاضر، هحاول أتعلم وأعملك كل اللي إنت عايزه." خلد رياض وغالية للنوم، فكان اليوم مرهقًا للجميع.
في اليوم التالي، استيقظت غالية مبكرًا وجهزت الفطور، وقامت بإيقاظ رياض، الذي رفض أن يستيقظ. وحينما ألحت عليه، وبخها وقام بزقها وأكمل نومه. خرجت بعد ذلك وجلست أمام الطاولة حزينة، لا تعلم ماذا تفعل. هل أخطأت؟ ولماذا يعنفها بهذا الشكل؟ ظلت تلوم ذاتها وتقنع نفسها أنها أخطأت. "أكيد أنا غلطت وهو نايم تعبان من امبارح، المفروض أسيبه لحد ما يصحى لوحده. خلاص، أول ما يصحى أنا هروح أصالحه، وبعد كده لازم آخد بالي."
بعد ساعتين، استيقظ رياض ووجد غالية تجلس على الطاولة لا تفعل شيئًا. منظره أن يستيقظ لتأكل معه. جلس رياض أمامها على الطاولة صامتًا. كاد أن يتحدث ويبرر لها معاملته الجافة، لكنها سبقته في الحديث. "رياض، أنا عارفة إنك زعلان، بس أنا والله معرفش إنت بتصحى إمتى وتنام إمتى. حقك عليا. أنا بصحى بدري عشان كده، فكرتك بتصحى زيي. عشان كده عايزك واحدة واحدة تستحملني، وأنا هنفذلك كل اللي انت عايزه."
نظر لها رياض بصمت واستغراب. هل هي ساذجة لهذه الدرجة؟ أم أنها تتصنع؟ إذا كانت ساذجة لهذه الدرجة، وقتها سيستطيع استغلالها بأفضل شكل ممكن. ابتسم رياض بخبث. "خلاص، مش زعلان منك. طول ما إنتي شاطرة وبتتعلمي بسرعة، أنا مش زعلان ولا هازعل. وهستحملك كمان. وطباعي واحدة واحدة هتعرفيها." ومن هذا اليوم، تحولت غالية من زوجة للعبة بيده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!