في منزل غاليه كانت تشعر ببعض التعب ولكنها تجاهلته وقررت أن تكمل عملها. إلى أن غلبها التعب وخلدت للنوم. في اليوم التالي لم تستطع غاليه أن تستيقظ وتقوم بروتينها اليومي كما تفعل كل يوم، فالتعب تملك من جسدها. جاء إليها الأولاد حتى يوقظوها لكنها لم تستطع. حاول الأولاد كثيراً معها لكنهم لم يستطيعوا. ذهبوا بعد ذلك للصالة يبكون لا يعرفون ماذا يمكن أن يفعلوا. مر الوقت وبدأ الجوع يتملك منهم. ذهبوا لوالدتهم وجدوها كما هي.
وضع مالك يده على رأسها وجدها ساخنة. حاول كثيراً أن يوقظها أو يضع لها كمادات لكن الوضع يزداد سوءاً. قرر ريان الاتصال بوالده واللجوء إليه. وبالفعل فتح الهاتف الذي أعطاه له والده واتصل به. كان رياض يجلس في الشركة يتابع عمله عندما رأى رقم أبنائه شعر بقلق داخله أن يكون حدث لهم شيء وأجابهم فوراً. وجد ريان يبكي لم يستطع أن يفهم منه شيئاً. قام من مجلسه وذهب مسرعاً لسيارته. "ريان اهدى يا حبيبي أهدى أنا جاى انت فين؟
"في البيت." "طيب ماما فين؟ "نايمة مش عايزة تصحى." تلك الجملة كانت كفيلة أن تجعله لا يرى أمامه. كيف لغاليه أن لا تستيقظ؟ هل حدث معها شيء؟ كان يقود بأقصى سرعة لمنزل غاليه محاولاً أن يصل في أسرع وقت حتى يطمئن عليها. وبالفعل بعد فترة قصيرة وصل المنزل وطرق الباب. فتحت له ريان وكان يظهر على وجهه آثار البكاء. "ماما فين؟ "جوه نايمة ومش عايزة تصحى." دخل رياض غرفة غاليه مسرعاً ووجدها نائمة ووجهها محمر.
اتصل بسرعة بالطبيب حتى يأتي له مسرعاً. وحاول أن يوقظها لكنها لم تستطع أن تفتح عينيها. "غاليه فوقي يا غاليه الدكتور جاى دلوقتي." بعد فترة فتحت غاليه عيونها ثم أغمضتها مرة أخرى. لم يستطع رياض أن يتحمل ذلك المشهد فقام بحملها والذهاب بها إلى المرحاض وفتح صنبور المياه البارد ووضعها أسفل الصنبور. شهقت غاليه وظلت ترتعش وظل واقفاً بها فترة إلى أن بدأت تستعيد وعيها وبالكاد بدأت تتحدث. "عايزة أخرج أوعى."
حاولت الانسحاب من بين يديه لكن لم تكن لديها القوة لتقف بمفردها. "أهدى يا غاليه متخافيش أنا معاكي مش هعملك حاجة ماتخافيش." ثم أخذها للخارج وفتح الخزانة وأخرج منها بيجامة مكونة من بنطال طويل وتيشيرت بأكمام طويلة. ثم جهز لها طقم من الملابس الداخلية ووضعهم بجانبها على السرير. "غاليه هتعرفي تغيري هدومك الدكتور زمانه على وصول." أومأت له رأسها بنعم. "طيب خليني أساعدك صدقيني هغمض عيني ومش هشوف حاجة."
تحدثت بالكاد بصوت يكاد يكون مسموع. "اطلع لو سمحت أنا هعرف أغير." "طيب معاكي عشر دقائق لو مغيرتيش هدخلك." وبالفعل تركها وخرج. وجد أبناءه واقفين أمامه يبحثون عن شيء يأكلونه. "واقفين كده ليه؟ "جعانين أوي." "طيب تعالوا أنا هبعت أجيب لكم غدا." وبالفعل اتصل رياض على أحد المطاعم وطلب طعام للأولاد. واتصل على والدته وطلب منها صنع طعام مخصوص لغاليه وسيطلب لها سيارة لتأخذ منها الطعام.
وبالفعل وافقت والدته وبدأت في عمل طعام مسلوق. ثم طرق باب غرفة غاليه ودلف إليها. وجد غاليه بالفعل قد بدلت ملابسها وذهبت للنوم مرة أخرى. اقترب منها رياض وجدها ما زالت ساخنة. اتصل مرة أخرى بالطبيب ووجده بالفعل قد اقترب منهم. بعد دقائق قليلة أتى الطبيب وكشف على غاليه وطلب عمل بعض التحاليل وقرر أن ينتظر إلى أن تظهر النتيجة.
وبالفعل أتت ممرضة من المستشفى التي يعمل بها ذلك الطبيب وأخذت العينات وبعدها أرسلت له النتيجة على الهاتف حتى لا يضيع الوقت. نظر الطبيب في نتائج التحاليل وكما توقع ترك الورق ونظر لرياض. "بص يا أستاذ رياض زي ما توقعت المدام عندها كورونا واحنا هنعزلها هنا في غرفتها وهتكون محتاجة عناية مكثفة خاصة فترة النقاهة." "هو لسه في كورونا؟
"آه طبعاً وللأسف بتكون أشد من الأول بس للأسف التحاليل مبينة النسبة كبيرة أنا دلوقتي هكتبلك الأدوية بالمواعيد بتاعتها." "تمام يا دكتور." "اتفضل دي الأدوية هتاخدها بالمواعيد الموجودة على الروشتة وأنا هبعت ممرضة هتعلق لها محاليل وتتابع معاها." "نحاول بس نخليها تشرب سوائل كتير وفيتامين سي." "تمام يا دكتور اللي تشوفه." "أنا همشي دلوقتي وهبعتلك الممرضة وهي هتبقى عارفة شغلها." وبالفعل ذهب الطبيب.
وجلس رياض يضع الكمادات على رأسها محاولاً تخفيض درجة حرارتها. وبعد فترة أتت والدته مع ذلك السائق بالطعام وأعطته لرياض وطلبت منه أن يرى غاليه. "يا ابني خليني أشوفها يمكن محتاجة حاجة." "لأ هي نايمة وأخاف تدخلي تتعدي منها والدكتور قال لازم تتعزل." "هو لسه في كورونا مش كانت خلصت من زمان؟ "للأسف موجود متحور جديد كده مش عارف اسمه ربنا يسترها." "طيب آخد الأولاد معايا؟ "لأ هيبقوا هنا أنا هعزلهم عنها ولازم حد فينا يبقى معاها."
"طيب معلش انت هتبقى موجود معاها بصفتك إيه؟ "مش عارف أنا بفكر بس في ممرضة هتيجي تشوفها الدكتور هيبعتها." ثم نظر لوالدته كأنه تذكر شيئاً. "صحيح يا ماما الست اللي بتجيلك كلميها شوفيها ينفع تيجي تقعد معاها وهديها اللي هي عايزاه." "استنى أتصل بيها أشوفها." وبالفعل اتصلت بها وأخبرتها تلك المرأة أنها سوف ترسل لها إحدى أقاربها.
وأعطتها والدة رياض رقم هاتف ابنها لتتواصل معها وطلبت منها أن تأتي اليوم وتجهز نفسها أنها ستجلس معها إقامة كاملة. "خلاص يا ماما تقدري تروحي إنتي." "وإنت؟ "اطمن عليهم بس وكده كده مش هقدر أسيب الأولاد لواحدهم أنا برضه معرفهاش." "يا ابني بس دي مش مراتك وما يصحش." "الست هتيجي مش هنبقى لوحدنا والأولاد موجودين، وبعدين ده ظرف طارئ وأنا مش هكون مطمن لو فضلوا لوحدهم." "طيب يا ابني اقعد معاك."
"يا ماما إنتي كبيرة ومش هغامر بصحتك." ذهبت الأم بقله حيلة لمنزلها. ودخل بعدها رياض غرفة غاليه ليطمئن عليها وظل يضع لها الكمادات إلى أن بدأت تذهب الحرارة منها. بدأت غاليه تفتح عينيها ووجدته أمامها. جعدت ما بين حاجبيها وتحدثت بهذيان. "رياض، إنت بتعمل إيه هنا والأولاد فين؟ "اطمني الأولاد بره وأنا واخد بالي منهم أكلوا وشربوا بيلعبوا." "طيب عايزه أشوفهم." "ما ينفعش الدكتور قال إن عندك كورونا وممكن تعديهم."
"طيب وانت هنا ليه؟ "ماتقلقيش يا غاليه أنا مش بحاول أنتهز الفرص عشان أقرب منك بس في الأول والآخر إنتي كنتي مراتي ومازلتي أم أولادي." "طيب لو سمحت اخرج." "هخرج بس لما الست تيجي." "ست مين؟ "دي واحدة قريبة الست اللي بتساعد ماما في الشقة هتيجي عشان تعمل الأكل وتروق الشقة لحد ما تقومي بالسلامة."
صمتت غاليه لا تعلم ماذا عليها أن تفعل فقررت أن توافق على وجود تلك المرأة إلى أن تتحسن حالتها ولكن عليها أولاً إبلاغهم حتى لا يقلقوا عليها. "طيب فين تليفوني؟ "التليفون فضل يرن كتير وأنا قفلته." "طيب هاتيه بسرعة عشان أكلمهم أطمئن عليهم زمانهم قلقانين ومحدش عارف العنوان." "طيب استنى لحد ما تبقي كويسة." "لو سمحت هات التليفون عايزة أكلم ليلى." أعطاها رياض الهاتف وقامت بالاتصال على ليلى.
شعرت ليلى بالحزن عليها وأصرت أن تذهب لها لكن غاليه رفضت فهي تعلم ظروف ليلى وإقامتها مع زوجة عمها بالإضافة إلى حملها. ورفضت أن تعطيه العنوان وبلغتها أنها ستتواصل معها من وقت لآخر. كانت ليلى جالسة تفكر في وضع غاليه لا تعلم ماذا أو كيف ستساعدها. وقامت بالاتصال بعيسى لعله يستطيع التواصل معها. "الو." "إزيك يا ليلى عاملة إيه؟ "إحنا كويسين المشكلة في غاليه." "مالها غاليه؟ قصت له ليلى حديث غاليه.
وأثناء حديثها مع عيسى سمع صلاح مكالمتها. "طيب ما عرفتيش تاخدي منها عنوان أو أي حاجة؟ "لأ معرفتش خالص وهي رفضت عشان محدش يروح ويتعدى منها." "طيب اقفلي أنا هتصرف." "هتعمل إيه؟ "هكلم رياض أكيد عارف العنوان مش هو اللي جايب الشقة." "صح عندك حق كلمه وطمني عليها." بالفعل اتصل عيسى برياض. وتجاهل رياض مكالمات عيسى. ظل عيسى يتصل برياض إلى أن أجابه مرغماً. "ألو إزيك يا رياض عامل إيه؟ "الحمد لله."
"رياض معلش ممكن تديني عنوان شقة غاليه؟ "ليه؟ "هي تعبانة واحنا محتاجين نزورها." "ماتقلقش يا عيسى أنا جبت لها واحدة تساعدها وبعدي عليهم من وقت للتاني." "وانت عرفت منين؟ "الأولاد كلموني وكانوا بيعيطوا فجيت وجبتلها الدكتور." "شكراً لتعبك معانا يا رياض ابعتلي العنوان وأنا هجيلها بإذن الله." "مافيش تعب يا عيسى إنت ناسي إنها أم ولادي." "وبنت عمي واحنا أولى بيها." ظل رياض يفكر هل يعطيه العنوان أم لا.
فإذا أعطاه العنوان سيخسر تلك الفرصة التي تجعله قريباً من غاليه. لعلي وعسى حدث ذلك الأمر حتى يقترب منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!