تحميل رواية العزف على نياط القلوب بقلم اماني سيد pdf
بقلم اماني سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابراهيم عايزك تكلم المحاسب وتخليه يزود النفقة بتاعت غالية. انت بتتكلم جد يا رياض؟ بس الفلوس اللي انت بتبعتها تكفي ولادك زيادة. أنا عارف إنها تكفي مصاريف ولادي، بس غالية صعبانة عليا أوي. حاسس إن ظروفها صعبة، وواضح جداً عليها. أولاً، انت مالك ومال ظروفها؟ جوزها هو اللي مسؤول عنها، وطالما هي راضية خلاص. وغير كده، انت عرفت منين؟ ولادي وحشوني أوي. انت عارف مسموح لي أشوفهم كل أسبوعين. بس وأنا كل يومين بروح من بعيد أطمّن عليهم، بلاقي غالية لابسة نفس اللبس، هما طقمين تلاتة، وواضح إنهم مهلوكين. وأنا واثق...
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني سيد
يعني انتي ورياض دلوقتي مش متجوزين؟
لا، مطلقين.
للمرة التانية؟
أه.
مش عارفة أقولك إيه يا غالية، ربنا يعوض عليكي. بس انتي عارفة سمعة الست المطلقة إيه؟
وخصوصاً أكتر من مرة.
زي الفل وناجحة الحمد لله في حياتي، والكل بيشهد بأخلاقي. وعملت اللي مقدرتش أعمله وأنا متجوزة وعلى ذمة راجل.
أنا مقصرتش حاجة.
ربنا يعوض عليكي يا غالية. صحيح يا إيناس، انتي هتقعدي معايا هنا لحد إمتى؟
همشي بكرة الصبح خلاص، أصل بابا وماما وحشوني، وهروح أقعد معاهم.
سلميلي عليهم كتير أوي، وخصوصاً عمي.
ثم ابتسمت بخبث وتركتها ودخلت غرفتها. واتصلت على ليلى.
بقولك يا ليلى، خلي الراجل بتاع كاميرات المراقبة يجي بكرة الصبح. إيناس ماشية الصبح.
اتفقنا، الساعة 12 كده هيكون موجود ويركبها. بس مش عايزاه ياخد وقت طويل في تركيبها.
ماتقلقيش، ساعة بالكتير وهيكون مخلص كل حاجة.
تمام.
في اليوم التالي، ذهبت إيناس لمنزل والدها وبدأت تقص له ما عرفته من غالية، مع إضافة التحابيش.
زي ما بقولك كده يا بابا، اتطلقت هي وعيسى. لما واجهتها ما أنكرتش حاجة. ومش بس كده، ده في واحد تاني ماشية معاه. ربنا يستر بقى علينا. وأخوكي عارف؟ تخيل إنه طلقها عشان عرف بالموضوع ده. ده بدل ما يقت*لها ويمسح عاره، بيشغل مراته معاها. ده اتجنن ده ولا إيه؟
أنا قايم دلوقتي رايح لها.
هتعمل إيه هناك؟
هكسر لهم المكان على دماغي.
وبالفعل ذهب عم غالية لمنزلها وكسر باب الشقة، وظل يكسر كل ما تطوله يده.
بينما جلست غالية ومريم وليلى يشاهدوا ما يحدث بهدوء، كأنهم منتظرين قدومه.
ثم تحدث بإنفعال تجاه غالية:
هتقومي دلوقتي تلمي هدومك وتيجي معايا، والمسخرة دي أنا لسه هحاسبك عليها.
وقفت غالية أمامه ببرود:
أولاً، أنا مش هاجي معاك. أنا كبيرة بما الكفاية إني آخد قراراتي بنفسي. ده أولاً. ثانياً، الحاجات اللي اتكسرت دي والقماش اللي اتقطع ده، أنت ملزوم دلوقتي تعوضني عنهم.
شكلك اتجننتي. أنا هعلمك تقفي تبجحي فيا إزاي.
وكاد أن يه*جم على غالية، لكن مريم وقفت:
أنت هتعمل إيه؟ ابعد عني.
يدل ماتخد اللي فيه النصيب.
أزاحته غالية عن مريم ووقفت بتحدي أمامه:
طيب يا عمي، أنا أهو قدامك. فكر بس تمس شعرة مني.
ثم نظرت ليلى:
اطلبي البوليس طالما أنت مش عايز تدفع تمن الخساير.
البوليس هو اللي يتصرف معاك بقى.
هي حصلت؟
أه حصلت. لأكتر من كده كمان. ولو وصلت للسجن مش هتنازل. حتى لو هخسر مين.
وعيسى موافق على كده؟
ماليش دعوة بحد. عيسى يحكم على اللي يخصه، وأنا ماخصوش.
إنتي مين علمك الكلام ده؟
الأيام. الظلم بيعلم أكتر من كده بكتير. الحاجة اللي بوظتها دي تمنها 12 ألف جنيه. حضرتك تدفعها. خلاص، هعدي الموضوع. مش هتدفع يبقى القسم هو اللي هيتصرف معاك.
مش هدفع حاجة. وإثبتي بقى إن أنا اللي عملت كده. واللي حصل ده دري ليك عشان تردي على عمك.
نظرت غالية اتجاه الكاميرات، ثم نظرت لعمها بطرف عينيها:
زي ما تحب. يبقى أنت اللي اخترت.
نظر عمها لنفس الاتجاه وتفاجئ بوجود الكاميرات، وبدأ التوتر يظهر على معالم وجهه. وقام بالاتصال بعيسى، الذي أتى مسرعاً وتفاجئ من تلك الفوضى.
الحق يا عيسى، بنت أخويا اللي ربيتها وعلمتها وصرفت عليها، عايزه تطلب البوليس. اتصرف معاها.
وأنت عملت كده ليه؟
عشان خبّت عليا ودارت عليا إنكم اتطلقتوا.
بس يا بابا، مهما حصل ما ينفعش تعمل كده.
أهو اللي حصل بقى. كنت متعصب.
وكل ده كوم، ومشيها مع الرجالة كوم تاني.
رجالة إيه وبتاع إيه بس يا بابا. ده شغلهم.
أغلبه مع الحريم.
نظر عيسى لغالية محاولاً التدخل وإصلاح الوضع.
خلاص يا غالية، ماتقلقيش. بابا هيدفع تمن الحاجة اللي بوظها، وأنا هاخدكم انهارده تجيبوا غيرها.
عندما سمع عمها حديث عيسى، ازداد في العصبية.
أنت اتجننت؟ آمال أنا جايبك ليه؟
عشان أحل المشكلة. واللي أنا عملته ده العدل.
أنت بتستعبط يا عيسى؟ أنا مش هدفع ولا مليم.
تدخلت غالية بتحدي:
خلاص. وأنا آسفة يا عيسى، ومش هتنازل عن حقي. وطلب القسم يعمل معاينة.
ظل الجدال مستمر بينهم إلى أن رضخ عمها في النهاية، ودفع 10.000 آلاف جنيه. وتحمل عيسى 5000. وذهب والد عيسى وهو يحدث نفسه، غير راضٍ عن ما دفعه. وبعدها أخذ عيسى ليلى وغالية لشراء ما تم تدميره. عمها وجلست مريم في المنزل برفقة أبناء غالية، محاولة تعديل المكان والانتهاء من الأعمال المؤجلة.
مر اليوم، وأتت ليلى برفقة غالية وعيسى. وانتوا من تعديل المكان. وطلبت غالية من مريم أن تتحدث مع ذلك الرجل لتشتري منه مكنتين أخريين، ولكن تريد بهم بعض المميزات الإضافية.
وبالفعل اتصلت به مريم، وأبلغها أن ما تريده غالية سيتوفر معه الأسبوع القادم.
وافقت غالية على الانتظار، وطلبت من مريم أن تجلب فتاتين أخريين للعمل معهم. وبالفعل أخبرت مريم بعض من زملائها القدام، ومنهم من أخبرها أن سيعمل معهم بجانب عمله، ومنهم من وافق على العمل معهم بدوام كلي.
في اليوم التالي في شركة رياض.
قام رياض بتأجيل كل أعماله، وطلب من الأوفيس بوي تجهيز العصائر التي تحبها غالية حتى يقدمها لها عندما تأتي. فتلك المرة الأولى التي ستأتي فيها غالية لشركته.
كان إبراهيم يرى حماس رياض المبالغ به، كأنه عروس منتظرة موافقة أهلها على زواجها من حبيبها.
بعد فترة، أتت غالية برفقة ليلى لشركة رياض. واتصلت ليلى برياض لتخبره بوصولهم، فذهب رياض لاستقبالهم بنفسه.
بدأت غالية الحديث بشكل مباشر عن العمل:
أستاذ رياض، الموظفين عارفين إننا جايين النهاردة.
أه، ماتقلقيش. أنا مظبط كل حاجة. هتيجي قصدي هتيجوا معايا في المكتب، وبعدين هبعت لموظف موظف يجيي لحد عندكم وتاخدوا مقاساته.
طيب، مافيش مكتب تاني منفصل عشان نبقى على راحتنا وما نعطلكش؟
لا لا طبعاً مافيش عطله ولا حاجة. وغير كده لازم أبقى موجود عشان محدش من الموظفين يتلكع ويضيع الوقت.
طيب واحنا بناخد مقاسات الحريم؟
وقتها هخرج أنا من المكتب.
كانت ليلى تبتسم داخلها على حديث رياض، فهي تعلم نيته وواضحة بالنسبة لها. وقررت أن لا تتدخل.
دخل رياض شركته وبعدها للمكتب، وكان يصف لهم وضع الشركة وأماكن العاملين. كانت غالية تستمع لحديث رياض بلا مبالاة.
دخل رياض مكتبه، وبعدها استعدى إبراهيم.
ده بقى إبراهيم السكرتير والمساعد بتاعي وذراعي اليمين. ودي بقى يا إبراهيم، تبقى مدام غالية وأم عيالي وصاحبة مصنع ملابس.
كان يقولها رياض بفخر. وجعل العمال كل نصف ساعة يعرضوا عليها بعض المشاريب التي تحبها حتى لا تشعر بالعطش، وتلاحظ أنه مازال متذكراً ماذا تحب.
أهلاً يا مدام غالية.
أهلاً يا أستاذ إبراهيم.
ثم نظرت للرياض وتحدثت بسخرية:
إيه ده؟ أمال *** راحت فين؟
مشيت من زمان، من قبل ما ننفصل على فكرة. وأنا مطلّقها وقررت ما أشغلش معايا حريم تاني يكونوا قريبين مني.
عموماً، دي حاجة تخصك. الوضع لا يعنيني في شيء.
تمام يا غالية، تحبي نبدأ دلوقتي؟
ياريت عشان منتأخرش.
وبالفعل دخل الموظفين، وأخذت غالية جميع مقاساته. وكان رياض حريصاً على أن يعرفهم عليها بصيغة أم أبناءه، حتى يظن الموظفين أنها زوجته ويتعاملوا معها من هذا المنطلق.
انتهت غالية بالفعل من أخذ المقاسات:
دلوقتي كده، إحنا خلاص أخدنا مقاسات الجميع. حضرتك حابب اللون يبقى إيه؟
أسود.
هتلبس الشركة كلها أسود؟
فأسود.
قالتها غالية بسخرية:
لا طبعاً. بصي، أنا محتار بس بصراحة عايز اللون الأساسي يبقى أسود. ممكن تقترحي عليا ألوان تانية؟
كان رياض حريصاً أن يجعلها تشاركه كل هذه التفاصيل، ولكن ما يعكر صفوه تلك الرسمية المبالغة التي تعامله بها غالية.
الكاتبة أماني سيد.
بص يا أستاذ رياض، أولاً اللوجو بتاع الشركة لونه إيه؟
أسود في دهبي.
طيب تمام، يبقى الموظفين يلبسوا بنطلون أسود وقميص كافيه. لأننا صعب نلبسهم دهبي، وفي نفس الوقت مش هنخلي كل الشركة نفس اللون. يعني السواقين والعمال لازم تبقى ألوانهم مختلفة.
صح. عندك حق. طيب عمال النضافة والأوفيس بوي؟
دول بيكونوا عرضة إن ممكن حاجة تقع على ملابسهم أو تتبهدل بسهولة. عشان كده هيكونوا محتاجين حاجة أغمق، وفي نفس الوقت هتكون مختلفة في الشكل. لأني لاحظت إني أغلبهم لابس عبايات. فصعب إني ألبسهم بناطيل وقمصان. عشان كده هنعملهم تونيكات طويلة نبيتي بناطيل كحلي واسعة وفضفاضة.
طيب بمناسبة المقاسات، أنا عايز اليونيفورم بتاع الحريم اللي في الشركة يكون واسع. يعني ممكن تفصللهم البناطيل الواسعة دي والقمصان تبقى واسعة شوية. أنا مش عايز آخد سيات عليهم.
حاضر. بالنسبة للسواقين، فهم بيكونوا أغلب الوقت بره الشركة، وللأسف الجو بيكون حر عليهم. عشان كده ممكن نعملهم تيشرتات صفرا أو خضرا على البناطيل السودا. أولاً مش هتتوسخ زي البيضة، وغير كده مش هتمتص أشعة الشمس.
ممتاز كده. التكلفة بقى هتكون إيه؟
دي بقى اختصاص مدام ليلى.
بدأ حديث ليلى معه وأعطته التكلفة الإجمالية ووافق عليها رياض، وكان يتحدث مع ليلى برسمية عكس غالية.
انتهى الحديث عن العمل، وطلب رياض من غالية أن يتحدثوا على انفراد بخصوص أبنائهم ووافقت غالية، وقررت ليلى أن تنتظرها في الاستراحة.
قام رياض وأخرج إحدى المشروبات الباردة التي تحبها غالية ووضعها أمامها.
اتفضلي يا غالية.
ياريت يا أستاذ رياض، تحفظ الألقاب.
هحاول. مع إني... قالها ثم صمت.
تجاهلت غالية حديثه، وبدأت هي في الحديث:
بص يا أستاذ رياض، أنا فكرت في عرضك.
ها، موافقة؟
موافقة، بس مش على كل اللي قولته.
طيب، إيه اللي انتي رفضاه وإيه اللي وافقتي عليه؟
أنا طبعاً يهمني مصلحة ولادي وإنهم يتعلموا تعليم ممتاز. عشان كده وافقت على إنك تقدم لهم في مدرسة كويسة. ثانياً، موضوع الشقة المنفصلة ده، أنت عندك حق فيه. لو بيت لواحدهم هيكون أمان ليهم أكتر.
تذكرت غالية ما فعله بها عمها، لذلك قررت أن تخبئهم في مكان بعيد عن عمها حتى يبقوا بأمان.
يعني هتنقلي في الشقة؟
لا، مش هنقل للشقة دي تاني. مش عايزة أفتكر الأيام اللي عشتها فيها.
للدرجة دي يا غالية؟
مش فكر لي حاجة كويسة.
صمتت غالية تتذكر أيامها مع رياض، ولكن قررت أن لا تضعف أمامه. تتذكر ما تشاء في وقت لاحق.
مش فاكرة غير إنها كانت سجن وأنت كنت السجان.
مش هنكر غلطي معاكي يا غالية. أنا كنت أناني. ما حاولت أني أعوضك عن السنين اللي عشتيها مع عمك.
اللي عدى خلاص عدى. دلوقتي أنا هكون عايزة شقة في مكان تاني غير اللي كنت قاعدة فيها معاك. لو جبتها تمام، هنقل أنا والأولاد.
وأنا موافق.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اماني سيد
حاضر يا غاليه هيكون عندك شقه ليكى انتى والاولاد وهتكون قريبه من شغلك ومدرستهم.
تمام وقت ما تجيبها نبقى ننقل فيها.
فى اقرب وقت هتكون موجوده، اتفضلى ده شيك بنص المبلغ اللى اتفقنا عليه ولما تخلصوا هبعتلكم باقى المبلغ.
تمام خلال اسبوع هتكون الحاجه جاهزه.
بس لازم تسلموها بنفسكم.
ربنا يسهل باذن الله.
انتهت غاليه من الحديث مع رياض وذهبت لمنزلها برفقه ليلى.
وعندما دخلت المنزل قصت ما حدث مع رياض واظهرت ذلك الشيك.
وقررت غاليه أن تذهب لصرفه غدا ويشتروا ما ينقصهم من خامات ليبداؤو فى تجهيز طلبيات رياض.
وبالفعل احضرت مريم ثلاث بنات للعمل معهم.
واصبحت غاليه تقص ومريم تخيط ومن الفتيات من تكوى واخرى تقوم بتركيب الزراير إلى أن يأتوا بالمكن الجديد ويوفروا وقت وجهد.
وفى ذلك الاسبوع قررت غاليه أن تفصل عينه لبعض ملابس المدارس وتمر بها على المدارس.
وعرضت الفكرة على ليلى وتحمست ليلى لتلك الفكرة خاصه أن الفتره القادمه سيقل العمل على ملابس الخروج بسبب دخول المدارس.
على فكره يا غاليه الفكره ممتازه وانا ماما كانت بتشتغل مدرسه وليها علاقات مع مديرين المدارس وممكن جدا تساعدنا انا هكلمها واقولها.
واحنا كمان ممكن ننزل للمدارس القريبه مننا هنا ونعرض الشغل ولازم نحط اسعار كويسه بخامات عاليه عشان نجذب الناس لينا.
عندك حق.
واتصلت ليلى بوالدتها وبالفعل قررت مساعدتهم.
وقامت غاليه وليلى بأخذ العينات والذهاب بها للمدارس وتم التفاوض مع بعض المدارس على خطه للاسعار.
وقاموا بالبحث عن محل حتى يتم فيه عرض ملابس المدارس خلال فتره التقديمات.
خلال ذلك الاسبوع استطاع رياض أن يجد منزل قريب من منزل غاليه وقريب من المدرسة التى يريد التقديم لابنائه بها.
وبالفعل قام بشراء المنزل وكتبه بإسم غاليه ولكن لم يخبرها لانه على يقين بأنها سترفض.
أتصل عليها حتى يخبرها بأنه جهز منزل لها واجابت عليه.
ردها عليه كان بمثابه حلم له فالان اصبح بينهم حديث اى كان نوع الحديث ولكن المهم انها لانت واصبحت تجيب عليه وهذا ما يهمه.
سماع صوتها.
الشعور بان هناك أشياء مشتركه بينهم وانها تتقبل حديثه اليها يشعره بأمل كبير.
اجابت عليه غاليه برسميه كما تفعل دائما معه.
السلام عليكم.
وعليكم السلام ازيك يا غاليه عامله ايه.
الحمد لله.
انا جهزت الشقه وفرشتها كده فاضل انك تيجى تشوفيها ونروح نقدم للولاد فى المدرسة.
طيب ماتقدملهم انت هو انا لازم اجى معاك.
اه طبعاً عشان يبقول عارفينك وقت ما تحبى تستلميهم وغير كده الاولاد هينبسطوا لو كنتى معاهم فعلاً وخصوصاً فى يوم زى ده.
خلاص هتروح امته نتقابل هناك.
بكره هعدى عليكى الساعه ٩ الصبح نروح سوا.
لا نتقابل هناك.
يا غاليه لو سمحت خلى الاولاد اليوم ده يفصلوا فيه عن أى مشاكل بينا عشان يكون يوم مميز ليهم.
طيب تمام هستناك بكره.
فى اليوم التالى.
ارتدت غالية ملابس بسيطة، لكنها كانت في غاية الأناقة والجاذبية.
اختارت جيبًا واسعًا من الكلوش باللون الأسود، وعليه بلوزة من الستان بلون كشميري ناعم، تبرز بياض بشرتها الناصع.
أكملت أناقتها بحجاب أسود يلف وجهها بجمال.
وضعت لمسة خفيفة من مساحيق التجميل، أضفت على ملامحها إشراقة طبيعية.
لم تعلم غالية لماذا أرادت، من أعماقها، أن تبدو جميلة ومختلفة في عيني رياض اليوم تحديدًا.
هل كان ذلك رغبة لاشعورية في أن تشعره بالندم على كل ما فعله بها، بشكل غير مباشر؟
أم أنها كانت ترغب في إثارة غيرته، وهي تدرك تمامًا أنه لم يتمكن قط من السيطرة عليها كليًا أو قمع روحها الحرة؟
في داخلها، كان هناك صراع خفي.
جزء منها كان يريد أن يثبت له أنها أقوى مما يتخيل، وأنها قادرة على الوقوف شامخة رغم كل الصعاب التي تسبب بها.
وجزء آخر، أعمق وأكثر تعقيدًا، كان يتوق ربما لانتزاع أي شرارة اهتمام منه، أو ربما إثارة شعور ما لديه لم يكن يعرفه.
لم تكن متأكدة من الدافع الحقيقي، لكن الرغبة في إظهار أناقتها كانت قوية، كأنها رسالة صامتة موجهة إليه.
أتى رياض وذهب الاولاد له أولا ثم ذهبت هى اليه بعد فتره انتظار قليله.
لمعت عينا رياض وهو يراقب غالية، انتابه شعور غريب لم يعهده من قبل.
هذه أول مرة يرى فيها تلك الإشراقة عليها، هذه الهالة من الجمال الهادئ الذي يلفها.
لكن سرعان ما تحولت نظرات الإعجاب إلى خليط من الاستغراب والغضب.
"عفوًا، هل تضع مساحيق تجميل؟" تمتم رياض في دهشة، وكأن الكلمات تخرج بصعوبة.
"هل وضعت ذلك الكحل الذي يبرز جمال وسحر عينيها؟ وما هذا؟ هل تضع شيئًا يطيل رموشها؟"
عقد حاجبيه بحدة، وتساءل في داخله: "هل أصابها خلل في عقلها؟"
الغيرة تملكت منه فجأة، كالوحش الذي ينهش في صدره.
هذه الأناقة، هذه الجاذبية التي لم يلاحظها من قبل، أو ربما تجاهلها عمدًا، كانت تثير جنونه.
كيف لها أن تظهر بهذا الشكل.
هل سيراها أحدا غيره بهذا الشكل؟
امسك رياض مقبض باب السيارة بعنف، وهو يجز على أسنانه، محاولًا كبح جماح غضبه الذي كاد يخرج عن السيطرة.
كان قلبه ينبض بقوة، مشاعر متضاربة من الغيرة والتملك والألم تتصارع بداخله.
لم يكن يتوقع أن يرى غالية بهذه الصورة، وبهذا القدر من التوهج.
"ما الذي تحاولين فعله يا غالية؟" فكر رياض بمرارة. "هل تحاولين إثارة غضبي؟"
حاول رياض كبح جماح غضبه وابتسم لها بتكلف.
ازيك يا غاليه منوره.
ثم قام وفتح لها الباب بجانبه.
كانت غاليه ترى نظرات عينيه ومحاولته فى كبح غضبه منها ولكنها اظهرت عدم اللامبالاة.
لا انا هقعد ورا.
الاولاد ورا لو سمحت يا غاليه يلا عشان هنتأخر.
صاح الاولاد من الخلف.
يلا يا ماما عايزين نروح المدرسة نفسنا نشوفها بابا حكالنا عنها كتير وانتى فوق يلا بسرعه بقى.
رضخت غاليه لطلب ابنائها وجلست بجانب رياض وتحرك رياض وتوجهه للمدرسه.
دخلوا المدرسة وتم عمل مقابلة مع المديره وسألتهم عده أسأله وعن مؤهلاهم وأعمالهم وسألت الاولاد بعض الأسئلة العامه والدراسيه وانتهت المقابلة بقبول الاولاد فى المدرسة.
وطلب منها رياض أن يشاهدوا المدرسه ويروا فصل اولادهم.
طلب المديره من إحدى المعلمين اخذهم فى جوله داخل المدرسة.
كانت غاليه تنظر لذلك المكان بإنبهار من المدرسة.
تحدث رياض بهمس بجانب اذنها.
ايه رايك يا غاليه عجبتك.
جداً الاولاد بجد هيتعلموا هنا، دى شبهه النادى بتاعهم.
اه هيتعلموا هنا وهيكبروا وتفرحى بيهم، مش ناويه تحبيلهم اخت بقى.
نظرت له غاليه بصدمه ثم تركته وذهبت وتمتمت داخلها.
ده اتجنن ده ولا إيه.
يلا عشان منتأخرش ولو حبيت اجيب بنت ليهم مش هتبقى منك يا رياض.
ضم رياض قبضه يده بغضب متمالكا رده فعله.
طيب يلا عشان منتأخرش فعلاً.
ركبوا السياره مره اخرى وكانوا الاولاد يتحدثون بحماس عن المدرسه وعن ما أعجبهم بها.
دلوقتي بقى هنروح شقتكم الجديدة يارب تعجبكم.
توجهه بعد ذلك للمنزل الذى اشتراه لهم.
دخلت غاليه المنزل وتجولت به وكان رياض خلفها يراقب رد فعلها.
اعجبها تصميم المطبخ مفتوح على الصاله حتى تراقب اولادها اثناء طهيها للطعام.
ثم دلفت لغرفه الاولاد وجدت بها تختين متطابقين ومكتبين ودولابين ومجموعة من الالعاب موضوعه بصندوق.
ثم ذهبت للصاله وجدت بها شاشه كبيره وجهاز بلايستيشن موصل بالشاشه.
دخلت غرفه نومها وجدت غرفه مشابهه لغرفتها السابقه وبها مكنه الخياطه الخاصه بها فى احدى الاركان والديكورات على الحائط لصور امراءه تعمل على ماكينه خياطه وخلفها زوجها وبجانبها ابنائها.
تجاهلت غاليه الصوره ثم وجدت غرفه ثالثه.
نظرت غاليه لرياض مستفهمه عن تلك الغرفه.
ايه دى.
غرفه زيادة عشان لو جالك ضيوف.
دخلت غاليه الغرفه وجدت غرفه بيضاء بها سرير ودولاب وشاشه تلفاز.
لم تعلق عليها وخرجت مره اخرى للصاله لتتحدث معه.
عحبتك الشقه محتاجه أى تعديلات.
لا تمام كده.
هتنقلى امته.
بكره بإذن الله.
تمام اتفضلى المفتاح وفى جليسه اطفال هتجيلك كل يوم عشان لو انتى مش موجوده تيجى هى تقعد معاهم.
ولو سمحتيلى وقت غيابك ابقى احى اشوفهم واقعد معاهم.
اماءت غاليه برأسها بالموافقه.
ثم ذهبت لتغادر هى والاولاد لكن الاولاد رفضوا المغادره.
ماما احنا عايزين نفضل هنا مش عايزين نرجع هناك تانى هنا احلى وعايزين نقعد مع بابا.
نظر ريان لوالدته ثم تحدث بعفويه.
ماما هما الاولاد اللى كانوا فى المدرسه دول زينا كده باباهم ومامتهم مش عايشين مع بعض.
انا نفسى نخرج احنا الاربعه سوا نتصور سوا صوره توريها لصحابى بعد كده احنا ليه مافيش صوره بتجمعنا إحنا التلاته مع بعض.
آمن مالك على حديثه.
بابا انا نفسى نخرج احنا الاربعه مع بعض نفسى نامل بره زى صاحبنا فى الحضانه.
نظر رياض لغاليه التى تجاهلت نظراته وداخلها حرب.
من جهه كرامتها ولا تضمن رد فعل رياض معها إذا عادت إليه أن يعود كما كان فى السابق وبين اولادها وهى على يقين بأن حديثهم هذا نابع من داخلهم.
رجوعها لرياض بمثابه العوده للماضى الذى تريد التخلص منه.
لكنها لم تضع مشاعر ابنائها فى الحسبان هى كانت تعمل على توفير حياه رفاهيه لم ينقصها شئ لم تحرمهم من رؤيته إذا لما يضغطوا عليها؟
قاطع حديثهم وافكارها اقتراح رياض.
كيب إيه رأيكم انهارده نروح نتغدى كلنا فى المول.
تحججت غاليه بالعمل.
مش هينفع عندى شغل كتير محتاجه انهيه.
تحدث ريان بمشاغبه.
هو الشغل أهم مننا يا ماما وبعدين دى اول مره ناكل سوا.
مالك: اه يا ماما ريان عنده حق لو سمحت وافقى عشان خاطرنا احلى الشغل انهارده بس ووعد هنسمع كلامك بعد كده.
ظل الاولاد يلحون عليها إلى أن رضخت فى الاخير لطلبهم وذهبوا لإحدى المولات الكبرى وجلسوا يتناولوا الطعام فى إحدى المطاعم.
وبعدها اوصل رياض غاليه لعملها وعاد بالاولاد لمنزلهم الجديد وقرر الجلوس معهم إلى أن تأتى غاليه ووقتها سيرحل.
ابلغته غاليه انها ستتصل به اثناء عودها حتى يذهب قبل أن تأتى ووافق رياض على حديثها.
ذهب رياض وباشرت عملها وقامت بالاتفاق مع العمال حتى يفتحوا باقى الشقه ويحولوا المنزل لمصنع صغير.
وفى اليوم التالى قامت باكراً واوصلت اولادها للحضانه وذهبت لمنزلها جمعت ملابسهم وعادت بها للمنزل ووضعتهم فى خزانتهم وعادت للحضانه لاخذهم للمنزل وخضرت الطعام وتركته لهم.
وقرر رياض أن يأتى يجلس معهم حتى تأتى غاليه من عملها كما فعل أمس إلى أن تأتى الجليسه.
ووافقت غاليه فهى تطمأن على اولادها عندما يكونوا مع ولادهم اكثر من جلوسهم بمفردهم.
فى المساء اتصلت والده ليلى وقد حضرت لهم موعد مع ثلاث من مديرين المدارس ليتحدثوا معهم بشأن توريد ملابس المدارس لهم بأسعار مناسبه.
فى جهه اخرى فى منزل حسين كان يجلس برفقه رغداء ويتحدثون بشأن نزولهم لمصر.
بصى يا رغداء انا خلاص قررت الاسبوع الجاى هننزل اجازه وهنقابل ايناس انا وانتى ونبلغها بأمر جوازنا.
ابتسمت رغداء بمكر فأخيرا أتى اليوم الذى تنتظره أن تعرف ايناس بأنها اخيرا تزوجت ومِن مَن من زوجها حسين.
كانت تتمنى أن يمر الاسبوع بسرعه حتى ترى رده فعلها.
فدائماً ما كانت ايناس تعايرها بمرضها وتأخر حملها ودائما ما تنصحها من الزواج أيا كان الشخص حتى لا تحصل على لقب عانس.
تزكرت ذلك اليوم الذى اقترحت عليا والد صديقتها لتتزوجه بعد أن توفيت زوجته.
لم تنسى كلامها يوماً وهى عملت بنصيحتها وتزوجت ولكن من زوجها.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اماني سيد
مر أسبوع وكانت غالية ومريم والفتيات الأخريات يعملن على قدم وساق حتى ينتهين من تسليم رياض ملابس شركته. وكان العمال يعملون في المنزل على قدم وساق حتى يغيروا شكل المنزل، مما جعلهم يأخذون الملابس ويقومون بتفصيلها في منازلهم.
كان عيسى يمر عليهم من وقت لآخر ويقف مع العمال حتى ينجزوا سريعا، وأحيانًا يعمل معهم. وكثيرًا ما كانت غالية تأخذ الملابس التي تحتاج لخياطة معها إلى منزلها الجديد وتقوم بحياكتها مساءً حتى لا يتعطل العمل.
وبالفعل، بعد مرور أسبوع، قامت غالية بتسليم رياض والموظفين ملابسهم. وكانت مضبوطة عليهم، وكان رياض يشعر بالفخر أمام الموظفين، ولكن تعامل غالية معه كان واضحًا فيه اللامبالاة.
---
في منزل صلاح، عم غالية، كان يتحدث مع إيناس بخصوص زوجها وغالية.
"بس كده يا بابا، أنت هتسيب غالية؟ مش هتعمل لها حاجة؟"
"مش عارف أعمل إيه، وللأسف ما بقتش لوحدها، حتى أخوكي مش عارف يسيطر عليها."
"يعني إيه هتسيبها من غير حاكم كده؟"
"ما تشغليش بالك بيها، سيبها دلوقتي لما نشوف آخرتها. أنا مش قاهرني غير الـ 10,000 اللي غرمتهم دول، حرق ونار في جثتها."
"مش عارفة إزاي سمحت بكده، ما كنتيش اديتها حاجة، وما كنتيش هتعمل لك حاجة."
"لأ، كانت هتعمل فعلاً، البت بقت بجحة وعنيها يتدب فيها رصاصتين. المهم، سيبك منها، جوزك جاي بكرة."
"آه، وطلب مني إنه يقابلني في شقتنا، مش عارفة في إيه."
"يمكن يكون جايب لك هدية ولا عمل لك مفاجأة."
"شكله كده."
"طيب، رحتي شقتك نضفتيها ولا لسه؟"
"لسه، عايزة أكلم غالية تيجي تنضفها لي."
"شكلك لسه ما وصلكيش إنها اتغيرت ومش هتعرفي تستفيدي منها بحاجة. غالية بتاعت زمان اللي كنتي مخليها خدامة عندك اتغيرت، ومش بعيد تشغلك أنتِ عندها."
"هجرب وأشوف."
قامت إيناس بالاتصال بغالية، وأجابت عليها غالية ببرود.
"إزيك يا لولو، عاملة إيه؟ وحشتيني أوي."
"الحمد لله يا إيناس، أنا بخير."
"يارب دايماً. بقولك يا لولو، ينفع تيجي معايا تساعديني أروق الشقة؟ لحسن حسين جاي بكرة وأنا محتاسة لوحدي."
"بس كده، ابعتي العنوان وأنا هظبطك، ما تتعبيش نفسك يا حبيبتي."
"أنا كنت عارفة إنك أجدع بنت. هستناكي، ما تتأخريش."
"الساعة 10 الصبح هكون عندك. جوزك جاي امته؟"
"جاي الساعة 7، على ما يخلص الإجراءات هتبقى 8."
"هتكوني خلصتي."
وبالفعل، أرسلت إيناس لغالية العنوان، وقامت غالية بالاتصال بإحدى شركات النظافة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت إرسال فريق نظافة لمنزل إيناس، وأعطتهم العنوان بالتفصيل كما أرسلته لها إيناس، وأكدت معهم الموعد الساعة 11 حتى تضمن وجود إيناس بالمنزل.
وبالفعل، في اليوم الثاني، ذهبت إيناس وقامت بالاتصال بغالية ووجدت هاتفها مغلقًا. عادت الاتصال أكثر من مرة ولكنها تجد نفس النتيجة.
بدأت إيناس العمل في المنزل وتفاجئت بطرق على الباب. فتحت الباب وتفاجئت أمامها بتلك الشركة.
"السلام عليكم، أستاذة إيناس."
"آه، أنتوا مين؟"
"إحنا شركة ***** لتنظيف المنازل، ومدام غالية كلمتنا عشان نيجي لحضرتك."
ابتسمت إيناس بسعادة وأفسحت لهم الطريق ليدخلوا المنزل. وبالفعل، بدأوا في العمل وأخذ منهم وقتًا طويلاً نظرًا لأن المنزل مغلق من سنوات.
ظل العمل على قدم وساق في منزل إيناس، وكانت إيناس فقط تقوم بتوجيه الأعمال لهم، ظنًا منها أن غالية هي من حاسبتهم.
بعد وقت طويل، انتهوا من العمل وأعطوا فاتورة بإجمالي المبلغ لإيناس، وكان المبلغ رقمًا كبيرًا.
أخذت إيناس الفاتورة وشكرتهم، وكادت أن تغلق الباب ولكنهم أوقفوها.
"لو سمحت يا مدام، ده الحساب."
"حساب إيه؟"
"اللي موجود في الفاتورة."
"وأنا مالي؟ هو أنا اللي طلبتكم؟"
"إحنا جينا وبلغنا حضرتك وأنتي وافقتِ ودخلتينا الشقة، معنى كده إن حضرتك على علم. فلو سمحتِ ادفعي الفلوس بالذوق، عشان لو ما دفعتيش هننزل دلوقتي نعمل فيكي بلاغ في القسم وهندخل نبوظ اللي عملناه. إحنا بنينا لكِ الشقة من أول وجديد، دي كانت شقة مهجورة، ده بدل ما تشكرينا وتزودي مراضية لينا."
قالتها الفتاة بعصبية مما جعل إيناس تخشى من أن تتجادل معهم.
"بس المبلغ كبير أوي."
"دي تمن مجهودنا والأدوات اللي استخدمناها، إحنا غسلنا لكِ الأنتريه والستاير والحيطان والسيراميك وفرشنا لكِ الدواليب من أول وجديد. إحنا لو بنفرش شقة من أول وجديد ما كناش هنتعب فيها كده."
حاولت إيناس الفصال معهم لكنها لم تستطع، مما اضطرها للنزول وسحب مبلغ من المال لتعطيهم إياه، وجلست تتوعد لغالية.
وبعدها قامت بشراء طعام وعادت لمنزلها لتنتظر زوجها.
مرت ساعة ووصل حسين برفقة رغداء ودخل حسين المنزل ورغداء خلفه، وبدأ ينادي على إيناس.
خرجت له إيناس من الغرفة وهي مبتسمة، وسريعًا ما انمحت الابتسامة عندما رأت رغداء.
"إيه ده، رغداء! أنتِ عرفتي منين إننا هنا؟"
ظلت رغداء صامتة لم تجب عليها. نظر لها حسين بابتسامة وهو متوتر من الموقف، لا يعلم كيف سيواجهها.
"أعرفك يا إيناس، دي رغداء مراتي."
"نعم يا روح أمك!"
"إيناس، عيب كده."
"عيب إيه يا أبو عيب؟ مرات مين يا أخويا؟ أنت تطلقها دلوقتي فاهم؟ ما فضلش غير البايرة دي."
"مالك يا إيناس؟ مش أنتِ رأيك إن الست تشوف مصلحتها، وضل راجل ولا ضل حيطة؟"
"وإنتِ جاية تطبقي نصايحي عليا؟ ما أنتِ صحابك كتير، اشمعنى جوزي؟ عشان أهبل صح؟"
"إيناس، احترمى نفسك، أنا ساكت لك عشان عارف إنك مصدومة."
"فعلاً، بس أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا رغداء. والله بنت حلال وجيتي في وقتك."
اقتربت إيناس من رغداء وقامت بضربها، وقاموا بالاشتباك ببعضهم. حاول حسين الفض بينهم لكن إيناس لم تعطيه فرصة وجذبته هو الآخر وقامت بعضه.
بعد فترة من الشجار والعراك، ابتعدت إيناس عنهم وهي تنهج بشدة، وذهبت بعد ذلك وفتحت الطعام الذي اشترته وجلست تأكل.
حاول حسين الجلوس معها والطعام هو ورغداء، لكنها رفضت. فقام حسين بالنزول لشراء طعام له هو ورغداء.
كانت تنظر إيناس لرغداء بسخرية.
"إنتِ فاكرة كده إنك كسبتيني؟ لأ يا رغداء، تبقي عبيطة."
"مش عاجبك، اطلقي."
"ليه؟ فاكراني هبلة؟ أسيبلك جوزي؟ بس افتكري بقى إنك أنتِ اللي جبتيه لنفسك، أصلك أنتِ لسه ما تعرفينيش. أنا محدش ياخد مني حاجة غصب عني."
"لأ، أنا عارفة، بس خلينا كده ضراير نونس بعض."
"إنتِ عارفة؟ أنا كان بقى لي فترة زهقانة وبدور على حاجة أعملها، وانتِ جيتي لي بنت حلال وتستاهلي. بس صحيح، قول لي، حسين يعرف إنك مش بتخلفي يا حرام؟"
صمتت رغداء وأخذت الكلمة داخلها، ولكنها لم تظهر لها.
"دي حاجة بيني وبين جوزي."
"ويا ترى بقى جوزك يعرف إنك اتجوزتي ليه؟ تصدقي، أول مرة أعرف إنه أهبل وبيضحك عليه."
"على فكرة بقى، جوزك هو اللي جرى ورايا، ما أنتِ لو مالية عينه ما كانش بص بره."
"لأ يا حبيبتي، أنا أملي عين أي حد، بس الواحد لما بيلاقي بضاعة رخيصة معروضة عليه بيقول عادي لما يجرب يشتريها."
"إيناس، لتكوني فاكرة إنه كان عايزك من الأول؟ أنا وإنتِ عارفين كويس أوي هو كان عايز يتجوز مين."
"أنا كنت فاكرة إنك شيلتيه من دماغك لما عرفتي إنه كان عايز غالية، لكن واضح إنها حرقاكي أوي، عشان كده فضلتِ وراه."
ظل الحديث داير بينهم إلى أن عاد حسين بالطعام وجلس هو ورغداء يأكلون، وقامت إيناس بمشاركتهم الطعام. تحدث حسين باستغراب.
"مش أنتِ لسه واكلة؟ أنا مش عامل حسابك."
"إنتَ من دلوقتي هتفرق بينا في المعاملة."
"ما قصدتش، بس الأكل راح فين؟ هاتيه طيب ناكله مع بعض."
"الأكل خلص ده يادوب."
صمت حسين ولم يعلق عليها حتى ينتهي ذلك الموقف.
بعد انتهاء الطعام، سألته إيناس أين ستعيش رغداء.
"بقولك إيه، هي الهانم دي بقى هتعيش فين؟"
"معانا هنا."
"طيب، وإنتَ النهارده هتبات فين؟"
صمت حسين، فهو كان يظن أن إيناس ستغضب وتقاطعه إلى أن يحاول مصالحتها، لكن لم يتوقع رد فعلها.
"أي حاجة، مش فارقة يا إيناس."
"لأ، لازم تعرف. مافيش حاجة اسمها أي حاجة، وانهارده يومي أنا. مجهزة نفسي على كده، لحد بكرة بقى ونبقى نقسم الأسبوع بينا."
"يومك إيه؟ إحنا لسه عرسان جداد."
"ليه؟ فاكرة نفسك عروسة بجد؟ ولا ما شبعتيش من الوقت اللي كنتوا مقرفني فيه؟ اسمع يا حسين، عشان تخلي أيامك تعدي، انهارده يومي، أنت فاهم؟"
رضخ حسين لطلبها ودخل معها غرفتها.
---
في منزل خالد، كانت نجلاء تجلس برفقة بوسي.
"ها يا بوسي، عملتي إيه معاه؟"
"كنا بنتكلم الفترة اللي فاتت دي كلها، وهقابله بكرة."
"طيب كويس. بكرة بقى ظبطي معاه. أنتِ ناوية على إيه؟ بس المهم قابليه في مكان فاضي عشان جوزك ما يشوفكيش."
"هقابله في بيته."
"طيب كويس، بس برضه خدي بالك منه. لحسن يعمل حاجة كده ولا كده، وأهم حاجة جوزك ما يشكش في حاجة."
"ما تقلقيش، أنا قولتلُه إننا خارجين سوا. بكرة هروح معاكي للدكتورة."
"طيب، شاطرة يا بوسي. ربنا يسعدك يا رب."
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اماني سيد
في اليوم التالي، قررت إيناس الذهاب لغاليه لتتشاجر معها وتأخذ منها ثمن تنظيف الشقة.
قامت إيناس وجدت حسين نائمًا بجانبها.
"اصحى يا حسين، الساعة 3 العصر."
"معقول نمنا كل ده؟"
"آه، قوم بقى. أنا هروح أجيب الولاد من عند ماما عشان سايباهم عندها من امبارح."
"طيب كويس، لحسن وحشوني أوي."
"على ما أروح وأجي، خلي الشملولة تعمل الأكل."
"حاضر، روحي انتي وتعالي بس متتأخريش."
ارتدت إيناس ملابسها وتوجهت أولًا لمنزل غاليه، ولكن لم تجدها، وجدت فقط مريم وليلى وبعض من العاملين.
دخلت المنزل وجلست بجانبها.
"هي غاليه فين؟"
"لسه مجتش، زمانها على وصول."
"انتي بقى ليلى مرات عيسى؟"
"آه، أنا. عندك اعتراض أو حاجة؟"
"وأنا مالي، هو أنا اللي اتجوزتك؟ بس صحيح بقالك شهرين متجوزة، مش هبقى عمه قريب ولا إيه؟"
"دي حاجة بتاعت ربنا."
"هي آه بتاعت ربنا، بس انتي لازم تسعي. وطالما مر شهر ومحصلش حمل، لازم تكشفي عشان لو في عيب عندك تلحقي نفسك بسرعة. ماتسيبش نفسك سنة واتنين زي اللي بيعملوا وبعد كده تروحي تكشفي وتاخدي لك سنة ولا اتنين تانيين في العلاج."
"بس بإذن الله مش هيكون عندي مشاكل."
"وانتي عرفتي منين؟ كنتي اتجوزتي قبل كده وحملتي؟ عمومًا، أنا بنصحك وانتي حرة تعملي بنصيحتي أو لأ."
"بس عايزة أنبهك إن عيسى فلاح، مش معنى إننا هنا في القاهرة من زمان ننسى أصلنا."
"قصدك إيه؟"
"قصدي إنه بيحن للعيال، ولو محصلش خلفة دماغه هتاخده لبعيد. عشان كده روحي اكشفي."
صمتت ليلى، فحديث إيناس، رغم أن الغرض منه مضايقتها، إلا أنها اقتنعت به وقررت أن تتحدث مع عيسى وتذهب للطبيبة.
نظرت إيناس بعد ذلك لمريم.
"وانتي بقى بتشتغلي عندهم ولا شريكة معاهم؟"
تحدثت مريم بتهكم، فهي لا تحب إيناس لأنها تذكرها بأخوات خالد.
"ابقي اسأليهم عن إذنك يا ليلى، عندي شغل."
تركتها مريم ورحلت تحت نظرات الاشمئزاز من إيناس.
"إيه ده! هي بتتكلم كده ليه دي؟ هي صحيح شغالة هنا ولا شريكة ليكم؟"
"هتفرق معاكي؟"
"آه طبعًا هتفرق، لو بتشتغل هنا خليها تقوم تعملي حاجة أشربها على الأقل، تعمل بلوقمتها."
"استني يا إيناس، أكلم غاليه أشوفها فين، لخسن اتأخرت أوي."
تحججت ليلى لتترك إيناس وذهبت للاتصال بغاليه.
"إيه يا ليلى، عاملة إيه؟"
"انتي فين؟ إيناس جت وقاعدة وبترازق اللي رايح واللي جاي ومستنياكي."
"معلش، هتأخر عشان المربية موجودة وبتكلم معاها في شوية تفاصيل."
"طيب، إيه ده؟ نعمل فيها إيه؟"
"محدش يكلمها ولا يرد عليها خالص، هتزهق وتمشي."
"طيب تمام."
أغلقت معها ثم اتصلت بعيسى.
"السلام عليكم."
"ليلى، انتي كويسة ولا إيه؟ مش عوايدك تتصلي دلوقتي."
"أنا كويسة، بس كنت عايزة أحجز مع دكتورة ونروح لها."
"ليه، حاسة بإيه؟"
"صدقيني أنا كويسة، بس عايزة أروح لدكتورة نسا وتوليد."
"انتي حاسة بحاجة؟"
"انت علقت؟ لا مش حاسة بحاجة، عشان كده عايزة أروح لها."
"طيب، حصل إيه؟ طمنيني."
"لما أشوفك، فيه دكتورة هنا على أول الشارع، هحجز معاها وبليل نروح لها سوا."
"طيب، وأنا هعدي عليكي بدري إن شاء الله."
***
في منزل غاليه، كانت تجلس برفقة رياض وتتحدث مع تلك المربية التي جلبها رياض.
"طيب، ممكن أعرف مؤهلاتك إيه؟"
"أنا معايا ليسانس آداب."
"طيب، ليه ما اشتغلتيش مدرسة؟"
"للأسف، حاليًا المرتبات تكاد تكون معدومة."
"طيب، عندك القدرة إنك تتعاملي مع الأولاد؟ انتي هتقعدي معاهم كل يوم من 4 أو 5 ساعات."
"ماتقلقيش، ومش بس هقعد معاهم، لا أنا كمان هبدأ معاهم المنهج وأسسهم كويس."
تحدث رياض مؤكدًا على يوم إجازتها.
"تمام، وبالنسبة للإجازة بتاعتك هتكون جمعة وسبت. ولو فيه يوم هنخرج أو مش هنكون موجودين هنبلغك، وأوقات أنا بقعد مع الأولاد، وقتها برضوا هبلغك تاخدي إجازة."
"تمام، مافيش مشكلة."
"هتبدأي شغل من النهارده، وأنا بإذن الله الساعة 8 هكون موجودة، لو اتأخرت هبلغك."
"وأنا محتاج البطاقة بتاعتك، هصورها وأجبهالك تاني."
"تمام، مافيش مشكلة، اتفضل البطاقة، وحضرتكوا تقدروا تتفضلوا، وأنا هقعد أتكلم مع الأولاد."
وبالفعل خرجت غاليه لتذهب لعملها، وخرج خلفها رياض.
أراد رياض توصيلها، لكن غاليه رفضت، وأوقفت تاكسي وذهبت لعملها.
دخلت غاليه مصنعها الصغير، وجدت ليلى تجلس صامتة على غير العادة.
جلست غاليه بجانبها.
"مالك يا لولو؟"
"مافيش."
"أمال إيناس فين؟"
"قولتلها إنك مش جاية ومشيت."
"أحسن، طيب انتي بقى مالك متضايقة ليه؟ إيناس حكتلك حاجة؟"
حكت ليلى ما قالته لها إيناس.
"وهو حد ياخد على كلام إيناس برده؟ عمومًا، انتي لو عايزة تطمني على نفسك عشان كلام إيناس قلقك، تقدري تروحي للدكتورة وتطمني. لكن بلاش تزعلي نفسك وتقلقي بالشكل ده. معادك امتى النهارده؟"
"الساعة 10، هستنى عيسى يعدي عليا."
"طيب حلو أوي، لو عايزاني أجي معاكي ما عنديش مشكلة."
"لا يا روحي، تسلميلي."
بدأت غاليه تمر على الفتيات وتباشر عملهم، وتتأكد من انتهاء ما طلبته منهم أمس حتى لا يتعطل العمل، وظلت تجرب المكن الجديد حتى تتأكد من عدم وجود مشاكل به.
وبعدها بدأت في عملها.
وأخذت تجهز كميات كبيرة من ملابس المدارس، وبدأت مريم تساعدها في القص وتحيك خلفها.
فتعاقدت غاليه مع أكثر من مدرسة بالإضافة إلى شغلها الحالي.
***
ذهبت بوسى للقاء ذلك الشاب في منزله، وقامت نجلاء بإرسال رسالة لزوج بوسى من رقم غريب.
"مراتك دلوقتي هتقابل واحد في شقته في العنوان *** وهى لابسة فستان أسود وطرحة حمرا، وقايلالك إنها رايحة للدكتور مع نجلاء، ولو حابب تتأكد تقدر تسأل نجلاء."
استلم الرسالة زوج بوسى واتصل على نجلاء التي أنكرت وجود بوسى معها، ولكن أكدت عليه أن لا يبلغ أحد حتى لا يحدث لها مشاكل.
وبالفعل توجه إلى منزل ذلك الشاب.
في ذلك المنزل، كانت تجلس بوسى مع أحمد تتحدث معه.
"طيب بص يا أحمد، أنا هطلب من جوزي الطلاق ونتجوز. أنا لسه بحبك انت."
"وليه تطلبي الطلاق؟ أنا ظروفي ما تسمحليش إني اتجوزك يا بوسى."
"أمال رجعت تكلمني تاني ليه؟"
"عشان تجيلي هنا ونقضي وقت حلو مع بعض، وأدلعك وتدلعييني."
"انت قليل الأدب! ابعد عني."
"إيه يا بوس، بوس، بس محنا كويسين أهو ومحدش شايفنا. تعالي بس هدلعك دلع عمر جوزك ما دمعلك."
ثم اقترب منها وبدأ يفك حجابها.
سمع طرق على الباب، فتح الباب فوجد زوجها يدخل بعنف ويبحث عنها.
وجد بوسى جالسة وشعرها مفرود على ظهرها.
اقترب منها وظل يضربها ويضرب ذلك الشاب. خرج الشاب هاربًا من المنزل، تاركًا بوسى مع زوجها.
"يا خاينة يا زبالة!"
"من امتى وانتي بتخونيني؟ اللي في بطنك ده أكيد مش ابني."
"لا والله ابنك، أنا أول مرة أجي هنا وهتبقى آخر مرة. اسمعيني بس، حقك عليا اسمعيني."
"انتي طالق طالق طالق يا بوسى، غورى. واللي في بطنك ده لما تخلفيه أنا هعمله تحليل DNA. لو ابني هاخده، مش هخليكي تشوفيه. أنا مش ضامن إذا كان ابني ولا لأ."
جلست بوسى تبكي وتسأل نفسها، كيف عرف زوجها؟ هل كان يراقبها؟ هل شك بها؟
ظلت تبكي وأخذت نفسها وذهبت لمنزل أخيها.
وجدت نجلاء جالسة برفقة خالد، ونظرت لبوسى بشماتة.
عندما رآها خالد بتلك الشكل، ذهب إليها مسرعًا يحاول أن يسألها ما بها.
حاولت التهرب من الحديث، لكنه أصر عليها إلى أن قصت له كل شيء.
"وانتي مجنونة! إزاي تعملي كده؟ ليه حق طبعًا يطلقك ومش هنعرف ناخد منه حق ولا باطل."
"طيب أعمل إيه؟ أنا خايفة أروح آخد حاجتي يموتني."
"خلاص، اقعدي هنا لحد ما نتصرف."
تحدثت نجلاء برفض.
"تقعد فين بعد الفضيحة دي؟ ده زمان المنطقة كلها عرفت. وأنا دلوقتي حامل يا حبيبي ونش حمل خدمة حق."
"انتي يا نجلاء اللي بتقولي كده؟ مش انتي اللي شجعتيني؟"
"انتي هتتبلي عليا؟ اتفضل شوف اختك عايزة تلبسني مصيبة. وبعدين افرضي أنا قولتلك كده، تسمعي كلامي؟ ليه عيلة صغيرة بشربك حاجة صفرا."
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة، منك لله. مريم كانت برقبتك."
"اتلمي يا بت انتي. وانت يا خالد، لو اختك هتعيش معانا أنا مش هقعد هنا وأبقى كلم أهلي بقى."
"طيب اصبري بس نتفاهم."
"نتفاهم على إيه؟ انت شايف بطني عاملة إزاي وعايزني أخدم اختك كمان."
"طيب خليها هنا وأنا هخليها تساعدك في شغل البيت، وانتي اهتمي بنفسك وبالواد اللي جاي في الطريق."
"إذا كان كده، ماشي. لكن لو رفضت ولا افتكرت نفسها هانم، وقتها ماتلومنيش. على الأقل لما اخواتك يجوا يلاقي اللي يخدمهم."
كانت تنظر لهم بوسى ببكاء، لا تعلم كيف فعلت هذا بحالها.
بعد أن كانت تأتي وتجلس براحتها ويقوم الجميع بخدمتها، هي الآن من ستخدم الجميع.
هل ستفعل ما كانت تفعله مريم؟
أم هذا حق مريم؟
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اماني سيد
أخذ عيسى ليلى وذهبا للطبيبة.
كان القلق يسيطر على ليلى من حديث إيناس.
وبعد الانتظار فترة بسيطة، أتى دورهم في الكشف.
دخلت ليلى، وبعدها عيسى، وجلسوا أمام الطبيبة.
بدأت الطبيبة في الحديث:
ـ ازيك يا مدام ليلى.
ـ الحمد لله بخير.
ـ خير إن شاء الله، بس مالك شكلك متوتر ليه كده.
ـ أبداً يا دكتورة، أنا متجوزة من حوالي شهرين وإلى الآن ما فيش حمل.
ـ طيب إيه المشكلة دي، حاجة بتاعت ربنا وبعدين أنتِ لسه في الأول خالص، يعني الحمل مش متأخر ولا حاجة.
ـ أنا عارفة، بس في حد كان بيتكلم قدامي وإني لازم أكشف عشان لا قدر الله لو في مشكلة ألحق أعالجها من الأول ولو ما فيش حاجة أبقى اطمنت على نفسي.
ـ تمام فهمت قصدك، عموماً يا ستي هكشف عليكِ وبإذن الله مش هيكون في حاجة وحشة.
بدأت الطبيبة في الكشف على ليلى وقامت بعمل سونار لها.
اتضح في السونار أن ليلى حامل في شهر ونصف تقريباً.
جلست الطبيبة مكانها مرة أخرى وهي مبتسمة.
ـ مدام ليلى، أنتِ آخر مرة البريود جاتلك كانت إمتى.
ـ مش فاكرة.
ـ طيب مش واخدة بالك إنها متأخرة.
ـ فعلاً، بس ممكن يكون هرمونات بسبب الجواز وكده.
ـ طيب ليه ما شكتيش إنك ممكن تكوني حامل.
نظروا لها باستغراب أن تكون حامل حقاً.
سألتها ليلى بشك:
ـ قصد حضرتك إيه؟
ـ قصدي إنك حامل في شهر ونص يا مدام ليلى، ألف ألف مبروك.
تلألأ وجه عيسى وليلى من الفرحة، فهم غير مستوعبين حديث الطبيبة، وكانت عين ليلى تدمع من الفرح.
ـ إيه ده بجد يا دكتورة.
ـ أه والله بجد، ووضع الطفل كمان ممتاز.
ـ طيب إزاي أنا مش حاسة بأي أعراض.
ـ مش شرط تحسي، في ناس مش بتحس بالحمل غير في الشهور الأخيرة.
نظرت ليلى لعيسى وهي تبكي:
ـ شوفت يا عيسى، أنا حامل، أنا مش مصدقة.
ـ ألف مبروووك يا حبيبتي، بإذن الله يبقى طفل سليم معافى.
ـ دلوقتي أنا هكتبلك شوية فيتامينات تمشي عليها لحد ما تقومي بالسلامة.
ـ طيب أنا بشتغل، هل ممكن يأثر على الحمل.
ـ لأ، تابعي حياتك بشكل عادي جداً، بس ما تشيليش حاجة تقيلة وما تعمليش مجهود أوفر، لكن كلي واشربي واتحركي عادي جداً. هتمشي على الحاجات دي وهشوفك كمان شهرين بإذن الله.
ـ تمام يا دكتورة، شكراً جداً لحضرتك.
ذهبت ليلى لمنزل والدتها وأبلغتهم بخبر حملها.
واتصلت على غالية وأخبرتها، وسعدت لها غالية كثيراً.
في منزل غالية، كانت تجلس غالية مع أولادها تسألهم عن رأيهم في تلك المربية.
ـ بصراحة يا ماما محبتهاش.
ـ ليه يا ريان.
ـ عايزانا طول الوقت نذاكر، مش عايزانا نلعب ولا نتصل بيكي ولا ببابا، وكل شوية تسألنا عن بابا.
ـ أنت بتقول كده عشان مش عايز تذاكر وتفضل تلعب.
تحدث مالك مدافعاً عن أخيه:
ـ لأ يا ماما، ريان بيتكلم صح. كل لما نقولها عايزين راحة، ما بترضاش وتقول لازم تذاكروا عشان تطلعوا زي بابا كده. قولنالها إحنا بنحب بابا وماما وعايزين نطلع زيهم. قالت لا بابا أحسن من ماما، خليكوا شاطرين زيه.
ـ طيب يا حبايبي، أنا هتصرف معاها.
ـ ماما، إحنا عايزينك معانا زي الأول، إنتي بقيتي بتوحشينا أوي.
ضمتهم غالية لحضنها وقررت أن تتأكد من كلام أولادها، وبعدها ستتصرف مع تلك المربية.
اتصلت غالية برياض وأخبرته ما قاله لها الأولاد.
ـ إيه ده، هي اتجننت ولا إيه؟ أنا هتصرف معاها.
ـ لا، أنا هتكلم معاها الأول، أنا حبيت أعرفك عشان لو مشيتها تبقى عارف مش أكتر.
ـ يا غالية، سيبيني أنا همشيها وهجيب واحدة غيرها.
ـ لأ، مش محتاجة حد تاني، أنا هتصرف.
ـ هتتصرفي إزاي.
ـ بعدين، المهم أنا دلوقتي مش محتاجة مربية أو جليسة للأطفال، حبيت بس أعرفك السبب بما إنك إنت اللي جايبها.
انتهت من الحديث مع أولادها، وبعدها أخذتهم للنوم.
في اليوم التالي، أتت المربية في موعدها ووجدت غالية تجلس مع أبنائها.
ـ مساء الخير.
ـ مساء النور.
ثم أشارت للأولاد أن يذهبوا لغرفتهم.
ـ كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ـ اتفضلي.
ـ إنتي قولتي للأولاد امبارح خليكم زي بابا وبابا أفضل وكلام زي كده.
ـ أه قولت.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اماني سيد
أتصل رياض بغاليه وقرر أن يقابلها ويتحدث معها في رغبته بعودتها إليه.
أتصل عليها أكثر من مرة، لكنها تجاهلت اتصالاته، مما جعله يرسل إليها رسالة.
"غاليه ممكن تردي، عايزك ضروري."
"خير؟"
"محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم."
"بخصوص الأولاد؟"
"آه، بس محتاج أقابلك. ينفع نتقابل بكرة؟"
"تمام، بكرة الساعة ٩ عند حضانة الأولاد."
"تمام."
وبالفعل، اليوم التالي ذهب رياض لمقابلة غاليه وانتظرها أمام الحضانة.
"خير يا رياض؟ كلمتني امبارح وكنت عايز تقابلني ضروري."
"طيب، ممكن نقعد في مكان نتكلم سوا؟"
"ممكن نتكلم هنا."
"معلش يا غاليه، ووعد مش هأخرك."
ذهبت غاليه معه وجلسوا في إحدى الحدائق العامة.
"اتفضل يا رياض، كنت عايز إيه؟"
"بصراحة يا غاليه، كده أنا عايز نرجع لبعض تاني."
"إنت سامع نفسك بتقول إيه؟"
"آه. بصي يا غاليه، أنا عارف إني غلطت وكنت أناني معاكي، بس صدقيني أنا اتغيرت، وأكيد إنتي لاحظتي ده."
"بص يا رياض، إنت أب كويس، أنا مش هنكر ده. إنما إنت مكنتش زوج كويس."
"طيب، اديني فرصة وهتشوفي."
"لأ، أنا أصلاً شلت موضوع الجواز خالص من حساباتي، لا إنت ولا غيرك."
"يا غاليه، افتكري أي حاجة حلوة في فترة جوازنا تخليكي تديني فرصة ليها."
"ممممم... بص يا رياض، أنا لو فاكرة ليك حاجة، فأنا فاكرة إنك استغليت إني طفلة ساذجة مقفول عليها اتجوزتها، وبدل ما تحتويها وتعلمها، لأ إنت حبيت ضعفها وحولتها من زوجة المفروض تشاركك كل حاجة لدمية تلعب بيها في إيدك."
"ما افتكرش مرة زعلتني فيها جيت بعدها تصالحني."
"ما افتكرش مرة أخدتني أنا والأولاد وسافرنا سوا، وقولت أخلي الإنسانة المحرومة دي تشوف مناظر جديدة وتشوف العالم."
"لأ، كنت بتتجوز، وبدل ما تعيشيني أنا الحياة دي، كنتي بتعيشيها لناس تانية."
"رامي عليا مسئولية الأولاد والبيت ومسئوليتك إنت كمان."
"وبره البيت عايش من غير أي مسئولية، سفر وخروج وهدايا."
"أنا مكنتش في حساباتك."
"تقدري تقوليلي طول فترة جوازنا جبتلي كام هدية؟"
"أخدتني وسافرنا كام مرة؟"
"شوفتني تعبانة، قولت لنفسي أسهر جنبها مرة زي ما كانت بتعمل معايا؟"
"وبعد ده كله تقول لي ارجعلك؟ 😏😏 تبقى بتحلم."
"هعوضك عن كل ده يا غاليه، وعد مني. هاخدك ونسافر كل العالم، مش هخليكي محتاجة حاجة."
"ومش بس كده، هساعدك تكبري مشروعك، والوقت اللي هتكوني فيه مشغولة، أنا هقعد بالولاد في البيت."
"خلاص يا رياض، في حاجات لو ماجتش في وقتها، ما عادش ينفع فيها ندم."
"في حاجات مش هقدر أنساها."
"مش هقدر أنسى وقت ما أنا كان نفسي أسافر وأشوف العالم، كنت إنت بتتجوز وتاخدها وتسافر."
"مش هقدر أنسى وقت ما شوفتك معاها وإنتوا خارجين سوا."
"مش هقدر أنسى اليوم اللي جتلي فيه وعايزني أرضى بالأمر الواقع، إني أسيبك تتجوز وتعيش حياتك وأفضل أنا بمثابة خدامة في البيت للأولاد عشان إنت تقدر تتحرك."
"رياض، أنا هسألك سؤال وجاوبني بصراحة."
"أنا مكنتش بصعب عليك؟"
قالتها وهي تبكي رغماً عنها.
نظر لها رياض ولتلك الدموع ولا يعلم بما يجيب عليها.
"عارف يا رياض، أنا كان نفسي في الاحتواء، كان نفسي أحس إني مسئولة من حد وبيحتويني، وللأسف إنت مدتنيش لا إحساس الاحتواء ولا إحساس الأمان."
"علمتني إزاي أحتوي نفسي، وفعلاً أنا دلوقتي بقيت أحب نفسي وأطبطب عليها وأحتويها وأمسح دمعتي لنفسي."
"تفتكر بعد كل ده ممكن أرجعلك؟"
"إنتي عندك حق يا غاليه، أنا فعلاً ما أستاهلش إنك تسامحيني. أنا آسف على الماضي اللي سببتهولك، وآسف على كلامي دلوقتي إني فكرتك بالماضي ده واتسببت إن دموعك تنزل تاني بسببي. أنا آسف."
قال ذلك الحديث بدموع ثم تركها ورحل.
جلست غاليه في مكانها وضمت نفسها بيدها. ظلت تهدئ وتواسي حالها.
جلس رياض في السيارة يبكي كالطفل الصغير.
"ماذا فعل لها وبأي حق أطلب منها العودة مرة أخرى إليه؟ أنا أستحق هذا العذاب. أنا من أوصلتها بيدي لتلك المرحلة."
بعد فترة، انتهت غاليه من البكاء وذهبت لمصنعها الصغير. وجدت البنات يعملون، وليلى كانت تتحدث مع مديرة إحدى الحضانات تطلب منها عمل ملابس للحضانة، وأعطتهم اللوجو الخاص بتلك الحضانة حتى يطبعوه على الملابس.
كانت غاليه جالسة معهم، ولكنها شاردة بمكان آخر.
تفكر في حديثها مع رياض.
حاولت كثيراً أن تشغل نفسها بالعمل، لكن ذكريات الماضي لم تتركها.
لاحظ الجميع شرودها وقرروا أن يعطوها مساحة ولا يسألوها من بها.
حاولت ليلى الحديث معها، لكن غاليه تهربت من حديثها مع الجميع.
***
في منزل خالد، اتصلت بوسى على زوجها وحاولت استعطافه، لكن حديثه كان جارحاً لها.
شعرت باليأس من عودتها له، وقررت الاتصال بأختها اللجوء لها.
"إزيك يا ولاء؟ عاملة إيه؟"
"الحمد لله، إنتي عاملة إيه يا بوسى؟"
"مش كويسة خالص يا ولاء، أنا متبهدلة ومتمرمطة في بيت أخوكي."
"وإنتي إيه اللي مقعدك مع خالد؟ مش قاعدة في بيتك ليه؟"
قصت لها بوسى جميع ما حدث وما فعلته معها نجلاء.
"يعني نجلاء اللي عملت فيكي المغزة ده؟"
"آه والله، هي وشرطت إني أقعد عندها مقابل إني أخدمها، وبقت تعاملني أسوأ معاملة كأنها كاسرة عيني."
"وخالد ساكت ومش بيتكلم؟"
"إنتي عارفة خالد، كلمة توديه وكلمة تجيبه. ونجلاء مش زي مريم، طيبة وفي حالها، لأ دي بجحة وعنيها قوية."
"ماتقلقيش، آخر الأسبوع جوزي مسافر، هستغل الفرصة وأجي أنا والعيال، وأنا هعرف أتصرف معاها إزاي. نسيت نفسها نجلاء أيام ما كانت بتيجي تبات معانا وتتمصلح لأخوكي عشان يتجوزها."
"ياريتُه ما اتجوزها ولا دخلت وسطنا من الأساس، دي عاملة زي الحية. إزاي ماخدناش بالنا منها."
"يلا نصيب، عموماً اجمدي كده لحد ما أجيلك، ووقتها هيكون ليه كلام تاني، وخصوصاً مع أخوكي."
***
في منزل إيناس ورغداء، كان الشجار مستمر في المنزل بشكل دائم. حاول حسين التدخل أكثر من مرة، لكنه لم يستطع السيطرة على الوضع. ففي نهاية المطاف يذهب للبيت عند والدته ويتركهم سوياً.
فإيناس لم ترغب في عمل أي شيء في المنزل، تاركة جميع الأعباء على رغداء، ودائماً رغداء تشتكي لحسين من أفعال إيناس معها.
مما جعله يفكر بتركهم سوياً والسفر بدون أياً منهم حتى يرتاح من ذلك الشجار. فالمنزل أصبح لا يطاق بالنسبة له.
وأصبح كل ما يشغل فكر إيناس أن تحمل مرة أخرى.
اتصل بها والدها كثيراً حتى تذهب لتجلس مع والدتها لأن صحتها في حالة تدهور.
رفضت إيناس أن تجلس مع والدتها حتى لا تترك زوجها بمفرده برفقة رغداء.
كانت تذهب إليها في منتصف اليوم، تجلس معها بضع من الوقت وتترك أولادها لرغداء.
وبعدها تعود للمنزل.
اتصل والدها بعيسى، وذهب عيسى وليلى وجلسوا معها. وقررت ليلى أن تعيش في منزل عمها إلى أن تتحسن حالة والدته، فهي لا حول لها ولا قوة.
مر يومين، وكانت ليلى تجلس في منزل صلاح والد عيسى.
تذهب للعمل وتأتي من عملها لتراعي والدته.
طلب منها عيسى كثيراً الراحة، لكنها رفضت.
"يا ليلى، إنتي بتتعبى كتير أوي وبتيجي على نفسك. صحتك إيه رأيك أجيبلك ممرضة تساعدك؟"
"لأ يا عيسى، مش مستاهلة. هي مامتك محتاجة راحة ورعاية وصحتها بتتحسن."
"أنا خايف عليكي وعلى البيبي."
"صدقني ربنا هيردهالنا في ولادنا، وبعدين أنا مش تعبانة ولا حاجة."
في ذلك الوقت، كان صلاح يرى ما تفعله معهم ليلى، وبدأ يقارن بينها وبين إيناس.
إيناس لا تعمل، وأبناؤها كبار، كيف ترفض مساعدة والدتها، وعندما تأتي لا تفعل لها شيئاً، فقط تجلس معها وتذهب، ومن قامت بخدمتها زوجة ابنها.
قرر صلاح أن يجلس معها ويتحدث معها، ويحاول معرفة أخبار غاليه من خلال ليلى.
"انهاردة الجمعة والمفروض إني إجازة، بس هنزل بارت عشان خاطركم، واستعدوا الفترة الجاية هتكون على صفيح ساخن."
رواية العزف على نياط القلوب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اماني سيد
في منزل غاليه كانت تشعر ببعض التعب ولكنها تجاهلته وقررت أن تكمل عملها.
إلى أن غلبها التعب وخلدت للنوم.
في اليوم التالي لم تستطع غاليه أن تستيقظ وتقوم بروتينها اليومي كما تفعل كل يوم، فالتعب تملك من جسدها.
جاء إليها الأولاد حتى يوقظوها لكنها لم تستطع.
حاول الأولاد كثيراً معها لكنهم لم يستطيعوا.
ذهبوا بعد ذلك للصالة يبكون لا يعرفون ماذا يمكن أن يفعلوا.
مر الوقت وبدأ الجوع يتملك منهم.
ذهبوا لوالدتهم وجدوها كما هي.
وضع مالك يده على رأسها وجدها ساخنة.
حاول كثيراً أن يوقظها أو يضع لها كمادات لكن الوضع يزداد سوءاً.
قرر ريان الاتصال بوالده واللجوء إليه.
وبالفعل فتح الهاتف الذي أعطاه له والده واتصل به.
كان رياض يجلس في الشركة يتابع عمله عندما رأى رقم أبنائه شعر بقلق داخله أن يكون حدث لهم شيء وأجابهم فوراً.
وجد ريان يبكي لم يستطع أن يفهم منه شيئاً.
قام من مجلسه وذهب مسرعاً لسيارته.
"ريان اهدى يا حبيبي أهدى أنا جاى انت فين؟"
"في البيت."
"طيب ماما فين؟"
"نايمة مش عايزة تصحى."
تلك الجملة كانت كفيلة أن تجعله لا يرى أمامه.
كيف لغاليه أن لا تستيقظ؟ هل حدث معها شيء؟
كان يقود بأقصى سرعة لمنزل غاليه محاولاً أن يصل في أسرع وقت حتى يطمئن عليها.
وبالفعل بعد فترة قصيرة وصل المنزل وطرق الباب.
فتحت له ريان وكان يظهر على وجهه آثار البكاء.
"ماما فين؟"
"جوه نايمة ومش عايزة تصحى."
دخل رياض غرفة غاليه مسرعاً ووجدها نائمة ووجهها محمر.
اتصل بسرعة بالطبيب حتى يأتي له مسرعاً.
وحاول أن يوقظها لكنها لم تستطع أن تفتح عينيها.
"غاليه فوقي يا غاليه الدكتور جاى دلوقتي."
بعد فترة فتحت غاليه عيونها ثم أغمضتها مرة أخرى.
لم يستطع رياض أن يتحمل ذلك المشهد فقام بحملها والذهاب بها إلى المرحاض وفتح صنبور المياه البارد ووضعها أسفل الصنبور.
شهقت غاليه وظلت ترتعش وظل واقفاً بها فترة إلى أن بدأت تستعيد وعيها وبالكاد بدأت تتحدث.
"عايزة أخرج أوعى."
حاولت الانسحاب من بين يديه لكن لم تكن لديها القوة لتقف بمفردها.
"أهدى يا غاليه متخافيش أنا معاكي مش هعملك حاجة ماتخافيش."
ثم أخذها للخارج وفتح الخزانة وأخرج منها بيجامة مكونة من بنطال طويل وتيشيرت بأكمام طويلة.
ثم جهز لها طقم من الملابس الداخلية ووضعهم بجانبها على السرير.
"غاليه هتعرفي تغيري هدومك الدكتور زمانه على وصول."
أومأت له رأسها بنعم.
"طيب خليني أساعدك صدقيني هغمض عيني ومش هشوف حاجة."
تحدثت بالكاد بصوت يكاد يكون مسموع.
"اطلع لو سمحت أنا هعرف أغير."
"طيب معاكي عشر دقائق لو مغيرتيش هدخلك."
وبالفعل تركها وخرج.
وجد أبناءه واقفين أمامه يبحثون عن شيء يأكلونه.
"واقفين كده ليه؟"
"جعانين أوي."
"طيب تعالوا أنا هبعت أجيب لكم غدا."
وبالفعل اتصل رياض على أحد المطاعم وطلب طعام للأولاد.
واتصل على والدته وطلب منها صنع طعام مخصوص لغاليه وسيطلب لها سيارة لتأخذ منها الطعام.
وبالفعل وافقت والدته وبدأت في عمل طعام مسلوق.
ثم طرق باب غرفة غاليه ودلف إليها.
وجد غاليه بالفعل قد بدلت ملابسها وذهبت للنوم مرة أخرى.
اقترب منها رياض وجدها ما زالت ساخنة.
اتصل مرة أخرى بالطبيب ووجده بالفعل قد اقترب منهم.
بعد دقائق قليلة أتى الطبيب وكشف على غاليه وطلب عمل بعض التحاليل وقرر أن ينتظر إلى أن تظهر النتيجة.
وبالفعل أتت ممرضة من المستشفى التي يعمل بها ذلك الطبيب وأخذت العينات وبعدها أرسلت له النتيجة على الهاتف حتى لا يضيع الوقت.
نظر الطبيب في نتائج التحاليل وكما توقع ترك الورق ونظر لرياض.
"بص يا أستاذ رياض زي ما توقعت المدام عندها كورونا واحنا هنعزلها هنا في غرفتها وهتكون محتاجة عناية مكثفة خاصة فترة النقاهة."
"هو لسه في كورونا؟"
"آه طبعاً وللأسف بتكون أشد من الأول بس للأسف التحاليل مبينة النسبة كبيرة أنا دلوقتي هكتبلك الأدوية بالمواعيد بتاعتها."
"تمام يا دكتور."
"اتفضل دي الأدوية هتاخدها بالمواعيد الموجودة على الروشتة وأنا هبعت ممرضة هتعلق لها محاليل وتتابع معاها."
"نحاول بس نخليها تشرب سوائل كتير وفيتامين سي."
"تمام يا دكتور اللي تشوفه."
"أنا همشي دلوقتي وهبعتلك الممرضة وهي هتبقى عارفة شغلها."
وبالفعل ذهب الطبيب.
وجلس رياض يضع الكمادات على رأسها محاولاً تخفيض درجة حرارتها.
وبعد فترة أتت والدته مع ذلك السائق بالطعام وأعطته لرياض وطلبت منه أن يرى غاليه.
"يا ابني خليني أشوفها يمكن محتاجة حاجة."
"لأ هي نايمة وأخاف تدخلي تتعدي منها والدكتور قال لازم تتعزل."
"هو لسه في كورونا مش كانت خلصت من زمان؟"
"للأسف موجود متحور جديد كده مش عارف اسمه ربنا يسترها."
"طيب آخد الأولاد معايا؟"
"لأ هيبقوا هنا أنا هعزلهم عنها ولازم حد فينا يبقى معاها."
"طيب معلش انت هتبقى موجود معاها بصفتك إيه؟"
"مش عارف أنا بفكر بس في ممرضة هتيجي تشوفها الدكتور هيبعتها."
ثم نظر لوالدته كأنه تذكر شيئاً.
"صحيح يا ماما الست اللي بتجيلك كلميها شوفيها ينفع تيجي تقعد معاها وهديها اللي هي عايزاه."
"استنى أتصل بيها أشوفها."
وبالفعل اتصلت بها وأخبرتها تلك المرأة أنها سوف ترسل لها إحدى أقاربها.
وأعطتها والدة رياض رقم هاتف ابنها لتتواصل معها وطلبت منها أن تأتي اليوم وتجهز نفسها أنها ستجلس معها إقامة كاملة.
"خلاص يا ماما تقدري تروحي إنتي."
"وإنت؟"
"اطمن عليهم بس وكده كده مش هقدر أسيب الأولاد لواحدهم أنا برضه معرفهاش."
"يا ابني بس دي مش مراتك وما يصحش."
"الست هتيجي مش هنبقى لوحدنا والأولاد موجودين، وبعدين ده ظرف طارئ وأنا مش هكون مطمن لو فضلوا لوحدهم."
"طيب يا ابني اقعد معاك."
"يا ماما إنتي كبيرة ومش هغامر بصحتك."
ذهبت الأم بقله حيلة لمنزلها.
ودخل بعدها رياض غرفة غاليه ليطمئن عليها وظل يضع لها الكمادات إلى أن بدأت تذهب الحرارة منها.
بدأت غاليه تفتح عينيها ووجدته أمامها.
جعدت ما بين حاجبيها وتحدثت بهذيان.
"رياض، إنت بتعمل إيه هنا والأولاد فين؟"
"اطمني الأولاد بره وأنا واخد بالي منهم أكلوا وشربوا بيلعبوا."
"طيب عايزه أشوفهم."
"ما ينفعش الدكتور قال إن عندك كورونا وممكن تعديهم."
"طيب وانت هنا ليه؟"
"ماتقلقيش يا غاليه أنا مش بحاول أنتهز الفرص عشان أقرب منك بس في الأول والآخر إنتي كنتي مراتي ومازلتي أم أولادي."
"طيب لو سمحت اخرج."
"هخرج بس لما الست تيجي."
"ست مين؟"
"دي واحدة قريبة الست اللي بتساعد ماما في الشقة هتيجي عشان تعمل الأكل وتروق الشقة لحد ما تقومي بالسلامة."
صمتت غاليه لا تعلم ماذا عليها أن تفعل فقررت أن توافق على وجود تلك المرأة إلى أن تتحسن حالتها ولكن عليها أولاً إبلاغهم حتى لا يقلقوا عليها.
"طيب فين تليفوني؟"
"التليفون فضل يرن كتير وأنا قفلته."
"طيب هاتيه بسرعة عشان أكلمهم أطمئن عليهم زمانهم قلقانين ومحدش عارف العنوان."
"طيب استنى لحد ما تبقي كويسة."
"لو سمحت هات التليفون عايزة أكلم ليلى."
أعطاها رياض الهاتف وقامت بالاتصال على ليلى.
شعرت ليلى بالحزن عليها وأصرت أن تذهب لها لكن غاليه رفضت فهي تعلم ظروف ليلى وإقامتها مع زوجة عمها بالإضافة إلى حملها.
ورفضت أن تعطيه العنوان وبلغتها أنها ستتواصل معها من وقت لآخر.
كانت ليلى جالسة تفكر في وضع غاليه لا تعلم ماذا أو كيف ستساعدها.
وقامت بالاتصال بعيسى لعله يستطيع التواصل معها.
"الو."
"إزيك يا ليلى عاملة إيه؟"
"إحنا كويسين المشكلة في غاليه."
"مالها غاليه؟"
قصت له ليلى حديث غاليه.
وأثناء حديثها مع عيسى سمع صلاح مكالمتها.
"طيب ما عرفتيش تاخدي منها عنوان أو أي حاجة؟"
"لأ معرفتش خالص وهي رفضت عشان محدش يروح ويتعدى منها."
"طيب اقفلي أنا هتصرف."
"هتعمل إيه؟"
"هكلم رياض أكيد عارف العنوان مش هو اللي جايب الشقة."
"صح عندك حق كلمه وطمني عليها."
بالفعل اتصل عيسى برياض.
وتجاهل رياض مكالمات عيسى.
ظل عيسى يتصل برياض إلى أن أجابه مرغماً.
"ألو إزيك يا رياض عامل إيه؟"
"الحمد لله."
"رياض معلش ممكن تديني عنوان شقة غاليه؟"
"ليه؟"
"هي تعبانة واحنا محتاجين نزورها."
"ماتقلقش يا عيسى أنا جبت لها واحدة تساعدها وبعدي عليهم من وقت للتاني."
"وانت عرفت منين؟"
"الأولاد كلموني وكانوا بيعيطوا فجيت وجبتلها الدكتور."
"شكراً لتعبك معانا يا رياض ابعتلي العنوان وأنا هجيلها بإذن الله."
"مافيش تعب يا عيسى إنت ناسي إنها أم ولادي."
"وبنت عمي واحنا أولى بيها."
ظل رياض يفكر هل يعطيه العنوان أم لا.
فإذا أعطاه العنوان سيخسر تلك الفرصة التي تجعله قريباً من غاليه.
لعلي وعسى حدث ذلك الأمر حتى يقترب منها.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اماني سيد
ـ لو سمحت يا رياض ابعت العنوان.
ـ العنوان. بس قبل ما تيجي يا رياض الدكتور محذر ومانع الاختلاط، يعني لو المدام حامل أو حد مريض هيكون فيه خطورة عليه.
ـ وأنت بتبات معاها في الشقة؟
ـ لا، أنا جايب واحدة تبات معاها وأنا بات في الشقة بتاعتي، بس بعد ما بطمن عليهم وإن كل حاجة كويسة.
ـ تمام يا رياض، أنا جاي أزورها دلوقتي.
ذهب عيسى واشترى كمامة وكحول واتجه لعنوان غالية حتى يطمئن عليها ويكون حذر في نفس الوقت لسلامة زوجته وأمه.
شعر رياض بغيرة من وجود عيسى وقرر أن يظل متواجد إلى أن ينصرف، وبعدها سينام داخل سيارته لليوم التالي حتى يظل قريب منهم.
وبالفعل أتى عيسى ودخل لغرفة غالية ولكن وجدها نائمة ومرهقة، تركها وذهب ليتحدث مع رياض حتى يطمئن أكثر، وتحدث مع المرأة التي جلبها رياض.
وبعدها رحل، وكلب من رياض أن يرحل معه لأن الوقت تأخر. وبالفعل خرج معه رياض وذهب لسيارته ونام بها، وضبط المنبه على موعد العلاج حتى يعطيه لغالية ويتأكد أنها أخذته.
لاحظت غالية تصرف رياض ولكنها لم تستطع أن تعترض أو تتحدث.
في صباح اليوم التالي، استيقظت غالية، جسدها ما زال منهكًا، وشعور غامض بالضيق يلف روحها. رفعت هاتفها بيد مرتعشة لتتفقد الوقت، لتجد أن الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة صباحًا. التقطت عينها بضع رسائل قليلة من ليلى ومريم، ومن بعض زملائها في العمل، جميعها لا تتعدى بضع كلمات تطمئن عليها ببرود.
وضعت الهاتف جانبًا، وتجول بصرها في أرجاء الغرفة التي بدت خاوية وموحشة. لم يكن هناك أحد بجانبها. هذا الفراغ الصارخ جعلها تتساءل بمرارة: "هل حياتي ليس لها قيمة في نظر الآخرين؟ أهي مجرد مكالمة هاتفية أو رسالة عابرة تكفيهم لتأدية الواجب؟"
تنهدت بعمق، وشعرت بوخز حاد في قلبها. لو كانت والدتها ما زالت على قيد الحياة، هل كانت ستبقى وحيدة هكذا؟ هل كانت ستتركها تواجه ألمها وضعفها بمفردها؟ تساءلت بمرارة أشد: "لماذا لم تنجب لي والدتي أخًا أو أختًا؟ لماذا كُتب عليّ أن أبقى وحيدة في هذه الدنيا؟"
الدموع تجمعت في عينيها، وهي تفكر في كل الصداقات التي بنتها، كل العلاقات التي ظنت أنها قوية. لكن في وقت حاجتها الحقيقية، في لحظة ضعفها ومرضها، لم تجد أحدهم بجانبها. شعرت وكأنها فقاعة صابون جميلة، تظهر وتتألق، لكنها هشة جدًا، عرضة للانفجار في أي لحظة، تاركة وراءها لا شيء سوى قطرات ماء تتبخر سريعًا.
"وحيدة..." ترددت الكلمة في أذنيها كصدى مؤلم. مهما فعلت، ومهما كونت من علاقات، يظل مصيرها الوحيد هو البقاء بمفردها عندما تشتد عليها الخطوب. هذا الشعور بالعزلة كان أشد قسوة من أي ألم جسدي. لقد أدركت في تلك اللحظة أن القوة التي ادعتها أمام رياض وغيره لم يكن سوى مجرد وهم داخلها.
هل لو بكت الآن، ستجد من يمسح تلك الدموع؟ السؤال رنّ في ذهن غالية كجرس إنذار حاد، وهو يعكس حجم اليأس الذي تملكها.
انخرطت غالية في نوبة بكاء حارة داخل غرفتها. ارتفعت الشهقات، كل واحدة منها أعمق وأكثر إيلامًا من سابقتها. لم تعد تعرف كيف تسيطر على حالها، فصوت بكائها كان يرتفع غصبًا عنها، يمزق الصمت المحيط بها.
كانت الدموع تنهمر كشلال لا يتوقف، تغرق وجهها المتورم وتغشي رؤيتها. شعرت وكأن حائطًا ضخمًا يسقط على صدرها، يطبق عليها ويمنعها من التنفس. كل ما بداخلها من ألم وحزن وخيبة أمل كان يخرج مع تلك الدموع، بلا قدرة على التوقف أو الكبح.
"أنا وحيدة... وحيدة تمامًا!" تمتمت بين شهقاتها، الكلمات تخرج بصعوبة من حنجرة متشنجة. "لا أحد... لا أحد يهتم."
كانت تشعر بأنها تائهة في بحر من الظلام، بلا شاطئ ولا قارب نجاة. العزلة كانت تنهش روحها، تجعلها تشعر بأنها غير مرئية، غير مسموعة، وغير مهمة لأي شخص في هذا العالم. لم يعد هناك قناع يمكنها أن ترتديه، لم يعد هناك قوة يمكنها أن تتظاهر بها. كانت في أضعف حالاتها، تصرخ بصمت لم يسمعه أحد.
ظلت تبكي لبضعة دقائق إلى أن دخل رياض الغرفة وتفاجأ من حالتها.
حاول الاقتراب منها لكنها أوقفته بإشارة من يدها.
وقف رياض بعيدًا عنها لا يعلم ماذا يفعل ولما هي تبكي هكذا.
ـ غالية، إنني بخير، بتعيطي ليه طيب؟
طب أنتِ حاسة بوجع في حاجة وجعاكي؟
لم تستطع غالية الرد عليه، فقط أومأت رأسها بالرفض.
خرج رياض من الغرفة وجلب لها الطعام ووضعه أمامها.
ـ طيب ينفع تاكلي عشان تاخدي الدوا؟
ـ مش قادرة.
ـ أنا عارف، بس تعالي على نفسك عشان تخفي بسرعة. الأولاد نفسهم يشوفوكي.
ظلت غالية تنظر للطعام وحاولت أن تأكل، لكنها قامت مسرعة للمرحاض وتفرغ ما بجوفها.
حاول رياض أن يساعدها لكنها رفضت وأغلقت الباب عليها.
نزل رياض واقفًا خارج الباب محاولًا التحدث معها أو مساعدتها، لكنها كانت ترفض أن يقترب منها.
ـ حاولي تاني كلي أي حاجة.
ـ مش قادرة آكل من الأكل ده. هات لي سندوتش جبنة وكوباية عصير.
خرج رياض مرة أخرى وجلب لها ما طلبته وأضاف بعض الخيار والجزر.
جلست غالية وبالكاد استطاعت أن تأكل. بعد انتهائها من الطعام أخذ رياض ما تبقى وألقاه في القمامة حتى لا يلتقطه أحد من أبنائه وتصيبه العدوى، ثم عاد إليها وأعطاها الدواء.
وحلس يتحدث معها.
ـ غالية، أنتِ كنتِ بتعيطي ليه؟ للدرجة دي وجودي مزعلك؟
نظرت له غالية ولم تتحدث. لن تعود للماضي مرة أخرى وتخبره بكل ما تشعر به كالماضي.
استكمل رياض حديثه.
ـ أنا عارف إنك مش عايزاني وزعلانة مني لسه، وأنا بعمل كده مش عشان أجبرك إنك ترجعيلى، لأني عارف إنك مش هترجعيلى مرة تانية.
كانت غالية صامتة تفكر بعمق في المستقبل. ذلك الشعور الذي شعرت به في الصباح لم يتركها.
نظرت لرياض وحديثه المختلف عن الماضي.
هل هو حقًا تغير؟ ماذا لو كان كل ذلك كذب حتى يعود إليها مرة أخرى وبعدها يعود للماضي؟
ماذا لو كان هكذا من البداية لكان الوضع مختلف الآن.
ـ غالية، أنتِ مش بتردي عليه ليه؟
ـ رياض، ممكن تسبني لوحدي دلوقتي. محتاجة أقعد مع نفسي شوية.
بعد خروج رياض وجدت الهاتف يرن، وكانت ليلى.
ـ غالية، إزيك النهاردة عاملة إيه؟ أنا كنت عايزة أجلك أطمن عليكي. طمنيني عليكي بقيتِ أحسن.
ـ الحمد لله يا ليلى، ما تقلقيش عليا أنا بإذن الله هبقى كويسة. أهم حاجة أنتِ خلي بالك من نفسك ومن الشغل. أنا مقدرة ظروفك وعارفة إنك مش هينفع تيجي عشان أنتِ حامل وهيكون فيه خطورة عليكي.
ـ والله نفسي أطمن عليكي ومتضايقة أوي وحاسة إني متكتفة.
ـ ولا يهمك، خليكي أنتِ مع مرات عمي وتابعي الشغل.
ـ ماتشليش هم أي حاجة، خدي بالك أنتِ من صحتك.
ـ حاضر يا حبيبتي. بقولك إيه يا ليلى، عيسى عندك؟
ـ آه، هو إجازة النهاردة وكان بيلبس وجاي لك.
ـ طيب، هاتيه عايزة أكلمه.
أعطت ليلى الهاتف لعيسى.
ـ إزيك يا غالية، ألف سلامة عليكي. أنا جاي لك دلوقتي، محتاجة حاجة أجبهالك؟
ـ لا يا عيسى، شكراً. أنا عايزة أطلب منك طلب.
ـ خير.
ـ أنا عايزة أرجع لرياض.
ـ أنتِ بتهزري؟ مستحيل يا غالية، فاهمة؟ مستحيل.
ـ لو سمحت يا عيسى، أنا أدرى بمصلحتي. أنا هرجع لرياض وعايزاك تبقى وكيلي المرة دي.
ـ وأنا مش موافق.
ـ عيسى، أنت عارف إن أنا ممكن أتجوز من غيرك ومن غير عمي، بس أنا حابة إن أنت تبقى وكيلي المرة دي. هتيجي يا عيسى ولا هتصغرني؟
ـ هو قال لك حاجة أو ضغط عليكِ تاني طيب؟
ـ هو مش جنبي أصلًا وما يعرفش إن أنا بطلب منك كده. وغير كده مش عايزة عمي يعرف حاجة.
ـ يعني إيه؟ أنتِ كمان اللي هتطلبي منه إن هو يرجع لك؟
ـ لا، مش كده. هو طلب مني قبل كده إن أنا نرجع وأنا كنت رافضة، بس أنا دلوقتي ليا أسبابي اللي تخليني أوافق أرجع له.
ـ وأيه هي بقى الأسباب دي؟
ـ بص يا عيسى، الأسباب دي للأسف خاصة بيا ومش حابة أتكلم فيها، بس اللي أقدر أقوله لك إن رياض اتغير.
ـ طيب، المفروض أنا أكلمه ولا أعمل إيه؟
ـ كلم مأذون وهاته وتعالى، وأنا هكلم رياض وأبلغ له.
ـ هو عندك؟
ـ آه، بره. ما يعرفش لسه حاجة زي ما قولت لك.
ـ خلاص يا غالية، هاجي وهشوف مأذون.
جلس عيسى بعد أن أغلق الهاتف يفكر، لما غالية طلبت هذا الطلب.
سألته ليلى فيما كانت تريده غالية وأخبرها بما قالته له.
جلست ليلى بجانبه وأمسكت يده.
ـ عندها حق يا عيسى، ولو هو اتغير خليها ترجع له.
ـ أنتِ ما تعرفيش هو عمل فيها إيه.
ـ عارفة، بس غالية ظروفها مختلفة. وضع زي اللي هي فيه ده مين جمبها غيره؟ ولو حصل لها حاجة تانية مين هيقف جمبها؟
ـ أنا وأنتِ.
ـ طيب، ما هي صحتها خانتها ووقعت، لانت ولا أنا معاها.
ـ عشان في ظروف المرة دي مناعتنا.
ـ افرض اتكرر الوضع تاني، وقتها مين هيبقى جمبها؟ غالية عايشة لوحدها مالهاش حد، وأختك للأسف بتدور على نفسها وبس وما حدش يعرف عنها حاجة. هي تعرف عن الكل، لكن محدش يعرف عنها حاجة. وأبوك، أبوك أصلًا سبب حزنها في الحياة. لكن لو رياض اتغير وبقى كويس، ليه لأ؟ ترجع له وتخلف عيال كتير تعمل لنفسها عزوة وعيلة.
ـ افرضي شرط إنها تقعد من الشغل.
ـ ما أظنش يا عيسى، ما كانش جه من الأول وخلاها تعمله يونيفورم للشركة عنده. أنا شفت نظرته وإد إيه كان فخور بيها وبيحبها.
صمت عيسى يفكر في حديث ليلى، مما جعل ليلى تكمل.
ـ وغير كده، أنت ابن عمها، مش هتعرف تشيلها ولا تروح وتيجي بيها في حرمانية في الموضوع وقعدتها معاها وهما مطلقين برضه حرام. أكيد هي فكرت عشان كده.
ـ تمام، أنا هعملها اللي هي عايزاه، وربنا يستر.
خرج عيسى متجهًا لأقرب مأذون وبعدها لمنزل غالية.
بعد خروجه طرق صلاح غرفة باب ليلى وخرجت له ليلى لتسأله عما يريد.
ـ خير يا عمي، في حاجة أعملهالك؟ طنط كويسة؟
ـ آه، أنا بس بسألك عن غالية، كنت سمعت تراكيش كلام كده إنها تعبانة.
ـ آه، هي عندها كورونا ومحجوزة في البيت.
ـ آه، طيب. ألف سلامة. بس واضح إنكم صحاب أنتِ وهي.
ـ آه، غالية جدعة وطيبة جدًا ودماغها حلوة.
ـ طيب، ما تعرفيش اللي هي ماشية معاه ده هيتقدملها إمتى؟
ـ ماشية معاه؟ غالية مش ماشية مع حد ودماغها في شغلها.
ـ يبقى بتخبي عليكِ ومش بتحكيلك.
ـ يا عمي، أنا وغالية تقريبًا 24 ساعة مع بعض، يعني لو في حاجة هعرف، على الأقل هتتكلم في التليفون.
ـ أنا إيناس قايلالي إن غالية حاكيالها.
ـ معلش يا عمي، مش يمكن إيناس بتتكلم بمزاجها أو فهمت غلط؟ أنت ليه واخد إن كلام إيناس حقيقة؟ ويمكن قالت كده عشان متخانقة مع غالية.
ـ هي متخانقة معاها؟
ـ آه.
وظلت ليلى تقص لوالد عيسى ما كانت تفعله إيناس مع غالية.
كان صلاح يجلس يستمع لحديث ليلى وهو متعجب من إيناس، هل من تتحدث عنها ليلى حقًا إيناس ابنته؟ وقرر أن يذهب لإيناس ويواجهها.
في منزل غالية، اتصلت على رياض لتخبره بموافقتها لعودتهم مرة أخرى.
عندما رأى رياض اتصال غالية دلف إليها مسرعًا ليطمئن عليها.
ـ ياترى رد فعل رياض إيه؟ وهل قرار غالية صح وهل رياض هيتقبله؟
ـ هل غالية هتخلي رجوعها بيعي ولا مشروط وهل هي سامحته ولا لأ ومجرد رجوع على ورق ده اللي هنعرفه الأحداث القادمة.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اماني سيد
دخل رياض غرفة غالية واقترب منها.
طلبت منه غالية أن يجلس في مكان قريب حتى تستطيع التحدث معه.
جلب رياض كرسياً وجلس في بداية التخت الذي تستلقي عليه غالية.
"خير يا غالية؟"
"عيسى جاي دلوقتي ومعاه مأذون."
شعر رياض بخوف داخلي أن تعود لـ عيسى مرة أخرى. لم يستطع أن يتحدث، فشعر أن الكلام وقف في حلقه.
أكملت غالية حديثها: "انت عرضت عليا قبل كده إننا نرجع تاني لبعض، صح؟"
ابتسم رياض ظناً منها أنها سامحته وستعود إليه.
"آه طبعاً يا غالية، أنا عرضت عليكي قبل كده وإنتي رفضتي، لكن أنا عرضي لسه مازال قائم."
"بص يا رياض، أنا هرجع بس بشروط. لو وافقت عليها هنرجع، موافقتش هخلي عيسى يلغي موضوع الرجوع ده خالص."
"قولي يا غالية، أنا موافق على كل حاجة."
"أولاً، رجوعنا هيبقى صوري فقط، يعني أنا مش مطالبة بحقوق شرعية. ثانياً، هفضل في شغلي زي ما أنا. ثالثاً، أنا مش هقدر أرجع معاك زي الأول ولا هقدر أدي أي حاجة، حتى المشاعر يا رياض. أنا مش جوايا مشاعر ليك، بالعكس، المشاعر اللي جوايا مشاعر سلبية."
"أنا معنديش يا غالية أي نية خالص إني أخليكي تضيعي اللي عملتيه ده. بالعكس، أنا هساعدك تكبري. بالنسبة لحقوقي، صدقيني أنا مش هكون عايزها غير لما إنتي تبقي عايزاها زيي وأكتر. ومش مطلوب منك إنك تدي حاجة، ده دوري إني أدي وإني أعوضك عن اللي عملته. أنا مش طالب منك غير حاجة واحدة بس إنك تديني فرصة أصلح اللي عملته. يا غالية، أنا كنت أناني وعارف ده. ضعفك كان بيرضي غروري، مش هنكر. ومش هنكر برضو إنك لو مكنتيش اتغيرتي أنا كمان مكنتش هتغير. لما بعدتي عني وحسيت خلاص إن رجوعنا بقى مستحيل، بقيت زي اللي واخد قلم على وشه. فوقت وقتها وحسيت إني ضيعت أكتر حاجة بحبها في الحياة، إنتي والأولاد."
كانت غالية تسمع حديث رياض بقلق من أن يكون مجرد كلام، ولكنها لم تعطيه الفرصة ليتحكم بها مرة أخرى.
"تمام يا رياض، الأيام جاية وهنشوف صدق كلامك. ممكن تجيب لي من الصيدلية كمامة وكحول على ما أبدل هدومي؟"
"طيب، أساعدك أنا، خلاص كام ساعة وهبقى جوزك."
"اطلع يا رياض بدل ما أغير رأيي."
"حاضر يا قلب رياض."
كادت الابتسامة تظهر على وجهها، لكنها سرعان ما اختفت. حاولت غالية الضغط على حالها وقامت وارتدت فستان فضفاض وعليه حجاب ودخلت المرحاض. قامت بغسل وجهها ويديها جيداً. بعد قليل، أتى رياض ومعه تلك الطلبات التي طلبتها غالية وأعطاها لها. بدأت غالية في تجهيز نفسها وأخذ الاحتياطات حتى لا تعدي أحداً من أبنائها أو عيسى أو أي شخص يتعامل معها.
بعد قليل، أتى عيسى وطلب رياض من إبراهيم الحضور وتم عقد قرانهم مرة أخرى.
كانت غالية لا تشعر بشيء، فقط تفكر هل تلك استعجلت في تلك الخطوة أم أن هذا هو الصواب. كان عقلها مخدراً، أصبحت غير قادرة على الرجوع. الشعور بالوحدة كان صعب عليها. خوفها على أبنائها يفوق أي شيء آخر.
انتهى كتب الكتاب وطلب عيسى من رياض أن يتحدث مع غالية بمفردهم.
"غالية، إنتي واثقة من قرارك؟"
أومأت رأسها بنعم. لم تستطع الرد أو الحديث، هي فقط تريد الذهاب لغرفتها لتنام وتعود لعزلتها مرة أخرى.
شعر عيسى بمدى تعبها واحترم تلك الرغبة وانسحب هو ومعه إبراهيم.
ظل رياض فقط جالساً مع الأولاد وغالية جالسة في غرفتها. لا يعلم كيف عليه أن يبدأ. شعور بالرضا يجتاحه، فالمستحيل أصبح واقعاً بين يديه. ظل جالساً محاولاً تهدئة نفسه وطلب من المساعدة أن تصنع طعاماً شهياً لهم حتى تستطيع غالية أن تأكل. وأعطاها مبلغاً مالياً كبيراً حتى تشتري ما يلزمها من فاكهة لتصنع لها عصائر. وأخذ الأولاد معه حتى لا يزعجوا والدتهم وذهب لمنزله وجلب ملابسه حتى يقيم معها.
(مصدقت، إنت مش صابر!)
ثم عاد مرة أخرى لمنزل غالية، وجدها مازالت نائمة. ظل جالساً بجانبها لأول مرة دون أن يؤنب نفسه، فأخيراً أصبحت له مرة أخرى.
***
قرر صلاح الذهاب لـ إيناس حتى يتحدث معها ويتأكد من حديث ليلى.
وبالفعل وصل العنوان وطرق الباب وفتحت له رغداء.
في البداية استغرب من وجود رغداء وظن أنها صديقة ابنته.
قامت رغداء باستقباله وأدخلته المنزل ونادت على إيناس حتى تقابل والدها.
ودخلت لـ حسين حتى تخبره بوجود والد إيناس ليخرج له هو أيضاً.
وبالفعل خرجت إيناس وهي متعجبة من زيارة والدها.
"بابا، إزيَك عامل إيه؟"
"الحمد لله يا إيناس، إنتي عاملة إيه؟ ومين دي اللي واخدة راحتها في الشقة كده؟"
صمتت إيناس، فهي لم تكن تريد أن يعلم أحد بزواج رغداء وحسين، ظناً منها أنها بهذه الطريقة ستبقى زواج رغداء من حسين في السر إلى أن يتم الطلاق. لكن بوجود والدها، فهي تخسر خطتها.
"دي رغداء يا بابا، مرات حسين."
"نعم؟ وإنتي ليه ما قولتيليش؟ وإزاي موافقة على وضع زي ده وقابلة بيه؟"
كاد حسين أن يدخل الغرفة، لكنه قرر أن يقف خلف الباب ليسمع حديثها مع والدها أولاً.
"عادي يا بابا، لما أنا رجعت من السفر هو كان محتاج واحدة معاه. وإنت عارف السعوديين شداد شوية، وهو كان محتاج واحدة تنضف له وتروق له الشقة. عشان كده اتجوزها."
"طيب، ومطلقهاش ليه؟ وليه مخدلهاش شقة بره؟"
"أصل جوازه منها مؤقت، وبعدين هنا أنا شايفه هو بيصرف كام وبيديها إيه. إنما لو أخد لها شقة بره، الله أعلم بقى."
"يا بنتي، إنتي اللي همك الفلوس وجوزك ده لأ؟"
"الموضوع مش مستاهل، هو بيحبني، وهي فترة في حياته وهيطلقها. فلزمتها إيه بقى شقق وفرش ومصاريف؟"
ظلت رغداء وحسين ينظرون لبعضهم بصدمة من تفكير إيناس. لهذا السبب وافقت على ذلك الوضع؟
شعرت رغداء في تلك اللحظة أنها رخصت من نفسها وكادت أن تنصرف، إلا أن حديث صلاح عن غالية جذبها.
"إنتي حرة يا إيناس وتفكيرك غريب، بس طالما إنتي مرتاحة يبقى خلاص. إلا صحيح، قولي لي هو الراجل اللي بتكلمه غالية اسمه إيه؟"
"راجل مين؟"
"مش إنتي قولتي لي إنها تعرف حد وبتكلمه بعد طلاقها من عيسى؟"
"آه افتكرت، بس أنا مش فاكرة اسمه إيه. إنت شايف اللي أنا فيه والظروف عاملة إزاي."
بدأ صلاح يشك في ابنته مما جعله يسألها عن أشياء خاصة بالماضي.
لم تستطع رغداء السكوت على حديث إيناس المسموم، ودخلت مسرعة الغرفة وخلفها حسين. وجلست معهم وظلت تتحدث عن الماضي وأكد له حسين ذلك الحديث. صدم صلاح مما سمعه.
وقفت إيناس وظلت تهاجمهم وتدافع عن نفسها وحاولت تكذيبهم، إلا أن حديث رغداء كان أكثر ثقة وبالأدلة.
ظلت إيناس تهاجمها وتحاول أن تخرجها من الغرفة حتى تصلح ما أفسدته، لكنها لم تستطع.
وبعد أن انتهت رغداء من حديثها، تركت الغرفة التي يجلسون بها. زحلفت لغرفتها وقامت بجمع ملابسها لكي تترك لهم المنزل.
دخل خلفها حسين وجد رغداء تجمع أشياءها لتترك المنزل.
اقترب منها مسرعاً مستفسراً سبب فعلتها.
"رغد؟ في إيه؟ بتلمي حاجتك ليه؟"
"بص يا حسين، أنا مش مرتاحة في القعدة هنا. أنا عايزة أمشي."
"هتروحي فين؟"
"هرجع بيت بابا. عايزني هات لي شقة ليا لوحدي، إنما أنا مش هقعد تاني مع الإنسانة دي."
"إيه اللي حصل؟ يعني إنتي عارفة أسلوبها."
"بس مكنتش أعرف إني رخصت نفسي كده. أنا قاعدة هنا وأنا حاسة إني ضيفة، وهي طول الوقت رامية مسؤولية عيالها عليا. أنا تعبت بجد، وفي الآخر تقول إنها مقعداني هنا تحت عنيها عشان تراقبني وتعرف إنت بتدينى إيه وبتعمل إيه."
"أنا والله ما فكرت أبداً في كده، وإنتي حقك فعلاً في شقة لوحدك."
صمت حسين يفكر ماذا يفعل، فهو سمع حديث إيناس ورغداء لديها كل الحق لتغضب.
"طيب بصي، خليكي هنا كام يوم بس أكون جهزت شقة وفرشتها وأقسم الأسبوع بينكم بعد كده."
"مش قادرة أستحملها يا حسين تاني، دي إنسانة مريضة. أنا اللي فضلت طول عمري أعمل عمليات ودايت ورجيم عشان أخس، معرفتش. جت إيناس خسستني ١٠ كيلو في أسبوعين. مش قادرة خلاص، أنا مش قادرة أستحمل."
"معلش، اعتبري ده نظام تخسيس. خسسك كمان ٥ كيلو وقتها هتبقي إيه؟ صاروخ."
ابتسمت رغداء على مزاح حسين وقررت أن تنتظر إلى أن يجلب لها حسين شقة، ولكن ستغير طريقة تعاملها مع إيناس.
***
في منزل خالد، أتت ولاء لتجلس مع أختها وتحاول مواساتها. وقامت بوسى باستقبالها ببرود.
"خير يا ولاء؟ مش اللي بيزور حد لازم يبلغ قبلها ولا يطب كده زي القاضي المستعجل؟"
"إيه ده؟ والله وطلع لك صوت يا نجلاء؟ من امتى ده؟"
"من زمان يا حبيبتي، المهم جاية ليه؟"
"جاية بيت أمي."
"أمك ماتت يعني مالكيش حد هنا؟"
"لا، ليه؟ أخويا وأختي."
"أخوكي مبقاش فاضل لكم وراه مصاريف ولادة. وأختك أهه، لو وحشتك خديها. على الأقل توفري لنا شوية بدل ما هي واكلة شاربة نايمة على قفانا. وأهو ينوبك من الحب جانب من سيرتها اللي بقت على كل لسان."
"مش إنتي السبب في اللي حصل ده؟"
"ليه؟ وأنا مالي؟ هو أنا اللي قولت لها تروح له شقته؟ أختك من الأول مش كويسة. أنا لو وذيتها زي ما هي بتقول، ما عندهاش عقل تفكر بيه وتعرف الصح من الغلط. ولا هي رايحة وبمزاجها عشان مزاجها ولما اتقفشت قالت تلبسها فيه."
"تصدقي إنك مش متربية وعايزة ترباية وأنا اللي هربيكي."
اقتربت منها ولاء وبدأت في جذبها من شعرها. حاولت نجلاء الخلاص منها لكنها لم تستطع بسبب حملها.
حاولت بوسى التدخل لفض الشجار لكنها لم تستطع.
ظلت ولاء تركل نجلاء إلى أن سقطت نجلاء والدم والماء محاوطها من جميع الاتجاهات.
عندما رأت ولاء ذلك الوضع، خافت من أن تتحمل أي مسؤولية وتركت المنزل وهربت. وظلت بوسى واقفة لا تعلم كيف تتصرف وقررت الاتصال بخالد الذي أتى مسرعاً.
رواية العزف على نياط القلوب الفصل الثلاثون 30 - بقلم اماني سيد
اتصلت بوسى بخالد حتى يأتى وينقذ نجلاء وبالفعل أتى خالد وصُدم من ذلك المشهد واتصل مسرعاً بالاسعاف.
حاول خالد أن يفهم من بوسى شيئاً، لكنها كانت منهارة. لم يكن لديه الوقت ليفهم منها شيئاً، فأسرع وتم نقل نجلاء إلى المشفى. قامت المشفى بطلب البوليس حتى يحقق في الأمر، فمن الواضح الاعتداء الذي تعرضت له نجلاء.
أتى الظابط وبدأ يحقق في الأمر، بدأ بخالد الذي لم يعطِ شهادته وتحجج بوجوده في العمل.
بينما بوسى لم تدلِ بشهادتها وأخبرتهم أنها كانت تشتري أشياء من خارج المنزل، وعندما عادت وجدتها هكذا.
قررت الشرطة أن تؤجل التحقيقات إلى أن تستيقظ نجلاء ويأخذوا أقوالها.
ظل خالد وبوسى في المشفى منتظرين أن يبلغهم الطبيب بوضع نجلاء.
خرج الطبيب وأخبرهم أنهم تأخروا في نقلها وأن الاعتداء أدى إلى انفجار الرحم.
شعر خالد أن الأرض تميد به وجلس على أقرب كرسي، لا يعلم لماذا حدث له ذلك.
ظلوا جالسين فترة يحاول أن يعلم ما حدث من بوسى، لكن بوسى تراوغه في الحديث، تشعر بقلق من رد فعله.
قررت بوسى أن تذهب للمنزل لتبدل ملابسها وتعود مرة أخرى للمشفى.
وبالفعل ذهبت بوسى للمنزل ووجدت أن هاتفها قد أوشك على نفاذ البطارية، فذهبت لتضعه في الشاحن. وجدت هاتف نجلاء على الشاحن.
أخذت هاتف نجلاء ووضعت هاتفها وذهبت لتستريح إلى أن يشحن هاتفها.
في منزل إيناس كانت تجلس مع والدها يتشاجران.
ـ ليه يا إيناس ليه تكدبي؟ استفدتي إيه لما تشوهي سمعة بنت عمك؟
ـ بابا اللي حصل حصل خلاص وكل واحد خد نصيبه.
ـ خد نصيبه! انتي بتتكلمي جد؟ هو انتي مش حاسة بتأنيب ضمير خالص؟ أنا بسببك كنت بخاف أخرجها من الشقة، تجيب لنا العار بسبب كلامك عليها.
ـ وأنا أداريك انتي العار في حد ذاته، روحي منك لله، أنا متبري منك ومن عمايلك.
ـ بابا والنبي بلاش الدراما الأوفر دي.
ـ أنا بعمل دراما يا بنت الـ***.
ـ طيب إيه رأيك بقى نصيبك في الورث هديه لغالية هديه؟
ـ انت بتهزر، أكيد مش هتعمل كده.
ـ لأ مش بهزر ولازم تتعاقبي على عمايلك دي، انتي فاكرة نفسك مالكيش حاكم؟
ـ وأنا مش هسمحلك تعمل كده.
ـ هتعملي إيه؟ هتمسكيني العصاية؟
ـ لا هرفع عليك قضية حجر، تسيب بنتك وتروح تدي بنت أخوك الورث بأي عقل ودين تعمل كده؟
ـ مالي وأنا حرة فيه. وريني بقى هتمنعيني إزاي.
ـ أنت شكلك اتجننت.
ـ أنا اتجننت يا بنت ال***. وقام بضربها.
ظلت إيناس تصرخ بصوت عالٍ وخرج حسين ورغداء على صوتها وقاموا بفصل والدها عنها. وبعدها تركهم والدها وخرج واتصل بعيسى ليأخذ عنوان غالية، لكن عيسى رفض بسبب سوء حالتها الصحية.
مرت الأيام وابتدت غالية في التعافي وحاول رياض التقرب منها، لكنها كانت تعامله ببرود وتقبل هو تلك المعاملة إلى أن يتم شفاها.
في المستشفى أبلغهم الطبيب أن نجلاء دخلت في غيبوبة بسبب فقدانها كمية كبيرة من الدماء، وسيضعوها بضعة أيام في غرفة العناية حتى تفيق من الغيبوبة.
قرر خالد وبوسى العودة للمنزل ليرتاحوا، وقرروا أن يذهبوا لها كل يوم حتى يطمئنوا عليها.
في منزل خالد كانت تجلس بوسى تتصفح هاتفها، وأثناء تصفحها للهاتف تذكرت هاتف نجلاء.
قررت أن تأخذه وتفتح الرسائل حتى تتأكد أنها من أرسلت تلك الرسالة لزوجها.
حاولت فتح الهاتف لكنها لم تستطع بسبب بصمة يد نجلاء. قررت أن تأخذ الهاتف في اليوم التالي إلى المشفى وتفتحه ببصمة يدها، وتضيف بصمة يدها أيضًا حتى تتمكن بعد ذلك من فتح هاتفها في أي وقت.
وبالفعل في اليوم الثاني ذهبت بوسى للمشفى واستطاعت فتح هاتف نجلاء، وأضافت بصمة يدها حتى تتعامل بحرية مع هاتف نجلاء. ولم تخبر خالد بما فعلته حتى لا يأخذ منها الهاتف.
أتى خالد من المشفى وجلس مع بوسى مستفهماً منها ما حدث.
ـ بصي أنا لحد دلوقتي عامل زي الطور اللي عمال يلف حوالين نفسه من غير ما أفهم حاجة. أنا عايز أفهم دلوقتي إيه اللي حصل بالتفصيل عشان ما أطلعش عليكي القديم والجديد.
ـ نجلاء اتخانقت مع ولاء وض*ربوا بعض. ولما ولاء شافت نجلاء بالمنظر ده خافت وجريت وسابتني لوحدي.
تحدث خالد بإنفعال.
ـ وليه زفتة تعمل كده؟ أنا مش فاهم، انتوا اتجننتوا؟ انتوا عايزين مني إيه؟ حالفين ما تخالوني أشيل عيل وأفرح بولادي.
اتسببتوا إن مريم تسقط حملها وقولت معلش، إنما المرة انتوا قاصدين بقى إني مخلفش.
عايز أفهم ليه؟ إيه؟ طمعانين في البيت؟ تبقوا بتحلموا.
ـ اهدى يا خالد، اهدى طيب.
ـ ماتقوليش اهدى، أنا ليا حساب تاني مع ولاء لما أشوفها.
ظل خالد يحاول الاتصال بولاء أو زوجها لم يستطع، فقرر أن يذهب لها المنزل بنفسه.
وبالفعل قام بالذهاب لمنزل ولاء وفتح له أبناؤها الباب وأخبروه أنها غير متواجدة.
عاد لمنزله مرة أخرى لا يعلم ماذا يفعل، هل يسلم أخته للشرطة أم ماذا يفعل؟
هل ستصمت نجلاء أم ستبلغ عن ولاء؟
في غرفة بوسى كانت تتفحص رسائل نجلاء تريد أن تمسك شيئاً عليها حتى تستطيع أن تساومها به حتى لا تبلغ عن أختها وتتنازل عن المحضر.
ظلت تبحث في الرسائل لم تجد شيئاً.
قامت بالبحث في الرسائل القديمة، وعندما لم تجد ذهبت لإحدى محلات الهواتف وأعطتهم الهاتف لكي يعيدوا الرسائل المحذوفة، فالاكيد أن شخص مثل نجلاء حريص في التعامل والطبيعي أن يمسح أي شيء يدينها.
وبالفعل استطاعت بوسى أن تعيد كل الرسائل والصور المحذوفة.
وظلت تشاهد الصور وتفاجئت بوجود صور ورسائل بين نجلاء وأحمد، فكانت نجلاء على علاقة به وهي من ودته عليها.
ظلت تقرأ الرسائل القديمة ووجدت رسائل خاصة بموت والدتها وكيف اتفقت مع أحمد على أن يجلب لها أدوية تسببت في موت والدتها.
ظلت تقرأ الرسائل وهي مصدومة مما تراه.
قامت بالتقاط صور لتلك الرسائل حتى تصورها وأرسلت تلك الريكوردات على هاتفها، ثم قررت الاحتفاظ به كدليل. وظلت تفكر ما ستفعله. حاولت الاتصال بولاء لكنها لم تستطع الوصول لها وقررت أن تذهب لها في اليوم التالي.
في منزل غالية حالتها بدأت تتحسن وأصر عمها على زيارتها حتى يتحدث معها ويقص لها سوء الفهم.
وصل صلاح منزل غالية وطلب أن يقابلها ووافقت غالية حتى تعلم ماذا يريد.
جلست غالية وجلس صلاح أمامها لا يعلم ماذا سيقول.
ـ خير يا عمي، أصرت إنك تكلمني وتقابلني.
ـ الأول انتي صحتك عاملة إيه؟
ـ كويسة الحمد لله.
ـ انتي رجعتي لرياض؟
ـ اه وعيسى كان وكيلى وشهد على الجواز، ده سبب مجيتك هنا النهارده إنك عرفت إني رجعت لرياض من غير ما أقولك.
ـ لا مش ده السبب، بس لو ده اللي مريحك فألف مبروك.
ـ آمال إيه سبب مجيتك النهارده؟
ـ عايزك تسمحيني.
ـ على إيه؟
ـ إني فهمتك غلط طول السنين اللي فاتت.
ـ وايه اللي كنت فاهمه غلط؟
ـ ظل صلاح يقص عليها ما كانت تقوله له إيناس وما قالته له ليلى. وحكى لها عن زيارته لإيناس وأنها مازالت تنكر، لكن رغداء زوجة زوجها أخبرته الحقيقة.
ظلت غالية تستمع إليه دون تعليق إلى أن انتهى من حديثه، وبعدها ابتسمت بسخرية.
ـ بجد يا عمي كل ده حصل؟
ـ اه والله العظيم، ده سبب سوء الفهم عشان كده أنا جاي وعايزك تسمحيني. ووعد مني هكتب لك في الورث زيك زي إيناس، بس أنا عايزك تسامحيني.
ـ أسامحك.
قالتها غالية بسخرية.
ـ أسامحك على إيه ولا إيه؟
على إنك ما فكرتش تتأكد من كلام إيناس صح ولا غلط، وإنك حرمتني إني أتعلم زي الناس وكنت يا دوب بروح على الامتحانات، ده أنا بحمد ربنا إني بعرف أقرأ وأكتب.
كلام إيناس خلاك تشك فيا وما تودنيش المدرسة، وكمان ما تجبليش مدرسين.
طيب انت لسه ما راقبتنيش عشان تتأكد من كلام إيناس، وحتى لو كلامها صح ما ذاكرتليش انت ليه في البيت، على الأقل تعوضني.
ما صعبتش عليك وأنا بلبس هدوم بنتك القديمة؟
مكنتش بتشوفها وهى مشغلاني عندها زي الخدامة.
طيب سيبك من كل اللي عدى ده، هنقول معلش كان مخدوع أو مش حابب يدخل بين البنات، لكن لما لجأت لك استنجدت بيك من رياض وعمايله معايا، فاكر عملت إيه؟ ها أفكرك.
اتصلت بيه وسلمتني ليه من غير حتى ما تقوله عيب ما يصحش تعمل في مراتك كده، لكن انت ساندته وجيت عليا قصاده.
خليته يبيع ويشتري فيا.
عارف رياض رغم كل عمايله دي ما يجيش حاجة فيك.
تربيتك ليه هي السبب إني أكون من غير شخصية معاه من الأول.
أنا اللي السبب إنه يعمل معايا كده عشان اتعود على إني أقول حاضر وطيب ونعم.
اتعودت أقول أنا آسفة حتى لو ما كنتش غلطانة، اتعودت أتنازل وأجي على نفسي وأرضي الكل وأنا مش مهم، كنت أشوف في التليفزيون النت الإعلانات عن خروجات ومطاعم كان نفسي أروحها وأجربها، كنت بخاف حتى أطلب من رياض يخرجني، وانت جاي تقول لي سامحيني.
أنا آسفة يا عمي، أنا أسامح أي حد إلا انت، لأن انت السبب في كل حاجة وحشة حصلتلي.