توقعت كارولين أن تتغير معاملة الحكيمة لها، أن تكون ممتنة على الأقل للمجهود الذي بذلته، تهمها بتفانٍ، حتى أن أهل لاروفين سمحوا لها برؤية بعضهم. عادت إلى الخيمة وسط صياح الأطفال، جلست على الأرض وقالت بثقة: "قطعت كل أشجار بازيكس التي اعترضت طريقي". "جيد، هل تتوقعين مني أن أمدحك؟ همست كارولين: "أرغب فقط في نيل احترامك، فأنا أشعر أنك لا تحبيني".
"الإنسان المتزن يا بشرية لا يجعل القلب يقود علاقاته، القلب يتورط، وأنا لا أحكم عليك إلا بما أراه منك. لا حب ولا عداوة، لدي مهمة أخرى لك يا بشرية. هذه الأشجار، أشجار بازيكس صلبة ولا يستطيع أحد تقطيعها سواك. سأمنحك الأدوات، شقي تلك الأشجار وقومي بتقطيعها ثم اتركيها للشمس حتى تتيبس". "أقطع كل الأشجار؟ " تساءلت كارولين بغضب. "أجل، شقي الأشجار يا كارولين، انجزي تلك المهمة، ولنا لقاء آخر".
في طريقها نحو الأشجار، كانت كارولين مقتنعة تمامًا أن الحكيمة لا تحبها، ومهما أنجزت من مهمات لن ترحب بها أبدًا داخل لاروفين. "سأنجز تلك المهمة وأرحل، لا مكان لي هنا ولن أتعلم أي شيء." ظلت كارولين أيام تشق الأشجار وتقطعها وتتركها لرحمة الشمس. الشيء الوحيد الذي وصلت إليه كارولين خلال عملها أنها لا تشعر بالتعب، وكان هذا بالنسبة لها أمرًا جيدًا. فقد كان قلبها ضعيفًا من قبل ولا تستطيع العمل.
في الأسبوع الثاني، أثناء عملها وكانت كارولين أوشكت على شق كل الأشجار، سمعت صراخًا داخل الخيام. نظرت كارولين نحو الخيام ورأت نساء ورجال لاروفين يتعرضون للقتل من أشخاص يرتدون أقنعة حيوانات. وكان شباب لاروفين، الذين تراهم كارولين لأول مرة، يتعرضون للسحل والقتل. حملت كارولين فأسها وركضت نحو الخيام. كان الرجال المهاجمون أقوياء البنية، ذوي عضلات مهولة كافية لشق رجل نصفين بضربة واحدة، وكان الكل يهرب من أمامهم.
تصدت كارولين لواحد منهم. ضربها بكل قوته. تصدت كارولين للضربة بلا خوف. رفع الرجل حاجبه تحت قناعه: "ليس معقول أن فتاة تستطيع تحمل تلك الضربة". وجه لها الرجل ضربة أخرى تلقتها كارولين بفأسها. رفعت كارولين فأسها ونزلت بها على الرجل. رفع الرجل سيفه، وأجبرته الضربة على التزحلق على الأرض. رأى الرجال زميلهم يتعرض للهزيمة على يد فتاة وركضوا لينقذوه، لكن كارولين لم تمهله. ضربته مرة أخرى فشقت صدره.
غرقت الدماء ملابس كارولين وتمدد جسد الرجل على الأرض. من بين الأشجار، سمع صوت صراخ رجل يركض بسرعة. رأته كارولين يندفع مثل الموج نحو المجموعة المعتدية. لم تتوقف كارولين عن المهاجمة، تناولت سيف الرجل الميت وراحت تضرب، ومع كل ضربة تزداد قوتها. اكتفت المجموعة بما حققته من النهب. كانوا تمكنوا من أسر بعض الفتيات والأطفال وهربوا نحو الغابة. لم تعرف كارولين اسم الرجل الذي كان يساعدها
إلا من صوت امرأة تصرخ: "آدم اختطفوا ابنتي". فكرت كارولين: "هذا آدم؟ الشاب الذي حملني فوق ظهره نحو لاروفين؟ ارتفع نحيب وصراخ النسوة، امتلأ مرج العشب بالجثث والجرحى. نقلوا الجرحى نحو الخيام، ثم قاموا بجمع الجثث ودفنها داخل حفرة عميقة حفرتها كارولين. اجتمع ما تبقى من حكماء لاروفين وكبار السن في اجتماع ليقرروا ما عليهم فعله. وكانت الحكيمة حاضرة بينهم.
"سنرحل من هنا ونجد أرضًا جديدة، لا طاقة لنا بحرب النعوج، لأنهم سيعودون مرة أخرى بعد أن عرفوا مكاننا". استمعت كارولين بتركيز ولاحظت أن أحدًا لم يذكر النساء والأطفال الذين قام المهاجمون بخطفهم. "سأجمع متاعنا على الفور قبل أن يعودوا إلينا، وكأن ترك الأطفال بات أمرًا مسلمًا به". حتى الذين فقدوا أطفالهم كانوا مستسلمين للهزيمة ولا ينون الذهاب خلف أطفالهم. "تتركون الأطفال؟ أطفالكم؟
نظر الحكماء تجاه كارولين: "أنت لا تعرفين النعوج، إنهم مملكة كبيرة تسكن الغابة، لديهم ملك عملاق. عندما يعرف موقعنا سيرسل جيشًا ضخمًا للقضاء علينا. نحن نهرب منه منذ زمن طويل". "لن أتركهم". رفعت كارولين يدها. "سأذهب خلفهم بمفردي. يمكنكم أن ترحلوا، لكن أنا لن أتركهم". وكانت كارولين تتذكر صياح الأطفال. "الفتاة قطعت أشجار بازيكس". "سأذهب معها"، همس آدم بشرود.
"وأنت تعرف مثلنا أن موتك محتم قبل أن تصل إليهم يا آدم. لديهم أعوان من الحيوانات ستتصدى لكم قبل الوصول إلى أرض النعوج". رفعت الحكيمة يدها ونظرت نحو كارولين، ورأتها كارولين شابة أربعينية جميلة. "كارولين، اتبعينى". نهضت كارولين وسارت خلف الحكيمة. داخل الخيمة،
قالت الحكيمة: "كارولين، حان الوقت لتعرفي بعض الأمور قبل أوانها. كنت أعمل على تعليمك وتقويتك دون أن تشعري. كان قلبك ضعيف وجسد ضعيف، بنيتك هزيلة، وكان قطع أشجار بازيكس الوحيد القادر على ثقل بنيتك العضلية. لأن هناك أمر آخر...
وصمتت الحكيمة. "أنت لست فتاة عادية، أنت من نسل ملكي. قدرك أن تكوني مستذئبة، بل زعيمة للذئاب، لكن ذلك يحتاج شيئًا سأفعله الآن. لتكوني مستذئبة لابد أن تتعرضي للعض من قبل مستذئب قبل أن تذهبي لأرض النعوج". قالت كارولين بتصميم: "سأعبر النهر وأجد غايتي". "لا حاجة لك بعبور النهر يا كارولين. اقتربي مني واغمضي عينيك، ارحلي إلى مكان بعيد حتى أنتهي". أغمضت كارولين عينيها. فتحت الحكيمة فمها وقضمت رقبتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!