الفصل 18 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
20
كلمة
1,925
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، جلس رياض يفكر في غالية. يتساءل في داخله: هل تغيرت غالية إلى هذا الحد؟ وهل بعد هذا التغيير من الممكن أن تعود له؟ هل لو دعمها ووقف بجانبها من الممكن أن يخفف ما فعله بها؟ وكيف سيساعدها، فمن الواضح أنها لم تعد بمفردها كما السابق. ظل يفكر كيف يحاول أن يتحدث معها ويخبرها ويثبت لها أنه تغير، ولا مانع لديه من عملها.

انتهى رياض من عمله. وأثناء خروجه من شركته الصغيرة، نظر إلى العاملين عنده وابتسم. فقد أتت له الفرصة على طبق من فضة. قاد رياض سيارته وتوجه إلى منزل غالية وطرق الباب. فتحت له الباب غالية. "خير يا رياض؟ في حاجة؟ جاي ليه دلوقتي؟ "طيب اهدى ونتكلم." "مافيش بينا كلام. ولادك لما تحب تشوفهم تعرفني قبلها وتبعتلي رسالة، لكن ماينفعش تيجي كده من غير معاد."

"طيب بصي يا غالية، أولاً أنا النهاردة مش جاي عشان الأولاد. أنا كده كده كل يوم بكلمهم في التليفون. أنا جاي عشانك." "يبقى تتفضل تمشي." وكادت أن تغلق الباب. "اهدّي بس، أنا جاي في شغل. المفروض إنك تفصلي في الشغل بين العلاقات الشخصية والعمل، صح ولا إيه؟ "وشغل إيه بقى اللي انت عايزه؟ "عايز أعمل يونيفورم للموظفين عندي في الشركة." "انت بتهزر صح؟

"والله أبداً. أنا كنت بدور على مكان أعمل بيه يونيفورم للموظفين عندي، وأنا ببحث اتفاجئت بيكي، فقررت أتعامل معاكي في شغل مش أكتر. ولو انتي مش عايزة، فخسارة تضيعي رزق اللي شغالين معاكي." "بقى كده، طيب." "بص اتفضل ادخل اتكلم مع ليلى دي المسئولة." "طيب منا بكلمك انتي." "انت جاي عشاني ولا عشان الشغل؟ "الشغل طبعاً." "يبقى كلامك معاها." "طيب مش المفروض أقول لك الاستايل اللي أنا عايزه شكله عامل إزاي والألوان تبقى عاملة إزاي؟

"اتفق معاها هي، أنا بنفذ بس." "طيب هي فين؟ "تعالى وراي." لفت غالية وخلفها رياض يتأمل المكان حوله الذي تعيش به غالية. توقفت غالية أمام حجرة بسيطة وتحدثت مع ليلى أولاً، وأعطتها نبذة صغيرة حتى تستطيع ليلى التعامل معه. ثم تركتهم بعد ذلك وذهبت لتكمل عملها. تحدثت ليلى معه برسمية شديدة. "اتفضل يا أستاذ رياض، حضرتك كنت جاي عشان عايز يونيفورم للموظفين عندك."

"آه، أنا عندي موظفين وعندي سواقين وعندي عمال نظافة، عايز لكل واحد منهم حاجة مختلفة." "طيب تمام، ممكن تقول اللي حضرتك عايزه إيه للموظفين وإيه العمال وإيه للسواقين؟ وليه حضرتك ما اشتريتش الحاجات دي من بره وحبيت إنك تعملها عمولة عندنا؟ "أنا حبيت أفصل عشان عايز مقاسات معينة للموظفين وألوان معينة، ومش ضامن إن لو جيت أشتريها ألاقي نفس اللون في منه كل المقاسات." "تمام، طيب إيه تحيلك ليها وللخامات، عايزها إيه؟

"بصي، أنا عايز أعلى خامة، والألوان عايز البنطلون كحلي والقميص أصفر فاتح، ده بالنسبة للموظفين ويكون كلاسيك، البنطلون من القماش والقميص يكون قطن." "بالنسبة للسواقين عايز البنطلون أسود وتيشرت أبيض." "بالنسبة لعمال النظافة عايز بنطلون أزرق وتيشرت بيج." "طيب عددهم كام ومقاساتهم إيه؟ "ممكن مدام غالية تيجي الشركة وتاخد المعلومات دي بنفسها." "أستاذ رياض بصراحة كده حضرتك جاي عشان مدام غالية ولا جاي عشان فعلاً حضرتك عايز شغل؟

"أنا دلوقتي بكلم حضرتك مش في شغل، يبقى جاي عشان شغل. هو حضرتك بتاخدي المقاسات ولا مدام غالية؟ "مدام غالية ومدام مريم هم المسؤولين عن المقاسات." شعر رياض أن مجهوده يذهب هباء. "طيب تمام، هو العدد كبير، ممكن هما الاتنين يجوا مع بعض ياخدوا المقاسات وأنا مستعد لأي تكلفة، بس أنا مستعجل عليهم." "طيب يوم الخميس مناسب؟

ممكن نيجي وناخد مقاسات الموظفين، بس استحمل كلهم يبقوا موجودين عشان ما نروحش ونيجي أكتر من مرة. ولو في حد مش هيكون موجود المرة الجاية هو بقى يبقى يجي لنا هنا بنفسه." "تمام، اتفقنا. نتكلم بقى في التكاليف." "التكاليف هنتكلم فيها لما نيجي وناخد المقاسات." "تمام، هنتظركم الخميس القادم بإذن الله." انتهى رياض من حديثه مع ليلى. وأتت مريم لتُوصله للخارج، لكنه طلب أن يرى الأطفال.

ذهبت مريم لتُخبر غالية، فوافقت غالية وأبلغتها أن تبلغه أن ينتظر الأولاد بالأسفل وهي سترسلهم له. وبالفعل بعد عدة دقائق، نزل الأولاد وجلسوا مع أبيهم، وأخذهم في نزهة صغيرة، ثم عاد بهم. كانت ليلى تشعر من داخلها أن رياض يتحجج بالعمل معهم حتى يصل لغالية مرة أخرى، ولكنها قررت أن تبقيها لنفسها حتى لا تتشتت غالية أو يؤثر على عملها.

في منزل عم غالية، حزمت إيناس أمتعتها وقررت الذهاب للجلوس في منزل غالية لمعرفة ما تخبئه غالية. وافق والدها وقرر أن ينتظر حتى يعرف كل التفاصيل من إيناس. في المساء، كان الجميع مشغولاً بالعمل والمكان أصبح مكتظاً بالزبائن. قررت غالية أن تترك الباب مفتوحاً حتى لا تذهب لفتح الباب. الباب لم يتوقف عن الطرق.

أثناء انهمكهم بالعمل، دخلت إيناس وظلت تتفحص المنزل وتقف بعيداً تصور ما يحدث، وخرجت مرة أخرى من المنزل دون أن يلاحظها أحد. واتصلت على والدها. "إيه يا بابا؟ شوفت الهانم عاملة إيه في الشقة؟ قلبتها مصنع ملابس دي! زي اللي بقت في جرة وطلعت لبره. ليها حق ما توافقش تيجي معاها، أكيد قلبها قوي والقرش جرى في إيديها." "إزاي الكلام ده؟ أنا لما شوفت الفيديو ما صدقتش! أنا جاي حالا وهكسر البيت عليها."

"أوعى تيجي، استنى لما نعرف هي مخبية إيه تاني عشان نعرف نكسرها إزاي." "مش قادر استنى." "لأ، استحمل عشان تكسرها وتعلمها تبطل ترد عليك تاني." "هستنى آخر أسبوع واحد يا إيناس، انتي سامعة؟ "حاضر، بس بقولك إيه، خلي ماما تبطل رن عليا. هي عايزة مني إيه؟ مش كانت قاعدة لوحدها من غيري؟ هي مصدقت إنزل عشان أرتاح شوية، عايزة تشغلني بالسخرة." "سيبك منها، أنا هتصرف معاها."

عادت إيناس مرة أخرى لمنزل غالية وخلفها أبناؤها وابتسامتها على وجهها، لكنها كانت ابتسامة زائفة، تخفي خلفها بحراً من الحقد المتلألئ في عينيها الدامعتين. من يراها لأول مرة، يظنها ملاكاً يمشي على الأرض، ببرائتها المصطنعة ووداعتها الخادعة. ينطبق عليهم قول الله تعالى: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام".

اقتربت من مكان غالية ووقفت أمامها وهي على نفس الوضع من الابتسامة. رفعت غالية رأسها وتفاجئت بإيناس، فقامت واستقبلتها. "مش ممكن! إيناس، ازيك عاملة إيه؟ وحشتيني أوي." "وانتي أكتر يا لولو. انتي عارفة أنا بحبك قد إيه. أنا لسه نازلة امبارح القاهرة وانهاردة أخدت هدومي وجيتلك." "حمد الله على السلامة." "بقولك إيه، السهرة النهاردة صباحي؟ فاكرة سهرتنا بتاعت زمان؟

خلصي شغل وتعالي أمي تعمليلي كيكة زي بتاعت زمان مع كوبايتين شاي ونقعد نتكلم سوا. وحشتيني أوي أوي يا لولو." "عيوني، حاضر. أخلص شغل وأفضالك. مش كنتي تعرفيني إنك جاية كنت فضتلك نفسي." "حبيت أعملهالك مفاجأة. هدخل أغير وأتعرف على أولادك على ما تيجي. على فكرة أنا زعلت من بابا أوي عشان خاطرك وغلطته في اللي عمله معاكي." "ربنا يهديه، معرفش ليه مصر يعمل معايا كده. نفسي يسبني أعيش حياتي بطريقتي."

"بإذن الله. يلا مش هعطلك، هستناكي جوه." ودخلت إيناس من عند غالية وظلت تتجول في المنزل كمن يبحث عن شيء ما. وظلت تبحث في غرفة غالية عن ملابس عيسى، لكنها لم تجدها، فتأكدت أنهم انفصلوا، ولكن عليها أن تتأكد الأول وتعرف ما تنوي غالية فعله حتى تبادر هي في فعله.

بعد أن بدّلت ملابسها سريعًا، توجهت إيناس إلى حيث يجلس أبناء غالية. جلست بينهم بابتسامة دافئة مصطنعة، بينما عيناها كانتا تراقبانهم بخبث، وكأنها تترقب فريسة سهلة. بدأت تحدثهم بصوت حنون، تنثر أسئلتها بمهارة. أجاب الأطفال ببراءة متناهية، لم تلتقط أذنهم الصغيرة نبرة الحية التي تدس السم في العسل. انتهت من أخذ ما تريد منهم فتركتهم وذهبت لتشاهد إحدى الأفلام على التلفاز.

انتهت غالية من عملهت ودخلت لإيناس بشوق، فدائماً ما كانت إيناس اللسان المعسول الذي دائماً ما يسمع شكواها، حتى لو لم تستطع أن تفعل لها شيئاً، لكنها لم تكن تفعل معها كما يفعل والدها. وقفت إيناس برفقة غالية في المطبخ وظلت تسألها عن ما حدث معها بداية من يوم زفافها، وكانت تسأل في أدق التفاصيل. ياترى غالية هتعرف غرض إيناس؟ ولا لسه صعب على غالية أنها تتعامل مع المستوى ده من الخبث؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...