الفصل 23 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
53
كلمة
3,596
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

صباحك بيضحك يا قلب فريد. صعب لحظات يمر بها الإنسان حينما يريد شيئًا بشدة. وفي المقابل يرى الحيرة في عيون الآخر. كان في موقف لا يُحسد عليه. يعشقها، يريدها، يريد أن يطمئن قلبه العاشق لها أنها أصبحت ملكه. رغم الوضع الذي هو عليه الآن، ورغم كل ما يشعر به بداخله، إلا أن رجولته أبت أن تتحمل تلك الحيرة من ناحيته. لن يأخذها إلا إذا كانت على يقين تام من اختيارها. نعم، لن يتركها.

نعم، سيحاول لآخر نفس يخرج منه أن يزرع عشقه داخل قلبها الصغير. ولكن لن يكمل زواجه منها إلا إذا كانت أشد رغبة منه على إكماله. أنهى تلك النظرات التي جعلته يشعر بالاختناق. طبع قبلة فوق جبهتها ثم ابتعد. قال بصعوبة وهو يحاول التحكم في غضبه ورغبته ولهثه: "أهدي يا بابا، خلاص... اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة." فقط انتفض من فوقها واتجه سريعًا نحو المرحاض. ما إن دلف فيه أغلق الباب بقوة، رغمًا عنه اهتزت له الأركان.

انتفضت رعبًا بعد سماع هذا الصوت المفزع. اعتدلت سريعًا لتغطي جسدها العاري بالشرشف الأبيض، تزامنًا مع هطول دموعها حزنًا على هذا الموقف المخزي. ولا يعلم أن بذرة حبه زرعت داخلها. وحنانه وقوته ترويها كي تكبر وتثبت جذورها كي تحل محل الشرايين. ولكن... لا تستطيع قول هذا. خجلها يمنعها. قلة خبرتها جعلتها لا تعلم كيف تتصرف في هذا الموقف أو ماذا تقول. شعرت بحزن تغلغل بين أوردتها بسبب فهمه الخاطئ لها.

ولكن حقًا لا تعلم ما يجب عليها فعله. أما هو... كان حاله أصعب بكثير منها. من الصعب أن تريد أحدهم بكل جوارحك وتلقى منه الرفض. نعم، حيرتها بالنسبة له رفض. لن يقبل. نعم، لن يتركها لغيره. سيعمل على ذلك بكل ما أوتي من قوة. عشقه... هذا ما فكر به أثناء انهمار الماء الدافئ فوق رأسه. بعد أكثر من ساعة شعر أنه هدأ قليلاً. فقرر الخروج، ليس من المرحاض فقط... بل من المنزل بأكمله.

يريد أن يبتعد عنها في هذا الوقت الحرج كي لا يسبب لها الخجل أو يضطرها لتبرير رفضها كي لا يغضب عليها. جلست فوق الفراش بعدما ارتدت ثيابها سريعًا. وهي تراقب الباب خوفًا من خروجه فجأة. وجدته يخرج ويتجه نحو خزانه الملابس ليخرج له شيئًا يرتديه. أغمضت عينيها بخجل حينما قام بإزاحة المنشفة القطنية الملتفة حول خصره. وبعد قليل فتحت عينيها لتجده يرتدي ملابس الخروج. تطلعت نحوه بذهول ثم قالت بتلجلج: "ا... أنت خار...

بدأ في إغلاق الأزرار وهو يقول دون أن ينظر إليها: "آه... عندي شغل." شجعت حالها لتتقدم منه وهي تقول بعدما وقفت قبالته: "شغل دلوقتي... أنت زعلان؟ أنا مقصديش." تطلعت له بنظرات باردة. ثم مال ليقبل جبهتها. اعتدل وقال سريعًا: "لا يا بابا، أزعل منك ليه... يلا نامي عشان عندك جامعة الصبح." فقط أعقب قوله بتركها دون إضافة المزيد واتجه نحو الخارج، منتويًا الاتصال بصديقه كي يقابله في أي مكان.

أما هي عادت لتجلس وحيدة، حزينة فوق فراشه. ولكن سرعان ما اشتعلت الغيرة داخلها حينما خطر ببالها أن سبب خروجه هو مقابلة إحدى نسائه القدامى. بمجرد أن خطرت تلك الفكرة الخبيثه داخل عقلها بكت. بكت بحرقة وهي عاجزة عن فعل أي شيء أو إخماد تلك النار التي لا تقوى على تحملها. أمسكت الهاتف مقررة أن ترسل له رسالة تسأله أين ذهب. بمجرد أن فتحته وجدت الكثير من الرسائل التي أرسلتها رانيا لها من بعد أن عادت إلى منزلها. منهم: "إنتي فين؟

حصل حاجة؟ الغبي ده عملك حاجة؟ قولولي يا قلب أختك مش متعودة تقفلي ده كله، طمنيني عليكي." دون أي تفكير قامت بالاتصال عليها. وحينما سمعت صوتها قالت ببكاء: "رانيا... ردت الأخرى بتلهف: "مالك يا حببتي؟ عملك إيه؟ كنت متأكدة إن اختفائك ده وراه حاجة." سمر ببكاء: "معمليش حاجة، أنا بس مخنوقة." جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت: "إنتي هتخبي عليا؟ من أمتى ده يا سمر؟ أنا مش عارفة إيه اللي جرالك بعد ما اتجوزتي... خلاص بقيت غريبة عنك."

صرخت بغضب دون أن تشعر: "إنتي اللي في إيه؟ كلامك بقى غريب... أنا مخنوقة يا ستي... ببغائي ضيعت مني الإنسان الوحيد اللي حسسني بالأمان... حتى ببغائي معرفتش أقوله إني بدأت أحبه... أو أصلاً حبيته... وأهو سابني يا رانيا، أكيد راح لواحدة من ستاته... إيه اللي يجبره يفضل مع عيلة شبهي؟ ابتسمت باتساع ولانت ملامح الغيظ التي كانت تملأ ملامحها منذ قليل. تمالكت حالها سريعًا ثم مثلت الحزن وهي تقول: "أهدي يا حببتي عشان خاطري...

إيه اللي حصل لده كله؟ احكيلي ونحلها سوا زي ما اتعودنا." سمر: "مفيش، حاول يقرب مني بس أنا كنت مكسوفة... فكرني مش عايزاه... ساب البيت ومش... رانيا بغل: "احكي تفاصيل يا حبيبتي عشان أفهم." سمر: "مفيش تفاصيل، هو زي ما قولتلك وبس." رانيا: "أنا مفهمتش حاجة، قرب منك إزاي... كان عايز ينام معاكي يعني؟ صمتت من شدة الخجل ولم تقو على الرد عليها. فأكملت الأخرى بجنون: "يا بنتي ما تنطقي خلينا نلحق الباشا قبل ما يروح لغيرك فعلاً."

انتفض قلبها رعبًا من تلك الفكرة، ولكنها أصرت على عدم ذكر أي تفاصيل خاصة مما حدث. فقالت بحزن وبكاء شديد: "افهميها أنتي بقى... أنا مش بعرف أحكي الكلام ده... بلاش إحراج بقى." رانيا بخبث: "خلاص فهمت... بس أحب أقولك إن قدام الحكاية كده يبقى فعلاً راح لغيرك." شهقت برعب ثم قالت: "لا استحالة... سالم مش خاين... ده بيحبني... استحالة يوجعني." رانيا بمكر: "خليكي هبلة كده طول عمرك... يا حبيبتي ده واحد كبير مش صغير...

لف ودار وعرف ستات بعدد شعر رأسه... وأنا كان قلبي حاسس عشان كده قولتلك النهاردة أوعي تخليه يلمسك... وكويس إنك سمعتي كلامي عشان نيته تبان." سمر بذهول: "نيته تبان... يعني إيه؟ رانيا: "يعني فعلاً انتى بالنسباله نوع جديد حب يجربه... ولما رفضتي راح لغيرك... هو لسه هيدادي في حتة عيلة... أكيد لا... هيروح للخبرة على طول." شعرت بقبضة قوية تعتصر قلبها الصغير بعد سماع تلك الكلمات السامة. كل ما استطاعت فعله هو: "رانيا...

معلش هقفل عشان عندي صداع هيفرتك دماغي... أشوفك بكرة إن شاء الله." ابتسمت الأخرى بخبث ثم قالت: "الف سلامة عليكي يا قلب أختك... روحي يا حببتي اغسلي وشك ونامي... منه لله اللي حرق دمك ده... يلا تصبحي على خير." أغلقت معها سريعًا، وعلى وجهها ابتسامة شامته اندثرت في مهدها حينما وجدت أختها تنظر لها باحتقار. رانيا بغيظ: "بتبصيلي كده ليه يا زفتة؟ سندس: "ليه الغباء ده؟ أنتي هتفضلي طول عمرك كده؟

هوايتك المفضلة توقعي بين الناس وتحقدي عليهم؟ اشتعل الغضب داخل عينيها وقالت بصراخ: "اخرسي... قطع لسانك... أنا عمري ما كنت كده." سندس بقوة: "أنتي أصلاً كده... عشان كده عمرك ما كان ليكي صحاب... مفيش غير سمر الهبلة اللي متعرفش عنك حاجة هي اللي صاحبتك وصدقت وش الملاك اللي رسمتيه عليك." رانيا بغل: "أنا اللي ملقتش حد عدل أصاحبه... حتى الهبلة اللي بتقولي عليها طلعت خبيثة... كانت مصحباني عشان ملهاش حد...

لكن بعد ما اتجوزت الباشا وبقت جنب أمها اتغيرت... أو ظهرت على حقيقتها." سندس بغيظ: "حراااام عليكي... سيبي البنت في حالها... أنتي من أول ما رجعتي من عندها وعمالة تشتمي عليها برغم إني مش شايفة إنها عملت حاجة... ودلوقتي ولعتيها حريقة بينها وبين جوزها والمسكينة زمانها صدقت كلامك وهتعمل مشكلة معاه... نفسي أعرف بتعملي كل ده ليه؟ أنتي عندك كل حاجة... عيلة بتحبك ومش حرمالكِ من حاجة...

عندك أخوات بيحبوكي بس أنتي اللي بتبعدي عننا بمزاجك... حتى صحابك أيام المدرسة كانوا بيحبوكي ومبعدوش غير لما اكتشفوا إنك بتوقعي بينهم... وكل ده ليه؟ عشان عايزة الكل يصاحبك أنتي وبس؟ عايزة تكوني محور الكون بالنسبة لأي حد يدخل حياتك." تطلعت لها رانيا بغل واحتقار ثم قالت بسخرية: "معلش اصلي مريضة نفسية." فقط أعقبت قولها بالتوجه إلى الخارج دون إضافة المزيد، لكن بداخلها نار حارقة بسبب إلقاء أختها الصغيرة حقيقتها في وجهها.

كانت تعمل بجد ونشاط. هذا كان حالها منذ أن أتت إلى ذلك المصنع الصغير لتعمل به. لا تتحدث مع أحد، لا تختلط بأي شخص في المكان. دائمًا ملتزمة الصمت إلا إذا وجه لها أحدهم حديث ترد باقتضاب. دلف صاحب المصنع ويدعى ربيع إلى الصالة الكبيرة التي تعمل بها. تطلع إلى الفتيات اللاتي يعملن في المكان ثم قال بجدية: "الطلبية معادها تتسلم كمان ساعتين... ليه مخلصتش؟ ردت سيدة وهي رئيسة الفتيات: "خلاص يا حج، كلها نص ساعة ونقفل الكراتين."

همست إحدى الفتيات لزميلتها التي تقف بجوار هويدا وقالت بلهفة: "حج مين بس يا ناس... بقي العسل ده يتقال له يا حج؟ ردت الأخرى عليها بتمني: "بالذمة مش حرام المز ده يفضل عازب بعد ما مراته ماتت؟ الراجل رجع شباب بعد ما خلص منها... ولا أنتي إيه رأيك يا دودو؟ ما تخليكي معانا يا بت؟ هويدا: "أنا ماليش فيه، الله يكرمك... سيبيني أخلص شغلي وياريت أنتي كمان تخليكي في شغلك." تطلعت لها بغيظ وكادت أن توبخها إلا أن ربيع تقدم

منهم وقال بجدية أرعبتهم: "إيه؟ أنتي وهي؟ مش شايفين إن الشغل متأخر ومع ذلك سايبينه وبتغرقوا؟ قبل أن ترد هويدا التي دمعت عيناها من شدة الخوف، كانت الأخرى والتي تدعى سنية تقول بكذب: "أنا شغالة يا حج والله، دي هويدا اللي عطّلتني." نظرت لها بصدمة، ولكن مولى سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم. قبل أن تدافع عن نفسها وجدت سيدة تقول بدفاع: "كذابة يا حج... هويدا من يوم ما اشتغلت هنا ملهاش علاقة بحد ولا ليها في حوارات البنات دي...

نص الشغل اللي اتكيس قدامك ده هي اللي عملته لوحدها." نظرت سنية لها بغيظ، بينما هويدا تنهدت بهم وحمدت ربها داخلها أنه أظهر الحق. أما ربيع، ذلك الرجل المخضرم، قال بجدية: "من غير ما تقولي يا سيدة... أنا عارف مين شغال ومين بيشتغلنا... اخصمي من سنية نص يوم ولو مشافتش شغلها بعد كده، صفي حسابها." تركهم وغادر تجاه مكتبه، بينما صمت الجميع خوفًا من عقابه. أما هويدا بمجرد أن عادت لعملها وجدت سيدة تهمس لها بصوت خفيض:

"أختك اتصلت على عم طلبه السواق بتقولك هتكلمك ضروري عند جارتك." هويدا بخوف: "هو في حاجة حصلت في البلد؟ طمنيني يا أبله الله يخليكِ." سيدة: "والله يا بنتي ما أعرف، عم طلبه قالي كده بس... لو عايزة تكلميها من تليفوني تعالي وأنا هغطي عليكي لحد ما تخلصي." شكرتها كثيرًا بعدما أعطاها الهاتف واتجهت نحو المخزن الخالي من أي عمال. بمجرد أن سمعت صوت أختها قالت برعب: "في إيه يا صباح؟ حد عرف مكاني؟ صباح:

"لا يا ماما اطمني، هيعرفوا مكانك منين بس؟ هويدا: "أبله سيدة قالتلي إنك هتكلميني ضروري بعد الشغل." صباح: "يا حببتي اهدي... أنا كلمت عم طلبه عشان أكلمك بس قالي الحج شادد عليكم النهاردة... قولتله يبلغك إني هكلمك بس كده." هويدا: "بقالك كتير متصلتيش... طمنيني إيه الأخبار." ابتسمت صباح بسعادة ثم قالت: "الأخبار فل يا قلب أختك... قصت عليها ما حدث

منذ بضعة أيام ثم أكملت: بعدها مكدبتش خبر روحت لشيخ الجامع والحج عبدالوهاب كبير البلد... حكيتلهم على كل حاجة ووعدوني إنهم هيعملوا قعدة صلح... بس أنا قولت لهم أختي مش هترجع ليهم تاني... كل اللي طلبته يسيبوها في حالها هي والبنات." هويدا ببكاء: "منهم لله... حسبي الله ونعم الوكيل... بعد كل اللي شفته على إيده وأيد أهله... آخرتها يسيبوني في شرفي؟ أنا كنت بموت يا صباح...

واللي حكيته لكم ما يجيش واحد في المية من القهر والذل اللي عشته... دي آخرتها؟ طب يعمل حساب لبناته وسمعتهم." صباح بحزن: "صلي على النبي يا حببتي... ربك مش بيسيب... هيجيب لك حقك من كل اللي ظلموكي... أهم حاجة أنتي متزعليش ولا تشيلي في نفسك." هويدا بقهر: "صدقي بالله... بناتي صحتهم بقت أحسن وردوا لسه جوجو بتقولي أنا تخنت يا ماما... مش هقولك بأكلهم لحمة وفراخ كل يوم...

بس الحمد لله لو لقمة فول بناكلها براحة بال من غير ما حد يسممها علينا أحسن مليون مرة من ديك رومي." صباح: "ربنا يديمها عليكي يا حببتي... المهم طمنيني الفلوس اللي معاكي خلصت؟ محتاجة حاجة؟ هويدا بحب: "آه يراضيكي ويجبرك... الحمد لله يا حببتي مستورة... أصلاً الفلوس اللي ادتهالي متبقي نصها... وقبضت الأسبوع اللي فات الحمد لله أول قبض... ومن أول الشهر ده بدأت أسهر عشان آخد بدل سهر." صباح: "بس كده تعب عليكي يا دودو." هويدا:

"ولا تعب ولا حاجة... كله يهون عشان بناتي ميحتاجوش لحاجة ولا لحد... المهم هقفل عشان أرجع أكمل شغلي... عندنا ضغط النهارده... شوفي القعدة هترسي على إيه وطمنيني." أغلقت معها ثم رفعت عينيها للأعلى وقالت بوجع: "ياااارب... أنت عالم أنا اتظلمت قد إيه ولسه بيظلموني... فوضت أمري إليك يا صاحب الأمر." تحركت نحو الخارج دون أن تشعر بمن سمع كل ما قالته.

حينما كان يقف خلف أحد صفوف الثياب يراجع عددهم قبل التسليم، بعدما أرسل المسؤول عن المخزن لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها للتغليف. بعد أن وقف قليلاً يفكر فيما سمعه من تلك المسكينة... أخرج هاتفه واتصل على أحدهم. وحينما جاءه الرد قال بأمر: "سيدة تعاليلي المكتب بسرعة." خرجت من باب الجامعة بعد انتهاء يومها الدراسي. وجدت سالم في انتظارها كما العادة. همست لها تلك الخبيثة التي لم تكف عن شحنها ضده طوال اليوم:

"اعملي اللي قلتلك عليه... أوعي تديله وش." "أنا مش فاهمة إزاي يفضل بره لحد الصبح وراجع بمنتهى البجاحة يقولك يلا عشان أوصلك." سمر بجدية: "رانيا لو سمحتي من الصبح عمالة أقولك متغلطيش فيه... يا ستي لو مش عشان هو جوز صاحبتك وليه احترامه... احترمي مركزه وفرق السن مش كده." كبتت غلها بأعجوبة ثم قالت بمسكنة: "أنتي زعلتي؟ حقك عليا... أنتي عارفة إني في العادة لساني طويل...

وأنا من قهري عليكي يا قلب أختك مش بحس إن غلطت فيه غصب عني." لم تتأثر بما قالت وردت بجدية وصرامة: "تمام... بس من فضلك مش هقبلها تاني... مهما كان زعلي منه ولا عشان فضفضت معاكي بكلمتين يبقى هسيبك تغلطي فيه." كادت أن ترد عليها إلا أنها رأت سالم يشير إليهم من بعيد بمعني: "إيه؟ واقفين ليه؟ كاد أن يتحرك تجاههم إلا أن سمر تحركت سريعًا نحوه دون أن تهتم بالسلام على صديقته. لكن كانت المفاجأة حينما وجدتها تلحقها وهي تقول ببرود:

"افردي وشك بقى... ولما نركب لو سأل سيبيني أنا أرد عليه." لم تقو على الرد عليها بسبب وصولها أمام سالم الذي سألها باهتمام: "مالك يا بابا؟ في حاجة؟ كنتي واقفة كده ليه؟ قبل أن ترد عليه وجد تلك المتطفلة ترد بخبث: "أبدا يا باشا متشغلش دماغك... هههه أنت عارف سمر بتحب تعمل من الحبة قبة." قصدت أن تقول تلك الكلمات وأكملت بمغزى أخْبَث: "هو ينفع تيجي تقضي اليوم معايا عشان نفسيتها تهد؟

نظرت لها سمر برعب وتحذير حينما اعتقدت إنها ستقول ما علمته منه. بينما سالم زوى بين حاجبيه وقال: "و مال نفسيتها؟ مش فاهم." مثلت التلجلج ببراعة كي توصل له الفكرة التي تريدها ألا وهي... سمر حكتلي بس أنا مش هقول. نظرت له ببراءة وقالت: "ا... من الدراسة وكده... أصل تعبنا النهاردة أوي." والخبير علم كل شيء. بل فهم نية تلك الحقيرة وما تريد فعله. حقًا حمقاء، هل تتذاكى على سالم الشريف؟ ضم صغيرته بتملك أسفل ذراعه ثم قال:

"شكراً يا رانيا... أنا أولي بمراتي... وأدَام نفسيتها تعبانة يبقى هاخد إجازة من الشغل يومين ونسافر أي مكان نغير جو." فغر فاها من شدة الصدمة، ولكن تمالكت حالها سريعًا وقالت بابتسامة صفراء: "ههه أيوه كده... شوفتي يا سمورة مش قولتلك الباشا هيدلعك ومش هتلاقي زيه عشان تسمعي كلامي... و... سمورة... لا تقوى على تحمل كل الصدمات التي تلقتها في بضع دقائق من صديقتها الوحيدة. كيف تبدل الحقيقة بتلك البراعة؟

كيف تقول كلمات لها ألف معنى؟ كيف وكيف؟ أخرجها منها سالم حينما قال ببرود: "أكيد هتسمع كلامي." غمز لها بمغزى ثم أكمل: "وأنا كمان هثبت لها كلامك وأدلعها على الآخر." اصفر وجهها بعدما فهمت معنى حديثه المتواري. في نفس اللحظة مر أمام عينيها ذلك المشهد الساخن الذي جعلها إلى الآن لا تقوى على تمالك أعصابها. ابتسمت باهتزاز ثم مثلت المزاح وهي تقول: "الله يسهله يا سمورة... طب يلا بينا بقى عشان تأخرنا... نكمل كلامنا في العربية."

سالم بوقاحة: "لا... اركبي تاكسي عشان إحنا مسافرين دلوقتي مش راجعين البيت." فقط تحرك نحو السيارة ساحبًا معه تلك المصدومة التي لا يستطيع عقلها الصغير استيعاب كل ما حدث أمامها الآن. الشعور الوحيد الذي سيطر عليها هو انقباض قلبها لأول مرة تجاه... صديقتها الوحيدة التي تركتها تغلي كالمرجل. ناهيك عن نظرة الغل والحقد التي لمحتها داخل عينيها بعدما فشلت في مدارتها. كل هذا يحدث دون أن يشعر أحدهم بالذي يراقبهم من بعيد.

وقد أخرج هاتفه واتصل على رقم ما. حينما جاءه الرد قال: "أيوه يا باشا... بردو مشيت مع الباشا بس من غير صاحبته." رد عليه عزت بغل: "يعني إيه؟ إمبارح لما لقيتها وقولتلي إن الظابط وصلها قولت يمكن جوز أمها مش فاضي. إنما النهاردة كمان... الرجل: "يا عزت بيه ده شكله أخد عليها على الآخر... ده أخدها تحت باطه كأنها مراته وركب معاها العربية من غير صاحبتها." عزت بجنون: "بنت الكلب الفاجرة... ماهي طالعة لأمها...

اسمع أما أقولك خليك وراهم لحد ما نشوف آخرتها إيه." الرجل: "مغاوري قاعد تحت البيت طول اليوم وأنا من صباحية ربنا بقف قدام الكلية بشوفها الصبح لما توصل ولما تخلص... متقلقش أكيد هتيجي الفرصة اللي عايزينها." عزت بغل: "....... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنري. انتظروا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...