تحميل رواية العزف على نياط القلوب بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابراهيم عايزك تكلم المحاسب وتخليه يزود النفقة بتاعت غالية. انت بتتكلم جد يا رياض؟ بس الفلوس اللي انت بتبعتها تكفي ولادك زيادة. أنا عارف إنها تكفي مصاريف ولادي، بس غالية صعبانة عليا أوي. حاسس إن ظروفها صعبة، وواضح جداً عليها. أولاً، انت مالك ومال ظروفها؟ جوزها هو اللي مسؤول عنها، وطالما هي راضية خلاص. وغير كده، انت عرفت منين؟ ولادي وحشوني أوي. انت عارف مسموح لي أشوفهم كل أسبوعين. بس وأنا كل يومين بروح من بعيد أطمّن عليهم، بلاقي غالية لابسة نفس اللبس، هما طقمين تلاتة، وواضح إنهم مهلوكين. وأنا واثق...
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد
ظل رياض يفكر في طريقة تجعله يتواصل مع غاليه ويفاجئها بوجوده ويجبرها أن تقف وتتحدث معه.
ظل جالس في غرفته يفكر كيف يتواصل معها إلى أن وجدت الطريقة الأكيدة التي ستجعله يتواصل معها.
قام رياض بالاتصال على عيسى ولكن عيسى تجاهل اتصاله، مما جعل رياض يكرر الاتصال أكثر من مرة.
ولكن عيسى ترك الهاتف في السيارة وذهب لشراء بعض الأثاث الناقص مع ليلى.
أوقف رياض الاتصالات وقرر أن يتصل مرة أخرى في وقت لاحق.
في منزل غاليه، مر الوقت عليها وهي عاكفة على تفصيل ذلك الفستان الذي ستحضر به العرس.
وأثناء عملها شعرت بجوع شديد، لأول مرة منذ وقت طويل تشعر بذلك الجوع.
نظرت للطعام ولكن لم تكن لها شهية لأن تأكل منه.
أتت لها فكرة أن ترتدي ملابسها وتذهب لتأكل في أحد المطاعم وتجرب أنواع جديدة من الطعام.
وبالفعل ارتدت ملابسها وظلت تشاهد المحلات وصور الطعام عليها.
هي تعرف بعض الأكلات البسيطة التي تصنع خارج المنزل لكن لم تجرب الكثير منها.
رأت أمامها محل طعام سوري، ذهبت إليه وأخذت قائمة الطعام.
كان بها أصناف كثيرة لا تعرف عنها شيئاً، وقفت في حيرة من أمرها.
هل تجرب ذلك الطعام؟ وماذا لو وجدت الكمية صغيرة أو لم يعجبها طعمه؟ ماذا ستفعل حينها؟
قامت غاليه بشراء نوعين من الطعام لُتجربهم، وظلت تتجول وتشاهد محلات الملابس وتقوم بتصوير ما يعجبها.
أثناء تجولها، وقفت أمام واجهة أحد المحلات، وعيناها معلقتان بفستان خروج أنيق معروض بالداخل.
شعرت برغبة قوية في الدخول وتجربته، لكن ترددًا غريبًا منعها.
لم تستطع أن تشجع نفسها على الدخول بمفردها.
لم تفهم سبب هذا الخوف. لماذا لا تخشى من تجربة الطعام الجديد، لكنها تخشى من دخول محل ملابس؟
ظلت تتساءل في داخلها: "ماذا سيحدث لو قمت بقياس تلك الفساتين بدلًا من مجرد النظر إليها؟"
هل كانت تخشى ألا تناسبها الملابس، وأن تتعامل معها العاملة بطريقة سيئة؟
أم أنها كانت تتذكر ما سمعته عن بعض أصحاب المحلات الذين يضعون كاميرات مراقبة لمشاهدة الزبائن؟
أم أن الخوف الأكبر كان من أن تشتري شيئًا يعجبها في المحل، ثم تكتشف في المنزل أنه لا يليق بها؟
لا تعلم سبب محدد لخوفها وهل كل ما تفكر به مجرد أعذار حتى لا تظل داخل قوقعتها.
ظلت غالية واقفة أمام الواجهة، لم تجرؤ على الدخول وقامت بتصوير ذلك الفستان كما فعلت مع غيره وذهبت للمنزل.
جلست غاليه تتذوق الطعام بشهية مفتوحة وتستمتع بمذاقه.
حمدت ربها أنها اشترت طعام إضافي، فهي لأول مرة تأكل بتلك الشهية.
نظرت في الهاتف لترى الوقت، فمن المفترض أن يرسل لها رياض أبنائها.
لماذا تأخر كل ذلك الوقت؟ هل ترسل له رسالة أم تتركهم معه؟
قررت أن تتركهم، فهم سعداء معه بالإضافة لأنه يأخذهم لأماكن لم ولن تستطيع هي أن تذهب إليها.
انتهت من الطعام وقامت بصنع كوب شاي وذهبت لتكمل تفصيل ذلك الفستان.
كان رياض يحاول تأخير الأولاد قدر المستطاع وأغلق النت من على هاتفه حتى يجبر غاليه أن تتصل به، لكنها لم تفعل.
فتح النت وبحث في الرسائل لعلها تكون بعثت شيئًا له، لكنه لم يجد أي رسائل منها.
فأعاد غلق النت مرة أخرى.
كان الأولاد يجلسون في السيارة متذمرين.
ـ يا بابا هنفضل كده كتير؟ يا نروح عند ماما يا نروح لتيتا. الوقفة كده مملة أوي.
ـ انتوا عايزين إيه؟
ـ عايزين نفضل معاك. إنت بتخرجنا وتفسحنا وتحبلنا حاجات حلوة عكس ماما اللي أقصى حاجة ممكن تعملها إنها تودينا التمرين.
ـ عيب كده يا ريان. ماما بتعتمد على إني بخرجكم وأنا وهي متفقين على كده. أنا بخرجكم وهي المذاكرة والتمرين. ولو ماسمعتوش كلامها أنا مش هخرجكم تاني. ولو سمعتكم بتتكلموا عن ماما كده أنا هزعل منكم ومش هكلمكم.
تحدث مالك موبخًا أخيه.
ـ بابا عنده حق يا ريان. ماما طول الوقت واخده بالها مننا وانت جاي تتكلم عنها كده عشان مش بتخرجك زي بابا. طيب ماهي كمان مش بتخرج. انت فكرت تخرجها؟
ـ خلاص خلاص أنا آسف. طيب يلا ودينا ليها.
ـ حاضر. بس إيه رأيكم تشترولها هدية تفرحوها بيها؟
صاح الأولاد فرحين بذلك الاقتراح، وأخذهم رياض وذهبوا لإحدى محلات الهدايا.
وقام رياض بشراء إحدى البرفانات غالية الثمن وأعطاها لمالك وأكد عليه أن يقول إنه من اشتراها حتى توافق والدته على أخذها.
ـ بص يا مالك، إنت قول لماما إنك إنت اللي اشتريتها عشان تفرح بيك، ماشى؟ وبلاش تقولها إني ساعدتك. قولها إن بابا ادانا مصروف وأنا جبتلك بيه الهدية دي.
ـ حاضر يا بابا.
وقام بشراء مجموعة من الشوكولاتات وأعطاها لريان حتى يعطيها لوالدته وتظن أنهم هم من اشتروها.
لو اشترى لها ثياب أو حقائب ستظن أنه هو من اشتراهم.
عليه أن يتجنب شكها حتى تأكل أو تستخدم أي شيء اشتراه هو.
مجرد استعمالها لأشياء قام هو بشرائها يشعره بنشوة داخلية أنها ما زالت ملكاً له.
ففي الماضي هو من كان يشتري لها الملابس والبرفانات والأحذية وكل شيء.
كان يعلم قياسها أكثر منها.
أكد على ريان أكثر من مرة أن لا يبلغ والدته بأنه اشترى شيئاً.
وافق ريان واشترط أن يأكل هو الآخر من تلك الحلوى.
وافق رياض مرغمًا حتى لا يتحدث ريان.
ف ريان يذكره بنفسه في صغره، عكس مالك دائمًا متفهم ما يحدث حوله.
تحرك رياض بالسيارة وذهب لأسفل المنزل الذي تسكن به غاليه وقام بإرسال رسالة لها.
"غاليه أنا تحت البيت ممكن تبصي على الأولاد لحد ما يطلعوا."
لم تجبه غاليه، فقط وضعت له علامة إعجاب بأنها استلمت الرسالة.
وقفت من وراء الستارة تتابع أولادها إلى أن صعدوا للمنزل.
دخل الأولاد المنزل واستغربوا من تلك الغرفة المفتوحة.
ـ ماما إيه ده؟ مين فتح الأوضة دي؟
ـ أنا لما انتوا مشيتوا حسيت بملل ودخلت أنضفها وكده.
ـ الأوضة دي كبيرة، دي أكبر أوضة في الشقة.
ـ آه. إيه رأيكم فيها؟ مش لما نضفت بقت حلوة؟
ـ آه حلوة. إيه ده؟ إنتي رجعتي تخيطي تاني؟
ـ آه أصلي بفصل فستان عشان نحضر بيه فرح انكل عيسى.
ـ وهيبقى امتى؟
ـ خلاص كام يوم تقريباً.
ـ طيب تعالي شوفى بابا جابلنا إيه.
وقاموا بفتح كل ما اشتراه والدهم لهم.
وبعدها قام مالك بإعطاء والدته زجاجة العطر.
ـ اتفضلي يا ماما. إيه رأيك فيها؟
ـ حلوة أوي أوي يا مالك، بس مكتوب عليها حريمي مش رجالي.
ـ أنا جبتها ليكي هدية. بابا ادانا مصروف وأنا قررت أعملك مفاجأة.
صمتت غاليه مترددة، هي لا تريد أخذها منه ولا تريد أيضًا إحراجه وأن تشعره بالإحباط إذا لم تأخذها.
ـ ماما اتفضلي خديها.
ـ طيب ليه يا حبيبي ما جبتلكش إنت حاجة بالمصروف؟
ـ بابا ادانا فلوس كتير أوي وبصراحة حبيت أعملك مفاجأة. خديها بقى عشان ما أزعلش منك.
أخذتها غاليه مترددة، تحاول إيجاد حجج حتى لا تأخذها لكنها لم تستطع.
ـ ممكن بقى تفتحيها وتجربيها وتقوليلي رأيك؟
ـ مالك، هي دي ذوقك ولا ذوق بابا؟
ـ لا أنا اللي جبتها واختارتها عشان كده عايزك تقولي رأيك. يلا بقى ولا إنتي زعلانة عشان جبتلك هدية؟ قالها بحزن.
ضمته غاليه لصدرها وقامت بفتح تلك الزجاجة.
فحديث مالك وضعها في حيرة من أمرها، ولكن قررت أن تأخذه على قدر عقله حتى لا يحزن.
وبالفعل فتحتها وقامت بتجربتها أمامه وظلت تمدح بها حتى لا يحزن.
أتى إليها ريان بشنطة الحلوى وأعطاها لها.
ـ بصي يا ماما أنا كمان جبتلك إيه.
ـ إنت كمان يا ريان افتكرتني؟ قالتها بمزاح.
ـ طبعاً، ده أنا اخترت كل حاجة بنفسي.
ـ وإنت عارف أنا بحب إيه عشان تجيبه؟ قالتها بسؤال حتى تتأكد من هوية الذي اشترى تلك الأشياء.
ـ آه. أنا بص أنا جبت كل الحاجات اللي جربتها قبل كده ولقيتها حلوة قولت لازم تجربيها معايا.
ـ شكلك جايب الحاجة دي عشان تاكلها يا ريان، صح؟
ابتسم ريان بمكر، فهو يريد أن يأكل منها.
قامت غاليه بجذبه لحضنها.
فحديث ريان العفوي من وجهة نظرها جعلها تتأكد أن أولادها هم من اشتروا تلك الأشياء.
ـ طيب تعالوا بقى ناكلها سوا. يلا بينا.
وجلسوا سوياً وتناولوا بعضاً منها وظلوا يقصوا لها ما حدث طوال فترة إقامتهم مع والدهم.
في الجهة الأخرى، انتهت ليلى من الانتهاء من شراء كل النواقص لمنزلها وذهبت برفقة عيسى ليجلسوا في إحدى الكافيهات لتتحدث معه بخصوص غاليه.
ـ عيسى كنت عايزة أكلمك في موضوع بس بالله عليك ما تتعصب.
ـ خير يا ليلى، قولي.
ـ غاليه.
ـ مالها؟
ـ راضيها وخليها تحضر الفرح مع الأولاد. إحنا خلاص هنتجوز وكل حاجة إنت عايزها عملتها. مالوش لازمة الخصام بقى.
صمت عيسى ولم يجيب عليها، فاستكملت حديثها.
ـ يا عيسى، إنت ممكن تكون فاهم غلط أو حصل حاجة أجبرتها على كده. ليه ماتقولش؟ ممكن باباك يكون ضغط عليها بحاجة؟
ـ ده عذر أقبح من ذنب.
غاليه تبقى أختي والمفروض إنها بتحكيلي كل حاجة. وأنا ساعدتها في الطلاق فرضاً. بابا ضغط عليها أو هددها زي ما بتقولي مش المفروض كانت تيجي تقوللي ولا تخبي عليا؟
ـ يمكن خافت.
ـ خافت دي يبقى هي مابتثقش فيا إني ممكن أجبلها حقها؟ أو بدأت تخبي عليا؟ وفي الحالتين هي غلط.
ـ طيب افرض باباك هددها بولادها؟ أنا بقول فرضاً يعني.
ـ ماقلتليش ليه؟ مش يمكن لو قالتلي كنت جبتلها ولادها؟ ولو معرفتش أجبهملها واتجوزتها يبقى اسمي اتجوزتها عن طيب خاطر. مابقاش ماشي أكلم نفسي ومش عارفة ليه تعمل فيا كده. بقالنا قد إيه متجوزين؟ ما فكرتش تيجي تتكلم معايا وتقولي اللي حصل؟ يبقى محصلش حاجة ومحدش هددها وجوازها مني عشان تقطع أي طريق لرجوع رياض.
صمتت ليلى، فعيسى محق. كان يجب على غاليه أن تخبره، لكن صمتها جعل الجميع يأتي عليها.
ـ طيب خلاص يا عيسى، ننسى اللي فات ونبدأ من جديد. واعزمها عشان خاطري يا عيسى، هي في الأول والآخر بنت عمك.
ـ حاضر يا ليلى، أنا هكلمها بكرة.
ثم نظر في هاتفه ليرى الساعة، وجد عدد كبير من اتصالات رياض.
شعر بخضة، فظن أن يكون حدث شيء للأولاد وقام بالاتصال برياض مرة أخرى بدون تفكير.
وأجابه رياض من أول رنة.
ـ خير يا رياض؟ حصل حاجة للأولاد؟ إنت كلمتني كتير.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اماني سيد
مبروك يا عيسى على فرحك.
وانت عرفت منين؟
الأولاد بلغوني.
الله يبارك فيك.
بص يا عيسى، أنا بصراحة كنت مسافر يومين كده أغير جو وعايز الأولاد معايا.
أولاً لازم تستأذن مامتهم، مش أنا. لو وافقت أنا معنديش مشكلة، رفضت يبقى للأسف مش هتاخدهم. ثانياً، طيب أنا فرحي الأسبوع الجاي، ينفع وعايزهم يحضروا؟ انت مسافر امتى؟
الأسبوع الجاي بإذن الله. طيب إيه رأيك لو مامتهم وافقت إنهم يسافروا معايا؟ أعدي عليهم في القاعة بعد الفرح وأخدهم معايا عشان نسافر تاني يوم بدري.
تمام، نشوف رأي مامتهم الأول وبعدها أبلغك.
تمام، في الانتظار ومبروك مرة تانية.
أغلق عيسى الحديث مع رياض وقرر أن يسأل غالية عن رأيها.
سالته ليلى عن هوية المتصل وأبلغها بهويته.
طيب ليه هو ما يكلمهاش على طول؟
انتي بتغيري؟
لا طبعاً، بس أي حاجة تخص الأولاد ده قرارها والمفروض إن هي اللي تقرر. والمفروض إن رياض يبقى عارف وياخد رأيها.
هو مقالش حاجة، ولو هي اعترضت مستحيل اسمح إنهم يروحوا معاه.
ما انت زعلان منها.
زعلان منها ومش صافي ناحيتها، بس ده مالوش علاقة إني ألغي رأيها.
تمام، فهمت قصدك، بس عشان خاطري حاول تكلمها مرة تانية.
حاضر. يلا بقى عشان أوصلك.
في اليوم التالي، ذهب عيسى لمنزل غالية ولم يجدها بالمنزل. اتصل عليها ووجدها في النادي مع أولادها تحضر التمرين.
طلب منها أن تنتظره وأنه سيأتي لاصطحابها.
وبالفعل ذهب عيسى ليصطحب غالية.
وعندما حضر، طلبت من الأولاد الذهاب للهو بعيداً حتى لا يستمعوا للحديث.
جلس عيسى لا يعلم كيف يبدأ الحديث معها، ولكنه قرر أن ينهي تلك المسألة.
غالية، انتي عارفة إني بجهز لفرحي بقالي فترة.
آه، ومش زعلانة يا عيسى.
طيب، أنا فرحي خلاص الأسبوع الجاي.
ألف مبروووك، ربنا يجعلها الزوجة الصالحة ليك.
كنت عايزك تحضري أني والأولاد الفرح.
أثناء حديثهم، أتى رياض حتى يرى غالية من بعيد، فهو يعلم أن اليوم موعد التمارين الخاصة بهم.
عندما وجدها جالسة برفقة عيسى بمفردهم في مكان بعيد عن الأنظار، شعر بغيرة داخله.
غيرة كانت تحرقه من الداخل. كيف يحق لأي شخص غيره أن يجلس ويتحدث معها بكل هذا الود؟
كاد أن يقترب منهم ويفتعل مشكلة مع عيسى، ولكنه ابتعد مرة أخرى، ففي الأخير عيسى زوجها وليس له الحق أن يتدخل بينهم.
عندما ذكر نفسه بذلك الوضع، شعر بيأس داخلي. كاد أن ينصرف، ولكن أخذه الفضول ليعلم فيما يتحدثون.
وجد مكان قريب منهم، ولكن يوجد فاصل من الأشجار الكثيفة التي تمنع الرؤية، ولكن تمكنه من سماعهم.
ذهب رياض وجلس في تلك الطاولة وصب كامل اهتمامه على حديثهم والتنعم بسماع صوت غالية. أخيراً استطاع سماع صوتها.
جلس رياض وجعل ظهره للأمام وأعطى وجهه للسور الشجري كي لا يراه أولاده ويتعرفون عليه.
ظل الحديث دائر ما بين عيسى وغالية.
انت عايزني أحضر يا عيسى؟
انتي بنت عمي قبل أي شيء، ووجودك في حياتي كأختي وبنت عمي عمره ما يزعلني، بالعكس يبسطني.
تمام يا عيسى، وأنا بإذن الله هكون موجودة، بس عايزة أطلب منك طلب وبالله عليك ما تعترض.
اتفضلي يا غالية.
أنا عايزة أطلق.
انتي بتهزري صح؟
لا، بتكلم جد. بص يا عيسى، أنا مش مرتاحة في الوضع ده، وكمان ليلى حقها إنها تبقى الوحيدة في حياتك، عشان كده أنا عايزة أطلق، بس مش عايزة عمي يعرف حاجة.
اشمعنى؟
معلش يا عيسى، إحنا خلاص مش محتاجين له في حاجة دلوقتي، وخلاص هتتجوز ليلى وأنا خلاص بقيت قاعدة في بيتي مع ولادي ومش محتاجة منه حاجة. هو لو عرف مش هيسكت وهيقولي متخلفة مرة تانية وكلام كتير إحنا في غنى عنه.
انتي عايزة تتجوزي تاني أو ترجعي لرياض؟
مستحيل رجوع للرياض أو جواز تاني من المستحيلات.
خلاص يبقى نسيب الوضع كما هو عليه، متجوزين بالاسم فقط.
معلش، عايزة أحس إني حرة، مش لازم أرجع لحد ولا أستأذن حد، عايزة أحس إني أقدر أختار حاجة في حياتي.
طيب ما تدي نفسك فرصة وتراجعي نفسك، وأنا كده كده مش مخلياكي ملزمة بحاجة.
معلش يا عيسى، كده هبقى مرتاحة أكتر.
صمت عيسى يفكر في تلك الخطوة. هي كان يريدها من البداية، لكن لما الآن؟ شعر بتوتر من تنفيذها.
خلاص يا غالية، بعد الفرح نتكلم في الموضوع ده.
لا، النهارده نخلص الموضوع ده.
انتي مستعجلة كده ليه؟ هو أنا بعذبك؟
لا، دانت ملاك، هههههه، يا راجل.
إيه ده، بقينا نعرف نألس اهو.
تمام، يبقى كده اتفقنا نخرج من هنا على المأذون نطلق، وبعدها توصلني البيت بالولاد.
بخصوص الولاد صحيح، باباهم عايز ياخدهم ويسافر يومين.
مافيش مشكلة.
إيه ده، بسهولة كده؟ أنا كنت فاكر إنك هتعترض وأني هقنعك وكده بقى. بس لازم أعرف إيه اللي خلاكي توافقي بسرعة كده.
عشان مش عايزاهم يبقوا شبهي، مقفول عليهم، يطلعوا من غير رأي ولا شخصية. إيه المشكلة لو سافروا مع باباهم وخرجوا واتعلموا؟ عارف هيحصل إيه؟ هياخدوا خبرة ويعرفوا يتعاملوا مع الناس. ولو باباهم بيضايقهم أو بيعملهم حاجة، هما مش هيحبوا يروحوا له وهيعرفوا يشتكوا ويعبروا، مش هيبقوا زيي، إلى الآن مش بعرف أعبر. وفوق كل ده، هو باباهم في الأول والآخر، يعني استحالة يؤذيهم.
طيب ما هو آذاكي.
هو استغلني واستغل ضعفي وداس عليا واستقوى عشان كان عارف إني ماليش حد. وفوق ده كله، كان لما بيغلط أنا بعتذر له. انت متخيل؟ تبقى انت غلطان وأنا أجي أقولك أنا آسفة، حقك عليا. هو متقاش ربنا فيا وكمل عليه.
ظل عيسى ينظر لغالية بأسف، لا يعلم ماذا يقول لها. على قدر سعادته أنها بدأت تفوق وتستوعب، على قدر حزنه لما مرت به. لا ينكر استياءه منها وبعده عنها خلال الفترة الأخيرة، فسلبية أدت لأذاها وإيذاء هو شخصياً.
تمام يا غالية، هنفذلك اللي انتي عايزاه.
ها، تحبوا تتغدوا إيه بقى؟ أنا هموت من الجوع وزمان الأولاد كمان جعانين.
وفر فلوسك عشان العروسة، في غدا في البيت.
كفي نفسك، انتي ما تقلقيش، جيب السبع ما يخليش.
ثم أخرج من جيبه رزمة من النقود وأعطاها لها.
خدي دول، هاتيلك فستان حلو وجزمة شيك كده، وشوفي لو محتاجة حاجة تانية، هاتي اللي انتي عايزاه.
لا، مش هاخد حاجة.
ما تنسيش إنك لسه على ذمتي، ولو رفضتي مش هطلق.
عيسى، بطل تعاند معايا. هو يا تبقى كويس أوي يا تبقى رخـم أوي كده.
كده كده أنا كنت شايل الفلوس دي ليكي، مالهاش علاقة بكلامنا دلوقتي. وعايزك تصرفي منهم، مش محتاج إنك تحوشيلي زي ما بتعملي.
مش فكرة بحوش، مكنتش أعرف أصرف على إيه.
اتعلمي تصرفي. ها، تحبي تاكلي إيه انتي والأولاد؟
بص، نادي على الأولاد وشوفهم هياكلوا إيه وهاتلي زيهم.
تمام يا ستي، بسيطة.
وبالفعل نادى عيسى على الأولاد واختاروا الطعام، وطلبت غالية مثلهم. تريد أن تتعلم الحياة، وبدأت تتعلم من أولادها، فأصبحت تطلب كما يطلبون.
قبل أن يأتي الأولاد، قرر رياض الانسحاب حتى لا يتعرف عليه أولاده.
خرج من النادي بصمت تام.
في بداية حديثها مع عيسى، صعد لأعلى السماء عندما علم بوضع زواجهم وأنها ستنفصل عنه. ثم وقع لسابع أرض عندما سمع منها استحالة رجوعهم، وسمع منها مدى المعاناة التي عاشتها معه. كيف له أن يفعل ذلك بها؟ هي رجوعها بالنسبة له أصبح من المستحيلات، بالنسبة لها. ولكن بالنسبة له أصبح رجوعها له أشبه بحرب. سيفعل المستحيل حتى تعود له ويعوضها. ولكن الأمل أنها ما زالت تثق به على أولادها.
جلس رياض يفكر في طريقة ليجعلها ترضخ للحديث معه.
ياترى هيعمل إيه؟ وهل فعلاً هيعرف يعوضها؟ أو في حاجة ممكن تعوضها؟ هل غالية هتوافق ترجع له ولا هتعيش حياتها الأول اللي اتحرمت منها؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اماني سيد
قام عيسى بالذهاب للمأذون وتم الطلاق البائن من غالية.
أصبحت غالية بالفعل حرة، وقررت أن تحاول أن تغير من حياتها، ولكن كيف لها أن تبدأ وهي فقط حاصلة على دبلوم صناعي؟ الوظائف التي أمامها محدودة. حتى لو قررت أن تستكمل تعليمها، ليس لديها المؤهلات التي تساعدها للتكملة، هي بالكاد تستطيع القراءة والكتابة.
دَلفت غالية لغرفتها وفرشت سجادة الصلاة، وظلت تبكي وتدعو الله أن يرشدها.
في اليوم التالي، اتصلت ليلى عليها بعد أن أخبرها عيسى ما حدث يوم أمس، وقررت أن تزورها وتتحدث معها بشكل مباشر.
"إزيك يا غالية، عاملة إيه؟"
"بخير يا ليلى، انتي عاملة إيه؟"
"أنا الحمد لله كويسة، بقولك إيه، أنا قريبة منك، ينفع أعدي عليكي؟"
"آه طبعاً، تعالي تنوريني."
ذهبت ليلى لمنزل غالية ورحبت بها غالية.
"إزيك يا ليلى، عاملة إيه، نورتيني."
"البيت منور بأصحابه، طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه؟"
"أنا الحمد لله بخير."
"يارب دايماً. أنا جايلك بنفسي أهو عشان أتكلم معاكي، ممكن أعرف ليه عملتي كده وطلبتي من عيسى يطلقك؟"
"جوازنا أصلاً غلط ومسؤولية زيادة على عيسى، أنا حبيت أريحه وأرتاح، وانتي كمان من حقك تعرفي إنه زوجك لوحدك."
"يا ستي هو أنا اشتكيتلك، أنا أصلاً ماكنش عندي أي مشكلة خالص."
"أنا عارفة، بس المشكلة كانت عندي أنا، وأنا كده مبسوطة أكتر."
"ربنا يبسطك كمان وكمان. بقولك إيه، أنا الأسبوع الجاي هكون بفرش الشقة وكده، إيه رأيك تحضري معانا تغيري جو وتنبسطي وكمان تساعديني؟"
"من عيني، طبعاً موافقة."
"ومتقلقيش، مش هيكون ناس كتير موجودة، بنت خالتي ومرات أخويا وماما وأنا وانتي وبس."
"هي الفكرة في الأولاد، مش عارفة ممكن يضايقوكم لو جيت بيهم."
"لأ طبعاً، مفيش الكلام ده."
"عموماً، أنا هتصرف وبإذن الله هاجي، ماتقلقيش."
"صحيح، اشتريتي فستان ولا لسه؟"
"لأ ما اشتريتش، أنا فصلته."
"طيب ليه تتعبى نفسك، والتفصيل مش بيكون في نفس مستوى الجاهز، تحبي أنزل معاكي تشتري فستان؟"
"طيب إيه رأيك أدخل ألبسه وتقوليلي رأيك، لو وحش خلاص أنزل أشتري غيره."
"تمام، ادخلي البسيه وأنا مستنياكي."
جلست ليلى في الصالة منتظرة انتهاء غالية من تجربة الفستان، تخشى أن يكون الفستان لا يناسبها، ووقتها لا تعلم كيف ستخبرها الحقيقة، ومن جهة أخرى لا تعلم هل ستتقبل غالية رأيها أم لا.
كانت غالية في غرفتها وترتدي ذلك الفستان، لا تعلم هل هو حقاً مناسب وزوقه يتماشى مع ذلك الزفاف أم لا، فهي لا تمتلك الثقة الكافية لتقرر. ومن حسن الحظ أن ليلى أتت لتأخذ رأيها وتساعدها.
ارتدت غالية الفستان ونظرت لحالها في المرآة.
ظلت واقفة تتمعن من رؤية حالها، كانت تحاول تبحث عن الأخطاء في فستانها، لكنها لم تجد.
ظلت تتساءل هل تخرج وتريه لها أم تخلعه وتذهب لشراء غيره، كانت الحيرة مسيطرة عليها مما جعلها تتأخر في الغرفة.
شعرت ليلى بقلق من ذلك التأخير، فذهبت للغرفة وطَرقت على الباب.
"غالية، انتي اتأخرتي أوي، انتي كويسة؟"
"آه آه، لحظة أنا جايه."
ثم ذهبت للباب وفتحته وهي مرتدية ذلك الفستان، ووجدت ليلى تقف أمام الباب.
عندما رأت ليلى الفستان، نظرت له بإعجاب واضح على ملامحها وانبهار شديد.
هل حقاً ذلك تفصيل غالية؟
"غالية، انتي اللي مفصلة الفستان ده؟"
"آه، أنا وحش؟" قالتها بقلق.
"وحش مين ده، أحلى من الجاهز بجد، تحفة تحفة. انتي ناوية تبقي العروسة بدالي شكلك كده وشكلي كده، هغير منك."
ابتسمت غالية على مزاح ليلى.
"لأ طبعاً، وأنا أجي جنبك إيه."
"لأ بجد يا غالية، الفستان ما شاء الله تحفة جداً. لو عندك وقت ينفع تفصليلي فستان للحنة؟ ولا بياخد وقت؟"
"لأ خالص، أنا تقريباً فاضية طول اليوم، انتي عارفة الفستان ده خد مني كام يوم تفصيل؟"
"اكيد أسبوع ولا اتنين طبعاً."
"لأ خالص، أخد مني يومين بس."
"بتهزري؟"
"بصراحة انتي خليتيني أندم إني اشتريت لبس. بس ملحوقة، عايزاكي تفصليلي فستانين خروج كده لشهر العسل، بس بشرط، تقوليلي حسابهم كام."
"لأ اعتبريهم هدية مني."
"والله أبداً، اللي أنا هطلبه هحاسب عليه."
"بس أنا مش بعرف أحسب."
"إزاي الكلام ده؟"
"مجربتش أفصل لحد قبل كده."
"الموضوع بسيط جداً على فكرة."
"انتي اشتري القماش وشوفي هيتكلف كام متر واحسبيه، السوست والإكسسوارات اللي اشتريتيها اكتبيها على تمن القماش، أي حاجة هيحتاجها الفستان من مواد خام اكتبي سعرها وشوفي هتتكلف كام، وبعدها ضيفي السعر اللي انتي شايفاه مناسب ليكي."
"طيب أسعار التفصيل بتكون كام؟ ما أفتكرش إنها مجزية."
"مين قالك كده؟ انتي عارفة أنا لو عندي نص موهبتك دي كان زماني اشتغلت في التفصيل من زمان."
"تعرفي أنا نفسي في كده، بس للأسف ماعنديش الخبرة اللي أعرف بيها أحسب التكاليف إزاي ولا مكسبي إزاي."
"دي سهلة، إيه رأيك أنا أسأل حد بيفصل التكلفة هتبقى كام وأعرفك وقتها الرينج بيكون كام."
"بجد ينفع تعملي كده عشاني؟"
"آه طبعاً، دي حاجة بسيطة وسهلة كمان، وممكن نعمل أنا وانتي مشروع خياطة ونتشارك."
"انتي بتتكلمي بجد يا ليلى؟"
"آه طبعاً، لو انتي موافقة، أنا أشاركك أجيب الخامات وأمسك الحسابات، وانتي تبقي مسئولة عن التفصيل."
"وعيسى هيوافق إنك تشتغلي؟"
"وليه لأ، هو أنا هعمل حاجة غلط، وحتى لو اعترض أنا هحاول أقنعه طالما أنا حابة الموضوع ده."
"خلاص اتفقنا، والمكان موجود، أنا ممكن أعمل الأوضة دي مصنع صغير نبدأ فيه، ومش بس كده، أنا بقدر أفصل أي موديل كمان ويبقى زي الجاهز بالظبط."
"حلو أوي أوي، وأنا عندي صحاب وزمايل وقرايب ممكن نبدأ بيهم."
"خلاص اتفقنا."
"تعالي بقى نقعد وأوريكي الموديلات اللي أنا عايزاهت وسعرهم كام، أنا كنت هطلبهم أونلاين."
عادت غالية وجلست مرة أخرى برفقة ليلى، وأخذت منها صور تلك الموديلات، وفوجئت من أسعارها.
فأسعار الخامات أقل من ذلك بكثير.
ظلت تبحث غالية وليلى عن أسعار الفساتين، وأخذهما الفضول لمعرفة سعر فستان غالية الذي قامت بتفصيله.
وضعت ليلى صورة الفستان على جوجل، وأتى لها أكثر من فستان بنفس الشكل بأسعار متفاوته، تبدأ من ٤٠٠٠ جنيه إلى ٩٠٠٠ آلاف جنيه.
صدمت غالية من تلك الأسعار وظلت تضحك.
"انتي عارفة واقف تفصيلة عليه بكام؟"
"بكام؟"
"٣٧٥ جنيه."
"بجد؟"
"آه والله، أنا مش مصدقة الأسعار دي."
شعرت غالية بفخر وثقة داخلها، فهي كانت تفتقر لذلك التحفيز الذي أعطته لها ليلى بشكل عفوي، فهي لن تنسى تلك النظرات.
وبالفعل قامت غالية بعد ذلك بأخذ مقاسات غالية، وقررت أن تفصل لها فستان على ذوقها وتعطيه لها هدية لزواجها، فهي لا تعرف ماذا تهادي في مناسبات كتلك، ولكن من المفترض أن تعطي هدية للعروس.
قضت ليلى اليوم بأكمله برفقة غالية وأبنائها، واتفقت أنها ستمر عليها غداً صباحاً حتى يكون الأولاد في حضانتهم، وتأخذها لشراء الأقمشة المطلوبة لتفصيل تلك الموديلات.
وبالفعل ذهبت غالية في اليوم التالي برفقة ليلى، واشتروا جميع المستلزمات، وقامت ليلى بحسابها، وجدت أنها أقل من نصف سعر الفستان المعروض.
واشترت غالية بعض الأقمشة التي وجدت عليها عروض كبيرة نظراً لأنها أقمشة صغيرة الحجم، ولكن غالية كان لها وجهة نظر مختلفة.
واشترت أيضاً أقمشة لتصنع ذلك الفستان الذي ستعطيه هدية لليلى.
بعد انتهائهم من شراء جميع احتياجاتهم، قامت غالية للذهاب للحضانة وأخذت الأولاد وعادت للمنزل، وقامت بتحضير الطعام، وبعدها ذهبت للغرفة الخاصة بها.
ولكن تلك المرة كان الشغف مسيطر عليها.
في منزل رياض، كان كل تفكيره منصب على غالية وأنها الآن أصبحت حرة ويستطيع التقرب منها دون الشعور بتأنيب الضمير.
وستكون أول محاولة له يوم فرح عيسى.
قام بعد ذلك بالاتصال بعيسى، وأخبره عيسى بموافقة غالية في أن تعطيه الأولاد ليقضوا معه بعض الوقت.
ازداد الشعور الداخلي لدى رياض بالأمل من عودة غالية له.
مر يومان، وذهبت غالية لليلى حتى تفرش معها منزلها، وتعطيها تلك الثياب التي فصلتها لها.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني سيد
ذهبت غاليه لمنزل ليلى وأعطتها تلك الملابس التي قامت بتفصيلها لها.
ارتدت ليلى تلك الملابس التي قامت غاليه بتفصيلها وعرضتها على أقاربها.
أُعجب الحاضرون بتلك الملابس وطلبوا من غاليه أن تفصل لهم هم الآخرين.
ثم أعطتها ذلك الفستان الذي قامت بإهدائه لها، مما جعل ليلى تشعر بفرحة من تلك المفاجأة.
وبدأ الجميع في الثناء على غاليه وعملها.
"حلوة أوي يا غاليه بجد، أنتي اللي مفصلاهم."
"آه والله، أنا."
اخت ليلى تحدثت بحماس: "غاليه، أنا كمان عايزة زي بتاع ليلى بس لون مختلف."
ثم قاطعتها ابنة خالتها: "وأنا كمان يا غاليه، لو جبتلك طقم من على النت تعرفي تعملي زيه؟"
"آه، أقدر أعمل أي موديل."
"بجد أنتي هايلة يا غاليه. تعرفي، أنا كنت فاكرة إن مهنة الخياطة دي خلاص راحت عليها وانقرضت، بس أنتي خلتيني أغير فكرتي عنها خالص."
لا تعلم ماذا تفعل غاليه أو ماذا يجب أن تقول لهم على ذلك الإطراء الذي أغدقوها به، سوى أن تبكي.
اقتربت منها والدة ليلى وضمتها: "بتعيطي ليه بس، المفروض تفرحي. أنا ليلى قالتلي على المشروع بتاعكم وأنا متحمسة أوي ليكم، وممكن لو احتاجتوا مساعدتي كمان أساعدكم بدون تردد، بس على قد إمكانياتي."
ثم قامت وتحدثت بصوت خافت قريب من أذنها: "ما ينوبكيش فيا ثواب وتفصليلي فستان أحضر بيه فرح البت دي بدل العبايات السودا اللي مش بغيرها دي. ولا صعب؟"
"لأ طبعاً، أقدر أفصلك حاجة."
"طيب، أنا هديكي مقاساتي واعمليلي على ذوقك وشوفي هتتكلف كام وحطي مصنعية إيدك. لو معملتيش كده أنا مش هلبسه. اتفقنا؟ وما تقوليش لحد من العيال دي، خليها مفاجأة. اتفقنا؟"
"اتفقنا." قالتها غاليه بابتسامة.
واتفقت مع منال والدة ليلى على أن منال ستتصل بها وتعطيها المقاسات عن طريق الهاتف حتى لا يشعر أبناؤها وتجعلها مفاجأة للجميع.
ظل ريان ومالك يتجول في المنزل ويحركوا الأشياء من أماكنها وقاموا بكسر إحدى التحف.
حاولت غاليه مرارًا وتكرارًا السيطرة عليهم لكنها لم تستطع.
فشعرت بحرج وقررت أن تستأذن وتذهب لمنزلها.
تحدثت ابنة خال ليلى بعفوية: "ليه ماسبتهمش مع جوزك؟ على الأقل تبقى براحتك بدل ما أنتي عمالة تجري وراهم يمين شمال."
لم تعرف بما تبرر أو ماذا تقول.
"معلش، المرة الجاية بس. باباهم مشغول دلوقتي، عن إذنكم وهستنى تبعتولي صور الحاجة اللي عايزينها وأنا أجهزها لكم."
ثم استأذنت وخرجت من منزل ليلى وكلمة ابنة خالها ترن في أذنها: أين أبيهم؟
وقامت ليلى ووالدتها بلوم ابنة أخيها على حديثها.
وظلت غاليه مع أفكارها.
هل لو لم تنفصل من رياض كان سيوافق أن يتحمل معها مسؤولية أولاده لكي تذهب هي حيث تشاء؟
مسؤولية الأولاد مرهقة، ولكن الحياة معه كانت مرهقة أكثر.
رياض لم يكن ليوافق على ما تفعله الآن، فهو بالنسبة له من المستحيلات.
أخذها الفضول لترى رد فعله عندما تعمل وتنجح. هل سيتقبل الأمر ويصمت أم سيحاول التدخل في شؤوني؟
لكن حمدًا لله أنه ليس لديه السلطة للتحكم بها مرة أخرى، لا هو ولا أي شخص آخر.
ستحاول التأقلم مرارًا وتكرارًا حتى تنجح.
تتمنى أن تنجح في حياتها وتنجح في ذلك المشروع.
تتمنى أن ترى نظرات رياض لها ورد فعله عن ذلك التغيير وهو لا يملك حق سؤالها عن شيء.
هل سيغضب؟
هل سيتخيل أن من الممكن أن أبرر له أفعالي كما كنت أفعل سابقًا؟
شعرت بغرور بسيط داخلها جعلها مصممة على النجاح.
ذهبت للمنزل وبعدها فتحت التلفاز لأبنائها ووضعت لهم الطعام والألعاب وذهبت لغرفة الخياطة خاصتها.
وبدأت بتصميم ملابس أطفال بباقي القماش الفائض عندها حتى يكون عندها ملابس جاهزة.
في المساء اتصلت منال بغاليه وأعطتها مقاساتها وأبلغتها أنه لا حرج لها إذا لم تأتي رغم أنها ستحزن من عدم وجودها، لكن هي مقدرة ظروفها بسبب وجود الأطفال، لكن وعدتها أنها هي من ستذهب إليها.
في اليوم التالي وبعدها قام الآخرون بإرسال بياناتهم لغاليه حتى تجهز ما طلبوه منها.
بعد أن أرسلت الأولاد للحضانة ذهبت لتحضير الطعام بشكل سريع حتى لا تتأخر في تحضيره بعد عودتها ولا يمر الوقت هباء في انتظار موعد فتح المحلات.
وبالفعل ذهبت غاليه وقامت بشراء القماش الذي وجدته مناسب لها ولحجمها وسنها.
اشترت قماش هادئ ليس به كثيرًا من المشغولات واهتمت بنوع القماش أن يكون فضفاض وغامق حتى لا يظهر أي عيوب وفي نفس الوقت به بعض الأشغال البسيطة.
وبالفعل بعد انتهاء ما احتاجته من مشتريات جعلت البائع يعطيها فاتورة لكل مجموعة من المشتريات.
حتى ترسلها لمنال وترسل لكل.
وبالفعل انتهت من مشترياتها وذهبت للحضانة وأخذت الأولاد وعادت للمنزل وبدأت في تجهيز الفستان الخاص بمنال.
بعد وقت طويل انتهت من رسم الباترون وقصه وذهبت للنوم.
في اليوم التالي استيقظت وقامت بخياطته ووضعت اللمسات الأخيرة ولكنها لم تخبر منال.
قررت أن تنتظر أن تأتي لها.
وفي اليوم الثالث بدأت بتجهيز ملابس أخت وابنة خالة ليلى.
في نهاية الأسبوع أخبرتهم أنها انتهت من تجهيزهم.
وقرروا أن يذهبوا إليها حتى يروا ما صممته.
وبالفعل ذهبوا لها وأعطتهم غاليه الفواتير.
ولامتها ليلى على ذلك الفعل، فهي أخبرتها أن تبلغهم بإجمالي السعر فهم يثقون بها.
في البداية رفضت أخذ أجر على تعبها إلى أن قامت ليلى بمداعبتها بالحديث:
"غاليه، أنتي كده هتخلينا نخسر قبل ما نبدأ المشروع. حرام عليكي."
ثم نظرت لكل واحد منهم:
"يلا يا حلوة منك ليها، كل واحدة تطلع فلوسها."
وبالفعل قاموا البنات بحساب غاليه 300 ج على كل فستان إلا منال، غمزت لها أن لا تخبرهم بشيء.
وفي منتصف جلستهم استأذنت منال أنها تريد الحديث مع غاليه بمفردها ودخلت معها الغرفة.
قامت بقياس الفستان وأعجبت جدًا بتفصيله وكيف جعلها تخسر المزيد من وزنها.
قامت منال بضم غاليه وشكرتها وظلت تثني عليها من جمال الفستان.
وقررت أن تقابلها غدًا لتأخذه منها حتى تكون مفاجأة لهم في الزفاف وأعطتها ضعف ما أعطوها الفتيات.
وبعدها خرجوا للصالة وجلسوا سويا وطلبت ليلى من غاليه أن تأتي لها صباحًا حتى تقضي اليوم معهم وتأتي الميكب ارتست لتقوم بتزيينهم جميعًا بما فيهم غاليه.
وأصرت ليلى على حضور غاليه معها ووافقت غاليه.
وقرروا أن يتركوا الأطفال مع والد ووالدة ليلى ووافقت منال أن تأخذ الأطفال وتهتم بهم وتأخذهم معها في المساء للزفاف.
وبالفعل في اليوم التالي أتت لهم الميكب ارتست وجلسوا في غرفة ليلى.
وظل الأطفال بالخارج مع والد ووالدة ليلى يهتمون بهم وأحبهم والدها كثيرًا وقرر أن يجهزهم بنفسه للزفاف.
شعرت غاليه بود وألفة في منزل ليلى لم تجده من قبل.
ودلفت منال غرفتها وارتدت ذلك الفستان وقامت بوضع ملمس خفيف من المكياج على وجهها وكان هادئ ويناسب سنها كثيرًا.
خرجوا جميعًا من الغرفة وتفاجئوا بهيئة منال.
ظلوا يسمعوها كلمات غزل وتشجيع.
هم وزوجها أيضًا الذي تفاجأ بهيئة زوجته الحديثة.
"أنتي ناويه تغطي على العروسة؟"
"البركة في غاليه بصراحة، هي اللي اختارت وصممت."
كانت الفتيات تلبس فساتين بسيطة وجميلة وكانت ليلى تلبس فستان أبيض منفوش وكبير.
بينما غاليه ارتدت فستان من الستان الأوف وايت مطرز من الصدر وبه ذيل من الخلف والذيل مثبت بحزام من الوسط.
ووضعت لها المكياج مكياج يناسب وجهها عكس ذلك المكياج الذي وضعوه لها يوم زفافها.
كان ذلك المكياج جريء بعض الشيء ولكنه هادئ.
آتي عيسى وأخذ ليلى وذهبوا.
وصعدت غاليه سيارة أخرى برفقة والد ليلى وأختها ووالدتها وأطفال غاليه.
مر الزفاف وكانت غاليه خاطفة للأنظار بهالة الهدوء حولها وكان أولادها يمرحون في القاعة هنا وهناك.
وفي وسط الزفاف أتى رياض ولم يتعرف في البداية على غاليه.
ظن أن تلك الفتاة تشبهها إلى أن أخذهم أولاده إليها.
ياترى رد فعل رياض إيه؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني سيد
ذهب رياض حفل الزفاف ولم يتعرف على غالية، فقد اندمجت غالية مع الحاضرين. كل من يبدي إعجابه بفستان منال تخبرهم أنه من تصميم غالية وتعرفهم عليها، ويزداد إعجابهم بها عندما يعلمون أن فستان غالية أيضاً من تصميمها.
اقترب منها كثيراً من الفتيات وتبادلوا أرقام الهواتف. أصبحت غالية ملتصقة بمنال وظن الحاضرون أنها من أقاربهم. كانت منال حريصة أن تجعلها تتحدث وتتفاعل مع الحاضرين. لم يكن هناك وقت لتفكر غالية فيما يحدث أو كيف عليها أن تتصرف، فقط أصبحت تتعامل مع الجميع بتلقائية وتساعد منال إذا احتاجت شيئاً.
كان عيسى منشغل بالرقص مع أصدقائه وليلى مع أصدقائها وأقاربها. ومن حين لآخر تذهب غالية لتشاهد ليلى، ومرة أخرى تذهب خلف أبنائها، وباقي الوقت برفقة منال لتعرفها على أقربائهم.
ظل رياض يشاهد من بعيد حركة غالية وهي كالفراشة، ويتساءل متى أصبحت بذلك الجمال وكيف لها أن تظهر أمام الجميع بذلك الشكل المبهر؟ ماذا لو أعجب بها شخص ما وأراد الارتباط بها؟
في نفس الوقت كان يجلس عمها ويشاهدها ويحاول كبت غضبه حتى لا يفسد زفاف وفرحة ابنه. قام بالهمس لزوجته:
ـ روحي نادِي غالية.
ـ حاضر يا حاج.
وبالفعل ذهبت زوجته وسط الحريم وأخذت غالية لتتحدث مع عمها. بدأ عمها في النظر لها بغضب:
ـ إيه القرف اللي انتي لابسااه ومهبباه في نفسك ده، إيه فاكرة نفسك عيارك فلت ومالكيش كبير؟
ـ ماله شكلي يا عمي، منا لابسة حشمة ومدارية جسمي اهو.
ـ واللي في وشك ده إيه؟
ـ كل البنات عاملين كده، وبعدين أنا عاملة كده عشان محدش يقول إني متضايقة من جواز عيسى.
ـ وإنتي مش فارق معاكي جوزك يتجوز، وغير كده أنا واخد بالي من قربك من أم العروسة والعروسة، إيه خايفة عيسى يقلب عليكي بعد ما يتجوز، فبتحري معاهم ناعم؟
ـ ودي حاجة تزعلك إنّي أبقى كويسة مع ضرتي، ده حتى ابنك هيعيش مرتاح من غير مشاكل.
ـ طيب اعملي حسابك بقى الأيام اللي عيسى مش هيكون فيها موجود هتيجي تعيشي معايا تاني، ما أنا مش هسيبك عايشة لوحدك من غير راجل.
ـ لا يا عمي، أنا مش موافقة، دي حاجة بيني وبين جوزي.
ـ نعم يعني إيه، ومن إمتى بتقوليلي لأ؟
ـ بعد كده لما تقرر حاجة عني مش عاجباني هقولك لأ، أنا مش مجبرة أسمع كلامك وأجي على نفسي تاني.
ـ ولما آخد منك الأولاد تاني؟
ـ مش فارقة، أولاً لو قررت تخطفهم تاني المرة دي هبلغ عيسى وأحكيله سبب جوازي منه كان إيه.
ثانياً البلد فيها قانون.
ثالثاً الأطفال دي ليها أب ولما أعرفه إنهم اتخطفوا أكيد مش هيسكت، خاصة إن علاقته بيهم قوية.
رابعاً يا عمي البيت اللي أنا عايشة فيه ده بيت أهلي، يعني كمان محدش يقدر يخرجني منه.
ـ من إمتى طلعلك صوت ومين اللي علمك الكلام ده؟
ـ الأيام والظلم علموني كتير أوي، إجبارك ليا إني أعمل كل حاجة على مزاجك وضغطك عليا وصلني لكده، ماتلومنيش بقى على تصرفاتي وإني بحاول أعيش.
ـ حلو الكلام ده يا غالية، بس مش هيعدي كده وكلامنا مش دلوقتي، لينا كلام تاني مع بعض.
تركته غالية ورحلت وهي غير مصدقة أنها هي من قالت ذلك الكلام. هل حقاً استطاعت أن تتمالك نفسها وتقف أمام عمها، الذي جعلها دمية في يد الجميع؟ تمنت لو تقابل رياض وتسمعه هو الآخر ما يحلو لها كما فعلت مع أمها.
لم تكمل الكلمة داخلها ووجدت رياض يقترب منها بملامح مبهمة. لا تعلم هل هو سعيد أم غاضب. حسناً، لا يهمك، ففي كلا الأحوال هو ليس لديه أي سلطة عليها. كانت الابتسامة مرسومة على وجه غالية لا إرادياً، وظن رياض أنها تبتسم له فابتسم هو الآخر.
مرت غالية من جانبه دون أن تعيره أي اهتمام، مما جعل الابتسامة تختفي وذهب خلفها مسرعاً. وَعَت غالية لتلك الابتسامة وخشت أن يظن رياض أنها له، فقررت أن تتجاهله حتى لا يساء فهمها.
اقترب منها رياض وجذبها من معصمها لمكان هادئ تحت اعتراضها:
ـ اسكتي عشان الناس ما تتلمش والفرح يبوظ، أنا مش هعملك حاجة، أنا عايز أكلمك بس.
ـ طيب سيبني وأنا جاية معاك.
وبالفعل ذهبوا سوياً للخارج ليتحدثوا:
ـ خير يا رياض، في حاجة؟
ـ إيه الجمال ده بس، كنتي مخبياه فين؟
ـ احترم نفسك، أنا ست متجوزة وعيب تتكلم معايا كده. لو عايز تتكلم بخصوص الأولاد أنا هرد عليك، غير كده انسى.
ـ ماشي يا غالية، نتكلم بخصوص الأولاد. أنا هاخدهم وأسافر بعد الفرح، أنا كلمت عيسى وقالي إنك موافقة.
ـ آه فعلاً، ما عنديش مانع.
ـ خلاص، هوصلك البيت آخد حاجة الأولاد عشان نسافر.
ـ لا وتتعب نفسك ليه، الحاجة أنا جايباها معايا، تعالى خدها وخد الأولاد وسافر.
ـ طيب لو حبيتي تكلميهم، اتصلي عليا.
ـ لا، منا عاملة حسابي وحاطة لهم تلفوناتهم في الشنطة. تعالي معايا.
ذهب رياض خلفها وتوقفت عند رجل الأمن الخاص بالقاعة:
ـ مساء الخير، ممكن تديني الشنطة اللي سبتها معاك وأنا داخلة، وأسفة لو أزعجتك.
ـ حاضر، اتفضلي يا أستاذة.
ثم أعطاها تلك الحقيبة وقامت غالية بإعطائها لرياض ثم تركته وذهبت دون أن تتحدث معه.
ذهب رياض خلفها مرة أخرى:
ـ طيب يلا أوصلك دلوقتي.
ـ وتوصلني بأمارة إيه؟
ـ أبو ولادك.
ـ وطليقي يعني، مالكش دعوة بيا.
ـ بس كان في عشرة بينا يا غالية.
ـ عشرة سودة ومنيلة، والأفضل ليك إنك متفكرنيش بيها، لأن بصراحة كل ما بفتكرها بتضايق على السنين اللي عشتها مع واحد زيك.
تغاضى رياض من حديثها، فهو كان يتوقعه. لا يهم ماذا ستقول له، أهم شيء أنها واقفة أمامه وتتحدث إليه.
ـ بصي يا غالية، أنا مش هسيبك تمشي لوحدك بالليل كده وانتي زي القمر، وأكيد ممكن حد يعاكسك.
ـ ملكش دعوة، ويا ريت تسيبني بدل ما أعلى صوتي وأفرّج عليكي القاعة.
ـ طيب خلاص، اهدى. إنتي مين هيوصلك؟
ـ رياض أنت مابتفهمش، مالكش دعوة بيا، أنت سامع؟ أنا ليا جوز مسئول مني.
وقف رياض حائراً، ماذا سيفعل مع ذلك العناد. ذهب ووضع حقيبة أطفاله في سيارته وعاد مرة أخرى للزفاف.
وجدت غالية تقف مع منال:
ـ بقولك إيه يا غالية، ابن أختي هيوصلك، وأخته هتكون راكبة معاكم مش هتسيبك لوحدك. أنا بصراحة ما أضمنش إنك تركبي عربية لوحدك.
اقترب منهم رياض وهو يشعر بغيرة من حديث تلك المرأة، فهو كان يرى نظرات ذلك الرجل إليها. هل تلك المرأة تريد أن يقتربوا من بعضهم؟ لا، لن أعطيهم تلك الفرصة.
ـ مافيش داعي يا مدام، أنا رياض والد أطفالها.
وضغط على تلك الكلمة حتى يعطي إشارة لهم بعد الاقتراب. رأت منال غيرة طليقها عليها، ولكنها سمعت ما يكفي حتى يجعلها لا تأمن له معها.
ـ بص يا ابني، ابن أختي وبنتها أنا بثق فيهم وعارفاهم، ولو حصل حاجة هيكلموني. وغير كده غالية ضيفة في فرح بنتي، يعني مسؤولة مني. وأنت حي الله طليقها، يعمي مالكش الحق تقول مين يوصلها ومين لأ.
كانت النظرات حارقة بين منال وغالية ورياض.
ـ وأنا مش هقبل إن راجل غريب يوصلها، ده يبقى ابن اختك انتي، وأنا أعرفه منين؟
ـ معلش يا عمي، بصفتك إيه تقبل أو لا؟ أنت حي الله طليقها.
ـ وأبو ولادها، ولو ركبت معايا كأن ولادها هما اللي بيوصلوها، وأعتقد أن أولادها أولى بيها.
كان الأولاد وأقارب منال يقفون يشاهدون ذلك النقاش الحاد.
ـ وانت يا ابن الناس، لو كان ليك أمان ماكنتش اتطلقت منك. أنا إزاي أطمن عليها معاك؟
ـ دي حاجة تخصنا بقى، وبعدين ماهي عاشت معايا قبل كده وسليمة أهي، لاهي ناقصة إيد ولا رجل.
تحدثت غالية ناهية ذلك الحوار، وواقفة في صف منال:
ـ أنتي كلامك صح، معلش أنا أركب معاك ليه؟ أنت اللي ليكي عندي ولادك، وأنا كتير خيري بسيبك تقابلهم وتسافر معاهم، أكتر من كده لأ، مالكش عندي حاجة. وهركب معاهم هما. ولو سمحت ماتدخلش مرة تانية في حياتي، أنا موافقة أركب معاهم. يلا بينا.
ثم انطلقوا ثلاثتهم نحو سيارته. شعر رياض بالإحراج، لكنه لم ييأس ولم يتركهم سوياً. ذهب خلفهم بسيارته إلى أن وصلت للمنزل وغادر أقارب ليلى. نزل من سيارته واقترب منها:
ـ إنتي قاصدة تحرجيني يا غالية، بس ماشي هقبلها منك. ولما أجي من السفر ليا كلام تاني معاكي. هسيبك دلوقتي عشان الوقت اتأخر.
ثم تركها ورحل. نظرت غالية في أثره بلا مبالاة، هي لن تعيد الماضي مرة أخرى.
مر يومان وذهب عيسى لشهر العسل برفقة ليلى. وعرضت عليه ليلى مشروعها مع غالية، ورحب عيسى وقرر أن يتكفل هو بكل شيء يحتاجوه ليبدأوا ذلك المشروع. قبل عودة عيسى قرر عم غالية زيارتها حتى يحاول كسرها مرة أخرى وإعادتها لطوعه.
يترى هيقدر؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم اماني سيد
كانت غاليه تجلس في غرفتها الجديدة وتقوم بحياكه بعض الملابس التي اتفقت عليها مع بعض أقارب العروسة في الفرح. مع كل ضغطة على الماكينة كانت ترى غاليه طريقًا عليها أن تخطيه أولاً حتى تصل لنهايته، فلكل شيء بداية ونهاية. هي الآن أصبحت تعلم بدايتها وعليها أن تجتاز الصعاب حتى تستطيع المضي قدمًا بنجاح. عليها أن تتعلم كيف تواجه.
أثناء انشغالها بالتفصيل سمعت صوت محاولة لفتح الباب. شعرت غاليه وقتها بخوف أن يكون لصًا يحاول الدخول للمنزل. أخذت أقرب عصا ظهرت أمامها وذهبت لباب المنزل. وجدت بالفعل الباب قد تم فتحه وعمها ظهر من خلفه. شعرت غاليه باسترخاء ووضعت العصا جانبًا.
نظر لها عمها باستهزاء.
ـ إيه يا غاليه، هي العصاية دي اللي هتحميكي؟
ـ بعمل اللي عليا بس حضرتك ما بلغتنيش إنك جاي ليه.
ـ هو أنا محتاج استأذن قبل ما آجي بيت ابني؟
ـ لا يا عمي، ده بيتي وبيت أبويا الله يرحمه. وغير كده حضرتك تنور في أي وقت بس استأذنك تبلغني قبلها عشان أكون عاملة حسابي.
ـ وهتعملي حسابك إزاي بقى؟ هتلبسيللي اللي على الحبل؟
ـ لا، أضمن إني أكون موجودة في استقبالك.
ـ ليه؟ وإنتي بتروحي فين؟
ـ دي حاجة خاصة بيا، مش مطالبة أقولك خط سيري. المهم، خير يا عمي، وإيه سبب الزيارة دي؟
ـ جهزي حاجتك، هتيجي تقعدي معانا. مراتي تعبانة ومحتاجة حد يساعدها.
ـ أنا آسفة، مشغولة ومش هقدر آجي.
ـ مشغولة في إيه بقى يا بنت أخويا؟
ـ حاجات تخصني يا عمي.
ـ وأنا مش همشي انهارده غير وإنتي معايا.
ـ وأنا قلتلك لأ يا عمي، مش هروح في حتة.
ـ إيه؟ مش خايفة؟
ـ لأ، مش خايفة. لأن أي فعل هتعمله المرة دي هيكون في رد عليه.
ظلت غاليه ترد على عمها الكلمة أمامها أخرى وتستفزه. لا تعلم سبب تلك النشوة الداخلية عندما وجدته وصل لتلك الحالة من العصبية. اقترب منها عمها بهمجية وكاد أن يضربها.
ـ تصدقي إنك قليلة أدب وناقصة تربية، وأنا هربيكي.
وكاد أن يصفعها إلا أن غاليه ظلت تصرخ بهستيريا.
ـ الحقوني، الحقوني، عايز يقتلني.
ظلت تستنجد بالجيران إلى أن اجتمعوا في منزلها. ظل عمها واقفًا لا يعلم ما يحدث ومتى تجمع كل ذلك الجمع. اقتربت السيدات من غاليه وظلت تواسيها وتسألها ماذا حدث معها.
ـ خير يا بنتي، حصل إيه؟
ـ ده عمي بيتهجم عليا وعايز يموتني يا إما أسيب بيتي وأروح أخدم مراته، يا إما يضربني ويبهدلني.
ـ لا طبعًا، ما يصحش الكلام ده. ماهي برضه البنت ليها بيتها وجوزها اللي سمعنا إنه اتجوز عليها وهي قبلت بنفس راضية، فإنت بقى عايز تكمل ظلم وتيجي عليها وتشغلها خدامة لمراتك، لأ، ما يصحش. ومحدش هيسمح بكده.
تمتم الجميع خلف حديثها مما جعل لسان عمها يعجز عن الحديث أو التبرير، فتركهم وذهب. ظلوا الجميع يحاولون تهدئتها وهميًا وبعدها انصرفوا إلى منازلهم.
عادت غاليه لغرفتها المفضلة وأكملت عملها بكل حماس.
في اليوم التالي صباحًا، أتت بنجار وقامت بتغيير الكالون وقامت بتزويد بعض الأترابيس لتجعلها تشعر بأمان أكثر. فشعور الوحدة يزداد بداخلها بمجرد أن ينصرف الزبائن.
أمسكت الهاتف وقررت أن تتصل بأبنائها حتى تطمئن عليهم، ولكن وجدت هاتفهم مغلقًا. شعرت بالقلق عليهم ولكنها حاولت تهدئة نفسها أن من الممكن أن يكونوا فصلوا الشحن وهم مشغولون باللعب. سألت نفسها هل تتصل برياض لتطمئن عليهم أم تنتظر للمساء؟ قررت أن تنتظر لعلهم هم من يتصلون بها.
قامت باستكمال عملها ونسيت أن تأكل أو تشرب.
في آخر اليوم شعرت غاليه بدوار يعصف برأسها وصوت يأتي من بطنها. تذكرت غاليه أنها لم تأكل شيئًا من الصباح. ذهبت للمطبخ وقامت بعمل ساندوتش وكوبًا من الشاي وجلست في الشرفة تأكلهم وهي تحاول الاتصال بأبنائها مرارًا وتكرارًا. وقررت أن ترسل رسالة لرياض حتى يطمئنها على أبنائها. وبالفعل قامت بإرسال رسالة ولكنه تعمد تجاهلها حتى تتصل به ويسمع صوتها.
تجاهل رياض للرسالة جعل القلق يزداد داخل غاليه فقررت الاتصال به فأجابها رياض مسرعًا.
ـ ألو، إزيك يا غاليه؟
ـ الأولاد عاملين إيه وتليفوناتهم مقفولة ليه؟
ـ التليفون في البيت فاصل شحن وإحنا بنتفسح. تحبي أبعتلك عربية تجيبك تطمني عليهم؟
ـ لأ، أنا عايزة أكلمهم لو سمحت.
ـ لا، هما مشغولين دلوقتي بيلعبوا بلايستيشن.
ـ لو سمحت أنا عايزة أكلمهم أطمن عليهم. متحسسنيش إني غلط لما سبتهم لك.
ـ حاول رياض قدر الإمكان المماطلة معها في الحديث حتى يسمع صوتها أطول فترة ممكنة.
ـ رياض لو سمحت اديني الأولاد عايزه أكلمهم. لو ما عملتش كده، أنا مش هقبل إنهم يباتوا بره البيت تاني.
ـ خلاص خلاص، حقك عليا أنا آسف. استنى هخليكي تكلميهم.
فتح رياض مكبر الصوت ووضع الهاتف أمام أبنائه ليتحدثوا مع أمهم. بدأت غاليه بالحديث.
ـ ريان، يا مالك، عاملين إيه؟ وحشتوني قوي.
ـ الحمد لله يا ماما، إحنا كويسين وإنتي كمان وحشانا. إنتي عاملة إيه؟
ـ أنا كويسة. طمنوني عليكم، إنتوا مبسوطين؟ ناقصكم حاجة؟
ـ إحنا مبسوطين أوي وكل يوم بابا بيخرجنا في مكان مختلف. حتى الشغل بياخدنا معاه مش بيسيبنا لوحدنا.
ـ تمام يا حبايبي، أهم حاجة إن انتوا تبقوا مبسوطين وتخلوا بالكم من بعض وتحطوا التليفون على الشاحن عشان لما أحب أكلمكم أعرف أوصل لكم. عشان لو ما عملتوش كده مش هخليكم تسافروا لوحدكم تاني، سامعين؟
ـ حاضر يا ماما.
ـ هتيجوا امتى؟
ـ بعد بكرة. بابا لسه عنده شغل وهيتأخر يوم تاني.
ـ تمام، مفيش مشكلة طالما انتوا مبسوطين وكويسين وب تطمنوني عليكم.
أغلقت الهاتف وازداد الشعور بالوحدة بداخلها. هل أخطأت حينما تركت أطفالها وجلست بمفردها؟ إذا ماذا لو كبرت في السن وتزوج الأطفال وانشغلوا بحياتهم، هل ستبقى في تلك الوحدة؟ هل عليها أن تحاول أن تتأقلم عليها؟ تنهدت بوجع وقامت لتكمل عملها لعل شعور الوحدة يختفي. وقامت بتشغيل الراديو بجانبها حتى تقضي على ذلك الصمت.
ليتك يا رياض كنت صالحًا، ليتك تغيرت قبل فوات الأوان. لكن الآن الوحدة أفضل من العودة إليه، فالعودة إليه بمثابة التخلي عن كل شيء.
مر يومان وبدأ صيت غاليه في الانتشار وبدأت تزداد زبائنها، ومن يفصل عندها مرة يحجز تصميمًا آخر. وجدت غاليه نفسها لن تستطيع أن تكفي كل تلك الطلبات بمفردها وتلك الماكينة لم تنجز معها، فقررت أن تؤجل البعض منهم وتبحث عن فتاة تساعدها في عملها. وسألت إحدى الجيران ومنهم واحدة دلتها على ابنة أختها، وبالفعل في اليوم التالي أتت لها تلك الفتاة.
مريم، فتاة في الـ 25 والعشرون من عمرها، مطلقة منذ خمس سنوات ولا يوجد لديها أطفال. بدأت غاليه بالجلوس معها والتعرف عليها.
ـ إزيك يا مريم؟ عاملة إيه؟ خالتي أم إبراهيم شكرت لكِ فيكي أوي.
ـ الحمد لله في نعمة.
ـ إنتي اشتغلتي في الخياطة قبل كده؟
ـ آه طبعًا، كنت بشتغل في مصنع وسبته من شهر.
ـ سبتيه ليه؟
ـ يعني عشان ظروفي وكده. بتلاقي الناس لما بيعرفوا إني مطلقة نظرتهم ليا بتختلف، بيكون فيها طمع كأن الست المطلقة دي مباحة للجميع.
ـ بيضايقوكي؟
ـ طبعًا، وتلميحات سخيفة وكلام من تحت لتحت ونظرات تقرف. بقيت كل فترة أشتغل في مصنع شكل لحد ما قررت إني مش هشتغل تاني، لكن لما عرفت إن الشغل هيكون مع واحدة ومافيش تعامل مع الناس بصراحة وافقت أشتغل بغض النظر عن الربح.
ـ بإذن الله تتحل، بس إنتي شكلك عانيتي كتير.
ـ الحمد لله على كل حاجة، أنا راضية باللي حصل.
لم تريد غاليه أن تضغط عليها وأخذتها للغرفة لتعرفها طبيعة عملها. ظلت مريم تشاهد محتويات الغرفة وأعطت غاليه بعض الأفكار.
ـ بصي يا مدام غاليه، عشان أكون صريحة معاكي، الماكينة دي مش هتسعفك ومش هتديكي الجودة المطلوبة.
ـ طيب، أعمل إيه دلوقتي عشان أجيب ماكينة جديدة؟ محتاجة مبلغ كبير خاصة لو زي بتاعة المصانع.
ـ بصي مبدئيًا كده، الأوضة دي كويسة، هي صغيرة شوية بس ماشية حالها طالما أنا وإنتي بس. إنتي هتكوني محتاجة أوضة للقياس، ما يصحش كل أما يجيلك حد تدخليهم أوضة النوم بتاعتك. تاني حاجة، فيه ماكينات مستخدمة من المصانع، كل شوية المصانع بتجدد، ممكن تشتري لي ماكينة حالتها حلوة بتبقى بنص السعر ومش هتكلفك كتير لكن هتنجز لك الوقت.
ـ طيب، إنتي تعرفي حد؟
ـ آه، ممكن أكلم لك عم لطفي ده المسؤول عن صيانة الماكينات في المصنع الأخير اللي كنت شغالة فيه، لو فيه حاجة حالتها كويسة تحت إيده يجيبهالك.
ـ طيب، اتصلي بيه وشوفي دنيته إيه.
بالفعل اتصلت مريم بذلك الرجل وأبلغها بوجود ثلاث ماكينات. ظلت مريم تفاوصل معه وتتحدث معه بمجامله حتى يعطيها الماكينة بسعر مناسب، وبالفعل وافق الرجل واتفق أنه في اليوم التالي سيأتي بالماكينة ليركبها.
بدأت غاليه ومريم بتجهيز المكان وبعد الانتهاء ذهبت مريم لمنزلها وجلست غاليه تحضر طعامًا لأولادها فهم سيأتون اليوم.
في المساء أتى الأولاد وهم سعداء وبعدها جلسوا وظلوا يقصوا لوالدتهم كل شيء رأوه بإنبهار. كانت تسمع غاليه وتتخيل لو كانت معهم، ولكن سيأتي اليوم لتصطحبهم في رحلة مثل هذه وترى تلك السعادة والانبهار في أعينهم.
في اليوم التالي أتى الرجل وبالفعل بدأ في تركيب الماكينة وقامت مريم بتشغيلها وتعليم غاليه عليها وقررت كل واحدة ستعمل على ماكينة من الماكينات. الماكينة القديمة تستخدمها في خياطة البطانة والأشياء غير الظاهرة والجديدة تستخدمها في إنهاء الشغل. وبالفعل بدأوا في العمل واستطاعوا الانتهاء من الطلبات المتأخرة.
مر أسبوع وأتى عيسى ومعه ليلى ليزوروا غاليه وقصت لهم غاليه ما فعلته وسعدت ليلى بتصرفها. وقرر عيسى أن يجدد المنزل ويضم غرفته التي كان يجلس بها بغرفة غاليه حتى يصبح المكان أوسع وأكبر ويصنع مكتبًا لليلى حتى تبدأ معهم. وقررت ليلى أن تقوم بالتسويق لهم على جميع مواقع التواصل الاجتماعي.
وبالفعل قرروا أن يوقفوا العمل لمدة أسبوع حتى ينتهوا من التجهيزات في المنزل، وأتى العمال وكانوا يعملون على قدم وساق وكان عيسى يأتي من وقت لآخر ليتابع سير العمل. وبدأت ليلى في عمل دعاية على كل مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح يأتي لهم زبائن من كل مكان بدايه من ذلك المكان الذي تقطن به غاليه.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد
مر أسبوعان وكان الجميع يعمل على قدم وساق. اهتم عيسى بتقسيم الشقة نصفين. نصف لغالية حتى يكون لها خصوصية في منزلها وقت وجود زبائن، ونصف لأبنائها حتى يستطيعوا أن يتحركوا بحرية ويحافظوا على خصوصيتهم. قام بفتح باب ليتمكنوا بسهولة من التنقل بين الشقة والمصنع الصغير، وقام بفتح البلكونات وضمها للشقة حتى يعطي مساحة أكبر للشقة، وقام بعمل بروفة صغيرة حتى يستطيع الزبائن التأكد من المقاس قبل الاستلام.
خلال ذلك الوقت، قامت غالية ومريم بتفصيل بعض الفساتين والموديلات المختلفة، وقامت ليلى بتصويرها بطريقة احترافية ووضعها على مواقع التواصل الاجتماعي. وتم عمل دعوة لجميع أصدقائهم ومعارفهم، وتفاعل معهم عدد كبير من الأقارب. كانت مريم تفصل للأطفال، وكانت غالية تفصل للبالغين.
ازداد التقارب بين غالية وليلى ومريم، وشعرت مريم براحة تجاه غالية وليلى. وأخذها الفضول حول علاقتها بليلى، كيف تعامل ضرتها بذلك الحب المتبادل؟ ولماذا لا يأتي عيسى ويتصل بغالية كما يفعل مع ليلى؟
في يوم أثناء استراحتهم وتناول وجبة الغداء، قررت مريم أن تسأل غالية عن علاقتها بهم.
بدأت مريم سؤالها بحرج لغالية:
"غالية ينفع أسألك سؤال بس ما تفهميش غلط."
"أنا عارفة إنتى عايزة تسألينى إيه، بس أنا هجاوبك. عيسى مش أبو أولادي، أبوهم واحد تاني. حصل بينا مشاكل كتيرة واطلقنا، وعمي أصر على إنه يجوزني عيسى، لكن أنا وهو مش شايفين بعض غير إخوات. وقبل جوازه من ليلى اتطلقنا، وهو كان خاطبها قبلي عشان ما تفتكريش إنها أخدت واحد من مراته. وإلى الآن، وقت ما بحتاجه بلاقيه، حتى لو زعلانين من بعض ومش بيكلمني، لكن وجوده أمان."
"ربنا يخليكم لبعض يارب. طيب طليقك ده ما فيش أمل ترجعي له لو كويس؟"
"لو كويس ما كنتش اتطلقت منه أصلاً. الحمد لله إني خلصت منه وقدرت أفوق لنفسي. عارفة يا مريم، قاعدتي معاكي وكلامي ده وكل اللي بيحصلي ده، لو حد من 3 شهور بس قال لي إن كل ده هيحصل، كنت هقول ده كداب."
ظلت غالية تقص على مريم قصتها بداية من دخولها منزل عمها.
"عايزة تعرفي رأيي من غير زعل؟"
"قولي مش هزعل."
"إنتي اللي غلطانة. ربنا اداكي فرصة إنك تتجوزي وتبعدي عن عمك، ليه ما حاولتيش تغيري من نفسك؟ إنتي لو من أول يوم كنتي أخدتي موقف من طليقك ما كانش عمل معاكي كده. سلبيتك الزيادة معاه هي اللي وصلتكم لكده، وده ما يمنعش إنه استغلالي واستغل الموقف وساق فيها. ياريتك كنتي فوقتي من زمان، كان ممكن الأوضاع ما توصلش لكده."
"طيب وإنتي بقى انفصلتي ليه؟"
"عارفة يا مريم، طليقك بكل مساوئه ولا حاجة جنب طليقي."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب ليه كده وعمل معاكي إيه؟"
"عارفة؟ إنتي جوزك اغتص*ــبك وقت خناقة لما حس إنك بتضيعي من إيده. إنما أنا يوم دخلتي كنت في المستشفى في غيبوبة بين الحياة والموت بسببه."
**Flash back**
أهلي ناس غلابة أوي واختي زيي. معندناش خبرة في الحياة. وقت ما خالد اتقدملي أهلي رحبوا بيه، وخاصة لما قال إنه مش هيكتب قايمة وهيجيب كل حاجة. وقتها قولنا ده ابن ناس. لكن بعد فترة قال: "إخواتي البنات كل واحدة في شقتها وأنا عايز اتجوز مع أمي عشان آخد بالي منها، واللي مالوش خير في أمه مالوش خير في حد." طبعاً الكلام ده خلى أهلي يطمنوا ليه أكتر وأكتر. وأمي جابت جهاز بسيط المطبخ والكوبايات والحلل والحاجات دي. واتجوزنا.
يوم الفرح بالليل، إخواته المفروض يمشوا ويسيبونا لوحدنا كعريس وعروسة وكده، لا دول قعدوا وكملوا سهرتهم. وبعدها حد من جوزات إخواته اداله برشامة معرفش مصدرها ولا بتاعت إيه. قالي: "نضفي الشقة مكان إخواتي وتكون أمي نامت وتعالي."
تخيلي يوم فرحي الأكل اللي أهلي مجهزينه يخلص كله يوم الفرح. ومش بس كده، دخلت فضلت أغسل في مواعين اد كده وبعدها كنت هموت من التعب. دخلت أنام. ده ه*جم عليا. فصلت أصوت، أحاول أستنجد، بجد معرفتش لحد ما فوقت في المستشفى.
روحنا البيت طبعاً حماتي جابت العيب عليه وأني ضعيفة، ولو أنا مش بتاعت جواز كنت بتجوز ليه؟ 😏 دخلت المطبخ عملت أكل وتنضيف وترويق. فضلت كده أسبوع لحد ما بقيت كويسة. وبعدها كنت بتعامل زي الح*يو*انات، بخاف حتى اعلي صوتي أو أستنجد بحد. أمه تدخل تقول لي الكلام اللي بتسمعوه لي ده، إنتي متخيلة؟
كانت مريم تتذكر ما يحدث وتبكي بانهيار. قامت غالية وصنعت لها كوباً من الليمون.
"خلاص ما تكمليش."
"لأ عايزة أفضفض يمكن أرتاح."
"من تاني أسبوع إخواته بقوا يتجمعوا بعيالهم كل أسبوع يومين وتلاتة في البيت. عارفة كنت خدامة ليهم ولأولادهم لدرجة إني كنت بغير الحفاضات (البامبرز) لأولادهم، غير الأكل والترويق، وغير بنت خالته اللي بتيجي تسهر مع إخواته باليومين ولبسها. لدرجة إنه كان بيخليني أبّات في الصالة وهي تدخل تنام في أوضة نومي بحجة إنها ضيفة، إنما أنا مباحة لجوزات إخواته يدخلوا الصبح وأنا نايمة عادي. عارفة كنت ٧٥ كيلو قبل الجواز، بعد ٦ شهور جواز بقيت ٥٥. حملت مرة والبيبي نزل مني من كتر الخدمة."
"طيب ليه استحملتني كده وإزاي اتطلقتي؟"
"في يوم جت أخته الكبيرة، وقتها كنت حامل في شهرين وجابت معاها 3 سجاجيد وقالت لي اغسليهم. طبعاً رفضت وقولت لها أنا حامل. اتصلت بجوزي، جه زي المجنون وضر*بني وشتمني وضربني قدامهم وأجبرني إني أعتذر لهم وخلاني أغسلها السجاد. وأنا بغسلهم شلت سجادة، تاني سجادة جالي نز*يف والبيبي نزل. سابوني مرمية في الأرض والجيران اتصلوا بأهلي، جم ودونوني المستشفى وأنا بين الحياة والموت. بابا بعدها حلف إن لازم أطلق منه، وطبعاً عشان ماليش قايمة طلقني في نفس اليوم وأنا في المستشفى عشان ما يدفعش حاجة لعلاجي. وبعد طلاقنا بشهر اتجوز بنت خالته."
"محاولش يكلمك أو يرجع لك تاني؟"
"لأ، كأنه خلص مني. وأنا مش عايزة أعرف حاجة عنه ولا حتى عن الناس اللي يعرفهم سواء حلوين أو وحشين."
"عندك حق. ربنا يعينك يارب."
"وبعد ده كله اللي كنت خايفة منه حصل، بقيت في نظر الناس مطلقة قبل سنة من جوازي والكل بيبص لي بطريقة وحشة. أنا مش مسامحة حد أذاني أو اتكلم عني وهو ما يعرفش حاجة."
"ولا تسامحي يا مريم. حقك عند ربنا وأنا واثقة هيجيلك في الدنيا والآخرة."
"آمين يارب. نفسي نفسي أشوف حقي وهو بيجي لي."
"يارب."
في الجهه الأخرى في منزل عم غالية، أتت ابنته زيارة لتجلس معهم شهر، فهي متزوجة من أحد أقاربها وتسافر مع زوجها في إحدى البلاد العربية. كانت تجلس إيناس مع أبيها وتتحدث معه عن أحوالها وأحوال زوجها، وأنه أخيراً وافق على نزولها مصر رغم رفضه السابق لذلك الموضوع. وظل عمها يقص بها ما فعلته مع غالية وكيف تغيرت.
"بس يا بابا إزاي عيشي يقبل بكده؟"
"تخيلي لما كلمته قال لي: دي حاجة بيني وبين مراتى وأنا مبسوط كده. وما شغلش بالي بيهم."
"على فكرة الموضوع ده فيه إنه وممكن يكون طلقها. فاكر طول عمري بقولك غالية دي مش سهلة وسهتانة وكانت بتشاغل الشباب اللي قدام المدرسة واللي أكبر منها. مكنتش بتصدقني."
"منا صدقتك لما شوفت الجواب وبقيت أمنعها تروح المدرسة غير على الامتحانات."
"إنت لو كنت أدتها الحرية كان زمنها جابت لك العار. إذا كانت وهي بنت بتستغل أي موقف وتحاول تقرب للشباب، مبالك بقى لما تبقى مطلقة. شوف ابنك نفسه بيدافع عنها إزاي."
"أنا حاسس إن في حاجة غلط في الموضوع ده."
"طيب بقولك إيه رأيك إني أروح أقعد معاها كام يوم واجب لك قرار الموضوع ده؟"
"تصدقي فكرة. بكرة روحي زوريها واقعدي معاها أسبوع، هات لي قرارها."
"حاضر."
عند رياض، كان يذهب عند منزل غالية ورأى تلك اليافطة المكتوب عليها "عالية". وعندما سأل الجيران عرف ما تفعله.
ياترى إيناس ورياض هيعملوا إيه في غالية؟ وهل هتقدر عليهم؟ وهل حكاية مريم خلصت؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اماني سيد
في اليوم التالي، جلس رياض يفكر في غالية. يتساءل في داخله: هل تغيرت غالية إلى هذا الحد؟ وهل بعد هذا التغيير من الممكن أن تعود له؟ هل لو دعمها ووقف بجانبها من الممكن أن يخفف ما فعله بها؟ وكيف سيساعدها، فمن الواضح أنها لم تعد بمفردها كما السابق.
ظل يفكر كيف يحاول أن يتحدث معها ويخبرها ويثبت لها أنه تغير، ولا مانع لديه من عملها.
انتهى رياض من عمله. وأثناء خروجه من شركته الصغيرة، نظر إلى العاملين عنده وابتسم. فقد أتت له الفرصة على طبق من فضة.
قاد رياض سيارته وتوجه إلى منزل غالية وطرق الباب. فتحت له الباب غالية.
"خير يا رياض؟ في حاجة؟ جاي ليه دلوقتي؟"
"طيب اهدى ونتكلم."
"مافيش بينا كلام. ولادك لما تحب تشوفهم تعرفني قبلها وتبعتلي رسالة، لكن ماينفعش تيجي كده من غير معاد."
"طيب بصي يا غالية، أولاً أنا النهاردة مش جاي عشان الأولاد. أنا كده كده كل يوم بكلمهم في التليفون. أنا جاي عشانك."
"يبقى تتفضل تمشي." وكادت أن تغلق الباب.
"اهدّي بس، أنا جاي في شغل. المفروض إنك تفصلي في الشغل بين العلاقات الشخصية والعمل، صح ولا إيه؟"
"وشغل إيه بقى اللي انت عايزه؟"
"عايز أعمل يونيفورم للموظفين عندي في الشركة."
"انت بتهزر صح؟"
"والله أبداً. أنا كنت بدور على مكان أعمل بيه يونيفورم للموظفين عندي، وأنا ببحث اتفاجئت بيكي، فقررت أتعامل معاكي في شغل مش أكتر. ولو انتي مش عايزة، فخسارة تضيعي رزق اللي شغالين معاكي."
"بقى كده، طيب."
"بص اتفضل ادخل اتكلم مع ليلى دي المسئولة."
"طيب منا بكلمك انتي."
"انت جاي عشاني ولا عشان الشغل؟"
"الشغل طبعاً."
"يبقى كلامك معاها."
"طيب مش المفروض أقول لك الاستايل اللي أنا عايزه شكله عامل إزاي والألوان تبقى عاملة إزاي؟"
"اتفق معاها هي، أنا بنفذ بس."
"طيب هي فين؟"
"تعالى وراي."
لفت غالية وخلفها رياض يتأمل المكان حوله الذي تعيش به غالية.
توقفت غالية أمام حجرة بسيطة وتحدثت مع ليلى أولاً، وأعطتها نبذة صغيرة حتى تستطيع ليلى التعامل معه. ثم تركتهم بعد ذلك وذهبت لتكمل عملها.
تحدثت ليلى معه برسمية شديدة.
"اتفضل يا أستاذ رياض، حضرتك كنت جاي عشان عايز يونيفورم للموظفين عندك."
"آه، أنا عندي موظفين وعندي سواقين وعندي عمال نظافة، عايز لكل واحد منهم حاجة مختلفة."
"طيب تمام، ممكن تقول اللي حضرتك عايزه إيه للموظفين وإيه العمال وإيه للسواقين؟ وليه حضرتك ما اشتريتش الحاجات دي من بره وحبيت إنك تعملها عمولة عندنا؟"
"أنا حبيت أفصل عشان عايز مقاسات معينة للموظفين وألوان معينة، ومش ضامن إن لو جيت أشتريها ألاقي نفس اللون في منه كل المقاسات."
"تمام، طيب إيه تحيلك ليها وللخامات، عايزها إيه؟"
"بصي، أنا عايز أعلى خامة، والألوان عايز البنطلون كحلي والقميص أصفر فاتح، ده بالنسبة للموظفين ويكون كلاسيك، البنطلون من القماش والقميص يكون قطن."
"بالنسبة للسواقين عايز البنطلون أسود وتيشرت أبيض."
"بالنسبة لعمال النظافة عايز بنطلون أزرق وتيشرت بيج."
"طيب عددهم كام ومقاساتهم إيه؟"
"ممكن مدام غالية تيجي الشركة وتاخد المعلومات دي بنفسها."
"أستاذ رياض بصراحة كده حضرتك جاي عشان مدام غالية ولا جاي عشان فعلاً حضرتك عايز شغل؟"
"أنا دلوقتي بكلم حضرتك مش في شغل، يبقى جاي عشان شغل. هو حضرتك بتاخدي المقاسات ولا مدام غالية؟"
"مدام غالية ومدام مريم هم المسؤولين عن المقاسات."
شعر رياض أن مجهوده يذهب هباء.
"طيب تمام، هو العدد كبير، ممكن هما الاتنين يجوا مع بعض ياخدوا المقاسات وأنا مستعد لأي تكلفة، بس أنا مستعجل عليهم."
"طيب يوم الخميس مناسب؟ ممكن نيجي وناخد مقاسات الموظفين، بس استحمل كلهم يبقوا موجودين عشان ما نروحش ونيجي أكتر من مرة. ولو في حد مش هيكون موجود المرة الجاية هو بقى يبقى يجي لنا هنا بنفسه."
"تمام، اتفقنا. نتكلم بقى في التكاليف."
"التكاليف هنتكلم فيها لما نيجي وناخد المقاسات."
"تمام، هنتظركم الخميس القادم بإذن الله."
انتهى رياض من حديثه مع ليلى. وأتت مريم لتُوصله للخارج، لكنه طلب أن يرى الأطفال.
ذهبت مريم لتُخبر غالية، فوافقت غالية وأبلغتها أن تبلغه أن ينتظر الأولاد بالأسفل وهي سترسلهم له.
وبالفعل بعد عدة دقائق، نزل الأولاد وجلسوا مع أبيهم، وأخذهم في نزهة صغيرة، ثم عاد بهم.
كانت ليلى تشعر من داخلها أن رياض يتحجج بالعمل معهم حتى يصل لغالية مرة أخرى، ولكنها قررت أن تبقيها لنفسها حتى لا تتشتت غالية أو يؤثر على عملها.
في منزل عم غالية، حزمت إيناس أمتعتها وقررت الذهاب للجلوس في منزل غالية لمعرفة ما تخبئه غالية. وافق والدها وقرر أن ينتظر حتى يعرف كل التفاصيل من إيناس.
في المساء، كان الجميع مشغولاً بالعمل والمكان أصبح مكتظاً بالزبائن. قررت غالية أن تترك الباب مفتوحاً حتى لا تذهب لفتح الباب. الباب لم يتوقف عن الطرق.
أثناء انهمكهم بالعمل، دخلت إيناس وظلت تتفحص المنزل وتقف بعيداً تصور ما يحدث، وخرجت مرة أخرى من المنزل دون أن يلاحظها أحد. واتصلت على والدها.
"إيه يا بابا؟ شوفت الهانم عاملة إيه في الشقة؟ قلبتها مصنع ملابس دي! زي اللي بقت في جرة وطلعت لبره. ليها حق ما توافقش تيجي معاها، أكيد قلبها قوي والقرش جرى في إيديها."
"إزاي الكلام ده؟ أنا لما شوفت الفيديو ما صدقتش! أنا جاي حالا وهكسر البيت عليها."
"أوعى تيجي، استنى لما نعرف هي مخبية إيه تاني عشان نعرف نكسرها إزاي."
"مش قادر استنى."
"لأ، استحمل عشان تكسرها وتعلمها تبطل ترد عليك تاني."
"هستنى آخر أسبوع واحد يا إيناس، انتي سامعة؟"
"حاضر، بس بقولك إيه، خلي ماما تبطل رن عليا. هي عايزة مني إيه؟ مش كانت قاعدة لوحدها من غيري؟ هي مصدقت إنزل عشان أرتاح شوية، عايزة تشغلني بالسخرة."
"سيبك منها، أنا هتصرف معاها."
عادت إيناس مرة أخرى لمنزل غالية وخلفها أبناؤها وابتسامتها على وجهها، لكنها كانت ابتسامة زائفة، تخفي خلفها بحراً من الحقد المتلألئ في عينيها الدامعتين. من يراها لأول مرة، يظنها ملاكاً يمشي على الأرض، ببرائتها المصطنعة ووداعتها الخادعة.
ينطبق عليهم قول الله تعالى: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام".
اقتربت من مكان غالية ووقفت أمامها وهي على نفس الوضع من الابتسامة. رفعت غالية رأسها وتفاجئت بإيناس، فقامت واستقبلتها.
"مش ممكن! إيناس، ازيك عاملة إيه؟ وحشتيني أوي."
"وانتي أكتر يا لولو. انتي عارفة أنا بحبك قد إيه. أنا لسه نازلة امبارح القاهرة وانهاردة أخدت هدومي وجيتلك."
"حمد الله على السلامة."
"بقولك إيه، السهرة النهاردة صباحي؟ فاكرة سهرتنا بتاعت زمان؟ خلصي شغل وتعالي أمي تعمليلي كيكة زي بتاعت زمان مع كوبايتين شاي ونقعد نتكلم سوا. وحشتيني أوي أوي يا لولو."
"عيوني، حاضر. أخلص شغل وأفضالك. مش كنتي تعرفيني إنك جاية كنت فضتلك نفسي."
"حبيت أعملهالك مفاجأة. هدخل أغير وأتعرف على أولادك على ما تيجي. على فكرة أنا زعلت من بابا أوي عشان خاطرك وغلطته في اللي عمله معاكي."
"ربنا يهديه، معرفش ليه مصر يعمل معايا كده. نفسي يسبني أعيش حياتي بطريقتي."
"بإذن الله. يلا مش هعطلك، هستناكي جوه."
ودخلت إيناس من عند غالية وظلت تتجول في المنزل كمن يبحث عن شيء ما. وظلت تبحث في غرفة غالية عن ملابس عيسى، لكنها لم تجدها، فتأكدت أنهم انفصلوا، ولكن عليها أن تتأكد الأول وتعرف ما تنوي غالية فعله حتى تبادر هي في فعله.
بعد أن بدّلت ملابسها سريعًا، توجهت إيناس إلى حيث يجلس أبناء غالية. جلست بينهم بابتسامة دافئة مصطنعة، بينما عيناها كانتا تراقبانهم بخبث، وكأنها تترقب فريسة سهلة. بدأت تحدثهم بصوت حنون، تنثر أسئلتها بمهارة.
أجاب الأطفال ببراءة متناهية، لم تلتقط أذنهم الصغيرة نبرة الحية التي تدس السم في العسل.
انتهت من أخذ ما تريد منهم فتركتهم وذهبت لتشاهد إحدى الأفلام على التلفاز.
انتهت غالية من عملهت ودخلت لإيناس بشوق، فدائماً ما كانت إيناس اللسان المعسول الذي دائماً ما يسمع شكواها، حتى لو لم تستطع أن تفعل لها شيئاً، لكنها لم تكن تفعل معها كما يفعل والدها.
وقفت إيناس برفقة غالية في المطبخ وظلت تسألها عن ما حدث معها بداية من يوم زفافها، وكانت تسأل في أدق التفاصيل.
ياترى غالية هتعرف غرض إيناس؟ ولا لسه صعب على غالية أنها تتعامل مع المستوى ده من الخبث؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اماني سيد
وقفت ايناس بجانب غاليه في المطبخ وظلت تتحدث معها عن أحوالها وتحاول أن تدفعها للحديث.
ـ صحيح يا غاليه، من امتى وانتي بتعرفي تخيطي؟
ـ من ساعة ما كنت متجوزة رياض، كان بيرفض اني أخرج أو يبقى لي صحاب، فكنت بضيع وقتي إني أتعلم الخياطة.
ـ معنى كده إنه له الفضل في اللي وصلتي له ده.
ـ لو الحبس والخيانة والظلم يوصلوا الواحد للي بقى فيه دلوقتي، يبقى فعلاً رياض الوحيد اللي له فضل كبير أوي عليا.
ـ أنا لو منك كنت عديت له خيانة دي وسبته يتجوز زي ما هو عايز، بس أهم حاجة إنه بيصرف عليا وعلى عيالي كويس.
ـ انتي بتتكلمي بجد يا ايناس؟
ـ آه طبعًا بتكلم جد، انتي عاجبك بهدلتك مع الزباين؟ ودي تعدل عليكي ودي تتكلم بطريقة وحشة؟ وكل ده كوم، وأنك تتعاملي مع ضرتك دي كوم تاني. انتي اتطلقتي من رياض عشان كان متجوز في السر، اديكي اتجوزتي عيسى واتجوز عليكي قصاد الناس كلها، ومش بس كده، عمل فرح وشهر عسل، حاجات معلش يا غاليه انتي محرومة منها.
نظرت لها غاليه بصدمة من طريقة تفكيرها.
ـ طيب يا ايناس، لو جوزك جه وقال لك إنه هيتجوز عليكي، هتوافقي؟
ـ انتي ليه عايزة تقارني نفسك بيا يا غاليه؟ أنا ظروفي غير ظروفك، أنا متعلمة ومعايا شهادة كبيرة واشتغلت بره فترة، ولو جوزي فكر يزعلني أهلي هيقفوا له، إنما انتي أنا آسفة يعني في اللي هقوله، انتي مالكيش حد.
ـ مين قالك كده؟ بالعكس، عندي ربنا واقف جنبي ورزقني بتوأم يغنوني عن الدنيا وما فيها، عندي صحابي وعندي عيسى أخوكي، عندي مشروعي اللي الحمد لله بيكبر دلوقتي، وبإذن الله في فترة بسيطة هيكبر أكتر وأكتر، أنا الحمد لله مش ناقصني حاجة.
ـ تفتكري بابا لو عرف هيسيبك؟
ـ ما يقدرش يعملي حاجة يا ايناس، أبوكي لو كان يقدر يعمل حاجة كان عملها.
ـ يعني مش خايفة منه؟ نسيتي زمان كان بيعمل فيكي إيه؟
ـ لأ مانستش ومش هنسى، أنسى إزاي إنه حرمني من الدراسة وسابني أروح الامتحانات بس؟ أنسى إزاي إنه كان مش بيجبلي لبس وانتي بتديني لبسك القديم؟ أنسى إزاي إنه جوزني رياض وغصب عليا اتجوز أخوكي؟ كل الحاجات دي ماتقلقيش، مش هتتنسى يا إيناس، زي ما برضو يوم القيامة وأنا واقفة قدام ربنا هقوله إني مش مسامحاه ولا هسامحه، وعلى فكرة أنا واثقة ومتأكدة إن ربنا هيجيب حقي من كل اللي ظلموني.
ـ طيب هو عيسى ماظلمكيش؟
ـ لأ ماظلمنيش، وف عز زعلهم مني وإنه واخد مني موقف، إلا إنه كان في ضهري برضو، كان فاصل بين الزعل والواجب، وحتى لو ظلمني في يوم، أنا مسامحاه لأنه يستاهل. وبعدين يا نوسة يا حبيبتي، ماتشغليش بالك بمين ظلمني ومين لأ، مش ربنا مطلع على كل شيء؟ يبقى حقي هيجيلي دنيا وآخرة، حتى لو اتأخر بس هييجي، وربنا أكيد له حكمة في كده.
كانت نظرات التحدي بينهم تزداد، لا تعلم غاليه لما لم تكن تلاحظ تلك النظرات من قبل. توقفت غاليه عن الحديث ولم تكمل تفاصيل أكثر عن حياتها. كيف لم تر نظرات الحقد في عيني إيناس من قبل؟ كيف كانت تراها ملاك في السابق عندما كانت تعطيها ملابسها القديمة، والتي كانت تتعمد عمل عيب بها حتى تظهر دائمًا أنها ملابس مهلهلة؟ تذكرت غالية كيف كانت إيناس تبالغ في إظهار الشفقة عليها أمام الجميع، وتتحدث عن "ظروفها الصعبة" كأنها تمن عليها بصدقة. في تلك اللحظة، انكشف قناع إيناس تمامًا أمام غالية، وظهر وجهها الحقيقي القبيح، وجه مليء بالغيرة والحقد والكراهية.
قاطع حديثهم صوت ريان مناديًا عن أمه.
ـ ماما ماما.
ـ نعم يا حبيبي.
ـ أنا جعان.
ـ بس كده، عيوني.
وقامت بقطع قطعة من الكيك ووضعتها في طبق وأعطتها له وأخرى لأخيه. ثم وضعت لإيناس وأبنائها طبق به عدد من القطع.
ـ اتفضلي يا إيناس الكيكة اللي بتحبيها.
أخذتها إيناس وذهبت لغرفتها وحديث غالية يتردد في أذنها.
"إزاي غالية بقت كده وبقى ليها عين تبص في وشي؟ الله يرحم زمان لما كنت عملاها خدامة عندي بحجة إنها تسلي نفسها. مش هسمحلك يا غالية إنك تشوفي نفسك عليا مرة تانية."
في منزل خالد، كان خالد يجلس برفقة إخوته مجتمعين في غرفة والدته ومعهم الطبيب.
تحدث خالد يحاول الاطمئنان على حالة والدته.
ـ خير يا دكتور، ماما مالها؟ مكنتش قادرة تاخد نفسها وبتنهج كتير ورجليها مش حاسة بيها.
ـ هي عندها قلب؟
ـ لأ، عمرها ما اشتكت من القلب.
ـ هي كده هتكون محتاجة تتنقل المستشفى ويفحصوا حالتها، ممكن تكون أخدت جرعة زيادة من العلاج اتسببت إن يحصل لها شلل، خدوه دلوقتي لأقرب مستشفى.
خرج الطبيب وازدادت حالة والدته سوء، أخذها خالد برفقة إخوته وذهبوا للمستشفى لفحص حالة والدته. في طريقها للمستشفى كانت حالتها تزداد سوء ونفسها بدأ يختفي. عندما وصلوا المستشفى حاول الأطباء إسعافها لكنهم لم يستطيعوا. خرج الطبيب وأبلغهم أنها توفت.
وقف الجميع مصدوم وظلوا ينظرون لبعض. بدأت نجلاء زوجة خالد بالصراخ والبكاء، وبعدها بدأ الجميع في البكاء. ظل خالد واقف لا يعلم كيف حدث ذلك، والدته لم تشتكي أبداً من شيء. كيف تموت فجأة؟
مر بجانبه الطبيب، أوقفه خالد.
ـ يا دكتور، هي ماتت إزاي؟
ـ ممكن تكون أخدت دوا غلط أو جرعة زيادة من العلاج، إحنا محتاجين نشرح الجثة ونتأكد من سبب الوفاة.
عندما سمعت نجلاء ذلك الحديث ازداد بكاؤها.
ـ لأ يا دكتور حرام نعذبها، حرام يا خالد، أمك مش هتكون مرتاحة، هي دلوقتي في الجنة بإذن الله.
ـ أهدي يا نجلاء.
ـ مامتك بقالها كام يوم حاسة إنها هتموت وكانت بتوصيني عليكم.
نظر الجميع لبعضهم لا يعلمون كيف عليهم أن يتصرفوا في موقف كهذا. ظلت نجلاء تبكي وتؤكد عليهم أن وجود والدتهم تكلفة إضافية تصنعها المشفى لأخذ المال منهم وبعدها سيقولون أن سبب الوفاة طبيعي. وحدث مثل ذلك الشيء لإحدى قريباتهم، مما جعل الجميع يقتنع بحديثها، فهم كانوا يرون مدى حبها لوالدتها. وبالفعل مضى خالد على تعهد وأخرج والدته وبدأوا في إجراءات العزاء.
في منزل رياض، كان يجلس في غرفة نومه يتذكر أول يوم له مع غالية، لم يجد أحد في براءتها. كان يتذكر ما فعله بها ويتذكر أدق التفاصيل. وأثناء جلوسه تذكر أنها تحب اللون الأسود لأنه يعطي وقار ويخفي أشياء وعيوب لا تظهر من خلاله. أمسك الهاتف واتصل على إحدى شركات الدعاية وتم عمل تعديل للون اللوجو الخاص بالشركة وجعله أسود في ذهبي. وبعدها اتصل بغالية حتى يعدل معها ألوان الملابس. هو يعلم جيدًا أنهم لم يبدأوا في شيء، ولكنه لم ييأس، سيظل يتحجج حتى يتحدث معها. واتت في ذهنه أفكار كثيرة سيجعل المكالمة تطول بينهم. اتصل على غالية ولكنها أغلقت عليه. عاد الاتصال مرة وأخرى وتجاهل رسائلها على الواتساب إلى أن أجابته غالية بعصبية.
ـ خير يا رياض، في إيه المكالمات دي كلها؟
أجابها رياض بهدوء.
ـ محتاج أكلمك ضروري في كذا حاجة.
ـ ما يتأجلش للصبح أو تبعتي باللي انتي عايزه رسالة على الواتساب.
ـ دلوقتي من الصبح فرقت إيه؟ الوقت مش متأخر أوي، وفي الحالتين هكون محتاج أتكلم معاكي.
ـ تمام، رديت، في إيه بقى؟
ـ أولاً، أنا هغير الألوان اللي قولتيها للمدام اللي عندك.
ـ قصدك ليلى.
ـ آه.
ـ خلاص ابقي بلغيها.
ـ منا خايف تشتري الخامات، قولت أقولكم وألحقكم عشان ماتجبوش حاجة غلط.
ـ طيب أنا هبلغها. في حاجة تانية ولا خلاص كده؟
ـ آه طبعًا، في حاجة مهمة جدًا جدًا.
ـ إيه هي بقى؟
ـ التقديمات بتاعة المدارس خلاص هتفتح وأنا عايز أقدم لهم.
صمتت غالية فهي إلى الآن لا تعلم أي مدرسة ستختار. هل تدخلهم مدارس خاصة أم حكومي أم ماذا؟ هي حاولت البحث كثيرًا لكنها لم تعرف ماذا سترسلهم، وعندما تسأل أحد يخبرها عن شيء مختلف.
ـ عارفة، وبدور لهم على حاجة كويسة قريبة من البيت عندي.
ـ بصي يا غالية، مدارس الأولاد دي مسئوليتي وأنا ظروفي كويسة وحابب أدخلهم حاجة مستواها كويس عشان مستقبلهم يبقى أفضل، وسألت عن مدرسة ***** الكل قال إنها كويسة وممتازة وبيأسسوا الطفل، عشان كده أنا هقدم لهم فيها.
ـ بس أنا مش موافقة.
ـ ليه؟
ـ أنا عايزة حاجة تكون قريبة من عندي هنا عشان أقدر أوديهم وأجبهم.
ـ تعالي اقعدي هنا في الشقة مع الأولاد.
ـ انت بتستهبل صح؟
ـ ماشي يا غالية، مقبولة منك. طيب اسمعي أنا بفكر في إيه الأول. أولاً، انتي حاضنة والشقة من حقك، يعني انتي تيجي تقعدي هنا وأنا همشي منها خالص، ووقتها تقدري تقلبي شقة والدك كلها مصنع وتجيبي عمال زيادة، واللي بتخلصيه في 3 أيام يخلص في يوم وتحولي الشقة لمصنع صغير.
صمتت غالية تفكر، فحديث رياض أغراها.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد
رياض انت بتستهبل.
بصى رجعتى تغلطى تانى، ازاى ينفع كده.
لا أنا بتكلم بجد، واضح إنك ناسى عيسى وإنى متجوزاه.
صمت رياض لا يعلم كيف يخبرها إنه يعلم أمر طلاقها، هل يخبرها أم يحترم عدم قرارها بالافصاح.
بصى يا غاليه، عيسى اتجوز وعايش حياته، وواضح إن علاقتكم كأى اتنين أخوات.
وانت عرفت منين، ولا بتخمن؟
لا عرفت زى ما عرفت. هى مش ليلى دى مرات عيسى، طبيعى لو في بينك إنتى وعيسى علاقة غير أخوية مكنتش هتبقى علاقتك بيها كده.
عشان كده أنا بفكر فى مصلحتك ومصلحة الأولاد.
ومصلحتى إننى أرجع الشقة دى تانى، أرجع لسجنى برجليا.
من مصلحتك إن يبقى عندك خصوصية إنتى وأولادك. هل إنتى سعيدة بوضع أولادك، حتى لو الشقة مفصولة نصين زى ما إنتى عاملة؟ هل الصوت مش مأثر على الأولاد؟ هل ده جو حياة طبيعية؟ طيب إنتى راضية عن وضعهم؟
إنت عايزنى بقى أسيب الشغل وأقعد فى البيت زى الأول مش كده؟ بس انسى يا رياض، أنا مش موافقة.
والله أبداً يا غاليه. بصى خليني أتكلم معاكى بشكل عملي وبنظرة رجل أعمال وأب في نفس الوقت.
من مصلحتك إن يكون ليكي مكان خاص، حامي، منفصل، هدوء. والأولاد هيدخلوا المدرسة، محتاجين جو هادي عشان يرجعوا من المدرسة يذاكروا، ولو حابوا يناموا يعرفوا. وإنتى كمان مش هتحسي بتأنيب ضمير عشانهم أو تحسي إنك مقصرة معاهم. ده من وجهة نظري كأب.
ووقت شغلك ممكن تجيبي مربية، الوقت اللي هتبقي فيه بره البيت، وممكن تركبي كاميرات تتابعيها.
وبالنسبة كرجل أعمال، ممكن تفتحي الشقة كلها مصنع صغير وتقسمي الغرف، تخلي غرفة للأطفال، وواحدة للسهرة، وواحدة للملابس العادية، والباقي للطلبات الكبيرة زي شغلي كده، وتزودي كمان عمالة. وقتها وقت شغلك هيقل ومكسبك هيتضاعف.
ولما الفلوس تبقى متاحة ممكن كمان تشتري الشقة اللي تحتك على طول وتكبري شغلك.
ظلت غالية صامتة، فحديث رياض صحيح ولا غبار عليه. أوقات كثيرة كانت تشعر بالشفقة تجاه أبنائها، ولكن لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. كانت تتغاضى عن أشياء مقابل أهداف أخرى. ولكن ما يزيد حيرتها أن تلك الأفكار من يعرضها رياض. هل حقاً يتحدث معها هكذا من أجل أبنائه أم يريد إخضاعها له مرة أخرى ولكن بطريقة مختلفة؟ هل إذا وافقت على حديثه تلك المرة وقتها ستفتح باباً للود بينهم مرة أخرى، وهذا آخر شيء تريده. هي لا تريد أي علاقة تربطهم في المستقبل سوى أبنائها. ولكن العرض مغري وعليها أن تضع في الاعتبار مصلحة أبنائها. من حقهم العيش في مكان هادئ والحصول على الرعاية المناسبة في ذلك العمر.
توقفت فجأة عن التفكير ثم سألته بتلقائية.
رياض هما الأولاد اشتكولك من حاجة؟
عندما سمع رياض سؤالها شعر كمن رمى الكرة في ملعبه.
بصراحة يا غالية، دي أسرار بيني وبين أولادي.
يعني إيه؟
أخاف أكلمك تروحي تكلميهم، وقتها هيبطلوا يتكلموا معايا تاني.
لا لا، قولي ووعد مش هسألهم ولا هكلمهم تاني.
بصراحة يا غالية، الأولاد بيقولوا إنهم مش مبسوطين أوي بسبب الصوت العالي والتلفزيون مش بيعرفوا يتفرجوا عليه زي الأول، عشان كده أغلب وقتهم بيقضوه في غرفتهم بيلعبوا على الموبايلات والتابلت.
هو يعلم أن حديثه معظمه غير حقيقي، ولكن هذا لمصلحتها هي والأولاد، لعلها توافق على طلبه.
أصبحت غالية مشتتة، هل حديثه صحيح؟ عليها أن تهتم بأبنائها بشكل أكبر؟ هل يخشون أن يتحدثوا معها؟
ها يا غالية، موافقة؟
سبيني أفكر يا رياض.
فكري براحتك، بس كنت عايزك تيجي تشوفي المدرسة قبل ما أقدم ورق الأولاد فيها، ولو معجبتكيش خلاص.
تمام، هفكر وأكلمك. سلام.
ظلت غالية جالسة وحديث رياض يدور في عقلها.
هي تريد شقة منفصلة، لكن إذا فعلت هذا الآن سيتركها عمها؟ أم ستدخل حرب؟
هل تذهب منزل رياض أم تقوم بتأجير منزل؟ ووقتها لا تحتاج إلى منزل رياض.
حسناً، عليها التفكير جيداً قبل أن تخطو أي خطوة.
في غرفة إيناس كانت تتحدث مع زوجها عن طريق الماسنجر.
إنتي ليه مش قاعدة في شقة باباكِ وروحتي لغالية؟
بابا طلب مني كده، وغير كده هو كل يوم هنا، إنتي عارفة ظروف غالية.
مكنتش متصور أبداً إنها كده.
للأسف بابا أصر إنها تتجوز عيسى بعد ما جوزها طلقها لما عرف ماضيها وإنها كانت بتتواصل معاه حتى بعد جوازهم.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
عارف يا حسين، احمد ربنا إني قولتلك حقيقتها، كان زمانك إنت اللي متورط معاها. حتى أخويا عيسى ما استحملهاش ولا استحمل إهمالها، بس عشان خاطر الأمانة وسمعتها مخليها على ذمته واتجوز عليها.
عشان كده بابا خايف تقعد لوحدها، لتكلم حد كده ولا كده.
تحدث حسين بسخرية.
بصراحة من غيرك فعلاً مكنتش عارف هعمل إيه. بقولك اقفلي بقى عشان عندي شغل بدري وعايز أنام.
ثم أغلق الهاتف معها والتفت بجانبه إلى تلك التي تجلس على التسريحة وتزين نفسها.
سمعتي بودانك كلامها.
منها لله بجد، إزاي تتكلم عنها كده!
أنا فضلت عايش في الوهم ده سنين، أكبر غلطة لما قولت لأيناس إني عايز أتـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ
ـ