قام عيسى بالذهاب للمأذون وتم الطلاق البائن من غالية. أصبحت غالية بالفعل حرة، وقررت أن تحاول أن تغير من حياتها، ولكن كيف لها أن تبدأ وهي فقط حاصلة على دبلوم صناعي؟ الوظائف التي أمامها محدودة. حتى لو قررت أن تستكمل تعليمها، ليس لديها المؤهلات التي تساعدها للتكملة، هي بالكاد تستطيع القراءة والكتابة. دَلفت غالية لغرفتها وفرشت سجادة الصلاة، وظلت تبكي وتدعو الله أن يرشدها.
في اليوم التالي، اتصلت ليلى عليها بعد أن أخبرها عيسى ما حدث يوم أمس، وقررت أن تزورها وتتحدث معها بشكل مباشر. "إزيك يا غالية، عاملة إيه؟ "بخير يا ليلى، انتي عاملة إيه؟ "أنا الحمد لله كويسة، بقولك إيه، أنا قريبة منك، ينفع أعدي عليكي؟ "آه طبعاً، تعالي تنوريني." ذهبت ليلى لمنزل غالية ورحبت بها غالية. "إزيك يا ليلى، عاملة إيه، نورتيني." "البيت منور بأصحابه، طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه؟ "أنا الحمد لله بخير."
"يارب دايماً. أنا جايلك بنفسي أهو عشان أتكلم معاكي، ممكن أعرف ليه عملتي كده وطلبتي من عيسى يطلقك؟ "جوازنا أصلاً غلط ومسؤولية زيادة على عيسى، أنا حبيت أريحه وأرتاح، وانتي كمان من حقك تعرفي إنه زوجك لوحدك." "يا ستي هو أنا اشتكيتلك، أنا أصلاً ماكنش عندي أي مشكلة خالص." "أنا عارفة، بس المشكلة كانت عندي أنا، وأنا كده مبسوطة أكتر."
"ربنا يبسطك كمان وكمان. بقولك إيه، أنا الأسبوع الجاي هكون بفرش الشقة وكده، إيه رأيك تحضري معانا تغيري جو وتنبسطي وكمان تساعديني؟ "من عيني، طبعاً موافقة." "ومتقلقيش، مش هيكون ناس كتير موجودة، بنت خالتي ومرات أخويا وماما وأنا وانتي وبس." "هي الفكرة في الأولاد، مش عارفة ممكن يضايقوكم لو جيت بيهم." "لأ طبعاً، مفيش الكلام ده." "عموماً، أنا هتصرف وبإذن الله هاجي، ماتقلقيش." "صحيح، اشتريتي فستان ولا لسه؟
"لأ ما اشتريتش، أنا فصلته." "طيب ليه تتعبى نفسك، والتفصيل مش بيكون في نفس مستوى الجاهز، تحبي أنزل معاكي تشتري فستان؟ "طيب إيه رأيك أدخل ألبسه وتقوليلي رأيك، لو وحش خلاص أنزل أشتري غيره." "تمام، ادخلي البسيه وأنا مستنياكي." جلست ليلى في الصالة منتظرة انتهاء غالية من تجربة الفستان، تخشى أن يكون الفستان لا يناسبها، ووقتها لا تعلم كيف ستخبرها الحقيقة، ومن جهة أخرى لا تعلم هل ستتقبل غالية رأيها أم لا.
كانت غالية في غرفتها وترتدي ذلك الفستان، لا تعلم هل هو حقاً مناسب وزوقه يتماشى مع ذلك الزفاف أم لا، فهي لا تمتلك الثقة الكافية لتقرر. ومن حسن الحظ أن ليلى أتت لتأخذ رأيها وتساعدها. ارتدت غالية الفستان ونظرت لحالها في المرآة. ظلت واقفة تتمعن من رؤية حالها، كانت تحاول تبحث عن الأخطاء في فستانها، لكنها لم تجد. ظلت تتساءل هل تخرج وتريه لها أم تخلعه وتذهب لشراء غيره، كانت الحيرة مسيطرة عليها مما جعلها تتأخر في الغرفة.
شعرت ليلى بقلق من ذلك التأخير، فذهبت للغرفة وطَرقت على الباب. "غالية، انتي اتأخرتي أوي، انتي كويسة؟ "آه آه، لحظة أنا جايه." ثم ذهبت للباب وفتحته وهي مرتدية ذلك الفستان، ووجدت ليلى تقف أمام الباب. عندما رأت ليلى الفستان، نظرت له بإعجاب واضح على ملامحها وانبهار شديد. هل حقاً ذلك تفصيل غالية؟ "غالية، انتي اللي مفصلة الفستان ده؟ "آه، أنا وحش؟ " قالتها بقلق.
"وحش مين ده، أحلى من الجاهز بجد، تحفة تحفة. انتي ناوية تبقي العروسة بدالي شكلك كده وشكلي كده، هغير منك." ابتسمت غالية على مزاح ليلى. "لأ طبعاً، وأنا أجي جنبك إيه." "لأ بجد يا غالية، الفستان ما شاء الله تحفة جداً. لو عندك وقت ينفع تفصليلي فستان للحنة؟ ولا بياخد وقت؟ "لأ خالص، أنا تقريباً فاضية طول اليوم، انتي عارفة الفستان ده خد مني كام يوم تفصيل؟ "اكيد أسبوع ولا اتنين طبعاً." "لأ خالص، أخد مني يومين بس." "بتهزري؟
"بصراحة انتي خليتيني أندم إني اشتريت لبس. بس ملحوقة، عايزاكي تفصليلي فستانين خروج كده لشهر العسل، بس بشرط، تقوليلي حسابهم كام." "لأ اعتبريهم هدية مني." "والله أبداً، اللي أنا هطلبه هحاسب عليه." "بس أنا مش بعرف أحسب." "إزاي الكلام ده؟ "مجربتش أفصل لحد قبل كده." "الموضوع بسيط جداً على فكرة."
"انتي اشتري القماش وشوفي هيتكلف كام متر واحسبيه، السوست والإكسسوارات اللي اشتريتيها اكتبيها على تمن القماش، أي حاجة هيحتاجها الفستان من مواد خام اكتبي سعرها وشوفي هتتكلف كام، وبعدها ضيفي السعر اللي انتي شايفاه مناسب ليكي." "طيب أسعار التفصيل بتكون كام؟ ما أفتكرش إنها مجزية." "مين قالك كده؟ انتي عارفة أنا لو عندي نص موهبتك دي كان زماني اشتغلت في التفصيل من زمان."
"تعرفي أنا نفسي في كده، بس للأسف ماعنديش الخبرة اللي أعرف بيها أحسب التكاليف إزاي ولا مكسبي إزاي." "دي سهلة، إيه رأيك أنا أسأل حد بيفصل التكلفة هتبقى كام وأعرفك وقتها الرينج بيكون كام." "بجد ينفع تعملي كده عشاني؟ "آه طبعاً، دي حاجة بسيطة وسهلة كمان، وممكن نعمل أنا وانتي مشروع خياطة ونتشارك." "انتي بتتكلمي بجد يا ليلى؟ "آه طبعاً، لو انتي موافقة، أنا أشاركك أجيب الخامات وأمسك الحسابات، وانتي تبقي مسئولة عن التفصيل."
"وعيسى هيوافق إنك تشتغلي؟ "وليه لأ، هو أنا هعمل حاجة غلط، وحتى لو اعترض أنا هحاول أقنعه طالما أنا حابة الموضوع ده." "خلاص اتفقنا، والمكان موجود، أنا ممكن أعمل الأوضة دي مصنع صغير نبدأ فيه، ومش بس كده، أنا بقدر أفصل أي موديل كمان ويبقى زي الجاهز بالظبط." "حلو أوي أوي، وأنا عندي صحاب وزمايل وقرايب ممكن نبدأ بيهم." "خلاص اتفقنا." "تعالي بقى نقعد وأوريكي الموديلات اللي أنا عايزاهت وسعرهم كام، أنا كنت هطلبهم أونلاين."
عادت غالية وجلست مرة أخرى برفقة ليلى، وأخذت منها صور تلك الموديلات، وفوجئت من أسعارها. فأسعار الخامات أقل من ذلك بكثير. ظلت تبحث غالية وليلى عن أسعار الفساتين، وأخذهما الفضول لمعرفة سعر فستان غالية الذي قامت بتفصيله. وضعت ليلى صورة الفستان على جوجل، وأتى لها أكثر من فستان بنفس الشكل بأسعار متفاوته، تبدأ من ٤٠٠٠ جنيه إلى ٩٠٠٠ آلاف جنيه. صدمت غالية من تلك الأسعار وظلت تضحك. "انتي عارفة واقف تفصيلة عليه بكام؟ "بكام؟
"٣٧٥ جنيه." "بجد؟ "آه والله، أنا مش مصدقة الأسعار دي." شعرت غالية بفخر وثقة داخلها، فهي كانت تفتقر لذلك التحفيز الذي أعطته لها ليلى بشكل عفوي، فهي لن تنسى تلك النظرات. وبالفعل قامت غالية بعد ذلك بأخذ مقاسات غالية، وقررت أن تفصل لها فستان على ذوقها وتعطيه لها هدية لزواجها، فهي لا تعرف ماذا تهادي في مناسبات كتلك، ولكن من المفترض أن تعطي هدية للعروس.
قضت ليلى اليوم بأكمله برفقة غالية وأبنائها، واتفقت أنها ستمر عليها غداً صباحاً حتى يكون الأولاد في حضانتهم، وتأخذها لشراء الأقمشة المطلوبة لتفصيل تلك الموديلات. وبالفعل ذهبت غالية في اليوم التالي برفقة ليلى، واشتروا جميع المستلزمات، وقامت ليلى بحسابها، وجدت أنها أقل من نصف سعر الفستان المعروض. واشترت غالية بعض الأقمشة التي وجدت عليها عروض كبيرة نظراً لأنها أقمشة صغيرة الحجم، ولكن غالية كان لها وجهة نظر مختلفة.
واشترت أيضاً أقمشة لتصنع ذلك الفستان الذي ستعطيه هدية لليلى. بعد انتهائهم من شراء جميع احتياجاتهم، قامت غالية للذهاب للحضانة وأخذت الأولاد وعادت للمنزل، وقامت بتحضير الطعام، وبعدها ذهبت للغرفة الخاصة بها. ولكن تلك المرة كان الشغف مسيطر عليها. في منزل رياض، كان كل تفكيره منصب على غالية وأنها الآن أصبحت حرة ويستطيع التقرب منها دون الشعور بتأنيب الضمير. وستكون أول محاولة له يوم فرح عيسى.
قام بعد ذلك بالاتصال بعيسى، وأخبره عيسى بموافقة غالية في أن تعطيه الأولاد ليقضوا معه بعض الوقت. ازداد الشعور الداخلي لدى رياض بالأمل من عودة غالية له. مر يومان، وذهبت غالية لليلى حتى تفرش معها منزلها، وتعطيها تلك الثياب التي فصلتها لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!