كان نصر خارق، أرض العماليق لم يتجرأ أحد على غزوها منذ قرون بعيدة. كانت تلك الأرض مقبرة للغزاة، حتى أن بلعوم وسينيستر فشلا في الاقتراب من حدودها. نصر أسكت كل المشككين في قوة كارولين، حتى الممالك البعيدة أصبحت تعمل لها ألف حساب.
كان من الواضح أن كارولين لن تكتفي، مما دفع الممالك البعيدة للاتحاد فيما بينها وتنحية خلافاتها جانبًا. أصلان نفسه الملك المبجل تحدث عن المعركة مع مستشاريه، فقد كانت مملكته أقوى الممالك مع مملكة عملاق ابن باتع. أرسل الملك أصلان رسله من الطيور والفراشات وبنات أبيسان لتطوف في البلاد وتأتيه بأخبار كارولين.
عادت رسل الملك أصلان بأخبار أقرب إلى الأعاجيب. لديها جيش من المستذئبين والجنود والعماليق وكتيبة أخرى لا أحد يعلم عنها شيء. جيش ضخم جرار يتمركز على الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب. ولمدة شهر كامل لم يتحرك جيش كارولين، ظل في معسكره.
أمرت كارولين آدم أن يعمل على تدريب الجيش بطريقة نظامية مثل كتيبة الحكماء القديمة. حتى جند العماليق كان عليهم أن يتعلموا الحرب على طريقة كارولين. كتيبة مدرعة تحارب جنبًا إلى جنب وتستخدم الدروع والحراب. وكان جيش العماليق أكثر من ألف نفس، خضعوا لتدريب صارم. "إنساهم العشوائية التي كانوا يحاربون بها." وكانت كارولين تختفي لأيام طويلة لا يعرف أحد مكانها ولا ماذا تفعل.
"الجيش أتم تدريبه يا كارولين، أصبح كتلة مثل الصخر يصعب اختراقها. إذا كان لديك خطة علينا أن نتحرك الآن." "ليس الآن يا آدم، لدينا زاد وطعام كثير، الجيش لابد أن يكمل تدريبه." "عن أي تدريب تتحدثين يا كارولين؟ "الحكماء سيجلسون مع الجيش لمدة أسبوع، سيغرسون داخلهم القدرة على الصبر والتأمل." وكما خططت كارولين، صب الحكماء خبرتهم داخل الجنود، نمت داخلهم الحواس التي بهتت وهربت بعيدًا عنهم.
فكل شخص يفقد شيئًا ما من روحه كلما مضى في مشوار حياته الصالح. عندما تتأمل نفسك بعد مدة من الزمن ستتفاجأ أنك تغيرت. ستصدمك حجم الأمور التي تركتها خلفك. أشياء ما كنت تعتقد أنك تستطيع المضي بدونها. وجدها آدم جالسة فوق تلة مزهرة، غارسة سيفها في الأرض، محدقة نحو الغابة والنهر بشرود. جلس آدم فوق العشب. "هل يمكنك أن تخبريني ما الخطة الآن؟ لماذا تفعلين كل ذلك ومن أجل ماذا؟
عندما حضرتِ هنا كنتِ مجرد فتاة تبحث عن ثأرها، فتاة ضعيفة مرتعشة. لأن أجلس جوار ملكة عظيمة لكن لا أفهم أبدًا رغبتك." "تريد أن تعرف أحلامي؟ أم طموحاتي؟ "أريد أن أعرف لماذا نجهز ذلك الجيش الضخم؟ "اسمع يا آدم.. إنسان بلا أحلام إنسان منتهى، إن الأحلام التي نخلقها هي التي تساعدنا على الاستمرار. لا أريد تذكر الماضي ولا عيش تفاصيله. أنا أيضًا أحتفظ بذكريات تعيسة أهرب منها. أريد توحيد الممالك، أن يعيش العالم في سلام."
تنهد آدم، ابتسم. "كل الذين حاولوا فعل ذلك انتهى بهم الأمر بصورة مأساوية يا كارولين، إن المبررات التي يخلقها الإنسان من أجل طموحاته مرعبة، التكلفة باهظة، ونحن لا نملك الحق في إجبار الآخرين على عيش أحلامنا. عندما يرفضون نتعامل معهم بقسوة والأف البشر سيموتون في كل مكان. فكل إنسان تعجبه حياته التي نظنها نحن تعيسة. تخلى عن حلمك يا كارولين." "الوقت لم يمر بعد."
"لن يحدث ذلك يا آدم، ستخضع كل الممالك تحت قبضتي بعدها سأتنحى عن الحكم، سأترك كل شيء خلفي. سأكون أول امرأة تحكم العالم." "وكان شخص يجب أن يموت في سبيل ذلك يا كارولين؟ "العدد غير مهم يا آدم، أرجوك توقف عن محاولاتك إضعاف عزيمتي. ابدأ في نشر الجيش وإخضاع الممالك الضعيفة. قبل أن نتوجه نحو الشمال لابد أن يكون الجنوب تحت قبضتنا." على مدار شهور أخضعت كارولين الممالك المتمردة وقبل أن ينتهي العام خضع تحت رايتها كل أرض الجنوب.
"أصلان ملك عادل يا كارولين، ليس علينا محاربته." "إذا كان ملكًا عادلًا سيتخلى عن كبريائه سيخضع لنا. أنا أيضًا عادلة، إذا أعلن استسلامه سأتركه يحكم أرضه." "هذا لن يحدث أبدًا، أصلان لا يتخلى عن أرضه وأرض أجداده." "سيكون عليه مواجهتي إذا. الحرب ستحكم بيننا والسيف سيعلن المنتصر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!