الفصل 6 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل السادس 6 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
19
كلمة
1,809
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

دخل رياض مسرعاً وجد غالية ملقاة على الأرض. قام بحملها ووضعها على السرير وحاول أن يوقظها. "غالية، غالية، اصحي، فوقي." بدأت غالية بفتح عينيها. "غالية، انتي كويسة؟ عندما نظرت إليه غالية تذكرت ما حدث معها وجلست تبكي. "ليه كده يا رياض؟ أنا عملتلك حاجة؟ "أنا مش فاهم، في إيه وعملت إيه؟ ماتتكلمي دوغري وقوليلي حصل إيه." "فين موبايلي؟ "اهو." قامت غالية بفتح هاتفها وأعطته تلك الصورة التي أرسلها لها شخص ما مجهول.

نظر رياض لتلك الصورة وحاول تمالك نفسه حتى لا تظهر على وجهه أي تعابير تجعل غالية تشك. فهي إلى الآن زوجة مطيعة، لا يريد خسارتها والدخول في مشاكل وجدالات. "انتي بقى زعلتي عشان الصورة دي؟ وطبعاً فاكرة إني بخونك صح؟ أومأت له غالية رأسها بنعم. "بصي يا غالية، أنا بورد لعملائنا بضاعة، ستات ورجالة. وأنا قولتلك كده من أول يوم جواز، فاكرة؟

لو بصيتي للصورة هتلاقي الصورة دي في مكان عام، مش مكان خاص. ممكن يكون حد صورنا وحابب إنه يوقع بينا. عشان كده لو حصل وحد بعتلك رسايل تاني، عرفيني. أنا بثق فيكي وجايبلك فون وعارف إنك قد الثقة ومش هتخبي عليا حاجة. ولو حد قالك ده جوزك مع واحدة في المكان الفلاني، أوعي تفكري تنزلي وتيجي، لأن واضح كده إن فيه حد بيحاول يخرب علينا ويوقع بينا، وإنتي أكبر من إنك تدي فرصة للناس دي." "يعني انتي مش بتخون؟

"لا طبعاً، إنتي بتقولي إيه؟ وبعدين أنا لو عايز أعرف واحدة أنا هتجوز على طول، مش هخبّي عليكي. وطول ما إنتي بتسمعي الكلام ومريحاني، أنا عمري ما هعمل كده." "طيب، المفروض دلوقتي أعمل إيه؟ "تعملي بلوك للرقم ده، وأي حد يبعتلك رسايل تبلغيني. تعرفي إن دلوقتي ممكن حد كمان يركب صور ويبعتهالك ويقولك جوزك بيخونك والدليل اهو." "آه، أنا سمعت فعلاً قبل كده عن حاجة زي دي."

"عشان كده يا غالية عايزك أي حاجة تجيلك تعرفيني على طول وتثقي فيا، زي أنا ما بثق فيكي. وجايبلك تليفون وفاتحلك نت، وإنتي شفتي عمك كان رافض كده إزاي، لكن أنا بثق فيكي." اعتدلت غالية في جلستها وتحدثت بابتسامة وتأكيد لحديثه. "انت عندك حق، معلش، إتسللت مني غصب عني والله. أنا افتكرت بس إنك... وظلت تتلألأ بالحديث. "افتكرت يعني إنك تعرف واحدة عليا وكده." "ماشي يا غالية، مرة تانية تجيلي على طول."

وأخذ منها الهاتف وقام بحظر ذلك الرقم. "يلا بقى جهزي عشان نروح للدكتور وكمان هنتعشى بره." "انت بتتكلم جد؟ "أيوه طبعاً، يلا بسرعة عشان منتأخرش." وبالفعل ذهبوا للطبيبة وكان الحمل يمر بشكل طبيعي، وذهبوا بعدها لإحدى المطاعم واشتروا ملابس للأطفال.

كانت غالية تتبع رياض كالطفلة التي تخرج لأول مرة. كانت تخشى أن تتحدث مع البائعين، فقط تشاور لرياض على ما ترغب به وهو يشتريه. كانت تنظر لما حولها بإنبهار جعل رياض يبتسم على تصرفاتها. ويقرر أن يجعلها كما هي حبيسة المنزل، حتى يرضيها بأقل شيء كما فعل. فخروجها للعالم ممكن أن يفتح عينيها لأشياء لم تراها. عادوا للمنزل وعادت غالية لروتينها اليومي الذي لا تمل منه.

عند رياض بعد عودته من عند الطبيبة، خرج لمقابلة تلك الفتاة التي أرسلت صورته معها لزوجته. مر رياض على تلك الفتاة وأخذها في سيارته. لاحظ الأماكن المهجورة وقام بإيقاف السيارة، وفجأة قام بخنقها. "بقى إنتي يا زبالة، يا رخيسة، يا وسخة، يا… بتبعتي رسالة لمراتي؟ فاكرة إنك ممكن توقعي بينا؟ إنتي هبلة يا رب؟ ولا فاكرة إني ممكن أبص لواحدة زيك؟ إنتي زيك زي غيرك عايشين لمزاجي وبس، إني فاهمة."

وقام بلطمها أكثر من مرة. حاولت تلك الفتاة الفرار منه لكنها لم تستطع. "خلاص، خلاص، سبني مش هعمل كده تاني." "منا عارف إنك مش هتعملي كده تاني، لأني مش عايز أشوف خلقتك مرة تانية." ثم جذب تلك القلادة التي في رقبتها. "مش دي برضوا أنا اللي جايبها ليكي؟ هاخدها، وأي حاجة صرفتها عليكي ترجعيها. ده أقل عقاب ليكي." ثم عاد مرة أخرى وقام بإخراجها من السيارة في منتصف الطريق.

مرت الأيام بعد ذلك ببطء، ورياض كما هو، كل فترة يتعرف على فتاة ما وسهرات مع أصدقائه وسفريات. كان يستمتع بحياته كما في السابق. علم أبوه بوضعه وحاول الحديث معه أكثر من مرة، لكنه لم يستطع السيطرة عليه، فقرر أن يتركه للأيام، خاصة أن غالية لم تشتكِ منه إطلاقًا. عندما كان يذهب أهل رياض له، كانت غالية تقوم باستقبالهم أفضل استقبال، مما جعلهم يقررون عدم التدخل في حياة ابنهم حتى لا يسبب تدخلهم مشاكل في المستقبل.

مرت الأشهر وأتى يوم الولادة. في ذلك اليوم، أتى الطلق مبكراً لغالية وكانت بمفردها في المنزل. حاولت الاتصال أكثر من مرة على رياض لكنه يتجاهل تلك المكالمات. وبعد تكرار الرنين أجاب عليها بعصبية. "إيه يا غالية؟ زن زن في إيه؟ إنتي مش عارفة إني سهران مع الناس؟ في إيه؟ تحدثت غالية بخوف وبكاء، لا تعلم ماذا تفعل في موقف كهذا. "رياض، أنا تعبانة أوي، مش قادرة أستحمل، أنا هموت، الحقني." "في إيه يا غالية؟ مالك؟ غالية؟ غالية؟

لم تجب عليه غالية من الألم. ذهب رياض مسرعاً للمنزل ووجدها بحالة لا يرسى لها، واتصل على والده ووالدته واستدعاهما، واتصل بعمها وزوجته. قام بطلب الإسعاف وأخذها للمشفى، وظلت في غرفة العمليات إلى أن خرج الدكتور من غرفة العمليات. اقتربوا جميعاً من الطبيب ليطمئنوا على حالة غالية. "المريضة الحمد لله لحقناها، بس مقدرناش نولدها طبيعي لأنها جت متأخر، اضطررنا نولدها قيصري." "مش مهم، المهم إنها بقت كويسة."

"بإذن الله، مجرد ما تفوق هننقلها غرفة عادية، والأولاد في الحضّانة بيطمئنوا على صحتهم." ذهب رياض للانتهاء من الإجراءات، وذهبت والدته للاطمئنان على الأطفال. وظل عمها وزوجته جالسين كالغرباء، لا تعلم زوجته ماذا يجب عليها أن تفعل. خرجت زهرة من غرفة العمليات وساعدتها والدة رياض في إرضاع أطفالها. وبعدها ذهبوا للمنزل، وقررت شهيرة، والدة رياض، أن تجلس معها بضعة أيام لتعلمها كيف تحمل الأطفال وترضعهم.

وبالفعل مر أسبوع على ذلك الوضع إلى أن استطاعت غالية أن تتحرك وتتعامل مع أولادها. في الأسبوع الثاني، ملّ رياض من المنزل ومن بكاء الأطفال المتواصل، وأصبح يبيت خارج المنزل بالأيام بحجة العمل، وترك كامل المسؤولية لغالية. طلبت منه شهيرة أن يأتي بواحدة لتساعدها، لكن رياض رفض رفضًا تامًا.

مرت سنتين على تلك الأحداث وتبدلت بهم حياة غالية، أصبحت لا تهتم بنفسها، وأصبح رياض لا يتعامل معها إلا قليلاً، وأصبح يراها امرأة مهملة. وأصبحت العلاقة بينهم معدومة، مهما حاولت غالية إصلاح تلك العلاقة يقابلها رياض بجفاء. مرت سنة أخرى وأصبح لدى الأولاد ثلاث سنوات، وقررت غالية أن تشترك لهم في حضانة قريبة من المنزل. وتحدثت مع رياض ووافق رياض.

كان مشوار الذهاب من وإلى الحضّانة تعتبره غالية المنفذ الوحيد لها في تلك الحياة، إلى أن أتى اليوم الذي قلب جميع الموازين. قررت غالية أن تأخذ الأولاد بعد الحضّانة ويجلسوا في حديقة قريبة من المنزل ويأكلوا بعض الآيس كريم. وأثناء جلوسها في تلك الحديقة، أشار لها ابنها ريان على والده. "ماما، ماما، مش ده بابا اللي ماشي هناك ده؟

نظرت غالية في الاتجاه الذي أشار ابنها فيه، وجدت رياض يخرج من عمارة ومعه امرأة يمسكها رياض من خصرها. أخذت الأولاد بدون تفكير وذهبت إليه مسرعة. "رياض، رياض." نظر لها رياض وتفاجأ بها. "غالية، إنتي إيه جابك هنا؟ وخرجتي إزاي من غير إذني؟ "مين دي؟ "إنتي بتتجاهلي كلامي كمان! اتفضلي روحي البيت وأنا جاي وراكي." "لا مش همشي، مين دي يا رياض؟ تحدثت التي معه بمنتهى البرود. "مراته. إنتي بقى تبقي غالية." قالتها بسخرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...