الفصل 27 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
57
كلمة
3,560
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

صباحك بيضحك يا قلب فريد. ليه مش بتثقي في نفسك؟ إنتي بتدي ثقتك لأي حد حتى اللي ميستاهلهاش... يبقى الأول نفسك صح يا حبيبي. ثقي في نفسك وحبيها لأنها تستاهل تتحب. أنا واثقة وبحب. تولد الراحة من رحم المعاناة... نحيا حياة صعبة مليئة بالكروب حتى نظن أننا خلقنا فقط لنعاني ونتألم. ثم فجأة يأتي كرم الله ليغمرنا بواسع فضله حتى نظن أننا لم نتألم قط. بل تتبدل دموعنا التي كانت تنهمر قهراً...

إلى دموع فرح وحمد للرحمن الذي أغدق علينا بعطائه. جلست هويدا تراجع بتركيز تلك الأوراق التي أعطتها لها وفاء السكرتيرة وأخبرتها ماذا تفعل. والحق يقال كانت تمتلك من الذكاء ما جعلها تتعلم في بضع أيام ما يحتاج غيرها بضعة أشهر كي يتعلمه. بينما في الداخل كان ربيع يسأل باهتمام: أخبار هويدا معاكي إيه يا وفاء؟ معلش طولي بالك عليها شوية ولو حسيتي أنها مش فاهمة في شغلك بلاش تقولي قدامها... عرفيني وأنا هتصرف.

ابتسمت ببشاشة ثم قالت: حضرتك بتقول إيه يا حج؟ دي البنت ما شاء الله عليها دماغها ألماس. الله أكبر أول ما تشرح لها حاجة تعملها على طول كأنها بقالها سنين شغالة. والله يا حج الشهادة لله هويدا بتاعت شغل من أول ما بتيجي الصبح لحد ما تمشي مبتقعدش. دي حتى بتراجع بنفسها إعداد الشغل اللي بيدخل المخزن قبل ما تسلمني التقرير. ربيع: طب ليه كده؟ مش ده شغل سنية وعبير؟

وفاء: أيوه يا حج بيعدوا الشغل ويسلموا الفاتورة بس هي بتراجع وراهم عشان تتأكد من العدد قبل ما أمضي عليه. هز رأسه بهدوء ثم قال: الله يبارك لها. طمنتيني إن حد هيشيل مكانك في إجازتك. كنت شايل الهم والله. ابتسمت بهدوء ثم قالت: اطمن يا حج. وبعدين أنا لسه قدامي شهرين أو تلاتة لحد ما آخد الإجازة... بعد إذنك. أعقبت قولها بالخروج من المكتب. أما هو، حرك مسبحته الزرقاء التي لا يتركها من يده ليستغفر الله دائماً.

شرد في حياته التي كانت بائسة منذ أن تزوج ابنة جارته التي أجبرته عليها أمه. رغم عدم تقبله لها إلا أنه رضخ لأمر أبويه إرضاءً لهم. كانت امرأة متسلطة لا يعجبها شيء... مهما قدم لها لا تشعره بالرضى. حتى حينما تعرض لأزمة مالية كادت أن تطيح به، رفضت أن تساعده بما تملك من مال في الأساس ماله هو الذي كانت تدخره.

أو حتى تقوم ببيع بعض الحلي الذهبية التي كانت تجبره على شراءها بحجة تأمين مستقبل الطفلين الذي كان عمرهما في ذلك الوقت عامين. اضطر أن يمد يده للغرباء. وحينما عاد كل شيء أفضل مما كان... سدد دينه. ولكن منذ ذلك الوقت قرر الانفصال عنها. عاش معها فقط من أجل ولديه. وهي لم تهتم كثيراً ما دامت تملك الذهب والمال ويوفر لها عيشة رغدة لم تكن تحلم بها.

وحينما ابتلاها الله بمرض السرطان، كان أول من يقف جانبها ليس لأجلها بل لوجه الله ومن أجل أولاده الذين كانوا على مشارف سن المراهقة. تذكرت ظلمها له وبشاعتها فقط وهي تحتضر. وقتها طلبت منه أن يسامحها بل اعترفت له بأشياء لو كانت في غير ذلك الموقف لكان انتقم منها أشد انتقام. لكن أمر الله نفذ و صعدت الروح إلى بارئها. وهنا... فوض أمره لله يقتص منها كيفما شاء. تنهد بهم ثم قال: إيه اللي فكرك بكل ده يا ربيع؟

مانت طول عمرك لاهي نفسك في الشغل والعيال. كنت ليهم أم وأب... إيه اللي خانقك دلوقتي؟ جاي تفتكر إنك معشتش حياتك ولا عمرك حسيت حاجة ناحية ست... استغفر الله العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله. وبالخارج... صدح هاتف هويدا التي اشترته منذ عدة أيام باسم أختها الحبيبة. ردت بلهفة: حببتي فينك؟ بقالك كام يوم مكلمتنيش. في حاجة حصلت؟ طمنيني. صباح بحزن: غصب عني والله. حقك عليا. صمتت للحظات جعلت الأخرى قلبها يخفق رعباً. ثم أكملت:

شيخ الجامع وكبار البلد حكموا على رمضان وأمه إنهم يدفعوا نفقة البنات وميتعرضولكيش خالص. تنهدت بحزن ثم أكملت: بس العقربة حماتك قالت لما ابني يرجع يقعد معاكم و تسمعوا منه. المهم كلمة من هنا وكلمة من هنا في الآخر قالت إنه هياخد إجازة من شغله وينزل البلد. بعدها جات لابوكي وقالتله إنه ندمان وعايز يرد. انتفضت هويدا من مجلسها برعب وقالت: يا نهار أسود... أوعي تقولي أبوكي وافق! أقسم بالله لأموت نفسي. بكت صباح وهي تقول:

بعيد الشر عنك. إن شاء الله هو وأهله كلهم. أبوكي وافق يا هويدا ووعدها إنه يرجعك قبل ما جوزك يرجعك. هويدا برعب: هو عرف مكاني؟ ردت عليها سريعاً: لأ طبعاً. إنتي اتجننتيش؟ شهقت بقوة ثم أكملت باختناق: مُدَوِّر الضرب فيا بقاله يومين عشان أقول على مكانك. بكت هي الأخرى أمام وفاء التي كانت تنظر لها بشفقة ثم قالت: حقك عليا. كل ده بسببي... طب أنا أعمل إيه؟ أرجع عشان أرحمك من البهدلة دي ولا أعمل إيه يا أختي؟ دبريني. صرخت بغضب

من بين دموعها المنهمرة: أوووعي... أقسم بالله لا تكوني أختي ولا أعرفك. لو قطعوني حتت مش هنطق بحرف. أنا بس بعرفك اللي حصل بدل ما تفضلي على عماكي. إنما أنا لو هموت مش هنطق. اطمني يا قلب أختي. هويدا بحزن: وإنتي ذنبك إيه تتحمل كل ده يا بنتي؟ أنا عارفة أبويا مش هيرحمك غير لو رجعت. صباح بقهر: ذنبى الوحيد إن بنت راجل زي ده... المهم اهدي ومتشيليش هم. كلها كام يوم والعدة بتاعتك تخلص وقتها محدش هبقى ليه حاجة عندك.

الخوف كله لو رجع قبل العدة حتى لو بيوم وقتها ممكن يردك. صلي وادعي ربنا يلهيه في حاله لحد الكام يوم دول ما يعدوا وقتها هتبقي حرة حتى لو عرفوا مكانك لا قدر الله محدش هيقدر يرجعك ليه بالعافية. رد عليها بصوت متحشرج ولكن يظهر عليه القلق: خير يا ماما؟ إنتي كويسة يا حبيبتي؟ زمن شفتيها بغيظ ثم قالت: إنت اللي كويس؟ طمني عليك يابني والبت فين؟ ليه تليفونك مقفول وهي مش بترد؟ وبعدها اتقفل أنا قلقت عليكم. رد عليها باعتذار:

حقك عليا يا سوسو بس أنا قايلك إني هقفل فوني. وسمر من ساعة ما وصلنا مطلعتش فونها من الشنطة تقريباً. سألته بشك: معقول من امبارح مبصتش في تليفونها؟ أكملت بمزاح رغم لهفة هند التي تقف أمامها: عملت إيه فالبت يا صايع؟ رد عليها بوقاحة: نويت أجيب لك حفيد يا أم الصايع. يلا عشان مبقاش حرمتك من حاجة. يكش يطمرك. kad قلبها أن يتوقف من شدة الفرحة ولكنها سألته بعدم تصديق: الكلام ده ما فيهوش هزار يا سالم؟ إنت هتضحك عليا ولا إيه؟

ابتسم بفرحة ثم قال: هو الكلام ده فيه هزار؟ ماما أنا تممت جوازي من سمر و... قطع حديثه سريعاً وقام بإبعاد السماعة عن أذنه بعدما سمع صوت الزغاريد العالية التي تطلق واحدة تلو الأخرى حتى كادت أنفاسها تنقطع. سألتها هند بفضول: في إيه يا حجة؟ فرحيني معاكي. ردت عليها بفرحة وبكاء: سالم دخل على بنتك يا أم سامح... يا فرحة قلبي يا ناس. رد عليها بمزاح من الجهة الأخرى: كده يا وليه بتسيحيلي دلوقتي؟ تعمل فيها حما وتقولك معملش لي متى؟

سعاد بلهفة: دا أنا اللي هعملكم فرح إسكندرية كلها هتحكي عليه. أيوه! قلبي هيقف من الفرحة. هند بلهفة: اديني أكلمه بالله يا حجة. أعطتها السماعة وجلست بعد أن شعرت بدوار بسيط. هند: بنتي كويسة؟ طب هي فين ومقولتش ليه إنك مسافر بيها عشان كده؟ رد عليها بحِدة طفيفة: هو أنا هعمل إعلان يا حماتي؟ ولا إيه؟ دي حاجة خاصة بيا أنا ومراتي. ردت عليه بتصحيح: لأ يا بني مقصدش...

أنا من فرحتي والله الكلام خرج مني كده. عايزة أطمن عليها بالله عليك. سالم بهدوء: اطمني. بنت في عنيا يا أم سامح. هي نايمة دلوقتي. أول ما تصحى هخليها تكلمك. ردت عليه بفرحة: ربنا يسعدكم ويهنيكم ويرزقكم بالخلف الصالح. قادر يا كريم... خد الحجة معاك أهي. سعاد: أيوه يا حبيبي... بقولك إيه؟ ابعتلي حد من العساكر بتوعك عشان أبعتلك معاه أكل ولو عايز حاجة ابعتهالك بالمرة... آآآه وكمان هدوم. عايز حاجة تاني يا نور عيني؟

رغم ابتسامته المحبة لأمه إلا أنه رد بمزاح وقح: أكل ماشي بس اتوصي بأي حاجة.... إنتي فاهمة بقى. أما هدوم لأ مش محتاجها. معنديش وقت ألبس وأقلع. ضحكت من قلبها ثم قالت: مش هشتمك المرة دي. لاه أنا هشجعك عشان ترجعلي بأول حفيد. ولا أقولك خليهم توأم عشان تعوض اللي فاتك. ضحك بصخب ثم قال: أحبك وأنتي فهمانة يا سوسو. المهم إنتي اللي كنتي بتتصلي ولا أم سامح؟ سعاد: احيييه! فرحتي نستني أقولك... قصت عليه ما حدث من رانيا وحبس

أختها المزعوم ثم أكملت: بس فاكر هند قالت تكلمك تكلم حد من معارفك يشوف إيه الحكاية؟ حرام دي مهما كان بنت مينفعش تترمي في التخشيبة. عض على أسنانه غيظاً ثم قال: حاضر يا ماما. هكلم سعيد يتصرف في الموضوع ويتابع معاكي. مع إن البت دي مش طايقها بس ماشيه. و سعيد كان في ذلك الوقت يجلس مع كريم بعدما حضر ليأخذ ابنته. تحدث معه بكل احترام وشكره كثيراً على اهتمامه بالأمر.

والجميلة الهادئة تشعر بفراشات تطير داخلها كلما ألقى نظرة سريعة عليها تنم عن إعجابه بها. هي الأخرى أعجبت بشهامته ورجولته. بل ما أعجبها كثيراً تواضعه مع أبيها حينما جلس أمامه يحادثه بأدب ومزاح كأنه يعرفه منذ سنين. صدح هاتفه باسم صديقه فقال: بعد إذنك يا أستاذ كريم هرد على سالم. أعقب قوله بفتح الخط... قطب جبينه حينما سمع سالم وهو يقول بغيظ:

اتصل بأمي وكلم حماتي عشان تقولك على مشكلة تخص صاحبة سمر. تحلها من غير ما ترجعلي لأني هقفل الفون خالص. تمام. رد عليه سعيد بعدم فهم: هي مراتك ليها صاحبة تانية غير بنت أستاذ كريم؟ عليه بالنفي فاكمل بحيرة: طب ماهو أستاذ كريم أصلاً قاعد قدامي... كل الحكاية إن... قص عليه ما حدث ثم قال: ده كل اللي حصل والواد أبوه جاي في الطريق وكلمني بتاع نص ساعة يحايل فيا عشان أقنعهم يتنازلوا عن المحضر ومستعد بأي تعويض. فهم سالم ما فعلته

تلك الحرباء فقال بغل: البت مقالتش كده أصلاً. تمام يا سعيد اعمل معاهم الصح وأنا هبقى أتصل بيك أشوف الموضوع خلص على إيه. بمجرد أن أغلق معه وقف يفكر ملياً فيما سمعه. إذا شكوكه نحو رانيا كلها صحيحة. ولكن سيتاكد الان حتى يستطيع إخراجها من حياتهم دون أن تتأثر صغيرته. سعيد: اللي حضرتك شايفه صح اعمله. أنا مليش راي في حاجة زي دي.

كريم: أنا هنتنازل يابني. لأ إحنا وش محاكم وبهدلة. ولا إحنا قد الناس دي. وكفاية اللي إنت عملته فيه. كتر خيرك يا باشا. نظر إلى سندس التي امتعض وجهها بسبب حديث أبيها ثم قال: وإنتي رأيك إيه يا آنسة؟ ردت عليه بقوة خطفت لبه: أنا لو عليا مش هنتنازل. أنا معملتش حاجة غلط ومش بخاف من حد. هما اللي المفروض يخافوا. بس أنا هحترم قرار بابا لأن فعلاً الناس دي ممكن تعمل أي حاجة عشان مصلحتهم. وأنا مقدرش أضر أهلي عشان قناعاتي الشخصية.

أخيراً استيقظت مدللته الصغيرة والذي من الواضح أنه جعلها تدمن دلاله له. بمجرد أن فتحت عيناها وجدته يطالعها بحب وشغف. رات في عينيه لهفة وكأنه لم يراها منذ زمن. ابتسمت له ثم قالت بخمول: أنا نمت كتير. مال على وجهها برفق ثم قال بنبرة تقطر عشقاً: كتير أوي لدرجة إنك وحشتيني وماسك نفسي بالعافية عشان مصحكيش. عضت شفتها السفلي بخجل مما جعل جسده يلتهب.

مال عليها ليحرر شفتها السفلي من بين أسنانها ويأسرهم بين شفتيه التي كانت تخبرها من بين قبلته المحمومة كم اشتاق لها في تلك الساعات المنصرمة. ابتعد سريعاً قبل أن يتهور أكثر ثم قال بحنو: تعالي الأول خدي دش دافي بعدين أقولك وحشتيني قد إيه. احمر وجهها خجلاً ثم قالت: سااالم عيب كده على فكرة. ضحك بفرحة ثم حملها بين يديه وقال: عيب إيه يا بابا بس... سعاد مستنية ترجعلي بتوأم. هيبقي فعلاً عيب في حقي لو محصلش.

بينما كان يتجه بها نحو المرحاض شهقت بفزع ثم قالت: هي طنط عرفت؟ نظر لها بخبث ثم قال: لأ. كادت أن تتنهد براحة إلا أنه أكمل: تقريباً إسكندرية كلها عرفت و أولها أمك. يومان في هدوء. قضاهما سالم وصغيرته في فرحة وعشق. والكثير من الجنون الذي اتصف به معها وأعجبها كثيراً. لم يخبرها بما حدث. وكلما أرادت إخراج هاتفها من الحقيبة يتصنع الحزن ببراعة وهو يقول: إنتي زهقتي مني يا بابا... عايزة تتكلمي مع حد غيري؟

والبريئة تصدق تمثيله وتظل تعتذر. ولكنه بمنتهى الخبث يجعلها تصالحه بطريقة ما يريدها أن تتقنها. ورغم خجلها الشديد إلا أنها حقاً تحاول إرضائه. وسعيد... ذلك المعجب السري الذي قام بالبحث عن تلك الجميلة الشجاعة. علم كل شيء عنها تقريباً ما جعله يسعد أكثر هو إشادة الجميع بأخلاقها الحميدة وجديتها في التعامل مع الجميع. رغم عملها داخل إحدى مكاتب المحاماة إلا أنها تضع حدود في التعامل مع الجميع.

قرر أن يأخذ خطوة تجاهها بما أنها لم تخرج من باله منذ أن رآها. اتصل بها دون تردد وحينما جاءه صوتها العذب وهي تقول: السلام عليكم... مين معايا؟ ابتسم باتساع ثم قال: وعليكم السلام ورحمة الله... أنا سعيد. فاكراني؟ خفق قلبها بشدة حينما تعرفت على نبرته المميزة قبل حتى أن ينطق اسمه. ردت بخجل: اا... ااه طبعاً فاكرة حضرتك. سحب نفساً عميقاً ثم قال بجدية:

آنسة سندس أنا مش بعرف ألف ولا أدور. عشان كده اتصلت بيكي أطلب منك نتقابل. ممكن؟ مات بين حاجبيها وقالت باستغراب: نتقابل... خير؟ في حاجة تخص المحضر؟ حضرتك عايزني أجي المديرية يعني؟ سعيد: لأ... عشان أنا معجب بيكي وحابب أقولك ظروفي لو وافقتي بيها وحاسة إن في قبول من ناحيتي يبقى هتوكل على الله وأطلب إيدك من والدك. ها قولتي إيه؟ بعد أن أرغمها على تناول وجبتها كاملة رغماً عنها.

ساعدها في حمل الأطباق ليس لأنه رجل متعاون بالطبع، بل لأنه رجل استغلالي إلى أبعد حد. كلما ذهب معها إلى المطبخ يجبرها على تقبيله كمكافأة منها على مساعدته لها. تصرخ في المقابل بغيظ: أنا مطلبتش مساعدتك! اقعد زي الباشا وأنا هعمل كل حاجة. يحاوطها بتملك ثم يقول: عيب يا بابا... معقول أقعد مرتاح وحبيبي بيشتغل فالبيت. تنظر له بغيظ ثم تقول: أما ليه كل طبق ببوسة؟ اللي بيساعد حد مش بياخد مقابل على فكرة. يرفعها من فوق الأرض لتجابه

طوله ويقول ببرود يلهبها: أنا مش باخد مقابل يا بابا. أنا بحلي بعد الأكل. ومن ثم يلتهم ثغرها الشهي والذي يتمنى أن يظل داخل فمه طوال الوقت. ولم يكن لديها القدرة على صدّه أو مقاومته. كيف لها ذلك وقد خطفها؟ لم يسرق قلبها ودقاته فقط بل نجح في احتلال كيانها بأكمله. جلست داخل أحضانه كما يأمرها دائماً. قامت بتشغيل الهاتف بعدما قام هو بشحن بطاريته.

بمجرد أن أنارت الشاشة وجدت كم مهول من الرسائل سواء على تطبيقات التواصل الاجتماعي. أو تلك التي تخبرها أن رقماً ما حاول الاتصال بها. فحصت الأرقام سريعاً قبل الرسائل النصية ثم قالت باستغراب: رانيا متصلة بيه أكتر من خمسين مرة في اليومين دول. دي ماما متصلتش غير مرتين. يا ترى في إيه؟ مال على خصلاتها بحنان ثم قال بقصد لم تلاحظه:

المفروض إن المشكلة اللي كانت عندها اتحلت من أول يوم. يبقى إيه لزوم كل الاتصالات دي وهي عارفة إنك مع جوزك؟ ردت عليه بحيرة وقلق: مش عارفة. طب مشكلة إيه؟ طمني وإنت عرفت منين؟ قبل ثغرها بسطحية ثم قص عليها ما علمه من سعيد ولم يقص ما قالته تلك الحرباء لأمها. كان له مغزى من ذلك. بعد أن انتهى أكمل بهدوء: لو حابة كلميها أو شوفي الرسائل الأول. بعد مرور أسبوع. الحقني... أخدونيك.

كلمتان فقط. قرأهما عبر رسالة نصية من هاتفها السري. تلك الأحرف كانت كفيلة بتحويله إلى بركان ثائر. بل تناثرت حممه لتحرق الأخضر واليابس. سيقيم حرباً طاحنة... لن يستطيع أحد أن يردعه ولا حتى الوقوف أمامه. هي فقط... ودونها الموت. هكذا أقسم سالم بعد أن قرأ تلك الأحرف والتي كانت بمثابة اليد التي فركت المصباح ليخرج منه مارد من ملوك الجان سيدك حصون أعدائه ب.... ضربة واحدة من إحدى أجنحته القوية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...