لم تتخيل كارولين أن تكون قوتها بذلك الحجم الهائل. بدا أن جسدها مصنوع من الحديد. لقد طوحت المعتدين على الأرض وأجبرتهم على العودة بعد أن قتلت زعيمهم ورجل آخر. لم تتأخر كارولين، عادت لأرض المعسكر. لم تسألها الحكيمة عن أي تفاصيل، كأنها كانت متأكدة من قدرتها على تنفيذ المهمة. لم تشعر كارولين بالإهانة، بالعكس، أيقنت تلك اللحظة أن قوتها أصبحت موثوقة ومؤكدة.
عادت الفرقة إلى أرض الحكماء واندماج كل واحد منهم في فصيلته، يجمعهم قسم ونداء الواجب. كان الشتاء قاسياً ذلك العام، حتى أن الثلج كان يغطي الخيام. لكن تلك الليلة كانت مختلفة. هطل الثلج من السماء وأجبر الحكماء على البقاء داخل خيامهم. حتى نقاط الحراسة تركت أماكنها. كان من المستبعد أن تتعرض أرض الحكماء لأي هجوم تلك الليلة. "هل أنت واثق يا سيد رعد؟ "ستخالف قرار الزعيم هانس؟ "اصمت!
" صرخ رعد. "أنا ولي العهد وعليك طاعتي. يتبقى أمام هانس عدة شهور ثم يغط في نوم عميق. من تراه سيحكم القطيع حينها؟ همس الذئب: "انتقل يا رعد إذا نفذ الأوامر بصمت. سنقتل تلك الفتاة ولن يشعر بنا أحد." ليلة مظلمة. الخطأ سينسب لبلعوم وجيشه. ثم نظر تجاه أحد الحراس: "أنت متأكد أن كارولين في تلك الخيمة؟ "أجل يا زعيم، رأيتها بعيني تدلف داخلها."
تحول الرجال لذئاب ضخمة وقفزوا تجاه الخيام. مجموعة كبيرة، لكن عددها لم يتعد الثلاثين ذئبًا. كان رعد خائفًا من اكتشاف أمره، فاكتفى بعدد قليل. "حيا، حيا، حيا! " انطلق النداء وسار بين الخيام. "نتعرض لهجوم! سحب كل مقاتل درعه وسيفه. خلال دقائق، تجمع جيش كارولين في مواجهة المعتدين. كان رعد يعرف أنهم مجرد أشخاص ضعفاء، رغم أن المشهد برمته فاجأه.
قفز الذئاب ورفعت الدروع وأعمل السيف. ارتفع الصراخ. ورغم قسوة الطقس، دبت الحرارة في أجساد المحاربين. تقاتل الفريقين وأدرك الذئاب قوة مقاتلي الحكماء. حتى أن رعد فكر في الهرب، لكن كارولين سدت عليه طريق العودة. ورغم أنه ركض بكل سرعته، إلا أن كارولين كانت أسرع منه. تحولت كارولين لذئبة ضخمة وبسرعة اشتبكت مع رعد. قفز وضرب وعض. غبار من الثلج، تدحرج على الأرض. صرخ رعد عندما اقتلعت كارولين ساقه.
عرج على ثلاثة أقدام والدم ينزف من جسده. ركض بوهن وضعف. أوقفته كارولين. وضعت عنقه بين فكيها وقطعت رأسه وطرحتها في أرض الغابة. بقية الذئاب الذين حاولوا الهرب، حاصرتهم الكتيبه المسلحة وتم قتلهم. لم يهرب سوى ذئب واحد، مجروح وضعيف نحو غابة الذئاب. ذلك الذئب الذي مات قرب نقطة حراسة خارج الغابة بعد أن أخبرهم أن رعد مات. توصل الخبر إلى هانس. "ولي عهد قتل." لم يبك الرجل رغم حزنه. "أين جسده؟ "لا أحد يعرف شيئًا."
"قلت له لا تعص أمري." تحدث هانس بنبرة حزينة. "قلت اترك أمرهم لسيبنسر، لكن رعد لم يتعلم أبدًا." أعلن الحداد في أرض الذئاب ثلاثة أيام. وخلال تلك الأيام، وصل رسول من قبل هانس إلى بلعوم يطلب منه الحماية. إذا كانوا يدفعون له الجزية، فعليه حمايتهم من المعتدين. كان بلعوم ينتظر تلك اللحظة. كان يعرف أن هانس يؤدي له الجزية، لكنه لم يخضع أبدًا. زعيم المستذئبين يتمتع بغرور هائل. كونه يطلب حمايتي يعني أن الخطب جلل وهائل.
وأمر على الفور بإعداد جيش ضخم يقصد أرض الحكماء وينحرهم عن آخرهم. لم يذهب بنفسه، ولم يرسل سيبنسر، واكتفى بإرسال أقوى قادته. فرجين الرمطي وتحت أمره ألف مقاتل، تتبعهم الوحوش والضباع وفرقة من المستذئبين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!