صباحك بيضحك يا قلب فريدة. من أعظم العبادات هي عبادة جبر الخواطر... أجبري خاطر أي حد ولو بكلمة حلوة، كل ده هيتردلك أضعاف. أنتي شايفاها حاجة بسيطة بس عند ربنا كبيرة. هيعوضك بسببها وهيراضيكي وهيجبرك جبر تتعجب له أهل السماوات وأهل الأرض. أنا واثقة وبحبك. وصل سالم بسرعة إلى منزله بعدما أكدت له أخته مرض أمه. رغم عنادهم معًا، إلا أنه يعشقها، هي أهم عنده من الدنيا وما فيها. دلف غرفتها التي كانت تتمدد فوق الفراش بداخلها.
تقدم منها وهو يقول بلهفة: "مالك يا ماما... حاسة بأيه يا حببتي؟ أطلبلك دكتور؟ رغم ألم قلبها على لهفته، إلا أنها مثلت الإرهاق وهي تقول: "لا يا حبيبي مش مستاهلة... الضغط بس عالي شوية. أخدت العلاج وهيتظبط." "أكيد اتعصبتي... ليه يا ماما ليه؟ ما أنتي عارفة إنك بتتتعبي يا حببتي." "لا متعصبتش... أنا زعلت شوية بس." نظر لها بوجل ثم قال: "أيه اللي زعلك... مين زعلك وأنا أدفنه في أرضه." ابتسمت بسعادة بعد سماع تلك الكلمات.
ربتت على كفه وقالت: "يخليك ليا يا ابني ويجبرك قادر يا كريم." قبل يدها بإجلال ثم قال: "أنتي حبيبتي يا سعاد وماليش غيرك في الدنيا... المهم أيه اللي زعلك." نظرت له بتوجس ثم قالت: "اديني الأمان وأنا أقولك وأحلف إنك هتسمع كلامي ومش هتقل أدبك." نظر لها بشك ثم قال: "في أيه يا سعاد... أنا كده بدأت أقلق. قولي على طول عشان اللف والدوران بيخليني أتعصب وأنتي عارفة." نظرت له بغضب ثم قالت بصوت عالٍ عكس وهنها منذ قليل:
"على نفسك يا روح أمك." ضيق عيناه وقال بغيظ مكتوم: "أنا كده اتأكدت إن في مصيبة. صوت ما شاء الله سمع الشارع اللي ورانا... في اااايه! انتفضت من صرخته وقالت سريعًا: "عايزاك تتجوز." برقت عيناه بصدمة ثم قال بغضب جم: "أنتي خلتيني أسيب شغلي وأجي على ملي وشي عشان كده؟ ردت سريعًا: "لالالالا... الموضوع مش زي ما أنت فاهم. اسمع بس." صرخ بغضب: "أنا مش عارف أقولك أيه... جواز أيه وزفت أيه...
أنتي مش هترتاحي غير لما أسيبلك البيت كله وأمشي." ردت بغضب أكبر: "أنا بتهددني يا ابن الجذمة... بتعايرني عشان مليش غيرك... خلاص يابني ارميني في دار مسنين وارتاح مني." انتفض من مجلسه وظل يدور حول نفسه. جذب شعره بقوة وهو يقول: "ايووووه يا جدعااان... أجدع واحدة تقلب الترابيزه." سعاد بمهادنة: "يا ابني ده مش جواز بجد... ما أنت لو تديني فرصة أفهمك." نظر لها بذهول وقال بعدم تصديق: "هو في جواز بجد... وجواز كده وكده؟
زفرت بنفاد صبر ثم قالت: "تعالي أقعد بس وأنا هفهمك... بس أحلف إنك هتسمع للآخر من غير ما تقاطعني." عاد ويجلس جانبها وهو يقول بغل: "وادي قاعدة... اتفضلي يا ست المايك معاكي." تطلعت له بغيظ وكادت أن تسبه... إلا أنها تراجعت سريعًا وقالت: "بس يا حبيبي... ده ثواب ومساعدة لناس عزاز عليا... الست هند ما أنت عارف ا... لم يستطع تحمل المزيد. صرخ بجنون: "هو الجواز بقى ثواب... ومن مين...
من البت المجنونة اللي متحملتش أقعد معاها ساعة يا نهااااار أسود بجد." نظر لها بغل وهو يكمل: "وطبعًا أنتي صاحبة الاقتراح العبقري ده صح؟ ردت سريعًا بكذب: "أبدااااا... عيب عليك أنا بردو هعمل كده من وراك." "سعااااااد... " هكذا صرخ باسمها بعدم تصديق. فأكملت بقوة: "ااايه... تجيب مصحف أحلفلك عليه عشان تصدق أمك يا محترم. الست اللي اتحايلت عليا وكانت شوية وهتبوس أيدي عشان تنقذ بنتها مالي هي فيه." سالم بجنون: "اتحايلت عليكي...
أم سامح... يا ماما بالله عليكي قولي كلام يتصدق... أكيد أنتي صاحبة الفكرة دي عشان تدبسيني صح... قولي صح أصل أنتي أمي وحافظك." ردت بثبات: "عيب عليك يا واد... طب عشان تتأكد إن مش أنا صاحبة الفكرة... تفتكر هجوزك عيلة عندها تسعتاشر سنة... طب لو كبيرة شوية كنت أقول ماشي." بدأ يقتنع ببرائتها ولكن داخله غير مرتاح. وهي استغلت صمته وأكملت بأستماتة: "أهل البت موقفين ناس تحت يراقبهم... مش هيعرفوا يجيبوا البت هنا...
وحتى لو عرفوا هاييجوا ياخدوها. شوفت البغل اللي ضربته ده... متجوز ومخلف تلت بنات وعايزين يجوزوها ليه؟ يرضيك... يا ابني اكسب ثواب فيها وفي أمها اللي هتموت من القهر على بنتها." رد عليها بجنون: "يا ماما كل ده على عيني وعلى راسي... أساعدهم بأي حاجة إلا الجواز... طب سيبك من إني رافض الفكرة أصلاً... أنتي ترضاهالي؟ أتجوز عيلة أنا قدها مرتين وأكتر." ردت بإقناع: "يا حبيبي افهم... ده جواز كده وكده...
اكتب عليها بس عشان تحميها ولما أهلها يغوروا في داهية أبقى أرجعها لأمها." سألها بعدم فهم: "أرجعها إزاي مش فاهم... مش هي هتقعد مع أمها... ده لو... لو يعني وافقت على الجنان ده." سعاد بمكر: "احييبيه... أخص عليك يا سالم... بقي الست هي اللي طلبتك لبنتها... واتحايلت عليا كمان... نقوم إحنا نهين كرامتها أكتر ونوجعها." سالم: "مش فاهم قصدك أيه." سعاد: "قصدي إن كبيرة أوي تطلب تتجوز بنتها...
وهتبقى عيبة في حقها لو عرفت إنه جواز على ورق." سالم بغيظ: "مش أنتي اللي قولتي يا سعاد... أنتي هتجنني." جزت على أسنانها كمداً ثم قالت: "أنت مجنون لوحدك يا عين أمك... يا واد افهم متبقاش حمار. والله اللي عملك ظابط ظلمك." كاد أن يصرخ عليها بغضب فأكملت بقوة: "أكتم بقي خليني أقول الكلمتين وأخلص. حكاية كده وكده دي... بيني وبينك وبين البنت إنما قدام أمها لا عشان متتقهرش...
ويا ريت لو تمثل إن البت عجبتك وبت موت فيها يبقى عملت الصح." سالم بجنون: "ما أجبلها ورد ودباديب كمان يا سعااااد... دي هبلة منك عالآخر." وكزته بقوة فوق ذراعه ثم قالت: "هسكت بس عشان خاطر البت الغلبانة دي... إنما غير كده كنت قطعت الشبشب عليك." عض شفته السفلي كي يكتم غضبه ثم قال: "بعيد عن الهزار والقباحة... أنتي مقتنعة باللي أنتي بتقوليه ده يا ماما... ده كلام يدخل العقل." ظلت تقنعه بإستماتة إلى أن قال بنفاد صبر وإجبار:
"ماااشي... بس يكون في علمك... أنا مليش دعوة بيها... كل اللي عليا حمايتها وبس من أهلها لحد ما تبقى في أمان ترجع لأمها... أي حاجة تانية متخصنيش." لمعت عيناها بفرحة ثم قالت: "الآهي يراضيك ويرضي عنك يابن بطني... وإحنا مش عايزين منك غير كده... أنا قولت سالم حبيبي لا يمكن يكسف أمه أبدا." تطلع لها بغيظ ثم قال: "دلوقتي بقيت حبيبك... ما كنت ابن ستين كلب من شوية." ردت بغضب: "والله ما عرفت أربيك...
أدعي عليك بأيه وأنت فيك كل العبر." نظر لها بغيظ ثم قال: "بتقلبي في ثانية... تطلع لها بتحذير ثم أكمل: اسمعي مني الكلمتين دول قبل ما يحصل أي حاجة." نظرت له بوجل فأكمل: "لو عقلك صورلك إنك دبستيني... وإنك هتشغلي دماغك عليا عشان الجوازة دي تبقى بجد... يبقى بتحلمي يا سعاد صدقيني. أي حركة منك كده ولا كده هتشوفي مني وش مكنتيش تتخيليه." لا يصدق أنه انصاع لطلب أمه الخبيثة... يعلم أنها ماكرة رغم طيبة قلبها...
يعلم أنها استغلت الموقف أسوأ استغلال كي تجبره على الزواج... ولكن رجولته أبت أن تتخلى عن تلك السيدة المسكينة التي علم لتوه قصتها مع هؤلاء الحقراء. حسنًا أمي... أنتِ ربحتي الجولة الأولى... ولكن الفوز سيكون من نصيبي أنا في النهاية. وصل أمام مديرية الأمن. القابعة بداخلها تلك التي لا تعلم شيئًا مما يحدث الآن. هبط عبده من السيارة وهو يقول بوجل: "سالم بيه... الراجل مشي ورانا أنا شايفه من أول ما اتحركنا من قدام البيت." سالم:
"ومين قالك إني ماخدتش بالي... كبر دماغك." عبده: "طب ماهو هيبلغ عزت." سالم: "يا عم عبده افهم... هو دلوقتي هيفكر إنك جاي معايا عشان تعمل بلاغ وأصلاً بعد ما نخلص أنت هترجع لوحدك... هو بيراقبك أنت مش أنا... أنا لو عليا كنت أخدتهم الاتنين ربيتهم في التخشيبة بس أم سامح هي اللي رفضت." وصلوا أمام المكتب فقال سالم بهدوء: "اتفضل يا عم عبده أدخل اتفاهم معاها وعرفها الدنيا ولما تخلص رن عليا هجيلك."
بمجرد أن رأت زوج أمها الذي تحبه كثيرًا... هرولت تجاهه وألقت جسدها الصغير فوق صدره ثم قالت ببكاء: "بابا عبده... اتأخرت ليه... شوفت اللي حصلي... كنت هموت." ضمها بحب أبوي وهو يقول: "الحمد لله يا بنتي ربنا رجعك لينا بالسلامة... ومن إنهاردة مش هتبعدي عننا أبدا." ابتعدت سريعًا وهي تقول بفرحة: "بجد... هو جدي هيسبني لماما خلاص؟ تنهد بهم ثم قال: "تعالي نقعد وهشرحلك كل حاجة يا بنتي."
قص عليها هذا الاتفاق والذي رآه الجميع هو الحل الأمثل لإنقاذها من هؤلاء الحقراء. كانت تسمعه بصدمة كبيرة... لا تصدق أن هذا الذي جعلها تموت رعبًا في بضع لحظات... ستكمل معه باقي حياتها. بعد أن انتهى قال بتوجس: "قولتي أيه يا بنتي." ردت عليه بصدمة: "أنت بتتكلم جد... اتجوز واحد تقريبًا قدي مرتين وده واضح أوي لمجرد إن أبعد عن عزت... طب وأيه الفرق بينهم بقي؟ أنت ترضاهالي؟ رد عليها بحكمة: "لا الفرق كبير جدا يا بنتي...
مفيش وجه مقارنة بينهم أصلا... وبعدين سالم ده راجل وهو الوحيد اللي هيقدر يحميكي... وأكيد مش هيتمم جوازكم على طول يعني أكيد هيديكي فرصة تاخدي عليه وتفهموا بعض." ردت عليه بحزن: "بس ده كبير أوي عليا يا بابا عبده... وبعدين أنا خوفت منه ده شكله عصبي أوي." عبده بكذب: "سالم... ده زي النسمة... أدب أيه وأخلاق أيه وصوته مش بيطلع... هو بس تلاقيه كان متعصب عشان العصابة وكده...
المهم أيه رأيك يا سمر ريحيني يا بنتي أمك هتتجنن عليكي وأنا مش هقدر أرجعها من غيرك." تنهدت بهم ثم قالت: "إلى تشوفوه يا بابا عبده... أنا هعمل أي حاجة عشان ماما ترتاح." كاد أن تزهق روحه من شدة كتمه ضحكاته التي إذا خرجت سيقتل على يد صديقه. فقد كان ينظر بشماتة لسالم الذي يجلس أمام عبده واضعًا يده بيده وأمامهم المأذون الذي يعقد قرانه على تلك المرتعشة في أحد الأركان. والأخير لا يصدق ما يحدث... هل تزوج؟
هل أصبح الآن معه فتاة بغيضة ستشاركه فراشه بل كل شيء؟ أقسم بداخله ألا يحدث هذا... سيجعلها تنام مع أمه... لن يحادثها ولن يحتك بها وكأنها لم تكن. هكذا كان يفكر أثناء عقد القران والذي انتهى سريعًا حينما قال الشيخ: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." بعد أن تركهم عبده ليسبقهم على البيت... وبالطبع تبعه الرجل. بمجرد أن وصل منزله... وجد الجد في انتظاره. نظر لزوجته بمعني: اطمئني...
تنهدت براحة ثم عادت لحزنها سريعًا وهي تقول: "شوفت يا عبده لسه ملقوش البت... والحج جاي إنهاردة عايز سالم باشا يساعده." بعد أن رحب به وجلس قال: "أنا لسه راجع من عنده يا حج... موصلش لحاجة خالص." الجد: "ولا الظابط اللي بعتنا ليه وصل لحاجة." أكمل ببرود متعمد: "هو ينفع لو مش هتقل عليكم أبَات هنا إنهاردة وصبح أقابل الباشا جاركم ده... منه اتأسفله على اللي حصل من عزت... ومنه ياخدني أعمل محضر عنده."
وصل سالم بها إلى شقته بعد أن أخبره عبده برسالة ما حدث. رحبت بها سعاد بسعادة عارمة... ودعاء استقبلتها بحب... والآخر ينظر لهم بغل. لم يتحمل... "كهنة النسوان" كما يقول دائمًا. بدأ يتحرك كي يصعد غرفته وهو يقول: "أنا طالع أريح شوية." ردت سعاد سريعًا وهي تسحب سمر من يدها تجاهه: "وماله يا حبيبي... اطلع ارتاح... أمسكت يده عنوة ثم وضعت فيها كف سمر وقالت: خد مراتك في إيدك أكيد هي كمان محتاجة ترتاح." صدمة حلت على الاثنان...
دمعت عين صاحبة اليد المرتعشة داخل يده. أما هو تطلع لها بذهول ثم قال بوقاحة لأمه: "من هنا... تبدأ قصتنا مع وقاحة سالم... وجنون سمر... مع تخطيط سعاد وتوجس هند. ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!