الفصل 8 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
20
كلمة
1,999
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

ظل رياض ممسكًا بيد غالية بقوة وساحبها خلفه، والأولاد يجرون خلفهم. حاولت غالية التملص منه لكنها لم تستطع، كانت يده ممسكة كفها بعنف. وصلوا المنزل، قام رياض بدفعها بعنف ولطمها بقوة على خدها، وبدأ يتحدث بعنف وهو ينهج: ـ بقى عايزة تمشي وتسبيني لواحدة؟ انتي فاكرة نفسك هتهربي مني، تبقي هبلة. أنا بقى هعرفك تهربي إزاي. قام بعد ذلك بسحب الأولاد لغرفتهم وحبسهم، وعاد لغالية التي حاولت الهرب. كانت تنظر لرياض بزعر من طريقته معها.

لأول مرة تراه يتعامل معها بتلك الطريقة. حاولت الهرب منه لكنه لم يعطها فرصة. اقترب منها وسحبها لغرفة نومهم. ـ انتي مراتي ومش هسيبك، بتاعتي أنا بس، انتي فاهمة؟ وهعرفك إزاي تغلطي كده تاني. قام رياض بضربها واغتصابها وتجاهل صرخاتها وتوسلاتها إليه. ـ رياض ابعد عني، هموت، سبني. ـ أنسي، لازم تعرفي نتيجة تصرفاتك إيه، انتي اللي عملتي كده في نفسك. ـ أنا كنت بعاملك كويس وإنتي استغليتي طيبتي معاكي.

ـ لا، انت اللي اخترت غيري وأنا مش عايزك. ـ يبقى انتي اللي حكمتي على نفسك. لم ينتهِ رياض إلا عندما رآها ساكنة لا تتحرك أمامه. شعر بزعر تجاهها وأخذها وذهب للمستشفى، وترك الأولاد في غرفته وأغلق عليهم الباب جيدًا، واتصل على والدته وطلب منها أن تذهب وتجلس مع أبنائه إلى أن يأتي. ذهب رياض للمشفى وقام الأطباء بإسعافها، وعندما فاقت غالية، طلب عمل محضر بحالتها وطلبت من الأطباء عدم إخبار زوجها.

أشفق الأطباء على حالتها ورضخوا لطلبها، وقاموا بعمل تقرير طبي وختموه من المشفى وكتبوا عليه تاريخ الزيارة. بعد فترة، تحسنت صحة غالية وعادت للمنزل مع رياض. حاول رياض التحدث معها لكنها لم تهتم. شعر من داخله بفداحة ما فعله معها، ولكنه لم يظهر ندمه حتى تخشاه ولا تكرر فعلتها مرة أخرى. عندما رأتها والدته، شعرت بزعر واقتربت منها وحاولت التحدث معها. لكن غالية حدثتهم بجفاء ودخلت لغرفتها وتركتهم خلفها. نظرت والدته إليه بلوم:

ـ إيه اللي انت عملته في البنت ده وحصل إيه عشان الأمر يوصل بيكم لكده؟ ـ دي حاجة بيني وبينها، ولو سمحت مش حابب حد يدخل بيني وبينها. ـ إزاي يعني، انت مشلفطها خالص، دي لو عملت فيك محضر تسجنك. ـ مش هتعمل حاجة. ـ يابني اتقي الله. ـ ماما لو سمحت، أنا كنت عايزك تقعدي مع الأولاد ومشكورة على مجيتك، إنما اللي بيني أنا ومراتي خاص بينا، مش مسموح لحد يتدخل فيه. تركته والدته ودخلت غرفة غالية، وجدتها ممددة على السرير.

ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟ لم تجبها غالية، بل أومأت برأسها فقط. ـ أنا اتكلمت مع رياض ومش عايز يحكي لي حاجة، ممكن تحكي لي إنتي؟ ـ أنا عايزة أطلق. ـ طيب ممكن تحكي لي وأنا هتصرف معاه أنا وباباه. ـ ابنك متجوز عليا عرفي، وبيقولي إن ده حقه. قولتله هسامحك بس طلقها وما تعملش كده تاني. رفض، ولما روحت لعمي، جه أخدني وعمل اللي إنتي شوفتيه ده. ـ لا، ده اتجنن بقى. أنا هكلم باباه وأخليه يطلقها فورًا ويعتذر لك.

ـ لا، أنا عايزة أطلق. أنا بقيت أخاف منه. ـ طيب اهدى، اهدى، وأنا هكلم باباه. خرجت والدته واتصلت على والده، وأتى إليه وقصت له ما حدث. شعر والده بغضب من ابنه، وحاول أن يكسر عناده، لكن رياض لم يتأثر. ـ إيه الكلام اللي بسمعه ده يا رياض؟ ـ يا بابا لو سمحت، أنا قولتلها لماما وبقولهالك، محدش يتدخل بيني أنا وهي. ـ غالية ملجأتش لحد فيكم. ـ لا، حكت لي كل حاجة. ـ أنا هعرف أتصرف معاها وأراضيها، لو سمحت ما تدخلوش بينا.

كانت غالية تسمع حديثهم وقررت أن تثبت على موقفها وتنفصل عنه. قامت غالية بالاتصال بعيسى واستنجدت به، وقامت بتصوير ورق المشفى حتى يذهب لمحامٍ ويساعدها بالطلاق. قام عيسى بالاتصال بها تلفونيًا: ـ اهدى يا غالية، اهدى واثبتي، ولو قرب منك تاني اتصلي بيا وأنا هجيلك فورًا، وصوتي سمعي الجيران واستنجدي بيهم عشان يكون معاكي شهود، وما تخافيش، أنا مش هسيبك. وماتقوليش لبابا حاجة عشان لو عرف هيحظره.

ـ حاضر يا عيسى، بس بالله عليك بسرعة، أنا خايفة أخرج من الأوضة. ـ دخلت اطمنت على الأولاد إنهم نايمين وكلمتك. ـ ماتقلقيش، اطمني. أغلقت غالية مع عيسى وقامت بحذف رقمه وحذف الرسائل من هاتفها حتى لا يراها رياض. في الخارج، مازال الشجار مستمرًا بين أهل رياض وبينه. تحدثت والدته محاولة إقناعه: ـ طيب هاتها هي والأولاد عندي يومين.

ـ لا، مش هتخرج من البيت، وأنا السكرتيرة خلاص طلقتها وطردتها من الشغل كمان، يعني اطمنوا المشكلة اتحلت. ـ ومراتك واللي عملته فيها؟ ـ أنا عارف هصالحها إزاي، اطمنوا. دخلت والدته مرة أخرى غرفة غالية وحاولت أن تتحدث معها، لكن غالية كانت على يقين أنهم لم يستطيعوا مساعدتها. ابتسمت في وجه والدته وطمأنتها ولم تبلغها شيئًا، خشيت أن تخبره. خرجت والدة رياض من غرفة غالية، ثم أخذت زوجها وذهبوا لمنزلهم.

دخل بعدها رياض الغرفة وجلس أمام غالية. ـ عجبك اللي وصلنا له ده يا غالية؟ كل اللي حصل ده بسببك، شوفتي وصلتينى إني أعمل فيكي إيه؟ خرجتي من جوايا واحد تاني، ما كنتش أخاف إنك تشوفيه. ظلت غالية صامتة تسمع حديثه بوجه خالٍ، لم تجب عليه. ـ غالية ردي عليه، عيب كده أبقى بكلمك وإنتي مبترديش. ـ أنا عايزة أنام. ـ طيب نامي وارتاحي، وما تعمليش حاجة في الشقة، أنا هجيب واحدة بكرة تنضفها وتروقها. أومأت له غالية برأسها ولم تجب.

تركها رياض ترتاح وذهب للشرفة وظل يشرب سجائره ويفكر ماذا يفعل. هل يتنازل ويخبرها إنه لم يتزوج عليها مرة أخرى وأنه طلق تلك السكرتيرة، أم يصمت إلى أن يمر الموضوع بسلام، ووقتها سيحقق هدفه؟ قرر أن يأخذ ذلك القرار بعد أن يرى رد فعل غالية. مرت الأيام ولم تظهر له غالية أي رد فعل، فقط كانت تخطط مع عيسى للطلاق منه. لم يشعر عيسى بشيء غريب ولم يشك في شيء، فقط كان يرى تجاهل غالية له.

مر شهر وعاد رياض لأفعاله القديمة وبدأ يزداد في تصرفاته. أراد أن يثير غيرة غالية، فأصبح يتحدث مع الفتيات أمامها، وأصبحت الفتيات ترسل لها صورًا برفقة رياض، ولكنها أصبحت لا تهتم، فهي تسمع حديثه وترى خيانته ولا تتحدث. شعر رياض بأن ما كان يسعى إليه تحقق وأن غالية رضخت له ولطلباته كالعادة. فقط كانت غالية تتابع مع عيسى الذي يتابع مع المحامي.

مر شهران آخران وكانت غالية تستلم بهم جوابات المحكمة إلى أن تحدد يوم القضية، وكانت ترسل تلك الرسائل والدلائل على خيانة زوجها وعنفه معها. في يوم القضية صباحًا، قامت غالية باكرًا وجهزت حقيبتها وحقيبة أبنائها، ووضعت بهم الأشياء المهمة، وذهبت لتقابل عيسى أمام المحكمة، وبعدها قامت بالاتصال على رياض لتبلغه بموعد القضية حتى يأتي ولا تتأجل القضية. كانت تقف أمام المحكمة برفقة عيسى.

ـ مش عارفة يا عيسى أشكرك إزاي، وفي نفس الوقت أنا خايفة. ـ ماتقلقيش، أنا جنبك. ـ تفتكر عمي هيعمل إيه؟ ـ هيزعل شوية وبعدين يهدى. ـ ورياض؟ ـ هتكوني طليقته ومالوش سلطة عليكي. اتصلي بيه دلوقتي بلغيه عشان ييجي. اتصلت غالية على رياض ورد عليها رياض بخضة أن يكون حدث لها شيء وهي توصل أبنائها للحضانة. ـ الو يا غالية، حصل حاجة؟ ـ أنا عند المحكمة ورافعة عليك قضية طلاق، تعالى عشان تحضرها. ـ خضتيني، حد يخض حد كده؟ بطلي هزار وتعالي.

ـ أنا مبهزرش، أنا دلوقتي في المحكمة ورافعة عليك قضية من فترة طويلة. شعر رياض بمن جلده على وجهه بأقصى قوة، وذهب مسرعًا وارتدى ملابسه وذهب للمحكمة ليتأكد، وذهب لغرفة الأولاد وجدها قد أخذت أشياءها بالفعل. وصل للمحكمة ووجدها واقفة مع عيسى. حاول الاقتراب منها، وضعها عيسى خلف ظهره. أمسكت جيدًا غالية بيد الأولاد، كانت تستمد منهم القوة. تحدث رياض بغضب: ـ بقى جاية تتحامي في ده مني؟

ماشي يا غالية، افتكريها لأنها مش هتعدي، ومش أنا اللي يترفع عليا قضية طلاق. ـ خلاص طلقها واحفظ ماء وجهك. ـ وانت مالك بتدخل ليه؟ أنا هيبقى لي كلام تاني مع أبوك بس لما أشوفه. أتى دورهم ودخلوا جميعًا لغرفة المحكمة، وقام القاضي بتأجيل القضية. خرج رياض وتجاهلهم وذهب لمكتبه ليفكر في حل لتلك القضية، وذهبت غالية لمنزل عمها. لم يقبل عمها بوجودها، لكن تحت ضغط عيسى رضخ أن تبقى يومين، وبعدها سيعيدها للمنزل.

اتصل رياض على عيسى وطلب أن يقابله، وذهب عيسى لمقابلته. ـ انت بتعمل كده ليه؟ ـ عشان انت ما تستاهلهاش. ـ لولا إني سألت عنك وعارف إنك بتحب ليلى وعايز تتجوزها، كنت افتكرت إن في حاجة بينكم. ـ كويس إنك عارف إن غالية محترمة ومستحيل تعمل حاجة غلط، ويا ريت تطلقها بهدوء بدل الشوشرة، وكده كده هي هتكسب القضية لأن معاها كل الدلائل اللي تخليها تطلق مرتاحة.

ـ وأنا جايبك عشان كده، غالية مبقتش تلزمني ومش عايزها ومش هتاخد مني جنيه، ابقوا ارفعوا قواضي بقى عشان تاخدوا مني جنيه. ـ مش بعيد عنك إنك تبقى ندل، طلقها وما تكِلش دعوة. وبالفعل تم الطلاق بين غالية ورياض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...