كانت الخيمات متعددة الألوان وخالية من السكان. "الخيمة الحمراء؟ ممم؟ " وضعت كارولين إصبعها على فمها. "إنها هناك." واصلت كارولين سيرها على العشب الأخضر ثم توقفت عند مدخل الخيمة الزرقاء التي تفوح منها رائحة البخور. مسحت كارولين الخيمة ولم ترَ أي إنسان. "تفضلي يا ابنتي! اجلسي هنا." تحرك مقعد واطئ من الخشب في منتصف الخيمة. "كيف أسمع صوتًا ولا أرى مصدره؟ همس صوت حكيم: "اجلسي يا بنيتي، لا تضيعي وقتي."
عندما جلست كارولين، كان لديها سؤال مهمل. "لماذا لا أستطيع رؤيتك؟ "ستتمكنين من رؤيتي عندما تتعدى قدراتك نظرة العين وتبصرين بقلبك. حينها ستتمكنين من رؤيتي كما أراك الآن." "أبصر بقلبي؟ كيف؟ "سأعلمك. ألم تحضري لهنا من أجل الحصول على حكمة القدماء؟ تلعثمت كارولين: "أنا وصلت هنا عشان أنتقم لمقتل والدي." قال الصوت بانزعاج: "أنت تضيعين وقتي. لماذا أحضرك آدم هنا إذا كنتِ لا ترغبين في التعلم؟
"هذا الوغد يرتكب كل يوم حماقة تجعلني أكرهه أكثر." "ارحلي بعيدًا عن هنا. عودي إلى الضفة الأخرى من نهر أوسبان، ابحثي عن انتقامك هناك! من ينوي الانتقام لا يمكنه أن يرى بقلبه سوى الشرق." قالت كارولين بخجل: "يوجد ذئاب هناك." "ذئاب، أسود، وحوش. إنها على كل حال ليست مشكلتي." همست كارولين: "أنتِ ترتدين فستانًا أزرق." صمتت ثم بنبرة متشككة: "أنت تستطيعين رؤيتي؟ قالت كارولين: "فقط جزء من ردائك."
قال الصوت بتردد: "قلبك نقي أبيض، لكن ذلك غير كافٍ. لأول مرة يخطئ آدم. اتبعي النهر سيقودك بعد مسيرة يومين إلى قرية بشرية. من هناك ارجعي ديلا هاوس فأنتِ غير قادرة على الانتقام ولا حتى التعلم." قالت كارولين بعناد: "سأعبر من هنا! صرخ الصوت: "إذا تسعين نحو حتفك. عائلة هانس ستقتلك. إنهم يبحثون عنك الآن بعد أن هرب أردين من يد رعد. أرى ذلك أمامي." "تعرفين عائلة هانس؟
"أعرف كل العائلات فأنا حكيمة. أعرف أيضًا أنك متهورة. ستتسببين في قتل نفسك. لا يزال أمامك وقت طويل جدًا." اختفى الصوت وحل صمت طويل. لم ترحل كارولين، ظلت في مكانها تبكي. "لماذا لا تزالين هنا؟ همست كارولين: "علميني من فضلك." اعترض الصوت: "أنتِ لا تملكين الصبر، والعلم يحتاج وقت. الحكمة لا تأتي عندما نرغب بها، بل عندما ترغب بنا ولا نكون بحاجة إليها." "سأكون مطيعة، أعدك." صمت الصوت وبدا أنه يفكر.
"ليس هناك وقت معلوم لتلقي الحكمة. ستظلين هنا وقتًا طويلاً على ما أعتقد." "أنا مستعدة! " صاحت كارولين بسعادة. "قرر الأمر إذا. الآن ارحلي نحو الغابة، اجمعي الحطب ورصيه خارج الخيمة. ومهما رأت عينك، لا تحاولي التحدث مع أي شخص أو مخلوق مهما بدا لك طيبًا أو شريرًا. هل تفهمين؟ "أفهم! اختفى الصوت تمامًا ولم يظهر مرة أخرى. ظلت كارولين جالسة بعض الوقت خارج الخيمة تراقب الأطفال الذين يلعبون على العشب ويركضون خلف بعضهم.
قبل أن تغيب الشمس، دخلت الغابة وجمعت الحطب. حزمة كبيرة حملتها فوق كتفها وكانت تسمع أصواتًا بين الأشجار، لكنها لم تلتفت إليها. كانت حريصة ومطيعة لكلام الحكيمة. وضعت كارولين الحطب خارج الخيمة. كانت الشمس قد غابت، وداخل كل خيمة أشعلت نار. نار ملونة، حمراء وزرقاء وصفراء مثل لون كل خيمها. افترشت كارولين الأرض خارج الخيمة ورقدت تحت القمر، لا تسمع سوى صوت الأطفال الذين يتضاحكون مع عائلاتهم. ومضى الليل وأشرقت الشمس.
كانت كارولين تؤدي عملها، تجمع الحطب وتتركه خارج الخيمة. وكانت بعض الأشياء بدأت تتكشف لها. عينها تلمح خيالات بين أشجار الغابة وتسمع أصواتًا تفهم بعضها. ومهما دخلت كارولين الخيمة أو خرجت منها، لم يتحدث معها الصوت مرة أخرى. ومضت الأيام. كارولين تجمع الحطب طول النهار وخلال الليل تنام ولا رفيق لها سوى القمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!