الفصل 2 | من 34 فصل

رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
20
كلمة
2,204
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

جلست غالية في غرفتها تبكي. ماذا ستفعل وكيف لها أن تقابله بعد ما حطم حياتها؟ "ماذا لو اعتذرت للأولاد؟ " همست في الفراغ، وكأنها تنتظر أحدًا أن يجيبها. "هل سيقبلون اعتذاري؟ هل سيفهمون؟ ليتهم يعلمون فقط... ليتهم يرون الوحش الحقيقي خلف قناع الأب المثالي. تحول الحب في قلبها إلى رماد الكراهية، نارًا خامدة تركت وراءها سوادًا لا يمحى. كيف يمكن لقلب حمل كل هذا الود أن ينقلب هكذا؟

كيف يمكن لشخص كان الأمان ذاته أن يصبح مصدر هذا الألم العميق؟ عادت دموعها للانهمار بغزارة. سمعت غالية طرقًا على الباب فذهبت مسرعة إلى المرحاض وقامت لتغسل وجهها المتورم من البكاء. شعرت بالعجز والوحدة تلتفان حولها ككابوس خانق. كانت تقف على حافة الهاوية، تتأرجح بين الرغبة في المصالحة واليأس من إمكانية تحقيقها. "مين بيخبط؟ "أنا يا ماما، ريان." "ادخل يا حبيبي." "ها، هنروح لبابا امتى؟

"ينفع يا ريان نأجل مشوار بابا كام يوم، يكون انكل عيسى فضى يوديكوا." "لا، مش موافق. بابا وحشني أوي، وغير كده هياخدنا أنا ومالك عشان يجبلنا سكوتر جديد بالكهربا كان نفسنا فيه بس ما لحقناش نجيبه." شعرت بالعجز من حديث أبنائها، فهي مهما فعلت لم تستطع توفير تلك الرفاهية التي يوفرها لهم ذلك الشخص. "خلاص، روح الأوضة بتاعتك وأنا هتصرف." "أنا هخلي بابا يجيبلي تليفون عشان ما أفضلش أتحايل عليكِ كده."

نظرت له غالية ولم تتحدث. فليفعل ما يشاء. عادت مرة أخرى وجلست شارده أمام الشرفة الصغيرة في غرفتها، تتذكر سبب كراهية عيسى لها. *** عندما ازدادت مشاكلها مع رياض وزاد عنفه معها، لجأت لعمها كي يخلصها منه. رفض عمها الطلاق، فهو يراه وصمة عار في عائلتهم. "يا عمي، أبوس إيدك خلصني منه. أنا مش قادرة أستحمل تاني وخايفة الأولاد يتعلموا منه وخايفة عليهم."

"ما عندناش طلاق في العيلة. ولو صممتي على اللي في دماغك هتبقي إنتي الخسرانة الوحيدة." تدخل عيسى محاولًا أن يقنع والده. "يا بابا، أنا حاولت أتكلم معاه عشر دقايق ما استحملتش، ما بالك هي معاشراه بقالها خمس سنين. طيب بلاش كده، المصالح اللي كانت بينا خلصت خلاص، يعني مش هنحتاجه تاني. فلزمتها إيه بقى تكمل مع واحد زيه؟ "بص إنت وهى، أنا قولت اللي عندي ومش هعيده. وإنتي بلاش تبقي مرة (ست)

خرعة كده، انشفي قدامه. ولا هو ماسك عليكي حاجة؟ ما إنتي لو ست عدلة ما كانش عمل معاكي كده. إنما إنتي خايبة. روحي شوفي الستات اللي جوزك بيصرف عليهم وماشي معاهم عاملين إزاي واعملي زيهم وحافظي على بيتك بدل ما تطلبي الطلاق. مهو ليه حق صحيح يبص بره من منظرك ده. أنا مبقتش عارف أشوف وشك من كتر ما هو أحمر من الزن. مرة نكد صحيح." قال حديثه وتركهم وذهب. جلست غالية على أقرب مقعد وازداد البكاء. "عجبك كده يا عيسى؟

أنا خلاص هم*وت نفسي. أنا زهقت من الحياة دي." "ماتقوليش كده، إنتي عندك عيال محتاجينك وأبوهم مش هيعملهم حاجة. بصي، أنا جاتلي فكرة. أنا هساعدك من ورا بابا إنك تطلقي ونحطه قدام الأمر الواقع." "بجد يا عيسى؟

"آه بجد. ومش عايز منك أي حاجة غير إنك تدعيلي أتجوز ليلى. إنتي عارفة أنا بحبها أوي من أيام الجامعة ومصدقت بابا وافق. أتجوزها. الجيش بتاعي هيخلص كمان ٦ شهور وبعدها أتقدملها رسمي. أنا بفرش بيتي من دلوقتي عشان لما أخرج نتجوز على طول." "ربنا يتمملك بخير يا رب. حافظ عليها يا عيسى. الست بتبقى محتاجة حد يطبطب عليها ويقولها كلمة حلوة. الست ممكن تضحي بكل شيء عشان الأمان ورجل يحبها." "حاضر يا غالية وربنا يعوضك خير اللي فات."

وبالفعل مر شهر، ومع ضغط عيسى على رياض تم الطلاق. وبعدها علم عمها من رياض بطلاقها. ذهب إليها عمها غاضبًا وقام بضربها وحبسها في المنزل إلى أن انتهت عدتها، وبعدها أخذ منها أولادها عنوة. وقفت غالية تترجاه. "يا عمي، أبوس إيدك، أبوس رجلك. ولادي صغيرين." "زي ما روحتي بطولك ترجعي بطولك. مش إنتي نفذتي اللي في دماغك وعيسى ساعدك؟ اتحملوا بقى النتيجة." "خلاص رجعهم وأنا أعملك اللي إنت عايزه." "تتجوزي عيسى." "إزاي يا عمي؟

عيسى اتكلم على ليلى ومدي أبوها وعد، وغير كده أنا أكبر منه." "أكبر منه بسنة وهو ابن عمك وشريكك يبقى يتحمل نتيجة عصيان أبوه." "يا عمي، أبوس إيدك. أنا بعتبره أخويا ومحدش وقف جمبي غيره." "أنا قولت اللي عندي. ولادك هيفضلوا معايا لحد جوازك من عيسى. ولو ماتمش هوديهم لأبوهم وإنتي عارفة أبوهم ممكن يعمل إيه. مش بعيد يم*وتهم. آه صحيح، وحاجة تانية، عيسى لو عرف إن الولاد معايا، وقتها انسى فعلاً إن ليكي عيال، حتى لو اتجوزتي عيسى."

جلست غالية على الأرض تبكي. ماذا لو علم عيسى؟ ماذا ستقول له؟ حتماً سيك*رهها. فهو دائمًا ما يتحدث عن ليلى ومدى حبه لها. كيف ستتصرف؟ عاد عيسى من الجيش وهو سعيد، فأخيرًا اقترب موعد لم شمله على حبيبته. دخل منزله وجد أباه جالسًا ينتظره ووالدته جالسة بجواره بوجه حزين، لا حول لها ولا قوة، لا تستطيع فعل شيء. اقترب منه عيسى وقبله هو ووالدته.

"أخيرًا يا حاج، خلصت جيش وهتنفذ وعدك وتخطبلي ليلى رسمي وتحدد كمان معاد الفرح. وإنتي يا ست الكل، بكرة تفرحي بيا وتشيلى أحفادك." صمتت والدته لم تجب عليه. وقام والده بالحديث دون رحمة. "إنت هتتجوز على طول، مش هيكون فيه خطوبة." شعر عيسى كأنه طير. هل سيتحقق حلم العمر؟ ولكن في اللحظة التالية، سمع من أباه ما هوى به في سابع أرض بعد أن أكمل أباه حديثه. "إنت هتتجوز من غالية بنت عمك."

صمت تام في المكان. عقله أصبح لا يستوعب ما يقال. "ماذا يقول والدي؟ "ماما، بابا بيقول إيه؟ إنتي سمعاه؟ لم تستطع الأم الرد عليه، فقط جلست تبكي. "بابا، غالية أختي الكبيرة وأنا بساعدها كأخ ليها. تضيع فرحتي بسببها! "اتحمل نتيجة أفعالك." "طيب، خد رأيها. أكيد هي مش موافقة." "لا، موافقة ومرحبة كمان." "مستحيل. أنا هروح أسألها. مستحيل تعمل فيا كده."

ذهب بعدها مسرعًا لغرفة غالية وطرق الباب. فتحت غالية ووجدته أمامها. شعرت أن جسدها قد شُل من الصدمة. "غالية، صحيح اللي سمعته ده؟ إنتي موافقة تتجوزيني؟ حاولت غالية التماسك قدر الإمكان حتى لا يظهر شيء. وأمسكت مقبض الباب بعنف حتى لا تهتز أمامه. "موافقة يا عيسى." نظر لها عيسى بزهول مما تقوله. "غالية، إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟

أنا عيسى أخوكي اللي ساعدتك إنك تتخلصي من رياض وولادك يبقوا معاكي، وإنتي عارفة إني بحب ليلى وعايز أتجوزها. إنتي بتقولي إيه؟ مكنش ده كلامك قبل ما أسافر. إيه اللي حصل؟ بابا ضايقك أو ضغط عليكي؟ قولعلي وهتصرف." "لا، محدش ضغط عليا. وبعدين يا عيسى، إنت عارف كلام الناس عن المطلقة إيه، عشان كده وافقت إننا نتجوز." "إنتي اتجننتي؟! طيب وليلى؟ "بص، إحنا نتجوز وبعدها بكام شهر أتزوج ليلى. أنا موافقة." ظل عيسى يضحك بصوت عالٍ.

"إنتي مرتباها بقى وطمعتي فيا؟ عايزاني أتزوجك وبعدين أتزوجها؟ بتقولي كده عشان إنتي عارفة ومؤكدة إنها هترفض. طيب إيه رأيك بقى؟ مش هتجوزك وهقف قدام أبويا لتاني مرة بسببك." عاد عيسى إلى والده مرة أخرى يترجاه. "يا بابا، عشان خاطري، سايق عليك حبيبك النبي، بلاش، أبوس إيدك. سيبني أتجوز اللي بحبها برضاك بدل ما تبقى غصب عنك." تحدث والده بتجبر.

"لا، هتتجوز بنت عمك. مش إنت اتسببت في طلاقها يبقى اتجوزها. أنا معنديش ستات تبقى مطلقة. لو فكرت إنك تعصا أوامري وقتها، قول على أهل ليلى يا رحمن يا رحيم. هشوه صورتك قدامهم ومش بس كده، هتسبب في خراب بيته. تفتكر ليلى لما أعمل كده هتفضل تحبك وتوافق عليك؟ عشان كده يا عيسى، اسمع كلامي. المأذون جاي النهارده، هتكتب عليها وتاخدها وتروحوا شقة أهلها تقعدوا فيها."

لم يستطع عيسى أن يقف أمام والده أكثر من ذلك. خرج من المنزل وذهب لمكان فارغ وظل يبكي كطفل صغير. ماذا سيقول لليلى وماذا سيفعل في وعده؟ في غرفة غالية، عندما خرج عيسى، ظلت تبكي بحرقة على ما يحدث معها. لماذا الكل يعاملها بهذه الطريقة؟ حتى الشخص الوحيد الذي كان رحيمًا بها أصبح يمقتها. نظرات الغضب والاتهام في عينيه اخترقت قلبها كسِهام مسمومة.

شعرت غالية بالوحدة القاتلة تلتف حولها كالأفعى، تخنق أنفاسها وتزيد من شعورها بالعجز. لم يكن لديها من تلجأ إليه، لم يكن هناك كتف تستند عليه. كانت وحيدة تمامًا في مواجهة هذا العالم القاسي. وعيسى، ماذا سترى منه في المستقبل؟ بالتأكيد سيحملها كل العواقب. صعد عمها إلى غرفتها وفتح الباب. "جهزي نفسك عشان كتب كتابك بليل." "أنا نفذت كلامي، رجع لي ولادي، وحشوني، عايزة أطمن عليهم، زمانهم بيعيطوا."

"بكرة هجبهملك شقة أهلك اللي هتعيشي فيها مع عيسى." قامت غالية وارتدت فستانًا بسيطًا لا يمت للفرح بأي صلة. فقط ارتدت شيئًا يداري جسد*ها. ونزلت للأسفل وجلست برفقة زوجة عمها. كان الصمت يعم المكان، لا أحد يجد ما يتحدث به، فالكل مغلوب على أمره. بعد فترة، أتى عيسى وبعده المأذون وتم عقد قرانهم. وقاموا بعدها بإشهار الزواج، وأخذها عيسى وذهبوا لمنزل أهلها. وعندما دخلوا المنزل، بدأ عيسى في الحديث.

"أوعي تفرحي وتفتكري إني هرضى بالأمر الواقع. لا، أنا بقيت أحتقرك. الظاهر إني كنت فاهمك غلط. بس ملحوقة، إنتي هتشوفي واحد تاني خالص." ثم نظر حوله وسأل عن أبنائها. "صحيح، فين عيالك؟ سيباهم لوحدهم على أساس إني ممكن أقربلك؟ هه، تبقي غبية. أنا هنام في الأوضة دي وإنتي شوفيلك حتة تانية نامي فيها. ومن بكرة تجيبي عيالك معاكي، إنتي فاهمة؟ ثم تحدث بتهكم: "يا عروسة."

دخل عيسى غرفته وصوته مبحوح من البكاء. وقام بالاتصال بليلى وقص لها جميع ما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...