الفصل 6 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
115
كلمة
2,689
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

زعلانه من الدنيا... حاسه إن طاقتك خلصت... محتاجه تهربي لمكان بعيد مافيهوش حد. أولاً حقك علي قلبي أنا من أي زعل أو وجع. ثانيًا هقولك اهربي، بس مش لمكان بعيد، لا. افردي سجادتك في ركن واسجدي... اهربي من الدنيا وروحي للي خلقها، ادعيلو واشتكيلو. قسمًا بمن أحل القسم هيسمعك وهيجبرك ويراضيكي... هيطبطب علي قلبك الطيب وهييعوضك عوض ينسيكي كل الهم إلى شيلتيه، أنا واثقة وبحبك.

جحظت عيناها بصدمة، ووجهها أصبح جمرًا ملتهب حينما سمعته يرد علي أمه بمنتهي الوقاحة: "طب ما تخليها تدعكلي ضهري أحسن يا سعاد." وسعاد ترد عليه بكيد وتبجح: "ومالو يا قلب أمك، ماهي مراتك حلالك، إن شالله ترضعك بالمرة." "عااااااا... هكذا صرخت سمر التي كادت أن تبكي من شده خجلها، ولسان حالها يقول بغيظ: "أيه العيله السافله دي." بينما كانت تحاول أن تسحب يدها من كفه الذي ضغط عليه بقوة رافضًا تركها، كان يرد علي أمه

وهو ينوي الرحيل من أمامها: "ومالو يا سعاد... أنا فهمت الليلة وكنت عارف... ورحمة أبويا ما هفوتهالك، والشاطر إلى يضحك فالآخر." وفقط جر تلك المسكينة التي لا تفقه شيء مما يحدث حولها واتجه بها إلى الأعلى. بداخله يغلي كالمرجل، ولسان حاله يقول: "اشتغلتيني يا سعاد... كنت عارف، أقسم بالله ما هعدي إلى عملتيه ده أبدااااا." جلست براحة فوق أحد المقاعد، وعيناها تملأها الشماته، بل كانت أبتسامتها تتسع شيئًا فا شيء. جلست

قبالتها دعاء وقالت بغيظ: "ضحكتك ما شاء الله من الودن للودن، دبستي الواد وارتحتي يا ماما." وكأنها لم تسمع ما قيل، ردت بفرحه: "تصدقي البت طلعت حلوه، ده أمه دعياله في ليلة القدر... أدب وجمال مفيش بعد كده." تطلعت لها دعاء بذهول ثم قالت: "ماما حببتي أنتي واعية للي بتقوليه... دي عيلة ابنك قدها مرتين تقريبًا." "هاااااا... يبقي أنتي إلى وري الفيلم ده كله عشان تجوزيه، يا نهار أسود ل تكوني وري خطفها كمان." نظرت لها بغيظ وقالت:

"طلعتي أمك خطافة كمان يا هبلة." وببراعة تامة قلبت دفه الحديث تمامًا حينما أكملت: "أيوه صح، ما أنتي هبلة فعلاً، هو أنتي لو كنتي ست واعية كده ومدردحة كان زمان المعدول جوزك كل شوية يضحك عليكي بكلمتين عشان يدور علي حل شعره." تطلعت لها بصدمة ثم قالت: "طب أيه إلى دخل محمد في الموضوع دلوقت... وبعدين يا ماما يضحك عليا أيه بس، ده بيسافر تبع شغله." حركت فمها يمينًا ويسارًا ثم قالت:

"أقطع دراعي من هنا إن ما كان أتجوز عليكي، خليكي قاعدة كده زي خيبتها لحد ما يدخل عليكي بيها يا موكوسة يا بت الموكوسة." بالأعلى، بعد أن دلف بها غرفته، أغلق الباب بقوة جعل جسدها ينتفض رعبًا. ثم أخذ يدور حول نفسه بجنون. أنكمشت علي نفسها دون أن تتجرأ علي التحرك أو التفوه بحرف. وفجأة.... ثبت في مكانه. ثم قال بهدوء تام ليس له صلة بجنونه منذ قليل: "تعالي يا سمر، أقعدي واقفه ليه." نظرت له بذهول، فأكمل بنفاذ صبر:

"تعالي ياما أقعدي، عايز أقولك كلمتين عشان أنام." تحركت بخوف نحو الأريكة الموضوعة في أحد الأركان، ثم جلست علي حافتها. زفر بحنق، ثم قال بعدما جلس جانبها تاركًا مسافة لا بأس بها: "طبعًا أنتي عارفه ظروف جوازنا صح." هزت رأسها بموافقة، فأكمل: "قبل ما أقولك أي حاجة، حابب أعرف... أنتي مرتبطة في حد في حياتك يعني." تطلعت له بصدمة وردت بتسرع كما أعتادت: "عيب كده يا أستاذ أنت...

أنت قصدك ماشيه مع شاب وكده وعملت معاه علاقة، يا نهار أسود من أولها بتشك فيا أنا م.... "آه.... قطعت حديثها وهي تصرخ برعب بعدما أمسك أصبعها التي كانت تلوح به أمامه. نظر لها بغضب ثم قال: "مش بكره في حياتي قد حاجتين... الصوت العالي والرغي الكتير. ضيفي عليهم الغباء." لمعت عيناه بشر وهو يكمل بغضب جم:

"أنتي غبية يا بت، هو أنا بقولك أتجوزتي عرفي كام مرة. أنا بسألك أتنيلتي علي عينك حبيتي حد. حد من زمايلك في الجامعة أطس في نظره وعجبتيه فا فكر يخطبك، شغل التلامذة ده يعني." كانت تسمعه بصدمة. ما الذي يقوله هذا المختل؟ ما كل تلك الوقاحة التي يمتلكها؟ بل طمع فيها كلها. حاولت سحب اصبعها منه، وهي تقول: "لو سمحت يا ريت تتكلم معايا بأسلوب أرقي من كده." كاد أن ينهرها، إلا أنها أكملت بجدية:

"أنا عمري ما حبيت، ولا حتى سمحت لأي زميل ليا يتجاوز حدوده معايا. أصلاً مش بكلم حد في الجامعة ولا ولاد ولا بنات، مش ليا غير صحبتي واحدة بس اسمها رانيا كريم. كده تمام يا حضرة الظابط، ولا في أي اتهامات تانية المفروض أجاوب عليها." شعر ببعض تأنيب الضمير... بعضه فقط. ترك أصبعها وقال: "أنا مش بتهمك، أنا بتكلم علي أساس عادات الشباب اليومين دول. ما علينا، اسمعي مني الكلمتين دول عشان الفترة اللي هنعيشها مع بعض تعدي على خير."

زوت بين حاجبيها وقالت باستغراب: "فترة... مش فاهمة تقصد إيه." سالم: "اه فترة، ولا هما فهموكي إنه جواز بجد." أحمر وجهها خجلاً ونظرت للأسفل. لم تقو على الرد عليه بالفعل، هي اعتقدت ذلك بعد حديث زوج أمها معها، رغم أنها كانت ترفض الفكرة من الأساس. إلا أن رفضه هو لها بتلك الطريقة المهينة ألمها من الداخل. زفر بحنق ثم قال: "تمام فهمت. بصي يا بنت الناس، أول حاجة، أظن إنك شايفة فرق السن الكبير اللي بيني وبينك."

"ثانيًا، أنا أساسًا مبطقش أي مؤنث يعدي من جنبي، فما بالك بقى. هل ممكن أتقبل فكرة إن واحدة تلزق فيا بقيت عمري؟ استحالة." دمعت عيناها وحاربت ألا تسيل دموعها أمامه، ثم قالت: "حضرتك أنا مش عارفة الموضوع حصل إزاي، بس واضح إن أهلي أجبروك على جوازك مني." وقفت من مجلسها ثم أكملت باختناق: "أنا آسفة... أنا بحلك من أي... "اترزعي." هكذا قطع حديثها وأمرها بالجلوس. وحينما جلست بخوف، نظر لها بغضب ثم قال:

"أولاً، محدش يجرؤ أنه يجبر سالم الشريف على حاجة مش عايزها." "ثانيًا، أيًا كان ظروف الجواز إيه، فا أنتي دلوقتي مراتي قدام الكل." صمت للحظة ثم أكمل: "مراتي قدام الكل وبس. إنما بيني وبينك، اعتبريني أخوكي الكبير. تقوليلي يا أبيه سالم."

"هتنقل ورق الجامعة بتاعتك هنا. تقدري تعيشي حياتك زي ما أنتي عايزة في حدود الاحترام والأدب طبعًا. ولو فكرتي ترتبطي أو حسيتي إن قلبك مال لحد من زمايلك، تعالي قوليلي وقتها أنا هتصرف كأخ ليكي، تمام." هزت رأسها بخوف من أسلوبه الصعب، فأكمل: "طبعًا كل اللي قولته ده ميطلعش لحد أبدا مهما كان مين. جز على أسنانه كمدًا ثم أكمل بغيظ: خصوصااااا...

أمي الكونتيسة سعاد، اللي الفيلم ده كله من تأليفها وإخراجها. يا ريت متعرفش حاجة عن اتفاقنا بدل ما تعمله جزء تاني، ماشي." نظرت له بعدم فهم ثم قالت: "كل اللي قولته في الأول أوكي، معنديش أي مشكلة فيه. بس من أول الكونتيسة، حقيقي مش فاهمة." نظر لها شزراً ثم قال بهمجية: "أوكي. الله يرحم أمك كانت بتاكل الرز بلبيسة الجزمة." شهقت بغيظ ثم قالت: "هاااااا... مسمحلكش تغلط في ماما. اوكي." نظر لها بغضب، فصححت سريعًا:

"قصدي ماشي يعني." أبتسم بزهو حينما استشف خوفها منه. بل شعر بالتسلية، فقال بداخله: "شكل أيامك اللي جايه بطيخ عالآخر يا سالم باشا." كان الجد يجلس داخل غرفة سامح الذي استضافه فيها عبده من باب كرم الضيافة. سأل عزت عبر الهاتف: "يعني بردو الظابط قالك نفس الكلام." عزت بغل: "أيوة يا جدي، ومكنش طايقني، تقريبًا كرشني." الجد:

"وأنا بردو موصلتش لحاجة. رخمت عليهم وقولت أبات للصبح يمكن البت تيجي ولا أسمعهم بيكلموا حد عليها، لكن مفيش. حتى جوز أمها قالي إنه راح مع الظابط جارهم ده المديرية يعمل بلاغ." عزت: "أيوه صح، مش بيكدب، رجالتي كانوا ماشيين وراه وقالي." الجد: "طب وبعدين يا ولدي، أنا مش أخد عالقاعدة عند الناس." عزت: "معلش يا جدي، خليك يومين، تعالي على نفسك وأتحمل يمكن تظهر." الجد:

"لااا يومين إيه، أنا أقصى حاجة هبات الليلة وبكرة آخر النهار هرجع البلد. أنا مش طايق أبص في وش بنت الكلب دي وحاسس إنها السبب في كل اللي حصل." كانت تمر بالصدفة من أمام الباب المغلق. وحينما سمعت صوته وقفت تسترق السمع. وحينما تأخرت، خرج عبده ليبحث عنها. وحينما وجدها تلصق أذنها بالباب، سحبها بهدوء رغم غضبه. وبمجرد أن دلف حجرته قال بغضب: "ينفع كده يا هند؟ الراجل ضيف عندنا ومدينا الأمان وإحنا نتصنت عليه." ردت عليه بغل:

"الحمد لله أن سمعت اللي بيقولوه يا عبده." قصت عليه ما سمعته ثم أكملت بجنون: "ابن الكلب قاعد في بيتي وبيسب فيا. يخربيته لسه زي ما هو متهدش أبدا." عبده بتعقل: "يا حبيبتي ما إحنا عارفين أنه شاكك فينا. اللي أنا أقصده إن إحنا ولاد أصول مش زيهم. مينفعش يكون ضيف عندنا مهما كان مين ونيته إيه، نتجسس عليه." هند بحزن: "أنا مقهورة يا عبده، بنتي اللي بقالي سنين مشوفتهاش، يبقى بيني وبينها خطوتين وأتحرم منها." رد عليها بحنو:

"معلش يا حبيبتي، أتحملي يوم ولا اتنين وهتكون في حضنك العمر كله." خرج من المرحاض بعد أن أنعش جسده بحمام دافئ. وجدها تجلس كما كانت. تحرك نحو غرفة ثيابه، غاب داخلها لحظات، ثم عاد حاملاً معه غطاء ووسادة. تقدم نحوها وهو يقول: "ده غطا ومخدة، هتنامي على الكنبة تمام." تطلع لها بتفحص ثم أكمل بوقاحة: "هتكفيكي أنتي، سوفيفة أصلاً." رفعت شفتها العليا وقالت بغيظ: "سوفيفة."

لم يهتم بالرد عليها. بل التف بجسده ثم اتجه نحو فراشه الذي تمدد فوقه براحة. وبعد لحظات ذهب في نوم عميق. مرت ساعة عليها وهي تجلس دون حراك. شعرت بالضجر وقالت لحالها بهمس: "طب أنا هفضل قاعدة كده، أنا زهقت ومش عارفة أنام. لو كان في شاحن كنت كلمت رانيا." "هاااا رانيا دي زمانها هتتجنن عليا، أعمل إيه يا ربي." نظرت تجاه الغافي بسلام، ثم قالت بشجاعة زائفة: "أروح أسأله على شاحن، عادي يعني، هو هياكلني." اتجهت نحوه ثم وقفت جانب

الفراش وظلت تقول بهمس: "يا أستاذ... حضرتك ممكن تصحى." لم تتلقى ردًا منه، فقامت بوكزه بخفة وهي تقول بخوف: "عايزة شاحن لو سمحت." فتح عينه بصعوبة وقال بخمول: "مش عارف." لاحظت أنه لم ينتبه لها، فقالت بصوت عالٍ نسبيًا: "مش عارف عندك شاحن ولا لأ." هنا انتبهت حواسه. فتح عينه ثم نظر لها بغضب وهو يقول: "أنتي بتصحيني عشان شااااحن." ابتعدت سريعًا وهي تقول برعب: "آسفة، والمصحف آسفة... نام سعادتك، ولا أكني موجودة."

نفخ بغضب، ثم عاد إلى نومه واضعًا الوسادة فوق رأسه، ثم قال بتهديد صريح: "فكري تقربي مني تاني، ورحمة أبويا لأكون مبيتك في التخشيبة." مر ساعتان وقد وصلت إلى أقصى مراحل تحملها لتجلس في هذا الصمت المطبق حولها. لم تعتد على ذلك. دائمًا ما كانت تحادث صديقتها عبر الهاتف، أو حتى تستمع لهويدا التي كانت تقص لها ما تعانيه من زوجها وأهله. حتى عراك زوجة عزت معها. حياتها صاخبة، لا تقوى على تحمل الهدوء.

انتفضت من جلستها مقررة أن تذهب له مرة أخرى كي توقظه. إما أن يأتي لها بهاتف أو يجلس هو معها. اتجهت ناحيته بمنتهى الشجاعة وأخذت توكزه وهي تقول بغيظ: "حضرتك أنا مش عارفة أنام خاااالص.... لو سمحت يا تجبلي شاحن عشان أكلم صاحبتي، أو تقعد أنت معايا، أنا مش آخدة على السكوت ده ل.... "ااااااه." قطعت ثرثرتها بفزع بعدما وجدته فجأة يسحبها ليلقيها فوق الفراش.

فقد كاد أن يغفو. منذ أن أيقظته في المرة الأولى، وجد صعوبة في العودة مرة أخرى إلى النوم. وها هو بعد معاناة كادت عينه أن تغلق، ولكن تلك الكارثة التي حلت عليه فجأة قد أضاعت أمنيته في نوم هادئ أدراج الرياح. أشرف عليها بجسده دون أن يمسها بعدما رفع يداها الاثنان فوق رأسها وقيدهما بيد واحدة. نظر لها بغضب جم ثم قال بفجور: "لو عايزة تتسلي، أنا ممكن أمتعك مش أسيبك بس.... بس بطريقتي." دمعت عيناها من شدة الرعب وقالت ببهوت:

"يعني إيه حضرتك... ااا... قاطعها قائلاً بوقاحة كي يخيفها منه: "يعني أنا راجل عندي أربعين سنة. بقالي سنين ملمستش ست. تفتكري لما تصحيني من عز نومي، اللي هو ممكن وقتها أكون بحلم حلم وسخ... وقتها هعمل إيه." زاغت عيناها برعب وسالت دموعها جانب وجهها، ثم سألته بهمس بعد أن وقف عقلها عن العمل: "ااا... إيه." قرب وجه من خاصتها ثم نظر لها بعيون لامعة بشيء ما. ثم....... ماذا سيحدث يا ترى؟ انتظروا.... بقلمي / فريدة الحلواني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...