الفصل 4 | من 31 فصل

رواية الاميرة المنفيه الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,031
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

صبغ القمر مياه نهر أرسان بلون الفضة. وكان نهر أرسان هادئًا على غير العادة. كارولين تكافح النعاس، وكيف تنام إلى جوار غابة متحدثة؟ كانت كارولين متأكدة أن الغابة تحدثت معها. تلك الغابة الجنية كما وصفتها كارولين. لسعها البرد فتغطت بالبطانية. وعندما شعر جسدها بالدفء نامت. تحت أسماك الشباط والشلبه التي تفرقع جوار الضفة لم تفلح في إزعاجها. نامت بشكل غريب، هكذا قرر من وسط الحشائش. "البشر غريبون جدًا."

وكانت الغابة السوداء الملعونة ذات العيون المسحورة تراقب كل شيء. الغريب الذي حل بضفتها، وتتوق أن يدخل إلى العمق حتى تبتلعه إلى الأبد. ضيف آخر لا يفلح بالخروج منها. وأشرقت الشمس في الجهة الأخرى وكارولين نائمة تحت ظل أشجار الغابة السوداء. التي لا تصل إليها الشمس. فتحت كارولين عينيها وتأكدت أنها لازالت حية. "الحمد لله، يدي، قدماي، أنا سليمة مكتملة." وكانت الغابة في غاية الجمال. لم تلحظ كارولين أن الغابة تحولت وتغيرت.

وبرقت أمامها الفاكهة الطازجة كأنها تناديها. كانت الفاكهة تتدلى من الأفرع ويمكنها قطفها بسهولة. مشت كارولين خطوتين. "توقفي يا بشرية! "الغابة ستتبلعك." "كانت مين؟ تأكدت كارولين من الصوت. "ليس الآن، همس الصوت. اتبعيني من فضلك." "أتبعك لفين؟ أنتِ مين؟ وليه أنا مش شايفاك؟ "إلى بعمله من مصلحتك يا بشرية، امشي ورايا من فضلك." "أنا مش شرير ولا مؤذي، كنت أراقبك الليل بطوله، لو كنت هعمل حاجة كنت عملتها وأنتِ نايمة."

"طيب أنتِ مين؟ "همس الصوت، ليس الآن." رأت كارولين آثار أقدام تمشي في وحل الضفة، لكنها لم تر أي شيء. "أنتِ عفريت صح؟ "أنا مش عفريت يا إنسانة، امشي ورايا قبل ما سكان الغابة يلاحظوا وجودك." "كنتِ مستذئبة؟ صرخ الصوت، "طبعاً لا." "المستذئبين ميقدروش يوصلوا هنا." ثم غمغم بصوت خافت، "ما عدا أركادين طبعًا." "مين أركادين ده؟ همس الصوت، "أركادين الأسطورة، أسطورة المستذئبين الهجين الخارق."

وكانت كارولين تمشي الآن وبدأ الكلام يجذبها. "الذئاب في الناحية الثانية كانوا هياكلوني، لكن فيه ذئب ساعدني." "اسمه أرد؟ "بردا." "همس الصوت، أردين؟ "أيوه صح اسمه أردين، لكن أعتقد أنهم قبضوا عليه." "متخافيش على أردين ولا تخافي منه، خافي من رعد لأنه ذئب بلا شرف." "هما ليه كانوا بيدوروا عليكِ؟ "وأنتِ عرفتِ إزاي؟ همست كارولين بقلق. "أنا بقدر أسمع أصوات من بعيد جدًا، دي واحدة من مميزاتي."

"مش عارفة حاجة، أنا وصلت هنا اقتص من الذئب اللي قتل والدي." ضحك الصوت، "نياها، نياها، أنتِ تقتصي من مستذئب يا بشرية؟ "إنهم يعيشون في قطيع، لتقتلي واحد منهم لازم تحاربي القطيع كله." "وماله أحارب القطيع كله، هو أنا شوية." ضحك الصوت مرة ثانية، "حيلك حيلك، مش هتقدري تعملي كده غير لو كنتِ مستذئبة." "ومش أي مستذئبة كمان، لازم تكوني أميرة من أصل ملكي." "ودا مستبعد في وضعك." "كنتِ واخداني فين؟

"إحنا رايحين منطقة لاروفين، منطقة محايدة." "تقدري تقولي إنها في منتصف الغابة الملعونة، لكن منطقة آمنة." "أدعي ربنا أوصلك هناك قبل ما سكان الغابة يشعروا بيكي." ولاحظت كارولين أن الصوت يسخر منها. "هو أنتِ ضعيفة للدرجة دي؟ مش هتقدري تدافعي عني؟ همس الصوت بسخرية، "عايزة إيه من مخلوق مش قادر يساعد نفسه؟ أنا ضعيف جدًا جدًا." وكان المسير امتد لأكثر من ساعة كاملة وكارولين متعبة. "أنا لازم آخذ استراحة من فضلك؟

همس الصوت بمزاح، "إيه إن شاء الله؟ مش عايزة كمان بطانية تريحي ساعة ولا حاجة؟ "بجد مش قادرة أمشي، حاسة إن رجليا مش قادرة تشليني." توقف الصوت لحظة، اقتربت خطواته من كارولين. "أنا هحملك فوق ظهري." ولاحظت في الفراغ ظهر إنسان غير واضح ولا مرئي. "اركبي فوق كتفي." نفذت كارولين الأمر، وكما في الخيال وجدت نفسها تتحرك وهي معلقة في الهواء. كانت محموله فوق اللا شيء، لكنها تشعر بكل شيء. "أنا هركض، تشبثي كويس بعنقي."

وتحركت كارولين بسرعة بعد أن تحرك الشيء الذي يحملها. كان يركض مثل الحصان بل أسرع منه، وتسمع صوت أنفاسه، وعلى يديها يسيل عرقه. بعد تلك السرعة وصلت كارولين أرض لاروفين، مجموعة خيام مندسة بين أشجار الغابة، يشقها غدير لجزأين. "انزلي؟ نزلت كارولين. "شايفة الخيمة الحمراء إلى هناك دي؟ ردت كارولين، "أيوه شايفاها." "روحي عليها على طول وبلاش تقصدي الخيمة الزرقاء." "أو السوداء أو حتى الصفراء." "يلا سلام يا قمر."

اختفى الصوت وانعدم وجوده. كان هناك أطفال يلعبون ويركضون على العشب بين الأزهار. بنات وأولاد صغار بهيئة جسمانية غريبة. مرت كارولين بينهم. ولاحظت أنهم غير مهتمين بوجودها. أو؟ أنهم فقط لا يستطيعون رؤيتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...