دخل رياض غرفة غالية واقترب منها. طلبت منه غالية أن يجلس في مكان قريب حتى تستطيع التحدث معه. جلب رياض كرسياً وجلس في بداية التخت الذي تستلقي عليه غالية. "خير يا غالية؟ "عيسى جاي دلوقتي ومعاه مأذون." شعر رياض بخوف داخلي أن تعود لـ عيسى مرة أخرى. لم يستطع أن يتحدث، فشعر أن الكلام وقف في حلقه. أكملت غالية حديثها: "انت عرضت عليا قبل كده إننا نرجع تاني لبعض، صح؟ ابتسم رياض ظناً منها أنها سامحته وستعود إليه.
"آه طبعاً يا غالية، أنا عرضت عليكي قبل كده وإنتي رفضتي، لكن أنا عرضي لسه مازال قائم." "بص يا رياض، أنا هرجع بس بشروط. لو وافقت عليها هنرجع، موافقتش هخلي عيسى يلغي موضوع الرجوع ده خالص." "قولي يا غالية، أنا موافق على كل حاجة."
"أولاً، رجوعنا هيبقى صوري فقط، يعني أنا مش مطالبة بحقوق شرعية. ثانياً، هفضل في شغلي زي ما أنا. ثالثاً، أنا مش هقدر أرجع معاك زي الأول ولا هقدر أدي أي حاجة، حتى المشاعر يا رياض. أنا مش جوايا مشاعر ليك، بالعكس، المشاعر اللي جوايا مشاعر سلبية."
"أنا معنديش يا غالية أي نية خالص إني أخليكي تضيعي اللي عملتيه ده. بالعكس، أنا هساعدك تكبري. بالنسبة لحقوقي، صدقيني أنا مش هكون عايزها غير لما إنتي تبقي عايزاها زيي وأكتر. ومش مطلوب منك إنك تدي حاجة، ده دوري إني أدي وإني أعوضك عن اللي عملته. أنا مش طالب منك غير حاجة واحدة بس إنك تديني فرصة أصلح اللي عملته. يا غالية، أنا كنت أناني وعارف ده. ضعفك كان بيرضي غروري، مش هنكر. ومش هنكر برضو إنك لو مكنتيش اتغيرتي أنا كمان مكنتش هتغير. لما بعدتي عني وحسيت خلاص إن رجوعنا بقى مستحيل، بقيت زي اللي واخد قلم على وشه. فوقت وقتها وحسيت إني ضيعت أكتر حاجة بحبها في الحياة، إنتي والأولاد."
كانت غالية تسمع حديث رياض بقلق من أن يكون مجرد كلام، ولكنها لم تعطيه الفرصة ليتحكم بها مرة أخرى. "تمام يا رياض، الأيام جاية وهنشوف صدق كلامك. ممكن تجيب لي من الصيدلية كمامة وكحول على ما أبدل هدومي؟ "طيب، أساعدك أنا، خلاص كام ساعة وهبقى جوزك." "اطلع يا رياض بدل ما أغير رأيي." "حاضر يا قلب رياض."
كادت الابتسامة تظهر على وجهها، لكنها سرعان ما اختفت. حاولت غالية الضغط على حالها وقامت وارتدت فستان فضفاض وعليه حجاب ودخلت المرحاض. قامت بغسل وجهها ويديها جيداً. بعد قليل، أتى رياض ومعه تلك الطلبات التي طلبتها غالية وأعطاها لها. بدأت غالية في تجهيز نفسها وأخذ الاحتياطات حتى لا تعدي أحداً من أبنائها أو عيسى أو أي شخص يتعامل معها. بعد قليل، أتى عيسى وطلب رياض من إبراهيم الحضور وتم عقد قرانهم مرة أخرى.
كانت غالية لا تشعر بشيء، فقط تفكر هل تلك استعجلت في تلك الخطوة أم أن هذا هو الصواب. كان عقلها مخدراً، أصبحت غير قادرة على الرجوع. الشعور بالوحدة كان صعب عليها. خوفها على أبنائها يفوق أي شيء آخر. انتهى كتب الكتاب وطلب عيسى من رياض أن يتحدث مع غالية بمفردهم. "غالية، إنتي واثقة من قرارك؟ أومأت رأسها بنعم. لم تستطع الرد أو الحديث، هي فقط تريد الذهاب لغرفتها لتنام وتعود لعزلتها مرة أخرى.
شعر عيسى بمدى تعبها واحترم تلك الرغبة وانسحب هو ومعه إبراهيم.
ظل رياض فقط جالساً مع الأولاد وغالية جالسة في غرفتها. لا يعلم كيف عليه أن يبدأ. شعور بالرضا يجتاحه، فالمستحيل أصبح واقعاً بين يديه. ظل جالساً محاولاً تهدئة نفسه وطلب من المساعدة أن تصنع طعاماً شهياً لهم حتى تستطيع غالية أن تأكل. وأعطاها مبلغاً مالياً كبيراً حتى تشتري ما يلزمها من فاكهة لتصنع لها عصائر. وأخذ الأولاد معه حتى لا يزعجوا والدتهم وذهب لمنزله وجلب ملابسه حتى يقيم معها. (مصدقت، إنت مش صابر!
ثم عاد مرة أخرى لمنزل غالية، وجدها مازالت نائمة. ظل جالساً بجانبها لأول مرة دون أن يؤنب نفسه، فأخيراً أصبحت له مرة أخرى. *** قرر صلاح الذهاب لـ إيناس حتى يتحدث معها ويتأكد من حديث ليلى. وبالفعل وصل العنوان وطرق الباب وفتحت له رغداء. في البداية استغرب من وجود رغداء وظن أنها صديقة ابنته. قامت رغداء باستقباله وأدخلته المنزل ونادت على إيناس حتى تقابل والدها. ودخلت لـ حسين حتى تخبره بوجود والد إيناس ليخرج له هو أيضاً.
وبالفعل خرجت إيناس وهي متعجبة من زيارة والدها. "بابا، إزيَك عامل إيه؟ "الحمد لله يا إيناس، إنتي عاملة إيه؟ ومين دي اللي واخدة راحتها في الشقة كده؟ صمتت إيناس، فهي لم تكن تريد أن يعلم أحد بزواج رغداء وحسين، ظناً منها أنها بهذه الطريقة ستبقى زواج رغداء من حسين في السر إلى أن يتم الطلاق. لكن بوجود والدها، فهي تخسر خطتها. "دي رغداء يا بابا، مرات حسين." "نعم؟ وإنتي ليه ما قولتيليش؟ وإزاي موافقة على وضع زي ده وقابلة بيه؟
كاد حسين أن يدخل الغرفة، لكنه قرر أن يقف خلف الباب ليسمع حديثها مع والدها أولاً. "عادي يا بابا، لما أنا رجعت من السفر هو كان محتاج واحدة معاه. وإنت عارف السعوديين شداد شوية، وهو كان محتاج واحدة تنضف له وتروق له الشقة. عشان كده اتجوزها." "طيب، ومطلقهاش ليه؟ وليه مخدلهاش شقة بره؟ "أصل جوازه منها مؤقت، وبعدين هنا أنا شايفه هو بيصرف كام وبيديها إيه. إنما لو أخد لها شقة بره، الله أعلم بقى."
"يا بنتي، إنتي اللي همك الفلوس وجوزك ده لأ؟ "الموضوع مش مستاهل، هو بيحبني، وهي فترة في حياته وهيطلقها. فلزمتها إيه بقى شقق وفرش ومصاريف؟ ظلت رغداء وحسين ينظرون لبعضهم بصدمة من تفكير إيناس. لهذا السبب وافقت على ذلك الوضع؟ شعرت رغداء في تلك اللحظة أنها رخصت من نفسها وكادت أن تنصرف، إلا أن حديث صلاح عن غالية جذبها.
"إنتي حرة يا إيناس وتفكيرك غريب، بس طالما إنتي مرتاحة يبقى خلاص. إلا صحيح، قولي لي هو الراجل اللي بتكلمه غالية اسمه إيه؟ "راجل مين؟ "مش إنتي قولتي لي إنها تعرف حد وبتكلمه بعد طلاقها من عيسى؟ "آه افتكرت، بس أنا مش فاكرة اسمه إيه. إنت شايف اللي أنا فيه والظروف عاملة إزاي." بدأ صلاح يشك في ابنته مما جعله يسألها عن أشياء خاصة بالماضي.
لم تستطع رغداء السكوت على حديث إيناس المسموم، ودخلت مسرعة الغرفة وخلفها حسين. وجلست معهم وظلت تتحدث عن الماضي وأكد له حسين ذلك الحديث. صدم صلاح مما سمعه. وقفت إيناس وظلت تهاجمهم وتدافع عن نفسها وحاولت تكذيبهم، إلا أن حديث رغداء كان أكثر ثقة وبالأدلة. ظلت إيناس تهاجمها وتحاول أن تخرجها من الغرفة حتى تصلح ما أفسدته، لكنها لم تستطع.
وبعد أن انتهت رغداء من حديثها، تركت الغرفة التي يجلسون بها. زحلفت لغرفتها وقامت بجمع ملابسها لكي تترك لهم المنزل. دخل خلفها حسين وجد رغداء تجمع أشياءها لتترك المنزل. اقترب منها مسرعاً مستفسراً سبب فعلتها. "رغد؟ في إيه؟ بتلمي حاجتك ليه؟ "بص يا حسين، أنا مش مرتاحة في القعدة هنا. أنا عايزة أمشي." "هتروحي فين؟ "هرجع بيت بابا. عايزني هات لي شقة ليا لوحدي، إنما أنا مش هقعد تاني مع الإنسانة دي." "إيه اللي حصل؟
يعني إنتي عارفة أسلوبها." "بس مكنتش أعرف إني رخصت نفسي كده. أنا قاعدة هنا وأنا حاسة إني ضيفة، وهي طول الوقت رامية مسؤولية عيالها عليا. أنا تعبت بجد، وفي الآخر تقول إنها مقعداني هنا تحت عنيها عشان تراقبني وتعرف إنت بتدينى إيه وبتعمل إيه." "أنا والله ما فكرت أبداً في كده، وإنتي حقك فعلاً في شقة لوحدك." صمت حسين يفكر ماذا يفعل، فهو سمع حديث إيناس ورغداء لديها كل الحق لتغضب.
"طيب بصي، خليكي هنا كام يوم بس أكون جهزت شقة وفرشتها وأقسم الأسبوع بينكم بعد كده." "مش قادرة أستحملها يا حسين تاني، دي إنسانة مريضة. أنا اللي فضلت طول عمري أعمل عمليات ودايت ورجيم عشان أخس، معرفتش. جت إيناس خسستني ١٠ كيلو في أسبوعين. مش قادرة خلاص، أنا مش قادرة أستحمل." "معلش، اعتبري ده نظام تخسيس. خسسك كمان ٥ كيلو وقتها هتبقي إيه؟ صاروخ."
ابتسمت رغداء على مزاح حسين وقررت أن تنتظر إلى أن يجلب لها حسين شقة، ولكن ستغير طريقة تعاملها مع إيناس. *** في منزل خالد، أتت ولاء لتجلس مع أختها وتحاول مواساتها. وقامت بوسى باستقبالها ببرود. "خير يا ولاء؟ مش اللي بيزور حد لازم يبلغ قبلها ولا يطب كده زي القاضي المستعجل؟ "إيه ده؟ والله وطلع لك صوت يا نجلاء؟ من امتى ده؟ "من زمان يا حبيبتي، المهم جاية ليه؟ "جاية بيت أمي." "أمك ماتت يعني مالكيش حد هنا؟ "لا، ليه؟
أخويا وأختي." "أخوكي مبقاش فاضل لكم وراه مصاريف ولادة. وأختك أهه، لو وحشتك خديها. على الأقل توفري لنا شوية بدل ما هي واكلة شاربة نايمة على قفانا. وأهو ينوبك من الحب جانب من سيرتها اللي بقت على كل لسان." "مش إنتي السبب في اللي حصل ده؟ "ليه؟ وأنا مالي؟ هو أنا اللي قولت لها تروح له شقته؟
أختك من الأول مش كويسة. أنا لو وذيتها زي ما هي بتقول، ما عندهاش عقل تفكر بيه وتعرف الصح من الغلط. ولا هي رايحة وبمزاجها عشان مزاجها ولما اتقفشت قالت تلبسها فيه." "تصدقي إنك مش متربية وعايزة ترباية وأنا اللي هربيكي." اقتربت منها ولاء وبدأت في جذبها من شعرها. حاولت نجلاء الخلاص منها لكنها لم تستطع بسبب حملها. حاولت بوسى التدخل لفض الشجار لكنها لم تستطع.
ظلت ولاء تركل نجلاء إلى أن سقطت نجلاء والدم والماء محاوطها من جميع الاتجاهات. عندما رأت ولاء ذلك الوضع، خافت من أن تتحمل أي مسؤولية وتركت المنزل وهربت. وظلت بوسى واقفة لا تعلم كيف تتصرف وقررت الاتصال بخالد الذي أتى مسرعاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!