تحميل رواية الاربعيني بقلم فريدة الحلواني pdf
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل أحد أقسام الشرطة، يدخل بعض المجندين ومعهم مجرمون مكبلون بأصفاد حديدية. بالرغم من عددهم الكبير، كان أفراد الشرطة يحكمون وثاقهم. أمامهم يسير اثنان من الضباط، أحدهم يمسك بمجموعة أوراق يراجعها بتركيز، ويقول لزميله بفخر: الحمد لله المأمورية عدت أسهل مما كنا نتخيل. رد الآخر عليه: يابني إحنا نازلين مع سالم الشريف، لعمر ما في حاجة فلّتت من تحت إيده. رد الآخر بإعجاب: عشان قبل ما يتحرك من مكانه بيكون عامل تحريات مظبوطة، وراسم خطة متخرش الماية. كان يسير أمامهم بكل هيبة، ويقول بأمر: نزلهم على التخشيبة....
رواية الاربعيني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
ليه تهتمي بكلام الناس؟ إلي يقولك شكلك وحش قوليله مش ذنبي إن نظرك ضعيف. إلي يقلل منك ادهسيه تحت جزمتك. وإلي ميحطكيش جوه عنيه ميستاهلش إنك تشوفيه أصلاً. أنتي أجمل وأغلى من كده بكتير. أنا واثقة وبحبك.
أحذر من غضب الأنثى وغيرتها. حينما يجتمع داخلها الاثنان تكن وقتها على استعداد تام لحرق العالم وأنت في منتصفه دون أن يرف لها جفن.
قطبت جبينها بغرابة حينما رأت اسم مي ينير شاشة هاتفها، فقد انقطعت عنها منذ فترة طويلة. ما الذي ذكرها بها الآن؟
دعاء: مي، معقول لسه فكراني؟ فينك يا بنتي؟
مي: سوري يا دودي، انشغلت عنك فترة. كنت دايماً مسافرة تبع الشغل وكده.
دعاء: ولا يهمك. أنتي أخبارك إيه وبناتك؟
لم يكن لديها صبر لتسمع تلك الأسئلة المملة من وجهة نظرها الآن، فهي تجلس على صفيح ساخن لا تقوى على تحمله.
مثلت الحزن وقالت: هكلمك تاني وأحكيلك أخباري، بس من فضلك اديني سالم باشا أكلمه ضروري. حاولت أتصل بيه بس تقريبًا عشان رقم غريب مش بيرد.
دعاء بقلق: حاضر ثواني. طب أنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
مي: أبو البنات عامل لي محضر وأنا خايفة أروح القسم.
دعاء بذهول: هااا؟ معقولة؟ طب ليه؟ هو مش بعد عنك من سنين؟
كادت أن تسبها على تطفلها، ولكنها تمالكت حالها وقالت: مش عارفة. أنا خايفة بجد. خليني أكلم الباشا عشان يعرف إيه.
بينما كانت دعاء تتجه نحو غرفة أخيها كي تعطيه الهاتف، كان هو يكتم صرخة تلك المسكينة بيده بعدما كاد أن يتوقف قلبها من شدة الرعب حينما حاوطها من الخلف وقال بغيظ: ليه قلة الأدب؟ أنا لازم أربيكي.
تنفسها العالي وشعوره بنهدها فوق ذراعه جعل كل خلية داخله تتحرك تجاهها. مال ليلثم عنقها دون تفكير، ولكن طرق الباب وصوت أخته من الخارج منعه من ذلك.
زفر بجنون حينما تركها وقال بغيظ: ثواني يا دعاء. نظر للتي تضع يدها فوق خافقها وقال بغل: لسه حسابك مخلصش.
فتح الباب بعصبية استغربتها أخته كثيراً وقال: خير؟ فيه إيه؟
مدت له الهاتف وقالت بوجل: شكلي صحيتك من النوم. آسفة يا حبيبي. بس مي صاحبتي فاكراها.
اشتعلت عينه بشرارات الغضب وهي تكمل: عندها مشكلة جامدة ومحتاجة مساعدتك.
سحب الهاتف بغل وقال: خير يا مدام.
ردت عليه بكيد غاضب: عرفت أجيبك صح. مجتش ليه ومش بترد ولا على رسايلي ولا اتصالاتي. أنت فين يا سالم؟ أنا مستنياك. ونهاردة مش هيعدي غير لما أشوفك وأعرف حكاية البت اللي كانت معاك.
تركها تقول ما تريد. رغم برود ملامحه إلا أن بداخله نار ستحرق تلك المجنونة.
رد عليها ببرود ظاهري وبكلمات بسيطة ولكن معناها وصل لها بسهولة مما جعلها تبتلع لعابها برعب.
سالم: تمام يا مدام. جايلك حالاً وهخلصك من القصة دي خالص عشان ترتاحي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها، ثم أعطاه لدعاء التي كادت أن تسأله عما حدث ولكن لم يعطها الفرصة. بل أغلق الباب سريعاً ثم اتجه للداخل ليبدل ثيابه وهو يتوعد لها.
رغم خوفها من هيئته الغاضبة إلا أنها حقاً شعرت بالقلق عليه فسألته بتوجس: فيه حاجة يا أبيه؟ أنت زعلان مني؟ أنا مقصدش. أنا آسفة بجد.
وقفت يده التي كان يغلق بها أزرار القميص، وأخذ ينظر لها بتيه وإشفاق. بل مشاعر كثيرة لم يكن يعلم أنه يمتلكها من الأساس.
تقدم منها بهدوء ظاهري ثم وقف قبالتها مكوباً وجهها بقوة حانية. تطلع لها بنظرات لم تراها داخل عينيه من قبل، ثم مال عليها مقبلاً إياها بنهم لم يشعر به من قبل. ابتعد بعد فترة ثم نظر لها بجنون وقال: مش زعلان.
وتركها وغادر المكان سريعاً، حتى أنه أكمل إغلاق الأزرار وهو يهرول فوق الدرج.
داخله صراع قوي بدأ أن ينتبه له الآن. ما بين تلك الكلمة التي أمرها أن تلقبه بها والتي تذكره دائماً بفارق السن بينهما. وبين مشاعر جديدة لم يجربها من قبل تجتاحه بسرعة جعلته يشعر بالخوف.
نعم، سالم الشريف يشعر بالخوف بل بالرعب مما يحدث معه.
يجب أن يلجم تلك الأحاسيس. حقاً لن تصلح له. لن يظلمها معه. سيبتعد حتى إذا اضطر أن يذهب إلى أقصى بقاع الأرض سيفعلها. من أجل تلك الصغيرة التي لا ذنب لها فيما ولد بداخله. رغم عنه.
كانت تلك الأفكار تتصارع داخل عقله بينما كان يقود سيارته نحو تلك المختلة التي ظنت أنها انتصرت عليه حينما وصلت له عن طريق أخته.
صف السيارة أسفل البناية ثم اتجه للداخل بغل. لا يعلم غضبه هذا بسبب فعلتها، أم بسبب رفضه لفكرة الابتعاد عن صغيرته. حقاً لا يعلم. أو يحاول الإنكار.
فتح الباب بغل ثم أغلقه بقوة جعلتها تنتفض من مجلسها وتنظر له بخوف، رغم محاولتها تمثيل الشجاعة وهي تقول: يعني كان لازم أعمل الفيلم ده عشان تيجي يا باشا؟
وقف قبالتها شامخاً ببرود رغم غليانه الداخلي. وضع يداه داخل جيوب بنطاله كي يمنع حاله من صفعها.
ثم قال: بمزاجي. جيت بمزاجي. وأنتي عارفة إن متخلقش اللي يجبر سالم الشريف على حاجة.
مي بمهادنة: عارفة. بس أنا اتعصبت لما...
قاطعها سريعاً وقال بغضب: على نفسك يا روح أمك. تتعصبي على نفسك مش عليا. معايا أنااااا؟ تفكري مليون مرة قبل ما تعملي أي تصرف غبي. سامعة؟
مي بجنون: أنت في إيه بالظبط؟ إيه اللي غيرك كده؟ دا أنت مكنتش بتفوت يومين غير لما تطلبني ونتقابل. مين البت دي يا سالم بيه؟ اااايه؟ نفسك جابتك عالعيال وناوي تجرب؟
صفعة قوية هبطت فوق وجنتها كانت هي الرد الأمثل على كل ما تفوهت به من حماقات لن يقبلها.
نظرت له بذهول وقالت بغل: بتضربني عشانها؟ مين دي؟ اااانطق.
لف خصلاتها حول كف يده ثم جذبها بعنف جعلها تصرخ من شدة الألم.
لم يهتم بل قال بتجبر: صوتك لو علي عليا هقتلك. بأي حق بتحاسبيني؟ إيه اللي بيني وبينك غير حتت ورقة وسخة؟ أقطعها في دقيقة وآخرها الزبالة. زيها زي غيرها.
بكت بقهر وهي تقاوم جذبه لشعرها الذي كاد أن ينخلع في يده، ثم قالت بصعوبة: أنا كده يا سالم. أنت شايفني كده؟
تركها بغل ثم قال بتجبر: شايفك إيه؟ لا مؤاخذة. أنتي واحدة اتجوزتي مرتين وفشلتي. محبتيش تعيدي التجربة تاني. بس كست ليكي احتياجات. وأنا راجل رافض فكرة الجواز من أساسه. بس كراجل بردو ليا احتياجات. اتفاقنا كان واضح من الأول. محدش له دخل بحياة التاني. والورقة اللي بينا عشان الحرام مش أكتر. بنتجابل، آخد مزاجي منك وأمتعك. بعدها كل واحد يرجع لحياته. إيه بقى؟ هاااا؟ مش ده اتفاقنا من الأول؟
ردت عليه بجنون: أيوه. وأنت قلت لي إنك مش بتاع جواز. وافقت وبقالنا أكتر من سنة مع بعض. إنما لما ألاقيك بقالك فترة متغير واكتشف إن في حياتك عيلة قد ولادك يبقى من حقي أتكلم. من حقي أعرف دي مين. تبقالك إيه يا ساااالم؟
رد عليها بغضب جم: وإنتي مال أمك أصلاً؟ كل ده ميخصكيش.
نظر لها بقوة يشوبها الغيظ وأكمل: إحنا لحد كده حلوين مع بعض.
أعقب قوله بالاتجاه نحو الداخل.
علمت أنه ينوي إحضار ورقة الزواج العرفي التي يحتفظ بها في الغرفة الخاصة بهم كي يمزقها وينهي علاقتهم نهائياً.
لحقته سريعاً بلهفة وقبل أن يفتح الخزانة أمسكت ذراعه بقوة وهي تقول ببكاء: هتعمل إيه؟ معقول هتقطع العقد؟
نظر لها بغضب ثم قال: أه هقطعه. فين المشكلة؟ هو إحنا بينا قصة حب ومش مصدقة إني هسيبك؟
تفاجأ بإلقاء جسدها فوق صدره، ولفت ذراعيها حوله بقوة ثم قالت بتوسل: لا أرجوك. أنا مقدرش أبعد ولا أستغني عنك. أنا آسفة. حقك عليا. مش هعمل كده تاني.
حاول إبعادها وهو يقول بهدوء ظاهري: مش هينفع يا مي. أدام بدأتي في شغل النسوان اللي أنا أساساً بكرهه يبقى مش هينفع. مش بحب وجع الدماغ.
أخذت تقبل صدره بجنون وهي تقول بتوسل: أقسم لك مش هعملها تاني. هرجع زي ما كنت. أنا بس اتضايقت واتحرق دمي بعد اللي عملته فيا الصبح.
كوبت وجهه بجنون وهي تكمل: عشان خاطري. دا أنا ميوش اللي دايماً تقولها. مفيش واحدة كيفيتني غيرك. عشان خاطري يا سالم. وحشتني وهتجنن عليك.
كانت تتحدث وهي تفرك جسدها في جسده بإغواء وهيجان وصله سريعاً. فقد أمضى معها عاماً كاملاً لذلك يحفظها عن ظهر قلب.
أما هو... رغم شعوره الملح بالابتعاد عنها ورفضه للمسها، إلا أنه كان يرغب في إفراغ غضبه وناره المشتعلة بداخله. ليس بسبب تلك الـ مي، ولكن بسبب تلك الصغيرة الذي أقسم أن يبتعد عنها وفي نفس الوقت لن يمس شفاه أنثى بعدها.
كادت أن تلمس شفتيه إلا أنه أبعد رأسه وقال: ماشي يا مي. هعديها المرة دي. بس صدقني مرة كمان مش هتكلم ولا هاقشك. هقطع الورقة وأخلص.
ابتسمت باتساع وبدأت تحل أزرار قميصه وهي تقول: اتفقنا يا روحي. أنا غلطانة. انسى بقى.
أعقبت قولها بمحاولة تقبيله مرة أخرى إلا أنه ابتعد سريعاً ثم مال ليقبل عنقها بغل وهو يقول: معنديش وقت للبوس النهاردة.
وتمزق ثوبه الحريري ثم اتجه بها نحو الفراش ويلقيها عليه بقوة. لم يمتعها. لم يمارس معها تقوسه التي اعتادت عليها بل أحبتها.
ضاجعها بمنتهى الهمجية دون أي مقدمات. كل ما كان يفعله هو إغماض عينيه كي لا يراها فتضيع شهوته في لحظة. وفي نفس الوقت يلجها بقوة ألمتها دون وعي منه، حتى أنه لم يسمع صراخها ليس متعة بل استعطافاً منها أن يهدأ قليلاً.
وما جعلها تنظر إليه بصدمة من بين دموعها، حينما سحب رجولته منها سريعاً ثم أفرغ شهوته فوق بطنها كما يفعل دائمًا. تركها دون أن يتفوه بحرف واتجه نحو المرحاض بسرعة كأن شياطين الأرض تطارده.
وعلى الجهة الأخرى كانت تحادث صديقتها بحرية لأول مرة. قصت لها كل ما حدث معها بالتفصيل منذ أن تزوجته إلى أن تركها من عدة ساعات.
كانت رانيا تستمع بصدمة لكل هذا وبعد أن انتهت قالت بذهول: يا نهار أسود! بوس وتحرش وفي الآخر أبيه؟ ده أبيه من أي اتجاه معلش.
سمر بحزن: مش عارفة يا رانيا. أنا خايفة بجد. أسلوبه غريب. أنا بخاف منه.
رانيا بغيظ: أنتي هبلة يا بت؟ إزاي تسيبيه يعمل فيكي كل ده؟ ملطشتيش قلم على وشه ليه؟
شهقت بفزع ثم قالت بخوف من الفكرة نفسها: هاااا؟ أنا أضربه؟ أنتي اتجننتي؟
رانيا بلؤم: وفين المشكلة؟ ولا أنتي عاجبك التحرش والبوس جاي على هواكي يا قلب أختك؟
أحمر وجهها خجلاً وهي تقول: عيب على فكرة. أنتي عارفة إن عمر ما حد لمسني. وإذا كنت سكت غير أني بترعب منه ومعنديش الجرأة إني أمنعه. هو في الآخر جوزي يعني اللي بيعمله مش حرام. وكمان الصراحة بخاف أقول لأ أغضب ربنا عشان رفضت جوزي.
رانيا بحكمة: عندك حق في كل كلمة يا قلب أختك. بس الكلام ده لو كان جواز بجد.
سمر: يعني إيه؟ مش كتبنا على يد مأذون؟
رانيا: شرعاً وقانوناً جوازكم صحيح. إنما أنا بتكلم على سبب الجواز. بس اللي محيرني إزاي مكنش طايقك وهو اللي طلب منك تقولي أبيه؟ وإزاي طالع نازل يبوس؟
سمر: معرفش بقى. أنا حكيتلك عشان تقولي لي أتصرف إزاي.
رانيا بتعقل: طب قبل ما أقولك يا حبيبتي. أنتي حاسة بأي حاجة ناحيته؟ وفرق السن الكبير اللي بينكم ده بالنسبالك عادي؟
ابتلعت لعابها بوجل وهي شاردة في حديث صديقتها العقلاني. ماذا ستقول؟ هل تبحث عن إجابة؟ أم إنها تعرفها دون أن تحتاج للبحث؟
قبل أن ترد عليها وجدته يقتحم الغرفة بوجه متجهم. خافت من هيئته فقالت سريعاً: رانيا اقفلي ونتكلم الصبح.
نظر لها بغضب غير مبرر ثم قال: إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ وبتكلمي مين؟
سمر بخوف: دي رانيا يا أبيه. الكلام أخدنا ومحستش بالوقت.
اتجه نحو المرحاض وهو يقول: روحي نامي على الكنبة. أنا تعبان ومش هعرف أنام جنب حد.
وأغلق الباب خلفه بقوة كي يهرب من نظراتها الحزينة المعاتبة الذي رآها بقلبه. لن يحتاج أن يراها بعينه.
أما هي، كتمت دموعها بشق الأنفس ثم اتجهت نحو الأريكة وتمددت عليها بهدوء ظاهري.
بمجرد أن غطت وجهها انسابت دموعها بغزارة ولم تقوى على تحمل الغصة التي استحكمت من خافقها وحلقها.
مر أسبوع على آخر الأحداث. تجنبها نهائياً. حتى مزاح أمه أو كلماتها ذات المعنى الذي يفهمه جيداً، لن يجاريها فيهم مثلما كان يفعل دائماً.
الجميع شعر بتغيره وكلما سأله أحد يقول ببساطة: شغال على قضية كبيرة أخدت كل تفكيري.
أما عن دعاء فقد عادت اليوم إلى منزلها بعدما حادثها زوجها ليخبرها بميعاد عودته غداً. قررت أن تعود إلى بيتها لتجهز له استقبالاً يليق بغيابه الذي تعدي الشهرين.
جلست سعاد بشرود بينما أتت إليها سمر ثم جلست جانبها وقالت بأدب: طنط. هو أنا ممكن أروح لماما شوية؟
نظرت لها سعاد مطولاً ثم قالت: طب ممكن تقعدي معايا أنا شوية؟ عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.
سمر: يا خبر يا طنط تحت أمرك طبعاً.
ربتت سعاد على قدمها بحنو ثم قالت: ميؤمرش عليكي ظالم يا سمورة. تنهدت بهم ثم أكملت: هتكلم معاكي كأنك بنتي ولو الكلام معجبكيش اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة.
توجست خيفة مما سمعت ولكنها ردت عليها باحترام: أكيد يا طنط. اتفضلي قولي كل اللي أنتي عايزاه وتأكدي إن أي حاجة هتقوليها استحالة حد يعرفها.
غامت عيناها بدموع الحزن. أصبح وجهها يصرخ ألماً عكس تلك التي دائماً تمزح والضحكة الحلوة لا تفارق ثغرها.
سعاد: أنا هحكيلك حاجات محدش يعرفها غير أنا وولادي. عشان أنا ارتحتلك وحسيتك زيهم. يعلم ربنا أبو سالم الله يرحمه ويغفر له كان راجل شديد. قلبه حجر. معندوش ذرة رحمة. لا على غريب ولا حتى عليا أنا وولادي. شفت معاه عذاب وقهر يهدم جبال بس اتحملت عشان خاطر ولادي.
من كتر اللي شوفته ولادي اتربوا عندهم عقدة من الجواز. لدرجة إن دعاء بتتابع مع دكتورة نفسية.
برقت عيناها بذهول، فابتسمت سعاد بحزن ثم أكملت: أيوه يا بنتي. كانت كل ما يتقدملها حد ترفضه. تخاف يكون زي أبوها وتعيش العذاب اللي أنا عيشته. يمكن محمد جوزها الوحيد اللي قدر يغير فكرتها شوية ولما حست إنها حبته قررت تتابع مع دكتورة عشان تقدر تعيش وتكمل حياتها.
سالت دموعها بهدوء حزين وهي تكمل: أما سالم بقى ده حكاية لوحده. بعد المرار اللي شربه على إيد أبوه كره الجواز. جواه خوف إنه يطلع زي أبوه ويبهدل اللي هتتجوزه. ده غير إنه قرر يعوضني عن اللي شفته. بقى صاحبي وحبيبي وساعات أبويا اللي بشتكي له وجعي كمان.
مع مرور السنين حاولت معاه إنه يشوف بنت الحلال اللي تسعده وتعوضه بس هو رفض لحد دلوقتي رغم إني بموت وبشيل ابنه ولا بنته. عمره ما رفض لي طلب إلا ده.
عاش حياته كلها ليا ولأخته بس يا بنتي. أنا مش هعيش له العمر كله. نفسي أطمن عليه مع اللي تحبه وتصونه وتعوضه عن كل اللي شافه.
بكت سمر معها بتعاطف وقد ألمها قلبها بعدما سمعت اختصار قصة يملأها الوجع، فما بال لو علمت التفاصيل.
نظرت لها سعاد من بين دموعها وأكملت برجاء: يعلم ربنا إنك عندي زيهم وعمري ما أقبل عليكي الظلم. أنا عارفة إن فرق السن بينك وبين ابني كبير بس أقسم لك بالله لو لفيتي الدنيا ما هتلاقي في حنيته ولا جدعنته ورجولته. اللي في إيده دايماً مش ليه. وبيضحي بنفسه عشان اللي يحبه.
أنا نفسي تاخدي جوازكم بجد مش مجرد حماية من أهل أبوكي.
نظرت لها سمر بصدمة وقالت دون انتباه: حضرتك عرفتي منين اتفاقنا؟
ابتسمت على طيبتها وقالت: محدش قالي بس أنا عارفة ابني. لو أنتي حاسة إنك مرتحاله. مجرد راحة بس حاولي تدي نفسك فرصة وتقربي منه وأنا أحلف لك إنك هتموتي فيه مش تحبيه بس. هتلاقي معاه العوض والحب اللي مش موجود في الدنيا.
سالم كل اللي محتاجه حد يحسسه بالأمان. رغم إنه سند وضهر وأمان لينا كلنا بس هو من جواه محتاج للأمان. محتاج حد يطمئنه يأكده له إنه كويس ومخدش حاجة من طباع أبوه. محتاج اللي تحسسه بحبها وتقبلها ليه بأي وضع.
وقتها هتشوفي اللي عمرك ما تتخيليه من حب ودلع وحنية. هتحسي إنك ملكة. ماسة غالية شايلها جوه عينيه وقلبه. عشان خاطري يا بنتي حاولي. مجرد محاولة ولو مقدرتيش أو محستيش بحاجة من ناحيته عمري ما هجبرك تكملي معاه وهيفضل يحميكي لحد ما تكملي سن الرشد ووقتها هيحلك من أي ارتباط بينكم وتعيشي حياتك زي ما أنتي عايزة.
نظرت لها برجاء يشوبه الأمل ثم أكملت: ها قولتي إيه؟
تطلعت لها سمر بحيرة كبيرة. حديثها مس شيء ما بداخلها، خاصة الشعور بالأمان الذي كانت تحتاجه وقد أعطاه لها بسخاء. حديث سعاد تلك الضاحكة الباكية جعل عقلها يتوقف عن العمل رغم الصخب الدائر بداخلها.
مرت عدة دقائق مثل سنة وأكثر ما بين عين تتوسل وأخرى غرقت في بحر الحيرة والخوف.
وما بين قلباً راجياً وآخر مرعب كان جوابها هو..... ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظروني.
بقلمي / فريدة الحلواني.
رواية الاربعيني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده. خليكي قويه مهما واجهتي و مهما أتوجعتي، كله بيعدي. بس في فرق كبير لما يعدي عشان أنتي وقفتي و أتحديتي كل حاجة، و أنه يعدي و أنتي ضعيفه و مكسورة. الأولى هتكوني فخورة بنفسك و إلي عملتيه و ده هيهون أي وجع. و التانيه هتخليكي مقهورة علي ضعفك و نفسك أكتر من إلي كان حاصل أصلا. أوعي تضعفي، أنا واثقه فيكي. و بحبك.
تركت أبنتها لدي أمها كي تستطع إستقبال زوجها الغائب منذ أكثر من شهران إستقبالا يليق به. جهزت أشهى الأكلات التي يحبها. أضائت الشموع، تزينت مثل عروس يوم عرسها.
و ها هو قد آتي الخائن. بينما كانت تتلقفه بلهفه بين ذراعيها، كان هو يضمها ببرود. و بينما كانت تقول بحب:
وحشتني يا مو أوووي، طولت المره دي.
كان هو يبتعد و يقول بلامبالاه أصابتها بالذهول:
غصب عني، شغل أعمل أيه يعني أقولهم لا مش قاعد.
ردت عليه ببهوت:
مقصدش، أنا بقول كده عشان بجد وحشتني.
تنفست بعمق ثم أكملت بأبتسامة مهزوزة كي تمرر الموقف:
و لا يهمك يا حبيبي، المهم إنك رجعت.
أمسكت كفه و هي تكمل:
تعالي غير عشان تاكل. عملتك ك...
ترك يدها مقاطعًا أيها بنزق:
أكلت في الطيارة، أنا مقتول نوم. هغير و أنام. سيبيني أصحي براحتي. و الصبح تروحي تجيبي صوفيا من عند مامتك.
و فقط أعقب قوله بالأتجاة نحو غرفة نومه دون أن يهتم بالتي تخشب جسدها من طريقته الفاتره معها. حتي أنه لم يعلق علي هيئتها. من شدة الصدمة ظلت مكانها دون أن تلحق به. بل أنها جلست فوق أقرب مقعد بعدما فشلت قدميها في حملها.
ظلت شاردة لا تعلم كم من الوقت قضته و هي تتذكر بداية تعارفهم. حبها له و رغم أنه عشقها إلا أن رغبته في الحريه كانت تمنعه من التقدم خطوه تجاه علاقتهم التي بدأت بصداقة. و لكن بعد فترة أنهزم أمام عشقه لها و كلله بالزواج الذي دام ثلاث سنوات في هدوء و حب. و من بعدها انقلب الحال. فجأة أبتعدت هي و أصبحت تولي كل أهتمامها لصغيرتها الوحيدة. أما هو أبتعد و فقط. أهملها حتي في أوقات مرضها لم يهتم و أكتفي برعاية أمها و أخيها لها. لا يعلم كلا منهما ما الذي حدث فجأة بدل حالهما. و لأن أحدهما لم يهتم بالأمر ظلت الفجوة بينهما تتسع إلي أن أصبحا كلًا منهما يعيش بعيد عن الآخر رغم وجودهما تحت سقف واحد.
قررت مهاتفه طبيبتها النفسية قبل أن تدخل في حاله أكتئاب ناتج عن صدمتها من أستقباله له. بل هربًا من ذلك الشعور الذي تملكها فجأة. حبيبها لم يعد يرغب بها.
أنتفضت من مجلسها كي تأتي بالهاتف من الداخل. دلفت إلي الغرفة دون أن تضييء المصباح بعدما سمعت صوت تنفسه الذي ينم علي استغراقه في النوم. سحبت الهاتف بهدوء من فوق الكومود ثم خرجت سريعًا لتجلس في غرفة أبنتها كي تحادث الطبيبه بحريه.
جحظت عيناها بصدمة شلت حواسها. بمجرد أن ضغطت علي الشاشة التي تعمل دون رقم سري وجدت إشعار من شخص تعرفه جيدًا أرسل رسالة مفادها:
أوعي تنام معاها يا حبيبي، أنت وعدتني إنك مش هتلمسها.
ذهلت من تلك الكلمات و التي لم تفهم معناها. دون ذرة تفكير قامت بفتح الرسائل. صدمه بل كاد أن يتوقف قلبها حينما رأت كم الصور العاريه التي التقطها هذا الحقير مع عشيقته. و من تكون تلك الحقيرة؟ كانت تعمل معه سابقًا و حينما لاحظ الجميع أن بينهما شيء ما قرر هو أن ينتقل إلي شركة أخري بحجه البحث عن مكان أفضل و بالطبع تلك البلهاء صدقته بسهوله. رسائل و رسائل كلها مصطلحات جنسية فجه. سألت حالها سؤال: أنا زوجته لا أستطع نطق تلك الكلمات الماجنه، كيف لها أن تفعلها.
ظلت تبحث و تبحث إلي أن علمت كل شيء عن تلك العلاقة المحرمه. منذ ثلاث سنوات يقوم بخيانتها دون أن تلاحظ. شردت و هي تحدث نفسها بذهول:
لا... إزاي من غير ما الاحظ؟ هو أصلا متغير معايا من قبل كده كمان. بطل ينام معايا لدرجه إن بقالي سنة بنام في أوضة بنتي من غير ما يفرقله. أيه ده بجد... إزاي أنا كنت هبله و غبيه كده.
جحظت عيناها بذهول و هي تكمل بعدم تصديق:
هو أنا للدرجه دي هبله... دا مش عامل باسوورد للفون و لا الواتساب لأنه متأكد إن مش بفتش و لا بمسكه. طب لو مكنش تليفوناتنا زي بعض و أنا أخدته علي أساس بتاعي كنت أفضل مغيبه كده.
الكثير و الكثير من الأفكار التي التهمتها دون أن تشعر بالوقت. حينما سمعت طرقًا فوق باب شقتها أنتفضت بذعر و نظرت إلي ساعة الحائط ظنًا منها أن الوقت ما زال ليلًا. ولكنها صدمت حينما وجد الساعة قد شارفت علي العاشرة صباحاً.
لم تقوي علي التحرك من مكانها لبضع لحظات و لكن حينما ألح الطارق. أجبرت جسدها علي التحرك بعد أن أرتدت الإسدال و فتحت. وجدت حارس العقار يأتي إليها ببضع حقائب لمشتريات طلبتهم منه بالأمس. لا تعلم كيف حملتهم و لا متي أغلقت الباب الذي ظلت مستنده عليه و فجأة. تجمدت حواسها و وجدت لسانها ينطق دون وعي:
أنا عايزه ست قادرة تحللي الموضوع ده. محتاجه واحدة قويه تقدر تقولي أعمل أيه.
و الأخرى التي تأثرت كثيرًا من حديث تلك الضاحكه الباكيه. كانت تجلس أمامها بشرود تفكر بعمق. هل تستطع فعل ما طلبته منها تلك الحنونه. هل تجد داخلها قبول لفكرة ارتباطها به. إذا تحدثنا عن الحب، لا تعلم ما هو ماهيته. و إذا فكرت في السند و الأمان فيكون جوابها. سالم الشريف الذي برغم وقاحته و لسانه السليط إلا أنه رجلاً يمثل المعني الحرفي للكلمة. و سعاد تناظرها بقلق و تمني أنقشع سريعاً حينما قالت بحكمه لا تناسب سنوات عمرها التسعه عشر:
أنا مقدرش أوعدك يا طنط.
بمجرد أن أرتسم الحزن علي ملامح سعاد أكملت سريعًا:
حضرتك فهمتي كلمتي غلط. إلي أقصده إن قلوبنا مش بأيدينا. ممكن ميحبنيش، ميتقبلنيش.
سعاد بلهفه:
طب و أنتي... مرتحاله. فرق السن عادي بالنسبالك و لا مرفوض.
سمر بتعقل:
هرد علي حضرتك بصراحة. أنا محتاجه أب و أخ و سند أكتر من حبيب أو زوج. دول أنا أتحرمت منهم و مكنتش أعرف معناهم إلا لما دخلت البيت ده. رغم أنه عصبي و طباعة صعبه حبتين. بس انا محستش بالأمان و لا نمت مرتاحه من غير خوف غير هنا و معاه. و ده بالنسبالي أهم مليون مرة من الحب.
أبتسمت بسعادة و قالت:
صغيرة بس عاقله ربنا يحميكي. بس أقولك و حيات غلاوته عندي إلي ما أحلف بيها كدب مش بس هتحبيه. لا هتعشقيه. لو كسبتي قلبه يا سمر هتملكي الدنيا بما فيها. هتشوفي دلع و حنيه متتخيلهاش. سالم جدع و طيب سيبك من لسانه إلي عايز يتقص منه مترين ده بس هو من جواه أبيض من اللبن الحليب.
أبتسمت بأهتزاز و لكن داخلها خوف من القادم. لم تستطع خذلان تلك المرأة الحنونه بعد ما سمعته و بعد تلك النظرات المليئة بالأمل و التوسل. تنهدت بهم و قالت بداخلها:
سيبيها علي ربنا يا سمر و متفكريش. أكيد كل إلي حصلك ده ليه حكمه عند ربنا. أنا واثقه إن اختياراته كلها خير. فوضت أمري ليك يا رحيم يا حكيم.
مر يومان في ترقب و هدوء. سعاد. لم تضغط علي سمر و تركت لها حريه التصرف دون أن تسالها ماذا فعلت. و سمر. ظلت تفكر بحكمه و هدوء كيف ستتعامل معه. و ما زادها حيره هو تجاهله التام لها. حتي صديقتها لأول مرة تخفي عنها شيء. فضلت التفكير دون أي ضغوط خارجية.
أما دعاء. قررت عدم مواجه زوجها بما علمته. أتبعت نصيحه الطبيبه النفسيه التي طالبتها بالتريث لعلمها أن تلك المسكينة أضعف من أن تواجهه. أو تتركه.
دلف غرفته ببرود كما يفعل في الأونه الأخيرة. وجدها تعطي كل تركيزها في الهاتف. نار حارقه أشتعلت داخله حينما وجدها تبتسم بهدوء دون أن ترفع عيناها من فوق الشاشة. أعتقد أنها تحادث شخصًا ما. هنا. لم يقوي علي تمالك حاله فقد قضي الفترة الماضية في عذاب و إرهاق بعدما تأكد أنه يكن لها بعض المشاعر. قرر الأبتعاد حتي يقتلها في مهدها و لكن رغمًا عنه توغلت داخله و تملكت منه.
سمرررررر. هكذا صرخ بها كي تنتبه له. أنتفضت المسكينة برعب من جلستها و هي تقول بصوت مرتعش:
ااا... أفندم.
نظر لها بعيون مشتعله ثم قال:
بتكلمي مين و ناسيه الدنيا معاه لدرجه إنك محستيش بوجودي. ااااانطقي.
أرتعش جسدها من صرخته و قالت سريعًا:
مش بكلم حد أقسم بالله يا أبيه. دي ملخصات بي دي إف رانيا بعتتهملي عشان أذاكر لحد ما أجيب كتب جديدة لما أنقل الجامعه هنا.
تجاهل كل ما قالته. بل لم يسمعه من الأساس. ناره الحارقه التي التهمت أحشائه. عيونه الدامعه التي أكتشف توه أنه أشتاقها حد الجحيم. كل هذا جعله يتجه إليها بهدوء خطر. وقف قبالتها يلتهم ملامحها بعيون جائعة. لف ذراعه حول خصرها و ما زاد حالته صعوبه أرتعاش جسدها بين يديه و نظراتها الخائفة رغم جمالها. جسدها الهزيل ساعده في حملها بيد واحدة. بل أختطافها عنوه و علي حين غره دون أن تستوعب ما حدث لها. هي لم تفعل شيء غير النطق بكلمه. أبيه. تلك الكلمة البغيضه التي أصبح يمقتها حد اللعنة رغم أنه هو من أمرها بقولها.
سحق شفتيها الورديه بقبله مليئة بالغل. العشق. الغضب. و الكثير من الإحتياج. طوال عمره كان يفضل مصلحه الكل علي حاله. الأنانية لا تعرف له طريق و لا هو يعرف معناها. و لكن الأن أصبحت سمه أصيله فيه. هو أناني في عشقها. أناني في أحتياجه لها. بل شديد الأنانية في. غيرته القاتله عليها. فلتتحمل إذا كان برضاها أو. رغمًا عنها. ها هو يسحب شفتها السفلي بعدما قرر إنهاء هجومه الضاري عليها و هو يقول داخله بمنتهي التجبر:
كل الطرق تؤدي إلي.... سالم الشريف.
نظر لها ببرود رغم غليانه. أنزلها بتمهل جامح. لم يهتم بصدمتها التي جعلتها عاجزة حتي عن البكاء. بل مال عليها ليقبل وجنتها الساخنة ثم أعتدل و قال:
مفيش واحدة بتقول لجوزها يا أبيه.
و. فقط تركها و غادر المكان و علي وجهه أبتسامه لم يتزوق حلاوتها يومًا. بل وجد يده ترتفع تلقائياً لتملس علي شفتيه يتحسس مكان ثغرها الشهي. أكتشف حجم أشتياقه لها. و ها هو الآن. قرر أن يبتعد قليلًا. قليلًا فقط حتي لا يضاجعها بجنون و فجور. بل تمني أكتشفه توًا.
أما هي. وقفت مذهوله ليس بسبب تقبيله لها. فقد فعلها مرارًا قبل ذلك. بل سبب صدمتها هي تلك الجملة التي تتكرر داخل عقلها. مفيش واحدة بتقول لجوزها يا أبيه. هل أعترف بها زوجه له. ما الذي تغير. فقد كان بعيدًا عنها منذ فترة. ما ذا حدث. أسئلة كثيرة تتسارع داخل عقلها مع حديث سعاد و. دقه قلب شعرت أنها سرقت منها توٌا.
قررت أن تهرب هي الأخرى. ستذهب إلي أمها كي تهرب من ذلك المنزل الذي شعرت داخله بكل شيء و عكسه. ستفصل نفسها عن تلك العائلة المختلة قليلًا كي ترتب أفكارها. و لكن من أين لها هذا.
بعد مرور ساعتان. سمعت صوت دوي إطلاق نار مع صرخات سعاد التي ملأت البنايه. هرولت هي و أمها و من معهم و حينما وصلو إلي شقة سالم. وقفو جميعًا بصدمة شلت أوصالهم. من هنا تبدأ قصتنا مع المجنونة و المستبد. المخدوعه و الخائن. و مع أيضا المغلوبه علي أمرها. و الكثير من الشخصيات التي سيكون لها دورًا هامًا فيما هو آت.
رواية الاربعيني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة الحلواني
زعر... هلع... هذا وأكثر شعرت به سعاد حينما سمعت صوت دوي إطلاق نار يأتي من الأعلى.
كانت تقف مع حارس العقار تأخذ منه بعض الأشياء التي طلبت منه أن يأتي بها.
صرختها دوى صداها في كافة أرجاء البناية مما جعل كل من سمعها يهرول إليها علها تحتاج إلى مساعدة.
أولهم كانت سمر وعائلتها الصغيرة التي كادت أن يتوقف قلبها من شدة الرعب.
الجميع في حالة فزع والسبب؟
رجل أربعيني مختل قد فقد عقله بسبب عشقه لطفلة.
رغم رفضه التام لهذا العشق داخل عقله، إلا أن تصرفاته التي يجبره قلبه أن يفعلها تثبت عكس ذلك الرفض.
فبعد أن ذهبت لتجلس مع أمها قليلاً، عاد هو من عمله بعد غياب ساعتين من تصريحه لها.
"مفيش واحدة بتقول لجوزها يا أبيه."
وقف في منتصف الغرفة يفكر بجنون.
لا يريد الاقتراب منها، ولن يستطيع البعد عنها.
وفي ظل حربه الداخلية وجد حاله ينظر إلى الأريكة التي أمرها أن تغفو عليها بغل وكأنها تأخذها منه.
"ماذا فعل هذا المختل؟"
دون ذرة تفكير أخرج سلاحه الناري ثم قام بإطلاق عدة رصاصات على الأريكة التي تحولت إلى أشلاء في لحظة.
ثم نظر لها بشماتة وكأنها كائن حي وقال بهمجية: "عشان تغوري في داهية ومتناميش عليا تاني."
حقاً قد جن!
أليس أنت من أمرها بذلك؟
سمع صرخات أمه فزفر بحنق واتجه سريعًا إلى الأسفل وهو يقول داخله بوقاحة: "زمانها لمّت الدنيا عليا، منك لله يا سعاد مبتستريش أبداً."
كان المشهد كالتالي:
سعاد وصلت لمنتصف الدرج ومعها الحارس.
سالم يهبط من أعلاه وهو يقول ببرود: "إيه يا حاجة بتصوتي ليه؟ في حاجة حصلتلك؟"
أما عند الباب كانت أول المتواجدين سمر، والتي تنظر له بصدمة من بروده.
لكن بداخلها فرحة كبيرة لرؤيتهم أمامها سالمين.
خلفها باقي الجيران مع أمها وزوجها.
وضعت سعاد يدها فوق خافقها وقالت برعب دون أن تنتبه لبروده: "إيه ضرب النار ده يا بني؟ جرالك حاجة؟ انطق قلبي هيقف."
وصل أمامها وقال: "أهدي يا ماما أنا كويس قدامك أهو."
الحارس بفضول: "أمال إيه الرصاص دي يا باشا؟"
سالم بثبات: "كنت بنضف السلاح وخرجت منه طلقة من غير قصد."
الحارس بفضول أكبر: "دول تلت طلقات يا بيه."
نظر له بغضب ثم قال: "وأنت مال أمك؟ تحب أكملهم ستة جوه دماغك."
هرول الحارس سريعاً نحو الأسفل وهو يقول بخوف: "لأه الطيب أحسن يا باشا أنا مشيت خلاص."
هبط سالم تجاه التجمهر الذي تتوسطه سمر.
سحبها من يدها بتملك لتقف جانبه ثم قال: "شكراً يا جماعة حصل خير."
تعالت الكلمات المعتادة في تلك المواقف ثم انسحبوا جميعاً إلا هند ومن معها، والتي كانت تنظر باستغراب لذلك الذي يحاول مداراة ابنته عن أعين الجميع.
عبده: "الحمد لله إنك بخير يا بني. إحنا اتخضينا لما سمعنا الصوت."
سالم: "حصل خير. اتفضلوا يا جماعة مش هنتكلم على الباب."
دلفت معه، بينما جلست سعاد على أقرب مقعد وقالت: "هموت من الخضة. احيبيه قلبي هيقف."
سمر بقلق: "أهدي يا طنط. هعملك مية بالليمون يهديكي."
كادت أن تتحرك إلا أنها وجدت ذلك المهووس يضغط على كفها الذي ما زال محتفظاً به.
نظر له بوجل وقالت: "أيدي."
سألها ببرود: "مالها؟"
خجلت من أنظار الجميع المسلطة عليهم وقالت بتلجلج: "سيبها... هعمل ليمون لطنط."
ذم شفتيه بغيظ ثم قال بحنق: "طب بسرعة."
نظرت له بذهول ثم تحركت سريعاً بعدما ألقت نظرة على سعاد التي لمع المكر داخل عينيها رغم إرهاقها.
أخيراً وجدت ضالتها بعد أن ظلت تبحث داخل هاتفها على اسم إحدى صديقاتها القدامى والتي تتسم بالقوة والجرأة بل والصراحة أيضاً.
لم تتردد لحظة في الاتصال عليها، وحينما سمعت صوتها قالت بلهفة: "زهرة... أنا دعاء."
زهرة بفرحة: "الواطية اللي نستني... فينِك يا بنتي اختفيتي فجأة بعد ما سبتي الشغل."
دعاء: "حقك عليا. تعبت في حمل صوفيا وبعد الولادة كمان والدنيا لهتني. أنتي أخبارك إيه طمنيني عليكي."
زهرة: "زي الفل الحمد لله. اترقيت واتجوزت من كام شهر."
دعاء: "مبارك عليكي. طبعاً حبيب القلب اللي بقالك كام سنة مستنياه."
ضحكت زهرة وقالت: "هو في غيره. أعمل إيه الله يقطع الحب على سنين."
دعاء باختناق: "عندك حق."
سألتها زهرة بتوجس: "مالك يا دودو؟ حساكي مش مبسوطة وصوتك مخنوق."
تنهدت بهم ثم قالت باختناق رغم تحجر الدموع داخل عينيها: "زهرة... أنا في كارثة ومحتاجة ست قادرة تحلها لي أو تقولي أعمل إيه. فكرت كتير ملقتش غيرك."
زهره بقلق: "معاكي يا حبيبتي في أي حاجة. خير في إيه؟ احكيلي."
دعاء: "محمد بيخوني."
ردت بغضب: "نهااار أبوه أسود ابن الكلب. عرفتي إزاي؟"
دعاء: "أهدي بس عشان أفهمك."
زهرة بجنون: "أهدي إيه؟ أنتي مستوعبة اللي بتقوليه؟ بقي بعد كل الحب اللي كان الكل بيحلف بيه وبيحسدوه عليكي يخونك الواطي؟ وبعدين أنتي بتتكلمي بهدوء كده ليه؟ هو مبقاش فارق معاكي؟"
دعاء بقهر: "أنا مدبوحة... بس حاسة إني متجمدة. حتى مش قادرة أعيط من يومين."
زهرة باشفاق: "طب احكيلي إيه اللي حصل وعرفتي إزاي وأنا معاكي في أي حاجة."
قصت لها ما رأته في الهاتف ثم قالت لها رأي الطبيبة وبعدها أكملت: "ده اللي حصل. مقدرتش أواجهه يا زهرة. هموت مش قادرة أتخيل إنه خدعني تلت سنين ونص."
زهرة بغيظ: "رجالة ولاد كلب ميملاش عينهم غير التراب. طب أنتي عايزة تعملي إيه وأنا معاكي في أي حاجة."
دعاء: "أنا عايزة أنتقم منه وعايزة أواجهه. عايزة آخد حقي منه يا زهرة. أنا هموت من القهر. ده متصور معاها في أماكن أنا كان نفسي أروحها معاه. كنت بطلب منه ويقولي مش فاضي. ده نام معاها على سريري يا زهرة. أكيد لما بكون عند ماما جابها بيتي. خاني على سريري. تخيلي اكتشفت إنه كمان كان ماجر لها شقة في العمارة اللي في وشي لما كنا في الغردقة. كان عنده شغل هناك لمدة سنة كنت بروح أقعد معاه أوقات. تخيلي الوقت اللي مش موجودة فيه كانت بتقعد في بيتي اللي ماجراه. ولما أسافر له يأجر لها شقة في وشي. ده بقاله أربع سنين مش بيلمسني غير كل فين وفين. بقيت مقيمة مع صوفيا في أوضتها. هتجنن. طب ليه؟"
زهره بحكمة: "أهدي. وليها حل إن شاء الله. أهم حاجة اللي هقولك عليه تعمليه بالحرف الواحد وأنا أوعدك إني هجبلك حقك منه تالت ومتلت كمان."
نعود إلى ذلك المختل الذي كان ينهَر حاله من الداخل ويسب نفسه بأبشع الألفاظ.
ولكن تصرفاته معها أمام الجميع عكس ذلك تماماً.
وهي تتحاشى نظرات أمها المتعجبة وأمه الماكرة.
وضع يده فوق كتفها وقال: "عاملين عشا ولا أطلب دليفري؟"
احمر وجهها خجلاً وقالت: "اا... عملت بشاميل وطنط عملت استيك لحمة."
رد ببرود: "جميل جميل. طب حضري عشان الجماعة يتعشوا معانا."
عبده: "لأ يا ابني أعفينا. خدوا راحتكم."
قبل أن يكمل قاطعه سامح بغيظ مازح: "اتكلم عن نفسك يا بابا. ده بشاميل سمورة أنا راشق هنا مش متحرك غير لما آكل."
ضحك عليه الجميع، بينما الذي اشتعل صدره قال بغيظ مكتوم: "سمورة... اممممم وماله. على كده بتعرف تعملها."
ردت هند بفخر: "كانت عندي من يومين وعملتهالنا. من يومها والمذغود ده بيعايرني بيها."
سعاد بخبث: "يا سلام. سبحان الله قلبها حاسس إن جوزها بيحبها."
سالم بغل: "جاتلك الفوقة دلوقتي يا سعاد؟ ما كنتي مفرفرة من شوية."
نظرت له بخبث ثم قالت: "ليمون سمورة فوقني. ده غير إن قلبي ارتاح لما الكنبة اتكسرت. أحسن في داهية."
هند بعدم فهم: "ليه يا حاجة مالها الكنبة؟"
نظرت سعاد بمكر لولدها الذي علم أنها فهمت ما فعله.
وقالت بتسويف: "أبدااا... شكلها كئيب كده ومش مريحة. كذا مرة أقوله أرميها ولا غيرها كان بيطنش. الحمد لله جت من عند ربنا."
جهزت الطعام بشكل جميل فوق المائدة التي التفوا حولها.
جلس هو على رأسها، وحينما كادت أن تجلس جانب أمها قال بأمر: "تعالي يا بابا جنبي. ده مكانك أنتي. نسيتي ولا إيه؟"
نظرت له بعدم فهم، بينما قالت سعاد بفرحة عارمة: "نسيتي إن المفروض تقعدي جنب جوزك. ده قصده يا حبيبتي."
نظر عبده إلى زوجته براحة بعدما رأى تلك المعاملة الطيبة منهم لابنتهم، خاصة سالم الذي كان متوجساً منه بسبب شخصيته العصبية.
مازحتهم سعاد قليلاً، بينما فجأة برقت عيناها حينما وجدت سالم يضع الكثير من قطع اللحم أمام سمر ويقول بأمر: "كل ده يتاكل. ميتبقاش منه حتة. سامعة؟"
نظرت له بصدمة ثم قالت: "دي كتير أوي يا أب..."
نظر لها بتحذير فقطعت كلمة أبيه سريعاً وأكملت: "كتير مش هقدر."
بدأ يأكل وهو يقول بأمر: "كله يخلص."
ضحكت سعاد وقالت: "اسمعي الكلام يا سمورة جوزك عايز يغذيكي."
أعقبت قولها بالنظر لابنها بكيد ومكر.
هل يصمت؟ بالطبع لا.
نظر لها بقوة ثم قال بفجور: "ماهو لازم يا حاجة. أمال هتصد عليا إزاي بس."
شرقت هند وظلت تسعل بعد سماعها تلك الكلمات الوقحة.
أما عبده قال بغيظ: "عيب يا ابني مش قدامنا كده."
تطلع له ببرود ثم قال: "فين العيب؟ مش فاهم. هو أنا قولت حاجة غلط؟ أنا برد على كلام أمي."
بعد ساعة من انتهاء تلك الجلسة الكارثية التي لم تخلو من وقاحته ومكر أمه وخجل سمر.
ها هما داخل غرفته.
تنظر إلى الأريكة بحزن وتقول: "خسارة. طب هنام فين بقى؟"
نظر لها بعيون متوهجة ثم قال: "هتنامي على السرير عادي. فين المشكلة؟"
نظرت له باهتزاز ثم قالت: "حضرتك قولتلي ا..."
قطعها سريعاً بعدما اقترب منها وقال: "وحضرتي اللي بيقولك هتنامي جنبي. عندك اعتراض؟"
قررت الهروب من أمامه سريعاً قبل أن يلمسها.
تحركت للخلف وهي تقول بطاعة: "لأ... حاضر."
سألها بغيظ: "رايحة فين؟"
لم تلتفت له، بل فتحت خزانة الملابس وبدأت تنظر داخلها وهي تقول برعشة: "...هطلع لبس عشان عايزة آخد شاور."
اقترب منها مثل الذئب الذي سينقض على فريسته ثم حاوطها فجأة من الخلف وقال بوقاحة: "لوحدك؟"
ارتعش جسدها بين يديه وقالت بذهول: "هااا... اا..."
مال عليها ثم قبل تجويف عنقها وقال بهمس مما جعل أنفاسه الساخنة تدغدغ عنقها: "هااا... إيه بس يا سماره... بسألك هتاخدي دش لوحدك؟"
ابتلعت لعابها بصعوبة وأصبح جسدها ساخن للغاية.
عجزت عن الرد عليه، بينما هو لم يستطع مقاومة اكتشاف جسدها الذي يضمه له حد الالتصاق.
أخذ يوزع قبلات رطبة ما بين شحمة أذنها وما أسفلها وهو يقول من بينها بصوت متحشرج: "هااا... إيه... فين المشكلة لما ناخد شاور سوا... مش أنا جوزك؟"
علا صوت أنفاسها ولم تقو على الرد، بل شعرت أن قدميها أصبحت كهلام ولا تقوى على حملها.
حاولت إزاحة يده المتشبثة بها إلا أنه ازداد فجوراً حينما رفع إحدى يديه يتحسس بها نهديها وهو يقول: "أنتي عايزة تبعديني؟ مضايقة إني بلمسك؟"
حقاً، كانت عاجزة عن الرد.
ماذا تقول؟ تعرفه بخجلها الذي كاد يذيبها، أم تخبره بما تفعله تلك اللمسات في جسدها الذي لأول مرة يجرب تلك الأشياء التي تشعر بها الآن.
وعلى قدر تمنيها الهروب منه، على قدر احتياجها المزيد من تلك الأفعال الماجنة التي يغويها بها.
رفع جسده قليلاً ثم لف جسدها لتواجهه.
في لحظة كان يغلق باب الخزانة ويلصقها به.
سحق جسدها بجسده وهو ينظر لها بهياج يغلفه العشق الذي يصرخ داخله ثم قال: "مش بتردي ليه؟ عايز أعرف... أنتي رافضة لمستي ليكي... مش حباها؟"
أغمضت عينيها بقوة ثم هزت رأسها علامة الرفض.
رغم أنه ابتسم بعدما فهم إجابتها، إلا أن ذلك المهووس المتملك لم يرضَ بمجرد إشارة.
قرب وجهها بقوة وقال: "فتحي عينك وردي عليا."
ألصق جسده بقوة كادت أن تكسر باب الخزانة ثم أكمل بجنون: "لو مش حباها... قوليلى... وأنا هعرف أحببِك فيها وأخليكي تطلبيها كمان."
نظرت له بصدمة، فقد اعتقدت أنه سيقول... لو مش حباها هبعد.
لذلك كانت سترد عليه بالنفي بعدما شعرت بالحزن عليه.
ولكن تملكه جعلها تصدم وتهرب منها الكلمات.
حقاً، قد وصل إلى ذروة تحمله بعدما أهلكته بكل تلك البراءة التي تمتلكها.
هل ينتظر ردها؟
بالطبع لا.
نظر لها بعشق لم يعترف به، ورغبة تملكت من جسده حد اللعنة، وتمني بل تخيل الكثير معها والذي سينفذه على أرض الواقع تواً.
ثم قال: ......ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظرونا.
رواية الاربعيني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
بصي في المرايا...شوفي نفسك من جوه هتلاقي بنت جميله و قلبها أبيض...شكلك ملكيش يد فيه ...إنما قلبك هو إلي هتتحاسبي عليه ...لو كان أبيض و طيب أو قاسي و جاحد
الرسول صلي الله عليه و سلم قال ...حرم علي النار كل هين لين
خليكي حنينه بس مش ضعيفه ...و خليكي رحيمه بس مش هبله
بلاش القسوة عشان بجد بتوجع الحنيه أحسن مليون مرة و الله
بحبك
هي فتاة ....لم تري من الدنيا إلا القسوة و الأنطواء ...عانت الأمرين طوال سنواتها التسعه عشر ...لم تشعر بالحنان و لا بالأمان
حتي النوم حرم عليها إلا إذا أغلقت باب غرفتها بالمفتاح كي تنقذ حالها من ذلك النذل الذي حاول سابقًا أن يتحرش بها
بسببه كرهت الأرتباط لم تفكر أن تعجب بأحد الشباب ...أو تنظر لأحدهم بتمني
إذا صدقنا القول ...قد كانت تمنع حالها من النظر نهائيًا تجاة أي شاب ...
مشاعرها بكر...بل كل ما فيها بكر
تلك الدقه التي هربت منها ...بكر
تلك القبلة التي أخذها علي حين غره ...بكر
أما عن الجسد المرتعش بين يدي هذا الأربعيني...كان أطهر من أن يمسه أحد
و الآن...رغم خوفها و رهبتها من الموقف ...إلا إنها لا تجد رفضًا بداخلها له
و لكن رده الذي صعقها....جعلها عاجزة عن التفكير في رد مناسب
أما هو ...فنظر لها بعشق لم يعترف به بعد ثم قال بهمس متملك : صراحة أنتي عجباني ...رفعها كي تجابه طوله و أكمل بعدما بدأ أن يملس علي وجنتها الساخنه : كل حاجه فيكي حلوه ...برائتك ...عنيكي ...جنانك ...كل حاجة فيكي بتغويني ...
بمنتهي الجنون أقتحم فمها المفتوح من شده ذهولها ...ثم التهمه بقبله جائعة ....أفترس شفتيها بأسنانه...كاد أن يفصل لسانها من شدة أمتصاصه له ...سلب أنفاسها و لم يقوي علي التحكم بهياجه
جهلها يلهبه...أستسلامها جعله يكاد أن يلقي جسدها أرضًا ثم يتمدد فوقه وينقش عليه أسمه
هياج ...كل ما يشعر به هو رغبه جامحه مغلفه بالعشق مما جعله يجبرها علي لف ساقيها حول خصره ...أبتعد بشق الأنفس و قام بسند ظهرها علي باب الخزانه
هل لديه الوقت ليخلع عنها سترتها....لا و الله ...فقد شقها نصفين بجنون مما جعلها تصرخ بفزع
و بحركة تلقائيه لفت ذراعيها حول نهديها اللذان ظهرا أمام عينه الجائعة بسخاء
الهبته تلك الحركة ...بل جعلت النار تشتغل داخل صدره ...مد يده ثم أمسك كفيها بقوة ...رفعها فوق رأسها ثم نظر لها بغضب مغلف بالرغبه و قال : بتداري ااااايه..
لم يهتم بأنتفاضتها و أكمل : مش قولتلك أني جوزك و لا نسيتي ...ذم شفتيه بغضب ثم أكمل بجنون بعدما حملها و أتجه نحو الفراش : أكيد محتاجه أثبتلك عشان متنسيش ...
و فقط ألقاها بقوة فوق الفراش مما جعلها ترتعب من هيئتة الوحشية..
.بمجرد أن خلع عنه قميصه القطني و كاد أن ينقض عليها
تراجع سريعًا بعدما رأى الهلع يملأ عيناها
لعن نفسه الآف اللعنات ...ماذا دهاك أيها المختل...كيف ترهبها هكذا ....كيف لك أن تملأ عيناها رعبًا منك بدلًا من أن تطمأنها و تقربها لك
عض شفته السفلي بغل ثم جلس سريعًا و مد يده كي يساعدها علي الأعتدال
صرخت بخوف فقال سريعًا و هو يجذبها لتجلس فوق ساقه عنوه : متخافيش ....ششششش
ضم رأسها فوق صدره ثم قبلها و قال بهدوء ظاهري : متخافيش يا بابا ...مش هعملك حاجة ...الحركه إلي عملتيها أستفزتني مش أكتر
بكت فوق صدره ثم قالت : أنا عمري ما غيرت هدومي قدام حد أصلا...أول مرة في حياتي حد يشوف جسمي ...طبيعي أخاف
رقص قلبه فرحًا بهذا التصريح ...أبعدها بحنو ثم كوب وجهها و بدأ يمسح تلك اللآليء التي تسير برفق فوق وجنتها الحريرية
و قال : متزعليش ...بأمانه ...جمالك جنني
أحمرت خجلًا و هي تقول بهمس : بس أنا مش ملكه جمال علي فكرة أنا بنت عاديه و يمكن أقل من العادي كمان
أبتسم بحلاوة ثم قبلها بسطحيه و قال بصدق : يمكن ...بس أنتي في عيني أجمل بنوته ...أنا شايفك من جوه يا سمر ...الشكل مش بيفرق معايا زي الروح
أنتي بريئة أوي ...و روحك طاهره بدرجة مشوفتهاش قبل كده
عضت شفتها السفلي بخجل متناسيه عريها أمامه ....و هو ...ذلك اللئيم أستغل تلك الحالة التي تلبستها أثر كلماته المعسوله
و قام برفع جسدها كي تجلس فوق رجولته المنتصبه بجنون ...تخشبت بين يده حينما شعرت بشيء غريب أسفلها
لم يعطيها الفرصة للهروب أو الرفض ...بمنتهي الخبث و الخبرة ..قرب وجهه من خاصتها ثم بدأ يوزع قبلات رطبه عليه ....هبط إلي عنقها و الذي جعل جسدها يرتعش بعدما أمطره بقبلات ماجنه
حينما شعر بها هكذا ...لف ذراعه حول خصرها و بدأ يحركها فوقه ...أما يده الأخري فقد نجحت في فك قيود حماله الصدر ثم ألقاها بعيدًا ليظهر أمام عينه الملتهبه ماستان ....هكذا لقب نهديها بعدما أعجباه بشده مما جعله يمسك أحد حلمتيها ثم يملس عليها برفق
يعلم الله كيف كان يضغط حاله حتي لا يفترسها و يتم زواجه عليها الأن
لكنه رغم هياجه و رغبته الجامحة بها فكر بتعقل ...يجب عليه أن يقربها منه أولًا و تعتاد عليه ....ثم وقتها سيفعل بها ما يحلو له و...لها
حينما وصل عقله لتلك الفكرة ...ضمها بقوة و هو يتنفس بهياج ...يحاول تهدئة حاله و لكن كيف ذلك و أنوثتها تجلس فوق وحشه الثائر بجنون
كاد أن يبتعد أو بمعني أصح يهرب و لكن تحركها البسيط فوقه بجهل ...جعله يعلم أن شهوتها تأججت بداخلها هي الأخري
إذا لديه سبب قوي ألا يتركها قبل أن يريحها...ليس من العدل أو الرجوله أن يتركها هكذا ...أليس كذلك
عاد ليقبل تجويف عنقها بتمهل مغوي و هو يقول بخبث : شكلك تعبانة صح
ردت ببرائة رغم أنفاسها المرتفعه : ااا...لا مش تعبانه الحمد لله أنا كويسة
ضحك بقوة و ضمها إليه ثم قال : أسمعي مني ...شكلك تعبانه أنا حاسس بيكي و هريحك
لم تفهم مغزي حديثة الفاجر إلا حينما بعدها قليلًا ليمسك نهديها و يعتصرهم بجنون ثم يميل عليهما ليلتهم ورديتيها بنهم و متعه لم يشعر بها من قبل
و المسكينة لم تقوي علي ردعه و لا إبعادة ...بل جعلها مغيبه ....فجأة شعرت أن عقلها توقف عن التفكير إلا من فكره واحدة ....أريد الخلاص
و خلاصها سيأتي علي يد هذا الفاجر الذي أشعل نارها بمنتهي البساطة ....و سيخمدها بمنتهي الجنون
ألقاها فوق الفراش بعد أن أصبحت تائهه بين يديه ...خلصها مما تبقي لها من ثياب و حينما حاولت الأعتراض خجلًا ليس رفضًا
وجدته يتمدد فوقها و يقول بهياج جعلها تهابه : أنا عايزك ....بس مش هكمل للأخر غير لما أحس إنك عايزاني
بدأ يفرك جسده فوقها و هو يكمل بجنون : حابب أكمل ...بس برضاكي ....تكوني أنتي كمان عايزاني مش مجرد شهوة و لا إحراج أو خوف من رفضك ليا
ظل يقبلها بجنون علي عنقها و مقدمة صدرها و هو يكمل بعدما أصبح في لحظة عاريًا فوقها ....بل لا تعلم متي وضع رجولته بين فخذيها : مع إن الي تحت مني دي ...امممم أبعد ما يكون عن رفضها ليا
قضم حلمتها و أكمل بهياج تملك منه : بس هصبر بردو لحد ما تقوليها بلسانك ....أعقب قوله بتحرك نصفه السفلي بسرعة و جنون بعدما شعر برعشتها أسفله ثم التهب وحشه بمائها الساخن الذي سال فوقه ...رغم صعوبة الموقف بالنسبة له ...
ألا أنه أسرع بهياج إلى أن أتي بخلاصه بشق الأنفس ....و رغم ذلك شعر بمتعه و فرحه لم يشعر بها من قبل
ألقى بجسده فوقها براحة ثم أمطر وجهها بقبلات ممتنه
لا يعلم لما و لكن هكذا يشعر ....و هكذا يريد أن يفعل
رفع وجهه قليلًا ثم نظر لها بأبتسامه عاشقه و قال : فتحي عينك يا بابا
هزت رأسها سريعًا برفض و ضغطت علي جفنيها بقوة ...لا تقوي علي النظر له بعدما حدث بينهما و أستسلامها المخزي له
تنهد براحة ثم أعتدل سريعًا ساحبًا إياها معه و هو يقول بمزاح : خلاص بقي مفيش كسوف بينا كل شيء أنكشف و بان يا سماره
وكزته بضعف فوق صدرة التي دفنت رأسها داخله و هي تشعر أنها ستصهر من شده خجلها
ضمها بحنان ثم قال بتعقل : يا بابا أنا جوزك ....و برغم أني مش بحب لعب العيال إلي حصل ده ...إلا أني مسكت نفسي علي أخر لحظة عشان مكملش للأخر زي ما قولتلك
أبعدها برفق ثم قال بجديه : أفتحي عينك ....عايز أتكلم معاكي جد شويه
شعرت بالرهبه من نبرته الحاده رغم هدوئها فا أضطرت أن تستجيب له بصعوبة
وجدت أمامها عيون يملأها التحدي و التصميم ...لم تكن تعلم يتحدي من و لا علي ماذا يصمم
إلا حينما سمعته يقول بجديه يملأها التملك : أنا قولتلك عايزك صح ....معني كده إن مش هسيبك لو أيه حصل
بس بردو أكيد مش غصب عنك ....الي أقدر أوعدك بيه ان هعمل المستحيل و الممكن عشان أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك
ليه بقولك كده ...نظر لها بجنون ثم أكمل بهمس متملك : لأنك مراتي ...مرات سالم الشريف ...مفيش حل قدامك غير إنك تحبي وجودك معايا ....لأن أنا مش بسيب حاجه ملكي أبدا
رغم فرحتها بأول حديثة إلا أن آخرة أصابها بالغيظ بل أيقظ داخلها روح التمرد التي تحاول دفنها
تطلعت له بغيظ ثم قالت : يا سلاااام...طب أفرض مرتحتش
أفرض ما ...وضع يده فوق ثغرها كي يمنعها من إكمال تلك التراهات التي لن يقبلها أبدا
ثم نظر لها بقوة و قال بوقاحة : و لا أنا صغير و لا أنا تلميذ عشان معرفش أفرق بين واحدة تحتي عايزاني ....و واحدة تحتي غصب عنها أو علي الأقل مش متقبله لمستي ليها
نظرت إلي الأسفل خجلًا من صراحته الوقحه ...رفع وجهها بأصبعه كي يجبرها علي النظر له و قال بقوة يشوبها العشق: مرات سالم الشريف متنزلش عينها في الأرض حتي لو قدامه ماشي
بعدين ليه الكسوف ...أنا جوزك يا بابا ....و إلي حصل بينا ده أقل من العادي ...و لا رضيت أطول و لا أتقل عليكي...
راعيت إنك أول مرة و كده
تصبغ وجهها بحمرة قانيه و هي تقول بهمس و خجل : أنت إزاي بتتكلم بصراحة تكسف أوي كده
ضحك بصخب ثم قال : هو أيه إلي يكسف بس أنا مقولتش حاجة أصلا و كنت معاكي قمه الأدب و الأحترام
شهقت بغيظ ثم جحظت عيناها و هي تقول : هااااا...كل ده و قمة الأدب و الأحترام ...يا راجل صدق صدقتك
ضحك برجوله ثم بدأ يدغدغها و يقول : أقسم بالله كنت مؤدب علي الأخر بس قدام مش مصدقه تعالي أوريكي قله الأدب بقي
أنطلقت ضحكاتها الصاخبه و حاولت إبعادة عنها و لكن قد تحكم بها بعدما ألقاها فوق الفراش مرة أخري و هو فوقها
ضحكاتها الجميلة ...توسلها له ...فركها أسفله كي يبتعد عنها ....كل ذلك كان كفيلًا بأيقاظ وحشه الذي سريعًا ما أنتفض و طالبه بها
كف عن دغدغتها ثم نظر لها بعشق و رغبه ثم قال : ضحكتك حلوة أوي يا سماره ...نظر لنهديها ثم أكمل: كلك علي بعضك تجنني
عضت شفتها السفلي تعبيرًا عن خجلها ...و لكن مع ذلك الثائر أتخذها زريعه كي ينقض عليها مرة أخري
مد يده كي يحرر شفتها السفلي من بين أسنانها ثم قال بصوت متحشرج : متكليش شفايفك تاني ....نظرت له بعدم فهم فأكمل بعدما أقترب منها حد التلامس : أنا بس إلي أكلهم ...يا سماره
في تلك الأثناء....داخل شقه هويدا
التي كانت تجلس بحيرة من أمر حماتها التي تجلس معها منذ عده ساعات تتحدث في أي شيء
مجرد أن تثائبت وجدتها تقول بتجبر : بتتاوبي يا مرات ابني ....يعني بتكرشيني بالأدب كأنك نعسانه
ردت هويدا بخوف سريعًا : و الله أبدا ياما ....أنا هعمل كده ليه بس ده بيت ابنك يعني أن شالله تباتي فيه علي راسي و الله
نظرت لها بغيظ ثم قالت : ما أني عارفة هو أنا مستنياكي تقوليلي يعني ...تركت هاتف هويدا فوق الطاولة بعدما بحثت فيه عن رقم مسجل بأسم سمر لو أي رقم غريب غير مسجل
و حينما لم تجده قالت : لحد دلوقت ملقوش صاحبتك...
أهلها هيتجننو يا عيني
أبتلعت هويدا لعابها بصعوبة ثم قالت بصوت مهزوز : ربنا يرجعها بالسلامه و يكفيها شر ولاد الحرام
نظرت لها بتمعن ثم قالت : بت يا هويدا ...تكونش عرفت عيل من الكلية غواها و هربت معاه ....ماهي صاحبتك و أكيد حكيتلك كل حاجه
هويدا بدفاع : فشر ....دي سمر ست البنات كلهم و الكل بيحلف بأدبها و أخلاقها...دي بتمشي عينها في الأرض لحد ما بتدخل بيتهم متعرفش شكل إلي ماشي قصادها حتي
بمنتهي الغباء قامت بإلقاء كوب الشاي في وجهها و نحمد الله أنه كان باردًا و لم يحرقها
قالت بغل : ما تتكتمي يا روح أمك هو سؤال تردي عليا بموشح و لا هتردحيلي
بكت بقهر و قالت : أنا بقول إلي يخلصني قدام ربنا ياما مغلطش
أنتفضت من مجلسها مقرره الرحيل بعد أن فشلت في الوصول بأي معلومة كما وصتها أم عزت
لم تهتم ببكائها بل قالت بتجبر : و الله لو عرفت إنك مخبيه حاجة لهرميكي رميه الكلاب و ملكيش عيال عندنا
أعقبت قولها بالخروج و إغلاق الباب بقوة بينما تلك المسكينة رفعت عيناها إلي السماء و قالت بقهر : فوضت أمري إليك يا رب
بعد حديث طويل بين زهرة و دعاء ...قررت الأولي أن تنصح صديقتها بالآتي
زهرة : بصي يا دودو ...خلينا متفقين إن أخد الحق حرفه ....معني إنك كلمتيني و كلمتي الدكتوره يبقي أنتي مش ناويه علي طلاق
دعاء بقهر و تهور : لا أنا هطلق بس بعد ما أخد حقي منه
زهرة بقوة : و ليه تطلقي و ليه تتنازلي عن حقك لواحده زباله....مش ده حبيبك ...مش ده قصه حياتك الخياليه إلي قدرتي تخلقيها علي أرض الواقع
يبقي منسبهوش لغيرنا بس تربيه و تعرفيه الفرق بين الست إلي شايله أسمه و صايناه و بين مجرد واحدة مرافقها
دعاء بحيرة : يعني أعمل أيه ...أنا دماغي واقف
زهرة: هترجعي جوزك ليكي ...هتملي حياته لدرجة انه ميلاقيش فرصة حتي يدخل التواليت لوحدة
ضحكت دعاء بغلب ثم قالت : أيه هدخل أساعده يعني و لا أيه
زهرة بغيظ : أنتي بتتريقي بس أنا بتكلم جد
سوري يعني هي العشيقه بتعمل أيه عشان الراجل يستمر معاها و تفضل تستفاد منه سواء ماديا أو إنها تخطفه من بيته و عياله
دعاء : مش عارفة
زهرة: بتعمل البدع يا أمي ...بتحسسه أنه هيرو و الراجل الوحيد علي الكوكب...و أنتي بنفسك كنتي مستغربة من كم الكلام السافل الي قريتيه في رسايلها
يبقي إلي بيعملو الحرام يقولوه ...و إحنا إلي في حلال ربنا نتكسف منه طب إزاي
دعاء : مش هقدر المسه يا زهرة ...أنا ببص في وشه بالعافية
زهره : لا أنتي قويه و هتقدري....بصي غرقيه إهتمام ...حتي العلاقة أرجعي عروسه من تاني و أطلبي منه
دعاء بهم : بيرفض و ده بيوجعني
زهره : ابن كلب ...زفرت بحنق ثم أكملت : ما علينا ...أفهمي يا بنتي
هو بيرفض لأنه عارف إن العلاقة بينكم روتينيه و مافيهاش جديد عكس بنت الكلب التانيه إلي بتتشقلطله و بتعمله البدع
أتحملي رفضه في الأول و خليكي مصممه و لما يكون معاكي بقي سوري يعني أتحولي لعاهرة عايزة ترضي الزبون
ضحكت دعاء بغلب ثم قال با أشمئزاز : أيه يا زهرة بقي ...الفاظك يا روحي
زهره بغيظ : مالها ياختي...دا أنا حاولت أوصفلك بإحترام و ربنا ...المهم هتعملي كده و لا هتسيبي أنثي العنكبوت تسرق حقك و حبيبك و تدمر بنتك الي روحها في أبوها
تنهدت دعاء بحزن تملك منها ثم قالت : ......
رواية الاربعيني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فريدة الحلواني
الأربعيني
الفصل الخامس عشر
صباحك بيضحك يا قلب فريده
الناس بتنسي كل الحلو إلي عملتيه طول حياتك و تحكم عليكي بسبب آخر موقف بس أيا كان هو أيه و أيه إلي اضطرك تعملي كده
ربنا سبحانه و تعالي بيغفر كل الوحش إلي عملتيه في حياتك عشان لحظه توبه أو أستغفار طلع من قلبك
يبقي من باب أولي إننا نفضل ديمًا مع الغفور الرحيم إلي مهما أخطئنا ينتظر لحظه التوبه و يقبلها
هيغفر و يسامح و يرزقك من حيث لا تحتسبي أنا واثقه
و بحبك
لا يعلم سبب الشعور العارم بالراحه الذي غمره فجأة بل جعله يغفو سريعًا ....أممممم
أنت كاذب ...تعلم سببه جيدا ...تلك الغافيه بسلام بين ذراعيك طوال الليل ...تحكم وثاقهما عليها و كأنك تخاف هروبها ...أو لتقنع ذاتك أنها بين يديك
تعلم ذلك جيدا و أكبر دليل علي ذلك ...تلك الإبتسامة الحلوه التي أرتسمت علي محياك بمجرد أن فتحت عينك و رأيتها غارقه في نوم عميق فوق ذراعك التي اتخذتها وساده لها
هكذا كان يحدث حاله و هو يزيح خصلاتها المتناثرة حول وجهها الطفولي
زوي بين حاجبيه فجأة و هو يقول بهمس : هي نومها تقيل و لا أيه ...مد وجهه ليقبل ثغرها بسطحيه ثم قال : سماره ...أصحي يا بابا كل ده نوم
لاحظ ارتعاش جفنيها فعلم إنها تمثل النوم....ربما من شده خجلها ...أو لعدم قدرتها علي مواجه قربه الذي أهلكها و تملكها طوال الليل ...
أبتسم بخبث ثم قال : هتتأخري علي الكليه يا بابا و ....
قطع حديثه و أبتسم باتساع حينما جحظت عيناها بصدمه و هي تقول : كليه ...هو أنت نقلتني
ضيقت عيناها بغيظ حينما وجدته يضحك بشماته ثم قالت بغيظ: أنت بتضحك عليا عشان أصحي صح
قرص أرنبه أنفها و قال بغضب مازح : يعني صاحيه و بتضحكي عليا ...ليه بقي
أحمر وجهها خجلا و أخفضت عيناها لعدم قدرتها علي مواجه نظراته الحانيه و الماكره في آن واحد
ملس علي وجنتها بحنان ثم قال : لسه بتتكسفي مني ...يا خسارة تعبي معاكي طول الليل
عضت شفتها السفلي بقوة بعدما فشلت في الرد عليه ....أنتهز الفرصة و قال : مش قولتلك دول بتوعي أنا بس إلي أكلهم
أعقب قوله بالتهام ثغرها الذي أشتاق له حد اللعنه منذ أن استفاق من نومته الهنيه و يريد أن يلتهمها بشده و لكن أحكم وثاق رغبته حتي لا يزعجها أو ...يجعلها تخافه
أطال قبلته و معها بدأ يعبث في مفاتنها مقررًا رغم عنه إشباع رغبته التي تأججت داخله ....
قبل أن تمنعه بخجل و قبل أن يثور أكثر ...سمع طرقًا فوق الباب ...لم يبتعد في باديء الأمر بل أخذ يلتهم عنقها بجنون
توسلت له بهمس : الباب ...عشان خاطري ...البااااب...قالت آخر كلمه و هي تدفعه بعيدًا كي تعيده إلي رشده
نظر لها بغيظ و هياج تملك منه ثم قال بصوت عالي رغم تحشرجه: ميييين
زوت بين حاجبيها باستغراب لطريقة رده الغاضبه و لكن سرعان ما أتسعت ابتسامتها و هي تقول : أنا يا قلب أمك ...كنت فكراكم لسه نايمين ....أجبلك الفطار هنا و لا تنزل براحتك
علم أن تلك الخبيثه فهمت ما يحدث بالداخل و ترمي له تلك الكلمات المبهمه كي تمسك عليه نقطه لصالحها
هل يتركها....لا و الله
بل رد بوقاحة جعلتها تهرب من أمام الباب و هي تسب من رباه
علي صوته و هو يقول بتبجح: قدامي ساعتين يا سوسو أعملي فطار تقيل بقي عشان أعوض المجهود
شهقت سمر بجنون و كادت أن تبكي من شده إحراجها....أما سعاد أنطلقت نحو الأسفل و هي تسب و تلعن في ولدها الفاجر
و الفاجر لم يهتم بكل ذلك بل أشرف عليها بجسده ثم نظر لها برغبه يملأها العشق الذي تملك من كل ذرة داخله ثم قال ببرود جامح : أيه يا بابا مالك ...مش لازم تفهم عشان متقرفش إلي جابوني و تقطع عليا كل شويه
برقت عيناها بصدمة و كادت أن ترد عليه ألا أنه لم يمهلها الفرصه كي تتفوه بحرف
انقض عليها مثل النمر الجائع يلتهم كل ما تطاله أسنانه و شفتيه التي كانت تمتص جلدها بنهم
أما عن ورديتيها فكادا أن ينخلعا عن نهديها من شدة أمتصاصه لهما
تنفسها أصبح عالي بل وصل لمرحله التأوة دون أن تدري بعدما وضع يده داخل أنوثتها يعبث بها بفجور
و حينما قرص بظرها شهقت بهياج و قالت بعدم وعي : ساااالم
أبتسمت عيناه قبل ثغره حينما سمع أسمه بتلك الطريقة المغويه ...رفع جسده عنها ثم تقدم فوقها و التهم ثغرها بجنون ..يهديه قبله ممتنه علي نطق أسمه ثم أبتعد و قال : عيون سالم و قلبه
أعقب قوله بالتحرك إلى أن وقف بين ساقيها الذي فرقهما بقوة ....نظر لأنوثتها بهياج مما جعله يعض شفته السفلي ليكتم زمجرته الخشنه
و في لحظة كان يرفع ساقيها فوق كتفه و يميل ليدفع رأسه بينهما
تلبكت من تلك الفعله المحرجة للغايه بالنسبه لها ...حاولت أن تبعده و لكن ما لبثت إلا أن تجذب شعره بجنون بعدما الهبتها حركاته الجريئه بل جعلتها دون شعور منها أن تنطق بأسمه و كأنه تتوسله أن يأتي بخلاصها
و الأربعيني الخبير كان خبيث لدرجة جعلتها تأتي برعشتها أكثر من مرة و بعدها تمدد فوقها كي يحاول تفجير وحشه الذي وصل لذروه هياجه
كوب وجهها بقوة بعدما وضع رجولته داخل أنوثتها...بدأ يتحرك بقوة و هياج شديد و هو يقول : عمري ما شوفت في جمالك يا سماره...و لا واحدة قدرت تعمل فيا إلي أنتي عملتيه من غير أصلا ما تعملي حاجه ....قبله ماجنه ثم بعدها : يمكن عشان شوفتك بقلبي قبل عيني ...أسرع بجنون و هي يقول بتوسل لم يشعر به : خليكي معايا ...متسبنيش ...مش هقدر أبعد ....ااااخ..و لا هسمحلك تبعدي ...الصق فمه بخاصتها يكتم به زمجرته القويه حينما قرر وحشه إطلاق حممه فوقها
أنفاس لاهثه ملأت الغرفة ...قبلات رطبه عاشقه وجدتها تتناثر علي ثائر وجهها الذي تحول إلي جمر ملتهب
همسه حانيه مفداها الأطمئنان عليها بعد جنونه : أنتي كويسه يا بابا ...تعبتك
أغمضت عيناها بخجل و هي تهز رأسها علامه الرفض
ابتسم و قال بوقاحه : أنا مش عارف أنتي مكسوفه من أيه ...إحنا لسه أ ب مدخلناش في الغويط
شهقت بخجل فضحك بصخب ثم ارتفع سريعًا ساحبا إياها معه ليحملها و يتجه نحو المرحاض و هو يقول بمزاح وقح : تعالي أعلمك حاجه جديده عشان معنديش وقت أصبر لليفيل الوحش
يعلم الله كم جاهدت نفسها كي ترسم أبتسامه فوق ثغرها قبل أن تدلف لتوقظه
رغم أنه عاشرها طوال الليل و أعجب كثيرا بتغيرها الملحوظ معه أثناء العلاقه ...إلا أن داخلها كان يصرخ بسؤال واحد كان كفيل بذبحها: هل يفعل كل ذلك معها ...حتي الأشياء التي لأول مره يفعلها معها...كان بداخلها يتخيل فعلها مع تلك الساقطه
تنهدت بهم ثم دلفت للداخل بثبات ...وجدته مستيقظا. بل يدخن سيجارة و هو شارد
اقتربت منه و هي تقول : صباح الفل يا مو
نظر لها باستغراب ثم قال : يا صباح الروقان فطار لحد السرير كمان
جلست قبالته و قالت بعد أن وضعت الصينيه بينهما : أي خدمه عشان تعرف بس غلاوتك عندي
تطلع لها بعيون تملأها الندم و الحيره ثم قال : كان فين ده كله من زمان
أبتسمت باهتزاز ثم قالت : ماهو عشان مكانش موجود من زمان قررت أني اتغير
مش عيب الإنسان يعرف غلطه و يصلحه العيب أنه يكابر و يستمر في الغلط
نظر لها بشك ثم قال : أنتي مخبيه عليا حاجه يا دودو ...بقالك كام يوم متغيره و أنا مستغرب الصراحه
ردت عليه بجديه : التغيير للأفضل و لا للأسوء
محمد : أكيد للأفضل أوووي كمان
دعاء : يبقي خلاص أفرح بالتغيير ده بدل ما تستغرب منه
محمد بغموض : أكيد في سبب أصل مش معقول صحيتي من النوم لقيتي نفسك عايزه تتغيري
تنهدت بحزن لم تقوي علي مداراته ثم قالت : أكيد لأ ...كل الحكايه إن فكرت مع نفسي كتير و أنت مسافر ...لقيت علاقتنا بقت باردة ...مجرد اتنين أغراب يجمعهم بيت واحد لمجرد إن بينهم طفله
افتكرت حبنا لبعض و قد أيه أنت تعبت معايا في الأول عشان بس تخليني أثق فيك و أحبك
و افتكرت قد أيه كنت و ما زلت بعشقك و كل إلى مريت بيه معاك سواء تنازل عن حاجه أو إن أتحملك في أسوء حالاتك
أفتكرت دعاء إلى كانت صحبتك قبل ما تكون حببتك قد أيه كنت بترتاح معاها في الكلام و بتجري عليها أول واحده عشان تحكيلها إلى وجعك أو تشاركها معاك في حاجه فرحتك
لقيت إن إحنا الأتنين ظلمنا علاقتنا لما سمحنا للإهمال و الزعل يضيعها
قررت أرجع لدعاء صاحبتك إلى بترتحلها....و دعاء حببتك إلي قدرت تغير قناعتك و تخليك تتجوز بعد ما كنت رافض الفكره نفسها
نظرت له بتوسل ثم أكملت بصوت مختنق : أتمني إن أنت كمان تعمل كده يا محمد ...علاقتنا تستاهل نتعب عشانها ...أنا استاهل إنك تحبني و ترجعلي
سالت دموعها بغزاره مما جعله يزيح الصينيه بعيدًا و يسحبها ليحتويها داخل صدره و هو يقول بحزن تملك منه : اهدي يا حببتي ..بتعيطي ليه ...حقك عليا أنا فعلا غلطان ....إحنا الاتنين غلطنا...بس أوعدك إن هصلح كل ده ....عشان خاطري أهدي
تشبثت به و قالت بصوت مذبوح : أنا بحبك أوي يا محمد أوووي ...أرجوك متبعدش عني أنا مش عايزه أكمل حياتي من غيرك مش هقدر ...و الله ما هقدر
جلده ضميره ...بل ذبحه بعد سماع تلك الكلمات و أيضا ...شعر بقبضه قويه تعتصر قلبه رعبًا من اكتشافها لخيانته...يعلمها جيدًا ...لن تنهار بتلك الطريقه إلا إذا علمت شيئ
و لكنه أيضا يعلمها ...لا تقوي علي كتمان أو السكوت علي خيانته ...إذا علمت ستهد الدنيا فوق رأسه بل كانت لجأت الي أخيها دون حتي أن تفكر في مواجهته ...إذا ما بها ...ما الذي جعلها تنهار بتلك الطريقه
هبط فوق الدرج و هو يلف ذراعه حول خصر التي قاربت علي الأنصهار من شده الخجل
ظلت تتوسله أن يبتعد قبل أن تراه أمه و لكن ...
مع تشبثه بها و رفضه ...وجدت سعاد تقف أسفل الدرج و تقول بفرحه و وقاحه : يكش تكون رفعت راسي يا قلب أمك ...بقالك تلت ساعات مش ساعتين
ضحك برجوله و هو يقول : أدعيلي أوصل لليوم إلي أقعد فيه فوق من غير ما حد يشوفني
اعق٧ب قوله بالميل ليقبل وجنتها بمزاح ثم أعتدل و قال : المهم عملتي أكل عدل يا سوسو و لا أخرك تحشري مناخيرك في قله الأدب و بس
شهقت سمر بخجل شديد بينما سعاد وكزته في صدره ثم قالت بغيظ مازح : عملتلك حمام يكش يطمر في إلي جابوك
بعد أن تناولو الطعام في جو مليء بالمزاح الوقح بين الأبن و أمه ...قامت سعاد و هي تقول : هعملكم شاي أخضر عشان الهضم
وقفت سمر سريعًا و هي تقول : خليكي يا طنط أنا هعمله
امسك كفها سريعًا كي يمنعها و قال بجديه : أقعدي عايزك
تحركت سعاد و هي تقول بطيبه : خليكي يا حببتي هعمله بسرعه و ارجعلكم
رد عليها بوقاحه : لأ اتأخري براحتك يا سعاد
ردت عليه بمجون : ولاااا...
متوسخش السفره يا روح أمك مافيش حيل لغسيل سجاد و لا تنضيف عندك أوضتك أعمل فيها إلى أنت عايزه يا زفت
ضحك برجوله ثم رد بكيد : بحب أغير عشان الملل و كده
لأول مرة تتجرأ و توكزه في ذراعه و هي تقول بغيظ : عيب بقي عيب أنا مبقتش قادرة أبص في وش طنط
ضحك بقوة ثم قال ببرود : ليه يا بابا هو أنا عملت حاجه
ردت بغضب دون أن تعي ما سيخرج من فمها : أنت بتعمل و بتقول ...أنت إزاي كده بجد
اقترب منها ثم قال بفجر : بصي مش بهتم أوي بالي بقوله ...إنما إلى بعمله ...عض شفته السفلي بوقاحه ثم أكمل : أحب أعمله بضمير و علي أكمل وجه. ...أديني الفرصة أنتي بس عشان أعمل بضمير يا سماره
أحمر وجهها بشده من الخجل و لم تقوي علي الرد عليه
ضحك بخفه ثم قال : خلاص يا بابا بلاش الطماطم الي بتطلع فجأة دي ...المهم
نظرت له فأكمل بجديه : طبعًا إنهاردة مش هينفع تروحي الجامعه
نظرت له بعدم فهم فأكمل : محاضراتك إنهاردة كانت من بدري ...نظر في ساعه يده ثم أكمل : الساعه اتنين و أنتي آخر محاضره عندك الساعه تلاته
خليكي من بكره إن شاء الله تروحي في معادك
نظر لها بشقاوة ثم أكمل : رانيا هتكون معاكي
زوت بين حاجبيها و قالت بعدم فهم : معايا إزاي ...رانيا هناك في البلد أنت نسيت
أشعل سيجاره بهدوء ثم قال : لا منستش ...بس باباها أشتغل هنا في إسكندرية ...و هينقل كل عيلته عشان يستقر هنا
جحظت عيناها بصدمه و قالت بعدم تصديق : قول و المصحف طب إزاي
غمز لها بشقاوة ثم قال بمغزي : مش معقول سماره تبقي لوحدها في الجامعه و أنا عارف أنتي متعلقه بيها قد أيه
شهقت بفرحه بعدما فهمت إن له دخل في كل ذلك ...لم تشعر بحالها و هي تقفز من مقعدها لتجلس فوق ساقه و تقبل وجنته قبلات عديده و هي تقول من بينهم : أحلى ااااابيه...أجدع سالم ....ربنا يخليك ليا بجد
لف ذراعه حول خصرها و قبل أن يفكر في تقبيل ثغرها سمع أمه التي أتت عليهم بابتسامه تقول بمزاح : كده بردو يا سموره بقي أنا بوصيه ياخد باله من السفره ...تقومي أنتي إلي مبهدلاها
رد عليها بهدوء ؛ شوفتي يا سوسو عشان كنتي ظلماني هي إلي بتتحرش بيا
برقت عيناها بصدمه و قالت بمدافعه: و ربنا أبدا ....أنتي فاهمه غلط. ....و الله العظيم هفهمك
كانت تقول كل هذا و هي تحاول أن تقوم من فوقه و لكنه حاصرها و تمسك بها بقوة
رغمًا عنها صرخت به : يا جدع سيبني بقي ودتني في داهيه
تعالت ضحكات الأم و ابنها علي تلك البريئة التي صدقت فخهما المازح
بينما هي كادت أن تبكي و هي تبرر سبب ذلك الموقف المخزي بالنسبه لها
و الخبيث يستغل كل هذا كي يحظي بقربها أطول وقت ممكن
و لكن للأسف ...رنين الهاتف جعله ينزلها برفق ليقوم بالرد علي ذلك الرقم الغير مسجل
تجهمت ملامحه حينما سمع صوت تلك البغيضه تقول بغل : يعني رديت عشان مش رقمي ...إنما إنا أتصل مهما أتصل مش بتكلف نفسك حتي تكنسل
رد ببرود رغم غضبه : خير في حاجه
مي بجنون : أيه البرود الي بتتكلم بيه ده ....أنا بقالي تلت أيام بحاول أكلمك و أنت مش بترد
سالم : ما أنا بسأل....خيرررر
مي بجنون : اااايه يا باشا بتتكلم بالمتغطي كده ليه
أكملت بغل ينذر علي إطلاق كارثه : و لا العيله إلي أنت أتجوزتها قاعدة علي حجرك و مش قادر ترد قدامها علي ضرتها....
ماذا سيحدث يا تري
سنري
رواية الاربعيني الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني
الخوف أكبر عدو للإنسان...
هتخافي تواجهي يبقي هتخسري...
هتخافي من الفشل يبقي أكيد هتفشلي.
هتخافي من الناس هتعيشي عبده عندهم.
هتخافي تاخدي خطوه يبقي هتفضلي طول عمرك ثابته في مكانك.
الخوف صنم اكسريه..اتحرري من عبوديته أنتي أقوي من كل ده أنا واثقه وبحبك.
في بعض الأوقات لا يشعر الإنسان بقيمه ما بيده إلا إذا أخذه أحدهم منه...
وقتها يصبح شرسًا حقودًا...
حتي و إن كان هذا الشيء لم يكن ملكًا له من الأساس...
وقتها يحارب لأسترداده لمجرد فقط ألا يأخذه غيره حتي و إن لم يبقي معه.
يعمل بمبدأ... و لا ليا و لا لغيري.
هذا كان حال مي تلك الخبيثه التي يملأها السواد من داخله.
لم تحب سالم قط لم تتمني تأسيس أسره معه.
فقد تزوجت مرتان و فشلت في الإستمرار... أنجبت طفلتان.
كانت تريد أن تأخذ كل شيء دون أن تعطي أي شيء.
عملها رقم واحد في حياتها و يأتي بعده الجميع.
لم يستطع زوجها الأول و لا حتي الثاني تحمل طباعها الحادة و أنانيتها بل و إهمالها في حقهم و حق طفلتيها اللتان قضيا معظم أوقاتهم في بيت جدتهم نظرًا لإنشغال أمهم الدائم في عملها.
حينما تم طلاقها للمرة الثانيه قررت ألا تعيد التجربه مرة أخري...
لن تربط نفسها بشخص يتحكم بها أو يحاول منعها من ممارسه عملها أو تلجيم طموحها.
و لكن في الأخير هي امرأة لديها إحتياجها الجسدي الذي لا تقوي علي تحمله.
قررت أن تتزوج في السر زواج لتلبيه إحتياجها كأنثي فقط...
لن تسمح له أن يتدخل في حياتها.
و بذلك أصبحت تمتلك كل شيء الحريه و العمل و زوج سري يمتعها و فقط.
قابلت سالم الشريف أول مرة في حفل عيد ميلاد صوفيا.
رغم أنها صديقه دعاء أخته من قبل ذلك بفترة و كانت تسمع عنه الكثير إلا إنها لم تقابله.
وقتها أعجبت به و من نظراته علمت أنه رجل جريء قوي و هذا النوع الذي تفضله.
حاولت التقرب منه ألا أنه في ذلك الوقت كان يربطه علاقة بأخري... لم يعطيها أي إهتمام.
فشلت جميع محاولاتها في التقرب منه فقررت أن تتجاهله و تبحث عن آخر.
تزوجت عرفي بأحد زملائها في العمل و لكن لم يعجبها و لم يلبي إحتياجاتها.
أنفصلت عنه بعد خمسه أشهر.
ظلت دون أي ارتباط فترة إلي أن تقابلت صدفه مع سالم في أحد المطاعم.
أقتحمت خلوته ببجاحه... جلست أمامه و حينما وجدته لا يتذكرها عرفته علي نفسها.
و من هنا بدأت محاولاتها المستميته لجذبه حتي إنها كانت تذهب إلي منزله بعدما تعرف بوجوده من خلال دعاء التي كانت تخبرها بحسن نيه.
ظلت هكذا فترة إلي أن قرر الأرتباط بها بعد أن أنفصل عن الأخري.
كان اتفاقه واضحًا من البدايه حينما قال لها بمنتهي الصراحه أو ... الوقاحة :
أنا مش بتاع جواز أخري هكتب ورقه عرفي عشان الحرمانيه... همتعك و تمتعيني ...علاقتنا حدودها السرير و بس لا ليكي دعوة بحياتي و لا أنا هدخل في حياتك.
لو عقلك صورلك إن ممكن تربطيني بعيل أو يا حرام حصل حمل من غير ما تاخدي بالك ... وقتها هقولك شيلي شيلتك و لا أعرفك و لا أعرفه.
دي شروطي موافقه يبقي تمام و يلا بينا ... عايزة تفكري يبقي اعتبري نفسك مسمعتيش مني حاجة و لا قابلتيني من أصله.
بالطبع وافقت في الحال فتلك الشروط أتت علي هواها.
ظلت هكذا إلي أن ظهرت سمر ... و بدأ يتغير معها.
لم يكن هذا الذي عاشرته كثيرًا ... سالم رجل متطلب كيف له أن يمنع حاله كل تلك الفترة عنها إلا إذا كان مل منها و وجد امرأة أخري.
لم تجد أمامها إلا دعاء و التي منعها من محادثتها نهائي.
كان من ضمن شروطه المتبجحه : تقطعي علاقتك بأختي مش هبقي مرافق واحدة و تدخل بيتي عشان تعرف أخبار.
نفذت تعليماته و لكن كسرتها حينما أتصلت بها منذ عده أيام لتحادثه.
وها هي تكررها مرة أخري حينما قررت أن تحادثها لتعلم منها أي شيء عن ذلك الذي لفظها من حياته.
أتصلت بها صباحًا و قالت : صباح الفل يا دودو عاملة أيه.
دعاء بطيبه رغم حزنها الداخلي و الذي ظهر عليها بعد مغادرة زوجها : حبيبتي عاملة أيه أخيرًا رجعتي تكلميني ... عملتي أيه في مشكلتك.
ظلت مي تتفوه بالأكاذيب حتي تطول مدة المكالمة و يظهر للأخري أن سؤالها الآتي بريء.
مي بخبث : هو أنتو ليكم قرايب في الشاطبي يا دودو.
دعاء باستغراب : لأ ليه.
مي : أصل شوفت سالم بيه هناك كذه مرة و في مرة منهم كان معاه بنوته صغيرة أستغربت الصراحة.
دعاء : ااااه دي سمر مراتهنزل الخبر كالصاعقه علي مي و لكنها تمالكت حالها سريعًا و قالت بفرحة زائفه : معقول أتجوز الف مبروك بس دي صغيرة أوي عليه إلي يشوفها يقول بنته.
قررت دعاء ألا تخبرها عن سبب تلك الزيجه بل تظهر أن تلك الصغيرة تعشق أخيها حتي لا يتحدث أحدهم عنه بكلمه جارحه.
دعاء : بنته أيه يا حبيبتى أولًا دي في تالته جامعه ثانيًا بتموت فيه بتعشقه كده.
هي الوحيدة إلي قدرت تغير فكرته و تخليه يتجوزها.
شعرت بحريق داخلها تحكمت به بصعوبه و هي تقول : معقول ... طب و هو بيحبها... طب معزمتنيش علي الفرح ليه يا ندله.
دعاء : لسه معملوش فرح .... كتب كتابهم و من حبه فيها صمم أنها تعيش معاه لحد ما يعمل فرح.
مي بغل مكتوم : و أهلها فين ... هو في حد يوافق علي كده.
دعاء : هي أصلا جارتنا في العمارة و سالم عمل المستحيل مع أهلها لحد ما وافقو ههههه الحب بقي يا ميوش ده طول ماهو قاعد مقعدها علي رجله تخيلي بجح أوي.
إلي هنا و أكتفت علمت كل ما تريده و لن تستطع سماع المزيد.
النار المشتعله داخلها ستطلقها تجاهه هو و تلك الطفله التي فعلت ما لم تستطع فعله هي أو من سبقها.
قامت بالأتصال عليه بعد إنهاء حديثها مع دعاء و حينما بخت سمها بإذنه.
سمعته يقول بمغزي فهمته سريعًا : أنا جايلك عشان نخلص من القضيه دي إنهاردة ... كده خدت أكبر من حجمها ....
و فقط أغلق الهاتف دون أن ينتظر ردًا منه.
بل لم يفكر في أخبار تلك التي تنظر له بوجل بعد أن رأت تجهم وجهه برحيله.
أتجه للخارج سريعًا مقررًا إنهاء تلك العلاقة التي لا مجال لها الآن و لا هو أصبح بحاجه إليها.
أما الأخري أنتفضت من مجلسها بجنون و هي تقول بغل شديد : تمام يا باشا .... أقفل القضيه براحتك .... بس أنا هخربها بقي براحتي كده كده هتسيبني يبقي و لا هتكون ليا و لا لغيري.
أتجهت سريعًا نحو غرفة نومها و التي يحتفظ داخلها بنسخه عقد الزواج و هي تقول بغل و حقد شديد : أما أشوف النوغه الي أتجوزتها هتعمل أيه لما تعرف إنك متجوز عليها يا باشا.
سحبت العقد سريعًا ثم وضعته داخل حقيبه يدها ....
أغلقت جميع هواتفها و تركت المكان قبل أن يأتي إليها.
بعد أن أنهت مهام بيتها و قامت بجلب أبنتها من المدرسة كما تفعل يوميًا ....
قررت أن تتصل بصديقتها بعد أن أنهت حديثها مع تلك الخبيثة و الذي بسببه ستنقلب حياه أخيه.
زهرة : عاملة أيه مال صوتك.
دعاء : مش مبسوطة و مش قادرة أتحمل يا زهرة لازم أواجهه.
ردت عليها بتعقل : أيه إلي حصل ... أحكيلي بالراحة مش لحد إمبارح كلمتيني و قولتي كله تمام.
دعاء : أيوة و مبسوط أوي من تغيري و إهتمامي الزايد بيه بس أنا إلي مش قادرة و بنت الكلب كل شويه تبعتله رسايل وسخه شبهها.
زهره : و هو بيرد عليها.
دعاء : لا يعني إمبارح طول الليل كنا مع بعض بعتتله كتير بس مردش عليها و الصبح شاف الرسايل و برضو مردش أنا بقي هفضل متحمله كل ده لحد امتى.
دي بتقوله أجر الشقه عشان أجيلك لو مراتك مش هتروح تقعد عند أهلها متخيله ... مش كفايه شقه الغردقة كمان عايزة تيجي هنا.
زهره بغل : وسخه دي أقل حاجة تتقال...
تنهدت بهم ثم أكملت بحكمة: بصي حبيبي لو أنا كنت حاسه أنها بتحبه كان ممكن أديها العذر بس كل إلي أنتي حكتيه و الرسايل إلي بعتهالي بيقول إن دي واحدة زباله عايزه تخطفو منك لمجرد أنها تستفيد أكتر من مركزة .. زي ما ساعدها إنها تترقي قبل كده طمعانه في منصب أكبر ....
أسمعيني كويس يا دعاء جوزك ده حقك أنتي و بنتك ... ده حبيبك إلي شوفتي كتير معاه متسمحيش لحد ياخد حقك أبدا.
اهسألك سؤال و جاوبيني بصراحة.
رصيد محمد عندك أيه.
ردت بجديه تامه : رصيده كبير أوي عندي يا زهرة.
زهرة : يبقي رصيده الكبير ده يخليكي تتمسكي بيه بس في نفس الوقت تاخدي حقك منه و تربيه.
دعاء : طب أنا هفضل كده لحد امتى بس أنا بعمل كل إلي بتقولي عليه بس مش متحمله فكره إنها بتكلمه.
زهرة : يا حبيبي لو واجهتيه دلوقت هيفكر إن تغييرك ده عشان تاخديه منها مش عشان بتصلحي أخطائك معاه أو عشان بتحبيه.
دعاء بغضب : هي إلي خدته مني مش أنا أيه الهبل ده.
زهرة بغيظ : أفهمي يا غبيه ده تفكير أي راجل فالعموم هيقولك بقي أنتي عملتي كل ده عشان متجوزش عليكي و هيفكر إن يومين و هترجعي زي الأول.
صمتت قليلًا ثم أكملت : بقولك أيه البت دي لازم تتهدد عشان تبعد أو علي الأقل تبطل تكلمه.
دعاء : أنا فكرت أكلمها و أبهدلها.
زهرة : لا طبعًا تبقي غبيه لأن كده هيبقي أمر واقع و لو مكنش ناوي يتجوزها عشان خاطرك زي ما قالها أنا مقدرش أتجوز من وري دعاء يبقي كده خلاص أديكي عرفتي.
دعاء: طب أعمل أيه.
زهرة بذكاء : أنا هشتري خط جديد أبعتلها كام صوره من بتوعها و أهدده.
دعاء : بجد ... طب تفتكري هتخاف.
زهرة : سيبيها عليا بصي هطلعلك ميتين أبوها إن ما خلتها تتوب مبقاش أنا زهرة.
دموعها مثل الجمر الملتهب يهبط علي وجنتيها دون أن يحرك هذا المشهد ساكنًا للذي يحادثها عبر الهاتف مكالمة مرئية.
هويدا بحزن : يا رمضان أنا تعبت أقسم بالله .... مش قادرة أتحمل هو أنا مش المفروض مراتك و كرامتك من كرامتي .... أمك زودتها معايا أوي ... مكفهاش تدلق الشاي عليا من كام يوم لا دي خلت أختك من شويه تاخد قمصان نوم من عندي ... طب دا أنا حتي ملحقتش أفرح بيهم و لا لبستهم غير مرة و لا اتنين.
رد عليها ببرود : عادي فين المشكلة أختي تاخد إلي هي عايزاه هو أنتي جيباهم من بيت أهلك بروح أمك.
ردت عليه بذهول : هي المشكلة مين إلي جايبهم يا رمضان ... أختك مش بيتبل في بوقها فوله... هتقول لجوزها إنهم بتوعي.
مش يمكن يتخيل شكلي فيهم.
رمضان : يعني من حلاوة شكلك أوي ياختي روحي بصي لنفسك في المراية هتعرفي إنك مش ست أصلا.
هويدا بقهر : ده ردك علي إلي قولته ... بس أنا هستني منك أيه يعني ... واحد سايب مراته تتهان من الصغير قبل الكبير .... عارف إني تعبانه و محتاجه عمليه و بدل ما تقولي هتصرف و أبعتلك تقولي لما اسد ديوني هتجوز عليك.
يرد عليها بغضب : ما تلمي نفسك يا بنت الكلب من أمتي بيطلعلك صوت .... قسمًا بالله لو ما أتعدلتي يا هويدا و رجعتي تاني حاطه الجزمه في بوقك لأكون راميكي أنتي و البنتين إلي بلتيني بيهم .... شوفي بقي هتنامي علي أنهي رصيف و لا جوه أنهي غيط.
ردت عليه بقهر من بين دموعها المنهمرة : و أترمي ليه علي الرصيف بيت أبويا مفتوحلي.
يضحك بشماته ثم قال : أبوكي مين و فين بيته ده .... أبوكي إلي كل ما تغضبي و تروحيلو يرجعك تاني حتي من غير ما أكلمه و لا أطلب منه.
أبوكي إلي ماصدق يخلص من همك أنتي و أختك الكبيرة عشان يشوف الصغيرين هيسيبك تقعدي عنده و لا حتي تطلبي الطلاق ... هو لاقي يأكل نفسه لما هيطفحك أنتي و بناتك.
أغمضت عيناها بقهر و ألم لا يعلم به إلا المولي سبحانه و تعالي ...
أغلق الخط دون أن يلقي عليها السلام.
لم تجد حلًا أمامها الإ أن ترفع عيناها إلي السماء لتناجي خالقها و تقول : فوضت أمري ليك يا رب .... حسبي الله و نعم الوكيل ... أنا ضعيفه يا رب و أنت القوي هاتلي حقي منهم يا رب.
الأول كنت بقول هاخد حقي في الأخره.
إنما دلوقت بحق قهرتي.... بحق حبيبك النبي هاتلي حقي منهم في الدنيا قبل الأخره.
يااااااارب أنا مليش غيرك و قليله حيله ... أجبرني يا رب ياااااا رب.
وصل إلي تلك الشقه التي كان يقيم فيها مع تلك الخبيثه ...
دلف بكل غضب يصرخ بأسمها و لكن لم يجد أي رد.
قطب جبينه للحظه ثم أتجه للداخل سريعًا يبحث عن عقد الزواج العرفي الذي يربطه بها ...
قلب الخزانه رأسًا علي عقب و لم يجده.
دفع الباب بغل و هو يقول: لو عملتي إلي في دماغي يا مي مش هرحمك.
أعقب قوله بالهروله تجاه الخارج و بيده الهاتف حاول الإتصال بها و لكن سمع تلك الرسالة البغيضه.
الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقًا.
ظل يحاول طوال الطريق و هو يقود بسرعة جنونيه و كلما سمع نفس الإجابه تأكد شكه الذي أصبح يقين إنها ذهبت إلي بيته كي تخبرهم بزواجها منه.
و ما ظنه كان صحيحًا ... ها هي تقف أمام سعاد التي أستقبلتها بترحاب قبل أن تعلم نيتها السوداء.
لم تهتم بتلك الكلمات المرحبه و إنما كانت تناظر سمر بغل و حقد كبير ... و المسكينة تبتسم لها بهدوء بعدما تذكرتها.
شكت سعاد فيها بعدما رأت تلك النظرات المريبه فقالت بتوجس : اقعدي يا مي واقفه ليه يا بنتي.
أبتسمت بجانب فمها و قالت بمكر : مش تعرفيني علي الأمورة يا طنط.
سعاد : سمر ... مرات سالم ابني.
مي بغل ملحوظ : و الله... يا زين ما أختار.
أبتسمت لها سمر باهتزاز ثم قالت بعفويه : ميرسي يا طنط.
هنا انفجر البركان.... نظرت لها بغل و هي تقول بغضب جم : طنط .... طنط مين يا نوغه.... هو في واحدة تقول لضرتها يا طنط.
نزلت تلك الكلمات عليهما كالصاعقه...
سمر تطلعت لها ببهوت و عدم فهم بل بعدم تصديق.
أما سعاد تجهم وجهها و قامت بسحب سمر خلفها بحمايه ثم قالت بقوة : أنتي أتجننتي يا مي ... ضره مين و كلام فارغ أيه الي بتقوليه ده.
ضحكت بغل و هي تقوم بفتح حقيبتها لتخرج عقد الزواج.
مدته لها و هي تقول بتشفي : شوفي بنفسك يا طنط ... ده عقد الجواز عشان تتأكدي أني مرات ابنك من قبلها.
أمسكت سعاد تلك الورقة و قرأتها بتمعن ... و حينما تأكدت أن التوقيع بداخلها يخص ابنه.
نظرت لها بمنتهي القوة ... ثم مزقت الورقة نصفان و هي تقول بتجبر : العرفي مبعترفش بيه .... أدام ابني مجاش قالي أنه أتجوز يبقي أنتي مش مراته.
أدام قبلتي تكوني عشيقه في السر و كتبتي حتت ورقه تحللي بيها الحرام تبقي مش مراته.
أدام مش عايشه في وسط أهله المحترمين يبقي أكيد ميشرفهوش تكون مراته.
جن جنونها بعد سماع كم الإهانات التي وجهت لها ... لم تتوقع أبدا رد فعل سعاد ... تلك الأم القويه التي برغم غضبها الداخلي من ولدها و لكنها أبدا لن تكسره أو تهينه أمام أحد.
صرخت مي بغل : ااااااه دا أنتي عارفة كل وساخات ابنك و بتداري عليه .... و أكيد أنتي إلي جوزتيه حتت العيله دي عشان متقدرش تقف قصاده صح .... اااااااه.
صرخت بألم حينما صفعتها سعاد بقوة و هي تقول بغضب جم : اخرسي قطع لسانك ... ابني راجل و ليه نزواته... بس المهم لما حب يتجوز اختار بنت الأصول إلي متقبلش تعيش في الضلمه ... إلي تمشي أيدها في أيده قدام الدنيا كلها من غير خوف ما هو حلالها.
هي دي إلي تشيل أسمه و تستاهل تكون أم ولاده.
نظرت لها باحتقار ثم أكملت : إنما إلي زيك لحمها رخيص لو اتحط في النور يتلم عليه الدبان عشان كده لازم تفضل في الضلمه.
بينما كانت سمر تبكي بأنهيار حتي إنها لم تقوي علي التحرك و ترك المكان بعدما شعرت بعدم قدرتها علي التنفس في وجود تلك البغيضه.
و الأخري كانت تستعد لهجوم ضاري علي سعاد كي تنتقم لكرامتها التي دعست أسفل حزائه.
بمجرد أن فكرت تتقدم خطوه وجدته يصرخ بأسمها و لكن بنبره خرجت من الجحيم جعلتها توقن أنها هالكه لا محاله.
رواية الاربعيني الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
زعلانه؟
حقك علي قلبي.
مفيش حاجة تستاهل زعلك أبداً، ودموعك غالية يا غالية.
قومي اغسلي وشك وهاتي كيس شيبسي، ههههه.
أه وحياة ربنا اسمعي كلامي.
عارفة إنها حاجة بسيطة، بس مجرد إنك عملتيها عشان نفسك بس ده كفيل إنه يفرحك، أنا واثقة.
مشاعر مختلفة داخل أربعتهم.
ولكن المشترك بينهم هو الغضب.
تلك المسكينة تشعر أن الأرض تميد بها.
لا تقوى على استيعاب ما يحدث أمامها.
مر أمام عيناها الدامعة كل ما عانته في حياتها من قهر وظلم.
لم تشعر بالأمان إلا بعدما نامت بين ذراعاه.
لم تفكر في الحب بقدر ما عشقت الأمان والاحتواء الذي غمرها بهما رغم وقاحته.
والآن ترى تلك الهالة التي حاوطها بها تتحطم فوق صخرة الخيانة والكذب.
كيف لإنسان أن يوهب كل هذا لغيره وبالأساس هو مخادع؟
ألقت نظرة عليه بعدما صرخ باسم تلك المتبجحة.
نظرة مليئة بالخزلان مغلفة بالقهر.
حقاً ذبح.
ذبَحته تلك النظرة، والتي أجبرته على إهدائها بأخرى معتذرة ومدافعة.
أنا ليس كذلك يا صغيرتي.
أما سعاد، تلك الأم القوية الغاضبة، رمقته بنظرات ملتهبة تنم على ما ستفعله معه بعد ذهاب تلك البغيضة.
تمالك حاله وقرر أن يتجاهل نظرات الاثنين إلى أن يتخلص من تلك الشمطاء، وبعدها سيحاول التحدث معهم بهدوء.
تقدم بخطوات متمهلة رغم وجهه المتجهم ببرود.
وقف قبالتها واضعاً يده داخل جيبه بكبرياء، ثم قال بمجون:
من أمتي الـ... بيدخلوا بيت سالم الشريف؟
شهقات مستنكرة خرجت من فم سمر وسعاد بعد سماع ذلك اللفظ الشنيع الذي خرج من فمه بمنتهى البساطة.
أما عن التي تلقت الإهانة بكل غل وحقد، صرخت به:
بتقولي أنا كده؟ بتقول لمراتك كده يا سالم؟ كل ده عشان ترضي حتة عيلة ضحكت عليك وأنت قد أبوها؟
هل يصمت؟ لا والله.
إذ في لمح البصر كان يلف خصلاتها حول يده ويجذبها بقوة، ثم قال بغضب:
مراتي مين يا بت؟ أنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها.
فوقي يا روح أمك، أنتي مجرد واحدة هايجة محتاجة راجل في حياتها يريحها وبس.
وأنا واحد عايز يتمتع وبس، الورقة اللي بينا دي مجرد تحليل للوساخة مش أكتر.
كلمة مراتي دي مينفعش تتقال لواحدة وسخة زيك، سامعة؟
صرخت بغل رغم ألمها:
وديني لأفضحك، هروح شغلك وأقول إنك داير تضحك على النسوان و تتجوزهم عرفي.
شد على شعرها بجنون، ثم قال بفحيح:
... ولا يشغلني، تحبي أوصلك؟ بس بعدها هطلع معاكي على أهلك وأعرفهم الخضرة الشريفة اللي يا حرام عايشة عشان تربي بناتها، اتجوزت كام مرة عرفي غير باقي الرجالة اللي جربتهم ومكيفوهاش، وكله بالدليل يا روح أمك.
نظرت له برعب، فأكمل:
تتلمي وتغوري من هنا وتختفي خالص من حياتي وحياة عيلتي أو أي حد يخصني.
ولا نقضيها وسَاخة وفضايح، والجدع اللي يصد قصاد التاني.
قبل أن ترد عليه، قالت سعاد بقوة:
كفاية يا سالم، ارمي عليها اليمين وخليها تمشي من هنا، مش طايقة أبص في وشها ولا عايزة أسمع كلمة زيادة، سامع.
أعقبت قولها بالإشارة نحو تلك المنهارة بعينيه.
مما جعله يتركها وهو يقول:
أنتي طالق، لو فكرتي تنطقي حرف هخليكي تتمني الموت، غوري من وشي.
هرولت إلى الخارج دون أن تتفوه بحرف، ولكن داخلها توعد له بأشد العذاب ثمنًا لما فعله معها.
تنهد بغضب.
حينما نظر لأمه، وجدها ترمقه بنظرات غاضبة.
وحينما وجدته يقول... ماما... رفعت كفها للأمام كي تمنعه من استرسال حديثه.
ثم قالت وهي تنوي الرحيل:
مسمعش الكلمة دي على لسانك تاني.
اتجهت نحو الدرج وهي تكمل بحزن:
اعتبري أمك ماتت.
وصعدت للأعلى بعدما سمحت لدموعها بالهطول.
شعور الصدمة والخزلان من ولدها الوحيد جعل قلبها يعتصر ألماً.
خفق قلبه بشدة بعد سماع تلك الكلمات، إلا أمه فهي أغلى ما يملك في الحياة ولا يقوى على أحزانها أبداً.
التفت ليرى سمر تغادر بصمت هي الأخرى.
هرول تجاهها سريعاً ثم أمسك ذراعها وقال بنبرة حانية مليئة بالحزن:
أنتي كمان هتمشي وتسبيني؟ أنا مش وحش للدرجة دي على فكرة.
قال كلماته الأخرى بصعوبة وقهر بعدما تخيل حاله شبه أبيه الراحل، فقد حارب حاله كي لا يأخذ أيًا من صفاته البغيضة.
رفض الزواج كي لا يؤلم أنثى كل ذنبها أنها تزوجت شخص مريض وتصبح نسخة أخرى من أمه المسكينة التي عانت الأمرين طوال حياتها وتحملت ما لم يتحمله بشر.
لا تعلم من أين أتت بكل تلك الشجاعة حينما نفضت يده وقالت بصراخ:
إياااااك تلمسني، سامع؟
أنت إزاي كده بجد، إزاي قادر تكون بوشين؟
تضحك على عيلة آمنت ليك وقالت يمكن تكون العوض ليها عن اللي شافته وأنت بتخونها.
لما قابلتها في المطعم، كنت بتشتغلني؟ مصعبتش عليك؟ ولا وقتها مكنتش لسه دخلت دماغك وحبيت تجرب حد جديدة؟
هنا، لم يتحمل كل تلك الاتهامات التي أطلقتها عليه.
أمسكها بقوة من ذراعها وقال بجنون نابع من عشقه الذي توغل داخل أوردته وعدم تحمله ل فكرة ابتعادها عنه.
نظر لها بغضب أرعبها، ثم قال بحده:
مش محتاج أشتغل حد، وأي واحدة لمستها في السر بيكون بمزاجها.
شهوة مش أكتر، ده كل اللي كنت بفكر فيهم.
مفيش واحدة منهم حركت شعرة مني، مفيش واحدة منهم قدرت تخليني أغير فكرتي وأقرر أستقر وأتمنى يكون ليا بيت وأسرة.
ترك ذراعها، ثم لف ذراعه حول خصرها بقوة وتملك، ثم أكمل بنبرة تقطر عشقاً وحزناً:
إلا أنتي... خطفتيني فجأة من غير ما أحس.
عندك حق إنك عيلة، وعندي حق إني أحبك برضاكي أو غصب عنك.
لكي حق تحاسبيني لو خونتك بعد ما حبيتك، ولي الحق أقفل عليكي بيتي وقلبي.
نظر بقوة وتصميم، ثم أكمل:
قولتلك قبل كده وهقولهالك تاني، لو محبتنيش أنا هعرف أخليكي تحبيني.
ردت عليه بغيظ:
هو بالعافية؟
أمسك جانب وجهها بقوة حانية، ثم قال بهوس:
آه عافية بس بالرضي.
أنتي ملكي، مشكلتك إنك خلتيني أحبك، يبقى مش مسموح لك تبعدي.
نظرت له بذهول، وقالت بعدم تصديق:
أنا اللي خليتك تحبني؟ طب إزاي؟ أنا معملتش حاجة أصلًا.
رفعها كي تجابه طوله، ثم التهم ملامحها بنظراته العاشقة وهو يقول:
لا عملتي، سواء بقصد أو من غير، المهم النتيجة.
قرب وجهه بخاصتها حد التلامس، ثم أكمل:
أنا بحبك، ازعلي مني، أمممم، ممكن أسمحلك بكده.
احتدت نبرته وهو يكمل:
إنما تبعدي... ده اللي لا يمكن أبداً.
ردت عليه بغضب جم، وبداخلها ترفض تأثرها بحديثه المتملك:
مش هتقدر تجبرني إن أفضل معاك على فكرة، أنا مش صغيرة ومش عافية.
في لحظة، كان يثبت رأسها بيده ويلتهم ثغرها بقوة وتملك، والكثير من العشق والخوف الذي سيطر عليه.
رغم مقاومتها، إلا أنه نجح في إحكام السيطرة عليها.
ابتعد بعد فترة وقال بحسم:
بالرضي يا بابا، وهتشوف.
وفقط، أنزلها برفق، ثم تركها واتجه نحو الباب ليترك المكان بأكمله دون حتى أن ينتظر ردها.
أما هي... نظرت تجاه أثره بصدمة، وقالت بهمس:
يا نهاااار أسود، ده مجنون، أنا وقعت في إيد مجنون، أعمل إيه؟
كانت تجلس خلف مكتبها تتابع عملها بنصف عقل، والنصف الآخر يفكر في سبب تغييره معها.
كان في السابق ينتظر رسالتها على أحر من الجمر، يرد عليها بكلمات مشتاقة.
تغير معها منذ فترة.
لاحظت ذلك التغيير، ولكنها حاولت تجاهله وقامت بتكثيف رسائلها الفاجرة له كي تثير غريزته نحوها.
تلك هي الطريقة التي استطاعت اصطياده بها.
استغلت انشغال زوجته، ودلفت له من تلك الثغرة التي تعتبر نقطة ضعف أي رجل، ألا وهي الاهتمام.
نجحت في امتلاكه كل تلك الفترة، وكان ما ينقصها هو إتمام زواجها منه.
ولكنه دائماً كان يرفض ويقول:
مش هتجوز على دعاء من غير ما أعرفها أو توافق.
وكان ردها دائماً:
يعني تخونها، آآآه، إنما تتجوز؟
أو رده يكون بحزن يحاول مداراته:
كفاية إني خنتها، متستاهلش أوجعها أكتر من كده.
أمسكت الهاتف بلهفة ظناً منها أنه رد على إحدى رسائلها الكثيرة، وهو لكن الصدمة جعلت وجهها يحاكي شحوب الأموات حينما رأت إحدى صورها عارية مرسلة لها من رقم غير مسجل.
الصدمة شلت عقلها للحظات، ولكنها سريعاً ما عادت لوعيها حينما قرأت تلك الكلمات المهددة:
( فكري تعمليلي بلوك وهتلاقي صورك كلها على جروب الشركة).
كتبت بيد مرتعشة:
انت مين وعايز مني إيه؟ جبت الصورة دي منين؟
أرسلت لها صورة أخرى، وبعدها رسالة:
جبتها منين، ملكيش فيه.
أنا مين؟ أنا واحد كان عايزك لما كان فاكر إنك نضيفة، بس للأسف طلعتي أوسخ من الوساخة.
خرجت سريعاً من المحادثة، وقامت بالاتصال على محمد مراراً وتكراراً، ولكن لم يجيب عليها.
لم تجد حلاً إلا أن ترسل له المحادثة التي أتت لها، وبعدها قالت:
الحقني أنا في مصيبة.
والآخر استغرب كثيراً من تلك الاتصالات المتكررة.
فمن المعروف إنها لا تتصل به أبداً ما دام في بيته.
إذاً الأمر جلل.
دلف المرحاض ومعه الهاتف، وبمجرد أن رأى تلك الرسائل شعر برعب كبير.
أرسل لها رسالة مفادها:
عشر دقايق أنزل من البيت وأكلمك.
بمجرد أن خرج، وجد دعاء أمامه.
نظرت له باستغراب، وقالت بلهفة:
مالك يا حبيبي، وشك أصفر ليه؟ أنت تعبان؟
رد عليها بينما كان يبدل ثيابه:
لا يا حبيبتي كويس، مفيش حاجة.
دعاء باستغراب:
رايح فين؟ أنت مش إجازة وقولت مش نازل.
رد عليها في عجالة وهو يتجه نحو الخارج:
واحد صاحبي جالي على القهوة اللي في آخر الشارع عايزني ضروري، هشوفه وأرجع على طول.
لم يعطيها الفرصة لترد عليه أو تلقي عليه مزيداً من الأسئلة.
هو الآن في حالة من الضياع بعد أن شعر أن العالم ينهدم فوق رأسه.
وقفت تنظر لاختفائه بذهول، ولكن ما لبثت أن تذكرت اتفاقها مع زهرة، وبما أنها رأت كم المحادثات التي لم يرد عليها، خمنت أن صديقتها بدأت في تنفيذ ما اتفقا عليه، لذا هرولت نحو الداخل كي تجلب هاتفها وتعلم ماذا حدث.
ظل يجوب الشوارع وهو يقود بسرعة ينفث فيها عن غضبه مما حدث.
كان ينوي الاعتراف لها بطريقة أخرى.
كان ينوي مصارحتها بكل شيء عن ماضيه كي يبدأ معها حياة نظيفة خالية من الكذب والخداع.
ولكن تلك الخبيثة هدمت كل ما خطط له في لحظة غيره حقيرة ليس لها مجال بينهما من الأساس.
وفي ظل عراك عقله وقلبه، وجد هاتفه يصدح باسم صديقه.
رد بنزق:
سعيد، أنا مش جاي الشغل النهاردة.
سمعه يرد بصوت مهموم:
ولا أنا روحت بردو، لو فاضي ينفع نتكلم؟
زوى بين حاجبيه وقال بقلق:
مالك؟
سعيد:
مخنوق وعايز أقعد معاك شوية، لو مش فاضي خلاص.
رد عليه بهم:
أنت جيت في وقتك أصلاً، أنا داخل على بحري، أنت فين؟
سعيد:
أنا بلف بالعربية بقالي ساعة ومش عارف أروح فين، بس فالعموم أنا دلوقت في الشاطبي راكن قدام المكتبة.
سالم:
تمام، ادخل الباركينج أركن جوه واستناني في السلسلة، خمس دقايق وأكون عندك، سلام.
دلف ذلك المكان الذي يطل على البحر مباشرة، بحث بعينه إلى أن وجد صديقه يجلس بهم.
تحرك تجاهه، وما إن وصل قبالة الطاولة، سحب المقعد ثم جلس وهو يقول:
شايل طاجن سِتّك ليه يا سعيد؟ هو اليوم باين من أوله.
تنهد بهم، ثم قال:
الولد اتغير معايا يا سالم، كان المفروض يقعد عندي يومين زي ما اتفقنا، بس مرضاش وصمم يخليني أرجعه لأمه.
سالم بغيظ:
قولتلك مليون مرة طريقتك دي هي اللي هتخسرك ابنك، ده عيل عنده 8 سنين يا سعيد، معقول مش قادر تحتوي طفل في السن ده؟
سعيد:
أمه كرهته فيا وأنت عارف، مستني إيه من طفل مشافش أبوه غير من سنة؟ تخيل بعد ما أخدته وهربت بره مصر وهو يا دوب كمل سنة.
عاش معاها ست سنين تملي دماغه بالسم، يبقى لما يرجع هياخدني بالأحضان؟
حتى من سنة أول ما رجعت غصب عنها مشوفتهوش غير خمس مرات ودي السادسة.
سالم:
حتى لو بيقعد معاك ساعة، تقدر تغير الفكرة الزفت اللي أخدها عنك، تقدر تكسبه.
قرب منه يا سعيد، الولد لو حس بحنية أبوه وشاف منك عكس اللي بنت الـ... دي ملت دماغه بيه، صدقني هو اللي هيحاول يفضل معاك حتى لو غصب عنها.
سعيد:
حاضر، هحاول. المهم سيبك مني وقولي مالك، شكلك على آخرك.
تنهد بهم، ثم أشعل سيجارة، وبدأ يقص عليه كل ما حدث تحت ذهول الآخر.
وبعد أن انتهى قال:
أمي بقي قلبت عليا، والبت الله أعلم دماغها هتوديها لفين.
سعيد:
يا نهااار أسود، دي اغمقت على الآخر.
نظر له بتمعن، ثم أكمل:
أنت حبيتها بجد يا سالم، ولا بالنسبالك صنف جديد على رأيها؟
احتدت ملامحه وهو يرد بصدق وغضب:
أنت أهبل؟ أنت تعرف عني كده؟
أنا دايماً واضح مع أي واحدة كنت بعرفها، إنما دي لا، دي مختلفة، دي خطفتني وحركتني من غير حتى ما تبذل أي مجهود.
سعيد:
معاك إن الحب بيجي في لحظة غصب عننا، من غير ما نحس بنلاقي قلبنا بقى ملك غيرنا.
بس أنت ملاحظ فرق السن بينكم يا سالم؟ واعي لفرق العمر والتفكير؟ أعتقد أنه صعب.
رد بيقين عاشق لن يتنازل عن من سرقت قلبه:
عارف إنه كبير، بس كمان عارف إني هقدر أتعامل معاها ومش هخليها تحس أبداً بالفرق ده.
كنت لسه ببتدي أعودها عليا، وأخليها تقرب مني.
جات بنت الـ... بوظت كل حاجة.
سعيد:
طب أنت ناوي على إيه؟
نظر للأمام بتصميم، ثم قال:
ناوي على كل خير.
...
قاطعه حديثه حينما رأى اسم أمه ينير الشاشة.
رد سريعاً:
ماما.
أقاطعته بلهفة:
الحقني يا سالم.
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية الاربعيني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده.
أوعي تيأسي من رحمه ربنا و لا تقولي صبرت كتير و مفيش فايده.
قسما بمن احل القسم هيجبرك و يراضيكي و ويرزقك بفرحه تنسيكي تعب و مر إلي عيشتيه أنا واثقه.
و بحبك.
بارت بطعم الفرحه ... و الأنتصار.
بارت بطعم الجبر بعد الصبر.
اللهم لك الحمد.
في كل مره تطردها أم زوجها ترفض الخروج من منزلها لعلمها أن لا مكان لها غيره ... و لكن تلك المره قررت أن تذهب إلى أبيها علها تجد لديه حلًا لما تعانيه ... تتمني أن ينصفها و لو لمره.
تحتاجه أكثر من أي وقت مضي ....
رغم أن بداخلها ثقه أنه سيعيدها مثل كل مره ... إلا أنها لم تجد أمامها إلا اللجوء إليه.
دلتفت عليهم و دموعها تسيل كالأنهار...
ملامحها تصرخ ألم و حزن ....
كدمات متفرقه تملأها...
وشاح وضع فوق خصلاتها بإهمال.
و بيديها طفلتان لم يتجاوز عمر الأولي الأربع سنوات و الصغري تمت منذ قليل عامها الثاني.
أنتفضت أم هويدا بفزع حينما رأت أبنتها بتلك الهيئة المزريه....
سألتها بوجل : مالك يا بت أيه إلي عمل فيكي كده.
سألها أبيها رغم عدم اقتناعه بما يقول : أنتي وقعتي في السكه و لا أيه يا بنتي.
نظرت له بقهر ثم قالت بشجاعه لم تكن تملكها من قبل : أنت مصدق نفسك يابا ... ده شكل واحده واقعه و لا مضروبه علقه موت.
تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت
بت يا صبااااح تعالي خدي بنات أختك سكتيهم لحد ما نشوف إلي حصل.
جائت إليهم فتاه في عمر التسعه عشر و لكن يبدو عليها قوة الشخصيه عكس أختها المسكينة.
حملت الصغيره بحزن و أمسكت الأخري ثم قالت بشجاعه : هاخدهم ياما ... هسيب مذاكرتي و أقعد بيهم بس يارب متعملوش زي كل مرة و ترجعوها تاني للحوش إلي رمتوها ليهم.
صرخ فيها الأب و يدعي مصلحي : اخرسي يا بنت الكلب أنتي عايزاها تخرب بيتها و تقعد جنبك مش كفايه أنتي شبطانه في العلام و كل إلي يجيلك تفضحينا و ترفضيه لما تعنسي.
نظرت له ببرود رغم حزنها الداخلي ثم قالت بقوة : أنا بشتغل و بصرف علي نفسي و تعليمي يعني حجتك إنك ترمينا لشويه كلاب ميعرفوش حاجه عن الرجوله عشان توفر قوت يومنا خلاص بطلته.
لكلما أبقى عانس أحسن مليون مرة من أني اعيش مذلوله و كل يوم يداس عليا بأوسخ جزمه و للأسف مليش ضهر اتسند عليه و لا أب يرجعلي حقي .... و فقط القت تلك الكلمات القويه و تركتهم دون أن تهتم بسباب أبيها اللازع و لا لدعاء أمها عليها.
و بعد قليل قال مصيلحي بغلب : مين إلي عمل فيكي كده يا بت.
ردت عليه بقهر : عواطف يابا مسكتني هي و حماتي عدموني العافيه زي ما أنت شايف.
سألتها الأم بحزن : ليه الآهي تتقطع أيدهم البعدي.
مصيلحي بكذب : أكيد عملتي حاجه يعني هيضربوكي من الباب للطاق كده.
نظرت إليه بعدم تصديق ثم قالت من بين دموعها المنهمره: و أنا من أمتي بعمل يابا و لا بنطق مع حد بكلمه ... و حتي لو عملت ده يديهم الحق يضربوني و يكرشوني من البيت.
الأم : فهمينا يا ضنايا أيه إلي حصل عشان أبوكي يعرف يتصرف معاهم.
هويدا بقهر : عواطف من فترة اخدت كام قميص نوم من عندي قولتلها لا بهدلتني و اخدتهم و لما أشتكيت لرمضان سمعني كلام يسم البدن و مفرقش معاه إن راجل تاني يشوف حاجه مراته.
إنهاردة جايه تاخد غيراتي الداخليه ياما بتاعت العرايس إلي متهنتش بيها ... لما قولتلها دي بالذات مينفعش تاخديها عيب مخلصتش نزلت فيا ضرب و شتيمه هي و أمها.
سحبوني من هدومي و رموني بره الشقه أنا و البنات ... كانت فاكره أني هتحايل عليها زي كل مره عشان أفضل هناك.
بكت بقهر و هي تكمل : بس مقدرتش يابا تعبت من الذل و البهدله و قله القيمه كل ده ليه عشان خاطر اللقمه إلي بطفحها بناقصها.... اهون عليا أموت من الجوع و لا إني اعيش في المر.
مصيلحي : استهدي بالله يا بتي خراب البيوت مش بالساهل... ريحي ساعه و لا اتنين و تعالي ارجعك بيتك و أنا هتصرف معاهمهنا.
لم تتحمل أنتفضت من مجلسها و قالت بصراخ : أقسم بالله لو رجعتني زي كل مره لأموت نفسي حرام عليك حرااااام عليك.
ظلت تكرر تلك الكلمه بهستيريه و هي تلطم خديها بجنون يصل حد الإنهيار العصبي.
أمسكتها الأم بقوة لتمنعها من إيذاء حالها و هي تقول بمهادنه : خلاص يابتي كفايه وشك بايظ لوحده ... خلاااص مش هيرجعك.
كاد أن يعترض رغم إنهيار ابنته إلا أنه غمزت له في الخفاء كي يتركها حتي تهدأ ثم أكملت : تعالي يا ضنايا اغسلي وشك و ادخلي افردي جسمك جوه ... ارتاحي شويه و إلي في الخير يقدمه ربنا.
داخل منزل عائله الدالي.
جلس عزت بغرور أمام جده و قال : اجرت الرجاله إنهاردة يا جدي اتنين جداد بنت الكلب متعرفهمش.
الجد : يا رب يعترو فيها و تكون عند الحربايه أمها مهربتش مع واحد زي ما الناس بتقول.
شفيق : متعرفش الظابط عمل أيه.
عزت بغل : و لا عمل و لا هيعمل يابا ... أنا رضيت الأمين بقرشين و قالي الخلاصه.
الجد : قالك ايه.
عزت : قالي الباشا راميّ المحضر في الدرج و لا عمل تحريات و لا كلف حتي عسكري يدور وراها.
شفيق : يعني كان بيشتغلنا ... يبقي الظابط بتاع إسكندرية هو إلي قاله يعمل كده مش معرفته و هو إلي بعتنا ليه.
عزت : بالظبط كده و ده إلي خلاني أشك إن الحوار كله لعبه و لازم أكشفها قبل ما هند تجوزها لواحد تبعها و يبقي كل الي عملناه طول السنين الي فاتت راح علي الفاضي.
أم عزت : و إيش عرفك أنها متجوزتش كل ده.
عزت : لا ... هند مش غبيه تخليها تهرب و تجوزها بسرعه ... هي أكيد مخبياها عند حد من معارف جوزها لغايه ما تطمن إن إحنا سكتنا و بطلنا ندور و بعدها هتجوزها و تخليها تظهر.
ماهي هتبقي ضمنت بقي إننا مش هتقدر نعمل حاجه.
شفيق : جدع ياض عفارم عليك دماغك دي الماظ يبقي طول ما هي لسه مخبياها يبقي متجوزتش ... شد حيلك بقي أنت و رجالتك عشان تلاقيها قبل الفاس ما تقع في الراس.
انتفض سالم من مجلسه برعب و هو يقول : في أيه يا ماما أهدي و فهميني.
قال تلك الكلمات بعد أن حادثته أمه تطلب منه النجده ...
تحرك من مكانه و هو يهرول تجاه سيارته و لحق به سعيد.
وقف فجأة حينما سمعها تقول : سمر مصممه تمشي و أنا مسكاها بالعافيه.
جن جنونه مما جعله يرد بهمجيه : تمشي فين هي ملهاااش راجل يحكمها و لا اااايه... قوللها تترزع علي ما أجي خمس دقايق و أكون عندك.
ردت عليه بغيظ : أنت ليك عين تتكلم و لا تتحكم يا صايع يا بتاع النسوان.
رد عليها بغل بعدما صعد سيارته و أغلق بابها بقوة : لمي ليلتك يا سعاد و متولعهاش حريقه.
صرخت به بغضب : منك لله يابن بطني ... أنا غلطانه أني كلمتك أساسا أنا قولتلك أمك ماتت بس لولا البت الغلبانه دي مكنتش سمعت صوتي.
صرخ بجنون و حزن : مامااااااا... بطلي تقولي الكلمه دي ... أكمل بنبره تقطر حزنًا لا تنم عن رجل أكمل الأربعين عاما : انا مليش غيرك يا سعاد بلاش ... أنتي بالذات بلاش.
بكت بحزن و هي تقول بعتاب : أنت قهرت سعاد و رميت تعبها علي الأرض.
رد عليها باعتذار و ندم : و لا عشت و لا كنت يا ماما ... آسف و الله آسف أنا مقدرش علي زعلك ... أنتي بالذات يا ماما مش هقدر.
كاد ان يلين قلبها بعد سماع نبرته المتألمه فقالت سريعًا قبل أن تضعف : سيبك مني أنا دلوقت و تعالي شوف الغلبانه دي و راضيها... و لا شوف هتصرف معاها إزاي ... و فقط أغلقت الهاتف سريعًا دون أن تستمع إلي رده.
أقتربت منها سمر ثم ربتت علي يدها و قالت بحزن : بتعيطي ليه يا طنط أنتي مش لسه كنتي بتشتميه من شويه و بتوصيني أطلع عينه.
أبتسمت من بين دموعها و قالت : مش معني أني زعلانه منه إن مقفش جنبه يا بنتي ... ده ابن قلبي و تحويشه عمري ... عوضي الحلو بعد كل العذاب إلي شوفته ... ممكن أديلو عذر زي ما قولتلك من شويه أنه راجل و مش هيعيش راهب بس مينفعش أقوله كده ... لازم يحس بغلطه و يندم عليه ... آدام حبك و نوي يقرب منك و يكمل معاكي يبقي كان لازم يصارحك بكل حاجه من أول يوم حس فيه بقلبه إلي دق ليك.
نظرت لها بحنو ثم أكملت : أما أنتي بقي عمري ما هنسالك موقفك ده أبدا يا بنت الأصول .... واحده غيرك مكنتش سمعت مني كلمه و كان زمانها دلوقت في حضن أمها بتشكيلها و تطلب منها تخلصها منه.
لكن كون إنك تقعدي و تسمعيني لا و كمان هتعملي إلي طلبته منك دي كبيره أوي عندي.
و سواء كملتي مع ابني او لا هتفضلي بنتي و جوه عني.
سمعت صوت المفتاح يوضع في الباب فقالت سريعًا : زي ما فهمتك ... و متخافيش منه أنا معاكي.
دلف عليهم مثل الثور الهائج و هو يقول : عايزه تروحي فين ... مللكيش رااااجل يحكمك يا بت.
أنتفضت رعبًا من هيئته الإجرامية و صراخه حتي إنها وقفت خلف سعاد لتتحامي بها و لم تقوي علي الرد عليه.
تدخل سعيد كي يحاول تهدئته : اصبر يا سالم مش كده.
صرخ بغل: أطلعي علي أوضتك و حسابك معايا يا سمر.
صرخت به سعاد بغيظ بعدما جنت من ولدها المتبجح : أنت ليك عين تزعقلها كمان.
نظرت لها سمر من الخلف : هو ده إلي هيصالحني يا طنط شكرا شكرا.
كادت أن تبتسم علي تلك الطفله المختبأه خلفها و لكن تمالكت حالها بصعوبه و هي تكمل : بدل ما تعتذر علي عمايلك المهببه جاي تبجح.
رد برعونه بعد أن فقد عقله بسبب وقوف أمه امامه و من الواضح أنها تخلت عنه : أنا معملتش حاجه غلط ... مش أحسن ما أعمل في الحرام و بعدين ليها تحاسبني من بعد ما أتجوزتها قبل كده ملهاش فيه.
ردت عليه بشجاعه زائفه : ااااه الكلام ده لو كنت صارحتني من الأول و ليا الحق أقبل أو أرفض... مش بعد ما حطتني في أمر واقع ... و كمان لو مكنتش طنط الصفرا دي جت و فتنت عليك أكيد مكنتش هتقول حاجه.
نظر لها بغل ثم قال بوقاحه : إلي واقفه قدامك دي مش هتنفعك... لينا أوضه هتتقفل علينا و ساعتها هعلقك أسمعي مني.
ردت عليه سعاد بشماته : و مين قالك أنى هسيبهالك... دي قعدت بس عشان وعدتها إنها تنام في أوضتي و لا أوضه دعاء علي ما تقرر هتعمل معاك أيه.
وقف ينظر لهم ببرود ... و لكن أمه التي تعلمه جيدا شعرت أن ولدها المخبول لن يمرر تلك الكلمات علي خير.
في لحظه كان يسحب أمه بقوة و علي حين غفله حمل تلك التي صرخت برعب فوق كتفه مهرولًا بها نحو الدرج بينما سعيد يضرب كف علي الآخرو سعاد تمثل الغضب و هي تقول : هتعمل أيه في البت .... هاتها أحسنلك متبقاش غلطان و بجح كمان.
صرخ بها من الأعلي : خليكي في نفسك يا سعاد حسابك معايا بعدين .... و فقط أنطلق تجاه غرفته و كأن شياطين الأرض تلاحقه و حينما زاد صراخها الهستيري قام بصفع مؤخرتها بقوة و هو يقول بغضب : ااااخرسي سااامعه... و فقط دلف إلي الغرفه مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أركان المكان.
أنت مين ... ابوس إيدك قوليتلك كانت رساله من منه تتوسل فيها ذلك المجهول أن يفصح لها عن هويته بعدما وصلها صوره أخري اكثر عهرًا من الأولي.
أبتسمت زهره بشماته ثم أرسلت لها رساله مفادها ( أنا واحد كان عايزك بس مكنتش أعرف إنك وسخه كده ... نمتي مع كام واحد يا #####).
منه : و الله ما نمت مع حد ده جوزي.
زهره : شغل #### ده مش عليا جوزك مين يا فاجره تمام أدام مش عايزه تيجي دوغري يبقي أنتي إلي عايزه الفضيحه هبعت الصور لأمك و أعرفها إن بنتها اتجوزتو هبعتها لجروب الشركه عشان يباركولك.
أغلقت المحادثه بعد أن انهارت و لم تقوي علي تحمل المزيد أتصلت بمحمد و حينما رد عليها قالت ببكاء: الحقني يا محمد ده عايز يبعت الصور لأمي و الشركه أعمل ايه هتفضح.
رد عليها برعب : طب مقلكيش عايز ايه ... أنا كلمت واحد صاحبي هيحاول يشوف حد في شركه الإتصالات عشان يعرف صاحب الرقم.
منه : أنا خايفه ده شكله عارف كل حاجه .... مش يمكن تبع مراتك.
محمد : بقولك ايه متدخليش مراتي فالوساخه دي إيش عرفها أصل.
ردت عليه بغل وسااااخه دلوقت بقي إلي بينا وساخه ما أنت لو وافقت نتجوز من زمان زي ما قولتلك مكنش زماني بالموقف الزباله دي.
محمد : محدش ضربك علي إيدك أنا قولتلك من الأول مش هتجوز علي مراتي من غير ما أقولها.
منه بجنون : و أنت هتقولها ان شاء الله بعد ما تتفضح.
محمد : بقولك أيه روحي أعملي محضر.
منه بذهول : محضر ... أقولهم ايه كنت بنام مع واحد و واحد تاني بيهددني.
محمد بغباء : لا قوللهم بس في رقم بيبتزني و مباحث الإنترنت هتتصرف و حاولي تشوفي حد من معارفك يوصي عليه.
ردت عليه بلهفه : جوز صاحبتي ظابط في الأمن الوطني ممكن أكلمهم.
محمد : تمام كلميه و انا من ناحيتي هشوف شركه الإتصالات و احاول أوصل لصاحب الرقم ... أي جديد كلميني سلام.
لم تكن غافيه ... من أين تأتي بالنوم و كل ما فيها يؤلمها ... روحها.. جسدها ... كل شيء يتمزق داخلها بسبب الخزلان خاصه حينما سمعت أمها تقول : بقولك ايه يابو محمد ... روح لأم رمضان كلمها الأول و بعدها نبقي نرجع البت بلاش تاخدها معاك المره دي يمكن يحسو علي دمهم و يراضوه.
رد عليها بهم : لو سيبتها هتبقي غضبانه يا وليه و محدش هاييجي ياخدها... خليها تريح ساعه و لا اتنين و أبقى ارجعها.
جلست صباح علي حافه الفراش ثم ملست علي يد أختها و قالت بحزن : و بعدهالك يا قلب أختك عمر البكي ما هيصلح حالك.
أعتدلت بصعوبة و هي تقول : محلتيش غيره ... أعمل أيه.
صباح بقوة : لا تقدري تعملي و كتير كمان إذا كان أنتي إلي قوتيني و شجعتيني عشان أقف قدام أبوكي و أكمل تعليمي ... وقتها قولتيلي أوعي تخيبي خيبتي.
ردت عليها بهم : مكنتش عايزاكي تبقي زي بس أنتي أصلا طول عمرك جدعه يا صباح و قويه عشان كده قدرتي تقفي في وشهم .. إنما أنا من يوم يومي مكسوره.
صباح : يعني أيه هترجعي مع أبوكي كمان شويه.
هويدا بقهر : مش هقدر و ربنا ما هقدر بس مش عارفه أعمل ايه.
نظرت لها صباح بقوة ثم قالت : اهرب.
طلعت لها بذهول و قالت : اهرب ... اهرب أروح فين و إزاي .. و منين هو أنا حيلتي اللضي.
صباح : متشيليش هم أنا لسه قابضه جمعيه دخلتها من وري أمك الي بتلهف نص المرتب مني ... خدي الفلوس و سافري أي حته.
هويدا : أنا عمري ما طلعت من البلد هروح فين و بعدين حتي لو اخدتهم هصرف منين لما يخلصوا.
صباح : أسمعي مني مفيش وقت لو عايزه تنفدي بجلدك من الهم ده.
صاحب المحل إلي شغاله فيه عنده مصنع في إسكندرية هكلمه يشغلك عنده هناك و الفلوس إلي هديهالك أجرى بيها ان شالله أوضة فوق السطوح و من قبضك أصرفي علي بناتك و أنا هساعدك تقومي محامي يرفعلك قضيه طلاق و نفقه علي ابن الكلب ده.
شعرت بالخوف من مجرد تخيل كل هذا فقالت بتردد: طب و البنات هوديهم فين و أنا في الشغل.
صباح بتعقل : قدملهم في حضانه ياختي مش هنغلب قولي اه أنتي بس و ربنا هيدبرها أصلا الجمعيه فلوسها كتير مش شويه يعني تكفي الإيجار و مصاريف كام شهر من غير ما تشتغل.
هويدا بخوف : طب أنا معرفش حد هناك هدور إزاي علي سكن ... و هدومي و ورقي و أوراق البنات كل ده هناك فالبيت.
صباح : أنا هتصرف مع أبوكي و أقوله يسيبك هنا يومين ترتاحي و بعدها يرجعك .... قبل ما أروح الكليه الصبح هعدي علي الي تتشل حماتك و أقولها ان جايه أخد غيارين للبنات سهله أهيه.
هويدا بخوف : طب و الأوراق هتجبيها إزاي انتي فكرك هتسيبك في الشقه لوحدك.
زفرت بنفاذ صبر ثم قالت : يا ستي ملكيش فيه
رواية الاربعيني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فريدة الحلواني
في بعض الأوقات تصبح الطيبة ونقاء القلب نقمة على من يمتلك تلك الصفات.
يعامل الناس بنية خالصة ويقابله سواد لا يعلم به إلا الله.
احذروا هؤلاء الحقراء الذين يظهرون الفضيلة وباطنهم عهر لا مثيل له.
ارتعاش... حدقتان تهتزان بجنون... هذا كان حال تلك المسكينة التي وقعت بين يدي مختل.
أقسم ألا يتركها... مهما كانت خطاياه سيجبرها على الغفران.
أسند كفيه فوق الباب التي التصقت به كي يحاوطها بهما ويجعلها حبيسة بينه وبين جسده الذي يغلي كالمرجل.
نظرات مشتعلة يصوبها تجاهها تنم على مدى غضبه وتصميمه على وجودها في حياته.
سألها بصوت هادئ حد اللعنة:
عايزة تروحي فين؟
أبتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت باهتزاز:
ااا... عند ماما.
أنتفض العرق النابض جانب عنقه بشكل ملحوظ وهو يقول:
أيوة ليه بقي؟ أفهم يعني زيارة وكده، وحشتك وعايزة تتغدي عندها مثلاً؟
نظرت له بغيظ رغم خوفها الشديد منه وقالت:
لأ... هقعد عنده.
"تلك البلهاء... كيف تتفوه بتلك الكلمات أمام ذلك الوحش الذي يلجم حاله كي لا ينقض عليها."
زوى بين حاجبيه وقال:
تقعدي عندها إزاي؟
ضرب بكفيه فوق الباب مما جعلها تصرخ رعبًا وهو يكمل:
ملكش رااااجل يحكمك ولااااا إيه؟
"جن جنونها من ذلك المتبجح قالت داخلها بكل رعونة: والله لارد عليه كده موته وكده موته البجح السافل ده."
نظرت له بغضب لا يتناسب مع ضآلتها أمامه ثم قالت بغيظ شديد:
هسيبلك الدنيا عشان تعيش براحتك مع ستاتك يا ااااابيه... أنا أصلاً وجودي في حياتك كان غلط من الأول.
أنا عارفة إن جوازك مني كان مساعدة مش أكتر.
دمعت عيناها رغمًا عنها وهي تكمل باختناق:
حتى لما قربت مني... أكيد قولت خلاص أهي جوازة والسلام عشان أراضي أمي وأفتح بيت زي ما بتتمني... وبالمرة أخلص من زنها.
نظرت له بعتاب شديد ثم أكملت بحزن من بين دموعها التي انهارت بغزارة:
أنا عشت عمري كله خايفة... طول الوقت حاسة إن محدش بيحبني وكل اللي حواليا اللي هما أهلي أصلاً عايزين مصلحتهم وبس. محدش فكر فيا أنا عايزة إيه أو إيه اللي جوايا.
لما جيت هنا عرفت طعم الأمان اللي عمري ما كنت أعرف عنه غير الكلمة وبس.
لما طلبت مني نقرب من بعض مترددتش لحظة ووافقت عارف ليييييه؟ عشان كان نفسي ألاقي سند... ألاقي حد يحسسني بالأمان... كان نفسي أعيش من غير خوف.
مفكرتش في أني أحبك قد ما فكرت أني هلاقي أب وأخ وزوج. شفت فيك أبويا اللي بيراضيني... وشفت فيك أخويا اللي بيخاف عليا... وشفت فيك الزوج اللي بيحامي على أهل بيته ومعيشهم في أمان.
كل ده عندي أهم مليوووون مرة من كلمة بحبك سواء تقولهالي أو تسمعها مني.
لكن.... وقت ما الست دي خرجت ورقة جوازكم من شنطتها حسيت إن أخدت قلم جامد على وشي فوقني. كل اللي حسيت بيه ده وهم... أنا مجرد عالة عليك مش أكتر. عشان كده قررت أريحك مني خالص قبل ما ييجي يوم وتقولي أنا مليت منك أو لقيت الأحسن منك و...
لم يتحمل أكثر. نار... بل جحيم كان يحرق أحشائه وهو يسمع حديثها الذي مزق قلبه العاشق لها.
رفعها سريعًا ليضمها داخل صدره... بل يجعلها ضلعًا من ضلوعه وجزء لا يتجزأ منها.
همس لها بنبرة عاشقة وحزينة:
بس يا بابا... أهدي... كل ده غلط... وحياة أمي أنا حبيتك بجد. أنا مش صغير عشان معرفش أفرق بين الإعجاب والحب... ولا أنا لسه عيل مش هيعرف حقيقة مشاعري ناحيتك.
ضمها بقوة وهو يكمل:
عشان خاطري أهدي ومتزعليش.
تحرك تجاه الفراش ثم جلسه فوقه واجبرها على الجلوس فوق ساقه.
لف ذراعه حول خصرها بتملك ثم أخذ يمسح دموعها بيده وهو يكمل بصدق:
أنا كنت ناوي أحكيلك كل حاجة... بس هي سبقت بنت الكلب. كنت هقولك عليها وعلى غيرها عش...
قاطعته حينما شهقت بقوة وهي تقول بصدمة:
هاااااا هي وغيره كمان.
زمت شفتيها سريعًا كي تكتم سبابها الذي كان على وشك الانطلاق.
ابتسم بفخر لا يعلم لما ثم قبلها بسطحية وقال بتبجح:
أيوة غيرها... أكذب يعني؟
نظرت له بغضب ثم قالت:
لأ... إزاي أكيد مينفعش سالم بيه يكذب طبعًا... لا هو بيشقط ستات بس.
ضحك برجولة جعلتها تستشيط غضبًا ثم قال:
يا بابا ده قبل ما أحبك.
ضيقت عيناها بشك ثم قالت بذكاء:
قبل ما أحبك... مش قبل ما تعرفني؟
تنحنح بإحراج... قليلاً فقط ثم قرص وجنتها بمداعبة وهو يقول:
طلعتي ذكية يا سماره.
نفضت يده بغل وقالت:
يعني كنت مراتك وبتخوني صح؟
رد ببرود:
مكنتيش مراتي أوي يعني... وبعدين خلصنا بقي. قولتلك لما حسيت أني اتنيلت وحبيتك ملمستهاش وكنت ناوي أنهي الموضوع أصلاً. متبقييش زي الستات النكدية تمسكي في التافهة وتسيبي المهم.
"حقًا لا يوجد وصف لتبجحه... هل خيانتها شيء تافه بالنسبة له... يالك من متجبر."
زفرت بغضب جم ثم قالت بغيظ:
أنااااا نكدية... أنا مسكت في التافهة... لما تكون بتخوني ومتجوز عليا تافه أمال إيه المهم يا سالم باشا؟
"أصابه وجهها سريعًا بقوة ثم نظر لها بعيون لامعة وقال: المهم أني بحبك يا بابا. الأهم إنك بقيتي حياة وقلب وعقل سالم باشا. ده مش كفاية."
أعقب قوله بتحريك إصبعه الإبهام خلف أذنها كي يثيرها بخبث ويجعلها تتوه معه فيما يريد فعله معها الآن.
يريدها... بكل ذرة في كيانه يشتاقها... لا يهمه ما حدث فهو في كل الأحوال كان سيحكي لها ماضيه. الأهم بالنسبة له الآن هو إجبارها على تقبله... إجبار قلبها على عشقه... إجبار جسدها على الاستسلام له. وتلك أسهل مهمة يستطيع إنجازها سريعًا مع تلك البريئة التي وقعت بين يدي أربعيني خبير بعالم النساء.
ولكن.... هل يستطيع تنفيذ مخططه الخبيث في وجود أمه التي تحفظه عن ظهر قلب؟ بالتأكيد لا.
بمجرد أن قرب وجهه كي يلتهم ثغرها... وجد أمه تطرق الباب بقوة وهي تقول بغضب:
تعالي يا صاااايع شوف صاحبك اللي مستنيك. أنتي يا بت أوعي يضحك عليكي بكلمتين متصدقيهوش.
جز على أسنانه بجنون ثم أطلق سبابًا لازعًا جعل من تجلس فوقه تشهق بصدمة.
على صوته وهو يقول بهمجية:
أنتي أم أنتي... عايزة تخربي بيت ابنك يا سعاد... ماااشي ليكي روقة.
ردت عليه بغضب:
مش هرد عليك ولا طايقة أسمع صوتك... ولولا الواد الغلبان اللي قاعد مقهور تحت مكنتش عبرتك. أخلص وتعالي شوف الواد قبل ما يعمل مصيبة.
شعر بجدّيتها في الحديث فقام بحمل سمر ووضعها جانبه.
مال عليها ليخطف قبلة معتذرة ثم اعتدل وقال بجدية:
لسه كلامنا مخلصش يا بابا. هشوف سعيد وارجعلك.
أعقب بالاتجاه نحو الباب الذي فتحه وقال بقلق:
إيه يا ماما ماله سعيد؟ أنا فكرته ماشي.
نظرت له بغضب ثم قالت:
كان ماشي فعلاً بس اللي تتشل اتصلت بيه حرقت دمه ومصمم يروح يبهدلها.
أسبوعًا مر على آخر الأحداث. التزمت فيه سمر الصمت وكلما كادت أن تضعف من تصرفاته الحانية الوقحة توبخها سعاد بشدة:
متبقييش هبلة اسمعي مني كل الرجالة صنف واحد لو محسش بغلطه وعرف قيمتك هيسوق فيها. مش عشان ابني يبقي أقف مع الباطل.
ومن ناحيته حاول كثيرًا مراضاة أمه ولكنها صممت على معاقبته حتى يستقيم ويحافظ على تلك البريئة التي أرسلها الله له هدية كي تداوي آلامه.
وعن دعاء وصديقتها ما زالت ترسل تلك الصور ومعها كلمات جارحة على أمل أن تبتعد عن محمد دون أن يعلما ما يحدث من خلف ظهرهما.
وجدته يرتدي ثيابه بعجالة ويرتب بعض الأغراض التي ينوي أخذها معه.
نظرت له باستغراب وقالت:
بتعمل إيه يا حبيبي؟ أنت مسافر؟
لم يستطع النظر لها. رد عليها بعجالة:
ااه واحد صاحبي عمل حادثة هو ومراته لازم أروح له الغردقة.
تملكها الشك فقالت:
بس الغردقة حر ودي هدوم شتوي.
محمد:
الجو بيبرد بالليل.
دعاء:
تمام أنا هاجي معاك.
ترك ما بيده ونظر لها بتعجب ثم قال:
تيجي معايا فين؟ هو أنا رايح اتفسح؟ بقولك صاحبي ومراته في المستشفى.
دعاء بتصميم:
عارفة وأنا بقولك هاجي معاك أزورهم. فين المشكلة؟
تركها واتجه نحو المرحاض وهو يقول بأمر:
أنا هروح يومين وراجع. كملي الشنطة على ما آخد دش.
أغلق الباب خلفه دون أن ينتظر ردها مما جعلها تنظر تجاهه ببهوت.
لم تنتظر لحظة هرولت إلى الخارج تتصل بصديقتها كي تخبرها ما عليها فعله.
بمجرد أن سمعت صوتها قالت:
الحقيني يا زهرة محمد بيقولي مسافر الغردقة وواخد معاه هدوم شتوي.
زهرة باستغراب:
وفين المشكلة؟ قوليلو مسافرة معاك. أوعي تسبيه يمشي لوحده. ممكن يكون أجر شقة يقعد فيها بعيد عنك عشان يعرف يتصرف في المصيبة مع بنت الكلب دي.
دعاء:
ده إلى أنا فكرت فيه. أعمل إيه لو صمم مروحش معاه؟ يبقي كده فعلًا تحليلك صح.
صمتت لحظة ثم أكملت بقوة:
أنا هواجهه يا زهرة. مش هينفع أصبر زي ما قلتي.
زهرة بحيرة:
المواجهة دلوقتي مش في صالحك. بس في العموم لو صمم إنك متروحيش يبقي ارميها في وشه بقي واللي يحصل يحصل.
دعاء:
أنا هعمل كده فعلًا. اقفلي بينده عليا... ادعيلي.
جلست داخل غرفة صغيرة فوق سطح إحدى البنايات القديمة تطعم صغارها بشرود.
تذكرت كيف أتت لها صباح بالأوراق التي تخصها هي وبناتها. كيف أخذتهم بشق الأنفس بعد أن كانت تلك البغيضة تقف فوق رأسها تراقب ما تأخذه.
وفي اليوم التالي فجرًا كانت تنسحب من بيت أبيها بهدوء وتخرج منه هي والأطفال بعد أن تأكدت من نوم الجميع.
همست لها صباح بقوة:
زي ما فهمتك هتطلعي من هنا على موقف إسكندرية. عم فتحي السواق مستنيكي هيوصلك لحد ناس قرايبه هناك عندهم شقة صغيرة للإيجار. تقعدي يومين تريحي فيهم ويوم السبت هتروحي المصنع اللي كتبت لك عنوانه في ورقة. تقولي له أنا أخت صباح وبس. أوعي تنسي أهم حاجة متتصليش بيا خالص. أنا هكلمك على تليفون قريبه عم فتحي.
نظرت لها من بين دموعها المنهمرة ثم قالت:
حفظت والله... أنتي من امبارح بتقوليلي نفس الكلام.
احتضنتها سريعًا وهي تقول:
عشان عارفة إنك طيبة يا قلب أختك وبتغرقي في شبر ميه. أبوس إيدك اعملي زي ما فهمتك بالحرف.
وها هي تنهي ما تفعله وتسحب بناتها معها كي تضعهم داخل حضانة جانب عملها الجديد.
كل شيء تفعله بشرود وخوف فمنذ أن أتت إلى هنا لم تتصل بها أختها ولا تعلم شيئًا عما يحدث هناك داخل قريتها.
تنهدت بهم وهي تقول داخلها:
يا رب استرها معايا... أنا مرعوبة وخايفة يعثروا فيا... يا رب نجيني من شرهم بحق جاه النبي وأهل بيته.
وقف بسيارته أمام باب الجامعة وهي تجلس جانبه ملتزمة الصمت.
نظر لها وقال:
متكلميش حد متعرفيهوش.
ما قاطعته سريعًا بنزق:
خلاص والله حفظت... كل يوم تقولي نفس الكلام كأني عيلة صغيرة. وبعدين أنت عارف إن رانيا جت إسكندرية من يومين وإنهاردة هتحضر معايا يعني مش هكون لوحدي.
بمنتهى الجرأة مال عليها مقبلًا وجنتها بعشق ثم اعتدل وقال:
شطورة يا بابا. يلا عشان متتأخريش.
من شدة صدمتها وخجلها بل وذلك القلب الصغير الذي بدأ يخفق بشدة بمجرد وجوده معها في نفس المكان.
هبطت سريعًا بوجه أحمر من شدة الخجل دون أن تتفوه بحرف.
انطلقت نحو البوابة ومنها دلفت إلى الداخل بعد أن أخرجت هويتها لفرد الأمن.
ابتسم براحة وفرحة على صغيرته البريئة المجنونة وكاد أن ينطلق بسيارته تجاه عمله.
ألا أنه لمح الكتب الخاصة بها والتي من الواضح أنها نسيتها.
هز رأسه بيأس ثم سحبها وقرر أن يذهب لها بهم.
أثناء سيره داخل الحرم الجامعي ارتطم جسده بفتاة.
نظر لها بغيظ وقال:
مش تفتح؟
طلعت له بإعجاب شديد من هيبته ووسامته التي بسببها لا يظهر عليه سنه الحقيقي.
ابتسمت باتساع ثم قالت:
أسفة جدًا والله... كنت بدور على الفون ومأخدتش بالي.
هز رأسه لها ببرود وكاد أن يتحرك دون أن يرد عليها.
سألته بلهفة بعد أن بدأ بالتحرك من أمامها:
هو حضرتك دكتور هنا؟ أصل جديدة... أول يوم ليا.
"هنا... تلك هي الكلمة التي نطقها بنزق وهو يتحرك تجاه الداخل مقررًا الاتصال بحبيبته كي يعلم مكانها تحديدًا."
أما الفتاة تنهدت بإعجاب حقيقي وهي تقول:
يخربيت جمال وتقالة أمك يا جدع... أممممم طب هعرف شخصية الرجل الغامض بسلامته منين... اااه هسأل حرس الجامعة.
"شهقت بفزع وهي تقول: اتهبلتي! لا بجد جري لمخك حاجة تسألي على مين يا هبلة وأنتي متعرفيش حد أصلاً هنا."
سمعت صوت صديقتها وهي تضحك وتقول:
فعلاً هبلة عايزة تسألي على مين.
صرخت رانيا بفرحة حينما رأت صديقتها وقاما بعناق بعضهما باشتياق.
وبعد أن تبادلا كلمات الفتيات المعتادة سألتها سمر باهتمام:
كنتي عايزة تسألي على إيه بقيه؟
كادت أن ترد عليها بحماس إلا أنها بهتت حينما وجدت سالم يقول بعدما أمسك ذراع سمر برفق:
مش بتردي على الفون ليه يا حبيبي؟ عمال ألف عليكي.
خجلت من حديثه أمام صديقتها التي تنظر له بعدم تصديق.
مد يده بكتبها ثم قال بحنو:
نسيتيهم في العربية.
أخذتهم وقالت بهدوء:
شكرًا.
ابتسم لها بحب وقال:
عايزة حاجة يا بابا؟ أنا رايح الشغل قبل ما تخلصي هتلاقيني مستنيكي.
هزت رأسها علامة الموافقة.
كاد أن يذهب إلا أنها سرعان ما أمسكت يده لأول مرة كي تمنعه وقالت بلهفة:
استنى أعرفك على رانيا صاحبتي.
نظرت لها ببرود وتفحص... لمحت داخل عينيها نظرة غريبة لم يرد أن يفسرها.
هز رأسه بهدوء.
ابتسمت له باهتزاز ثم تمالكت حالها سريعًا وقالت:
أهلاً بحضرتك... طبعًا سمر صداعتك بسيرتي عارفاه مجنونة وطول الوقت مش بتسكت.
قالت تلك الكلمات دون وعي... كل ما أرادته أن تخرج نفسها من تلك الحالة الغريبة التي تلبستها فجأة.
لم يبتسم... لم يعطيها أي اهتمام... كل ما فعله هو خلع نظارته الشمسية.
مال على صغيرته ليقبل وجنتها أمام الجميع.
ثم اعتدل وقال بوقاحة:
معندناش وقت نجيب سيرة حد وإحنا سوا. عايزة حاجة يا بابا؟ خدي بالك من نفسك. سلام.
و فقط ارتدى نظارته مرة أخرى بمنتهى الغرور وغادر دون أن يهتم بصدمتهم.
بعد لحظات... تطلعت لها رانيا بصدمة وقالت بعدم تصديق:
ده جوزك؟ عشماوي... حنظلة؟
ابتسمت سمر وقالت:
لا ما خلاص بقي مفيش دول... بقي سالم وبس.
نظرت لها رانيا بهدوء عكس ما تشعر به داخلها... فقد شعرت فجأة بضيق واختناق لا تعلم له سبب.
تجاهلت كل هذا وحاولت المزاح كعادتها:
منك لله... ده قمررر يا لهوي عليكي يا قلب أختك بتقدري تقاوميه إزاي ده... أنا لو مكانك هنهار... لا أنهار إيه دا أنا هغتصبه.
وكزتها سمر بخفة وقالت بغيرة:
اتلمي يا زفتة... إيه اللي بتقوليه ده.
ضيقت عيناها وقالت بشك مازح:
إيه ده إيه ده.... هو إحنا بقينا بنغير ولا ااااايه.... لا تعالي بقي نقعد كده في أي حتة وتحكيلي إيه اللي حصل في اليومين اللي متكلمناش فيهم بسبب النقل لهنا وترتيب الشقة.
تحركت معها كي تجلس بعيدًا عن ضجيج الطلبة وتقص عليها ما حدث معها وما بدأت تشعر به داخلها.
أما الأخرى... زاد اختناقها دون أن تعلم سبب لذلك... أو... تعلم ولكنها حاولت جاهدة تجاهل الأمر حتى لا يأخذ أكبر من حجمه.
وقفت قبالته تصرخ بجنون:
بقولك مش هتنزل من غيري سامع؟
ألقت الحقيبة التي بيده أرضًا وصرخ بغضب جم:
أنتي مالك؟ إنهاردة اتجننتي؟
نظرت له بكل ما تحمله من قهر ووجع.
عتاب ونكران لما فعله بها ثم قالت بصوت خالٍ من الحياة رغم ارتفاعه:
رايح لها... اااااانطق.
"بهتت ملامحه وقال بشك: رايح لمين؟"
نظرت له بقوة ثم قالت:
......ماذا سيحدث يا تري؟
رواية الاربعيني الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني
عقل محمد تعطل عن العمل، ونبض قلبه بشدة حتى كاد أن يتوقف، هذا ما شعر به حينما سألته زوجته: "أنت رايح لها؟"
خوف وانهيار، عالمه تحطم في لحظة، لكنه حاول أن يكذب كل هذا حينما قال: "رايح لمين؟ في إيه يا دعاء؟ بقولك صاحبي."
"كداااااب!" هكذا صرخت لتقاطعه كي يكف عن خداعها.
بهتت ملامحه حتى أنها أصبحت تحاكي شحوب الأموات.
أكملت بقهر: "رايح لمنه صح؟ يا تري بقي أخد هدومك وعامل نفسك مسافر عشان تتجوزها ولا تكمل معاها في الوساخة؟"
سألها بصدمة وعدم تصديق: "انتي عرفتي؟ أنتي اللي بتهدديها؟ يعني كل التغيير ده عشان عرفتي؟"
صرخت بجنون: "يا بجاحتك يا أخي! ده كل اللي همك؟ أنا مش عارفه أقولك إيه!"
صرخ بغضب وخوف: "سيبك من كل ده دلوقتي يا غبية! قوليلي عملتي إيه عشان أحاول ألحقك. الموضوع داخل فيه أمن وطني، هتتسجني!"
نظرت له بعدم فهم وقالت: "أمن وطني إيه وتنقذني إيه؟ أنت لسه عايز تضحك عليا؟"
محمد برعب: "أقسم بالله أبداً! منه عملت محضر في مباحث الإنترنت وكلمت حد من معارفها في الأمن الوطني يوصي عليه ويتابع المحضر."
دعاء بعدم تصديق: "هي اللي عملت محضر؟ وسخة وبجحة كمان! كتبت إيه في المحضر؟"
"كنت مرافقة واحد بيهددني."
محمد: "احكيلي إيه اللي حصل بالظبط يا دعاء عشان ألحق الدنيا."
دعاء بحزن: "هو مين اللي المفروض يحكي لمين يا محمد؟"
محمد: "يا غبية افهمي، الظابط اللي كلمته جاب لها الإبليكيشن بتاع الفون اللي اتبعت منه الرسائل، يعني أنتي معرضة في أي وقت يتقبض عليكي، افهمي بقى!"
شعرت أن الأمر حقاً جلل، كل ما فكرت فيه هو صديقتها التي قدمت لها يد العون دون ذرة تفكير. إذا زهرة هي من ستؤذي.
تنهدت بهم ثم مسحت دموعها وقصت عليه كل شيء منذ أن علمت بخيانته إلى تلك اللحظة التي يقف فيها أمامها.
بمنتهى التبجح قال: "فضحتِ أبو بنتك! إيش ضمنك إن صاحبتك دي متغدرش بيكي وتبتزنا بالصور اللي معاها؟"
ردت عليه بغل: "وأنت فاكر الناس كلها خاينة زيك؟ أقسم بالله يا محمد لو صاحبتي جرالها حاجة لهقول لسالم أخويا يتصرف معاك، ده غير إني هروح أشهد معاها وأقول إني أنا اللي طلبت منها تعمل كده."
محمد بذهول: "تبيعي جوزك عشانها؟"
دعاء: "على الأقل ببيعه عشان واحدة جدعة ونضيفة، عشان ملهاش ذنب تتبهدل بسبب مساعدتها ليا. إنما أنت بعت مراتك وأم بنتك عشان تتمتع في الحرام. اتفضل اقعد كده وقولي إزاي عملت محضر وإيه اللي عملته عشان ألحق أتصرف."
جلس أمامها مثل الطفل المذنب ثم قال: "لما عرفتني بالتهديد أنا خوفت، حاولت أوصل لصاحب الرقم عن طريق شركة الاتصالات بس معرفتش. وهي تعبتلي أعصابي بسبب خوفها وانهيارها، قولتلها أعملي محضر ابتزاز."
ابتسمت بسخرية ثم قالت: "أنا اللي قولتلها تعمله؟ حقيقي بحييك على غبائك. وكنت رايح فين بقى دلوقتي؟"
محمد: "كنت هقعد في أي أوتيل عشان أتابع معاها اللي بتعمله. وجودي هنا دمرلي أعصابي، ومن كتر خوفي إنك تعرفي أو يبان عليا حاجة دماغي اتشلّت، قولت أبعد يومين وأحاول أحلاها قبل ما الموضوع يوصلك."
نظر لها بلوم ثم أكمل: "معرفتش إن أنتي اللي عاملة فيا كل ده."
تطلعت له باحتقار ثم قالت: "مش هرد عليك، ولا في مجال للكلام بينا دلوقتي. الحق الست المحترمة اللي ملهاش ذنب في كل ده، بعدين أشوف الدنيا معاك."
محمد بخوف: "دول ممكن ياخدوها من بيتها النهاردة أو بكرة بالكتير. بقولك عرفوا عنوانها."
صرخت بجنون: "يا نهاااار أسود! يا نهار أسود عليك وعلى غبائك!"
أعقبت قولها بالانتفاض من مجلسها وهرولت نحو طاولة الطعام الموضوع فوقها الهاتف.
سحبته سريعًا ثم قامت بالاتصال على صديقتها بيد مرتعشة.
بمجرد أن سمعت صوتها قالت بخوف: "زهرة أنتي كويسة؟"
ردت عليها بعدم فهم: "آه كويسة. سألتها بشك: في إيه؟ حصل إيه عندك؟ واجهتيه؟"
دعاء بحزن: "أيوه، والبيّه خلاها تعمل محضر."
زهرة بوقاحة: "زانية وبجحة كمان! ويا ترى كتبت إيه في المحضر؟ كنت بنام مع واحد في الحرام وبتتهدد بصوري؟"
دعاء: "قولتله نفس الكلام."
قصت عليها ما حدث تفصيلاً ثم أكملت بندم وبكاء: "أنا آسفة، والله آسفة. أنا استحالة أقبل أذيتك أبداً. لو كده أنا هكلم سالم وأحكيله كل اللي حصل، أكيد هيتصرف ويخرجك منها."
تمالكت حالها رغم القلق الذي شعرت به وقالت: "اهدّي بس، معتقدش إنها تعملها. ممكن بتقوله كده عشان يتجوزها، بتستغل الموقف يعني."
دعاء بحيرة: "تفتكري؟"
زهرة: "ده أكيد. طب قوليلو هات رقم المحضر كده، شوفي هيقولك إيه."
"بصي يا دعاء، أنا لو عليا محدش هيقدر يمس شعرة مني، ولا حتى حد هيجرؤ يجيلي البيت. أنتي عارفة عيلتي كويس وفيها مين. أنا كل مشكلتي دلوقتي إن الرقم اللي بعت منه كانت واحدة صاحبتي ادتهولي من فترة عشان شبه رقمها، بس أنا مش بستعمله كتير. معني إنهم جابوا بيانات صاحب الرقم يبقى صاحبتي اللي هتتأذي، وده مش هقبله. قولي لجوزك لو هي فعلاً عاملة زفت على دماغها تروح تتنازل عشان مخربش الدنيا في دماغها بنت الكلب دي."
دعاء بقلق: "طب اهدي وأنا هتصرف. هشوفي وأكلمك."
زهرة: "تمام. بت انشفي كده وأدي له على دماغه. هما اللي يخافوا مش إحنا يا هبلة! أنا هكلم ابن خالي وأرجعلك. سلام."
أغلقت معها وقامت بالاتصال على أحد أقاربها الذي يتقلد منصب هام.
بمجرد أن رد عليها قال بمزاح: "زهرة بتتصل؟ يا أهلاً بالمصايب. ها، ارغي، احذفها في وشي."
ضحكت بغلب ثم قالت: "معمول لي محضر في أمن الدولة."
مؤمن: "يا نهارك أسود! عملتي إيه؟"
قصت له زهرة كل ما حدث وبعدها قالت: "دلوقتي هي بتقولك عرفوا بيانات الخط وعرفوا الموقع اللي اتبعت منه الرسائل."
مؤمن بغيظ: "يا بنتي! يا بنتي أنا تعبت منك! مبتزهقيش؟ كل شوية توقعي نفسك في مصيبة بسبب غبائك."
ضحكت وقالت بمزاح: "لا بسبب جدعنتي! ربنا يخليني للشعب."
جز على أسنانه بغيظ ثم قال: "أنا هتجلط منك! أمك أكيد كان قلبها حاسس إن بنتها كل يوم هتلبس في مصيبة عشان كده أقنعت أبويا زمان إنه يدخلني شرطة."
ردت عليه بوقاحة كعادتها: "أنت هتصدق نفسك يا ض؟ وتعمل فيها مهم؟ ده أنت ظابط على ما تفرج."
صرخ بها بجنون: "يا نهاااار أبوكي أسود! رائد في مكان حساس في البلد، بقي ظابط على ما تفرج! غووري من وشي يا زهرة!"
ضحكت بصخب ثم قالت: "أنا مش في وشك يا ابني، سلامة الشوف. المهم بس نتكلم جد شوية. المحضر ده بجد ولا فاكس؟"
رد عليها بجدية: "بصي بسم الله الرحمن الرحيم كده... #### كل ده بلح، لأن ببساطة لو عملت كده، أبسط حاجة تقولي صاحبتك تروح تعملهم محضر زنا."
زهرة: "أكيد مش هتودي جوزها وأبو بنتها في داهية يا مؤمن. أنت شوف معارفك، ولو فعلاً اتعمل محضر قولهم يرموه في الدرج وخلاص."
مؤمن: "أديني بياناتها وعملت المحضر فين، وأنا هتصرف. منك لله يا زهرة، أنا هتبرى من العيلة كلها بسببك."
زهرة: "حبيبي يا شقيق. هكلم دعاء وأبعتلك كل البيانات في رسالة. سلام."
انتهى اليوم الذي كان مليئاً بالمحاضرات. خرجت الرفيقتان معاً بإرهاق.
رانيا: "إيه اليوم الغبي ده؟ أنا دماغي جواها مزيكا حسب الله."
سمر: "أنا مش شايفة قدامي، نفسي أنااام. يلا بينا بجد مش قادرة أقف."
رانيا: "هتركبي إيه؟ تعالي نوقف تاكسي ونروح سوا، كده كده سكتنا واحدة."
تحركت معها نحو الخارج وهي تقول: "لا سالم أكيد وصل ومستنيني بره. تعالي أنتي معانا."
رانيا: "آه... نسيت إنك قولتيلي بيوصلك. يا رب بس يكون فعلاً بره بدل ما تقفي في الشارع تستني."
خرجت من البوابة وعيناها اتجهت نحو المكان الذي دائماً ينتظرها فيه. ابتسمت بسعادة وهي تقول: "عمره ما اتأخر عني." أشارت تجاهه وهي تكمل: "ديمًا بلاقيه مستني."
هبط من السيارة بمجرد أن رآها آتية نحوه. ابتسم باتساع ثم بمنتهى الجرأة ضمها بذراعه.
قبل أعلى رأسها بحنو ثم قال: "وحشتيني يا بابا." نظر لها بتمعن ثم أكمل: "شكلك تعبتي النهاردة. يلا عشان ترتاحي."
كل هذا يحدث أمام أعين رانيا التي لا تعلم ما يحدث معها. تنظر بذهول لتصرفاته الجريئة مع صديقتها البلهاء التي نسيت ما فعله معها، وتبتسم له وكأن من يقف أمامها حبيب عمرها.
سمر: "تعبنا جداً اليوم كان مليان. يلا يا رانيا."
نظرت لها بعدم فهم فوجدت الأخيرة تقول بمزاح: "أصل سمر قالت لي أروح معاكم، ده لو مش يضايقك."
نظرت له وأكملت: "قدرك بقى تاخد اتنين مش بيفارقوا بعض، يعني اتجوزت سمر ومعاها صاحبتها كمان."
نظرت لها بجمود ثم قال بعد أن ضم سمر تحت ذراعه: "مفيش مكان عندي لحد غيرها. بس ماشي، شغال. هوصلك... وبعدين هكمل طريقي معاها. وفقط."
تحرك مع حبيبته الصغيرة من أمامها ثم فتح الباب بمنتهى الرقي. اطمأن لجلستها ثم أغلق الباب ولف حول السيارة ليجلس خلف المقود في نفس وقت تحرك رانيا لتصعد في المقعد الخلفي.
ساد الصمت طوال الطريق. ولكن التي بالخلف كانت تجاهد حالها ألا تنظر له. لا تعلم ما الذي حدث لها منذ أن اصطدمت به.
شعرت بخفقان شديد داخل صدرها. والآن وبعد ما لمست شخصيته القوية التي حلمت بها كثيراً مع رائحة عطره التي اخترقت حواسها، وجدت ثغرها يبتسم رغم محاولتها ألا تظهر تلك الابتسامة الحالمة.
قطع كل هذا صوت صديقتها الذي أعادها إلى أرض الواقع وهي تقول: "تعالي اتغدي معانا وبعدها نذاكر شوية."
قبل أن ترد عليها وجدت سالم يقول بحسم: "تتغدي آه... مذاكرة لأ."
نظرت له بذهول تحت نظرات رانيا التي احترقت من داخلها.
فأكمل ببساطة: "يا بابا أنتي تعبتي النهاردة. يومك كان مليان، يا دوب تاكلي لقمة وتنامي. لو حابة تساهري شوية تذاكري تمام، بس لازم ترتاحي الأول."
رانيا بغيظ مكتوم: "عندك حق يا سالم بيه. خلاص يا سمر اسمعي كلامه مش مهم النهاردة."
ألقت نظرة سريعة عليه ظنت أنه لم يلحظها ثم أكملت: "الأيام جاية كتير، هنروح من بعض فين." ضحكت ببرود ثم أكملت بمزاح: "أنا لازقة بغرة مش هسيبك."
سمر بطيبة: "أنتي حبيبتي يا رانيا ومليش غيرك. خلاص اتفقنا، بس هتيجي تتغدي بردو."
لم يعجبه تلك السيطرة التي تمارسها رانيا على صغيرته. ما رآه منها اليوم عكس ما كان يسمعه من تلك البلهاء التي تجلس جانبه لا ترى نظرات صديقتها المتخفية.
أما التي بالخلف: بمجرد أن شعرت بتأنيب ضمير سريعاً ما برر لها شيطانها الخبيث أن الأمر كله عادي وهي لم تفعل شيء كي تلام عليه.
وصل أخيراً أمام بنايته. صف السيارة جانباً ثم قال بهدوء: "اطلعي وأنا هجيب شوية حاجات وأحصلك."
هزت رأسها بهدوء ثم هبطت مع صديقتها. بداخلها غضب كبير تجاهه بسبب إحراجها أمام رفيقتها، ولكنها لم تظهر ذلك.
دلفت المصعد معها وبعد أن تحرك قالت رانيا بغيظ مفتعل: "إيه يا شيخة بجد أنتي متحملة الكائن ده إزاي؟ كان عندك حق لما قولتي عليه حنظلة وعشماوي."
فتحت باب المصعد ثم خرجت منه وهي تقول بحزن: "مش قولتيلي خلاص يا بنتي بقي؟ سالم بس."
رانيا: "هتفضلي طول عمرك هبلة؟ إذا كان أمه نفسها بتحذرك منه. امسكت يدها سريعاً قبل أن تطرق الباب وأكملت: "اسمعي مني، إحنا طول عمرنا صحاب وأنتي عارفة أنا بحبك وبخاف عليكي قد إيه. بلاش تخليه يسيطر عليكي كده ومتنسيش اللي عمله معاكي."
نظرت لها بعدم فهم وقالت: "تقصدي إيه؟ مش فاهمه. أنا عملت إيه لكل ده؟"
رانيا: "قولي معملتيش إيه. اللي يشوفك وأنتي بتحكيلي اللي حصل وزعلانة ميشوفكيش وأنتي بوقك من الودن للودن أول ما حضنك في الشارع ولا الصبح لما جبلك الكتب."
ردت عليها بحكمة لا تناسب سنها: "رانيا، ده مهما كان جوزي. وغير أنه ليه وضعه ومركزه قدام الناس، مهما حصل بينا ده جوه البيت، إنما بره مينفعش أحرجُه أبداً ولا أكشّر في وشه."
رانيا بذهول: "إيه ده إيه ده؟ واضح إن دروس أمه جابت معاكي نتيجة، الله أكبر."
سمر: "مش طنط سعاد بس. ماما كمان من أول ما شافت معاملته ليا وحنيته عليا بدأت تفهمني وتوعيني إزاي أعمل جوزي وأحترمه. نظرت إليها بحزن ثم أكملت: "أنتي عارفة إني مكنتش فاهمة حاجة في أي حاجة. دلوقتي الحمد لله بقي عندي بدل الأم اتنين بيعلموني عشان أنجح في حياتي."
رانيا بصدمة دارتها بصعوبة: "أنتي خلاص اعتبرتيه جوزك وهتثقي فيه؟ يا بنتي أنتي متعرفيش عنه حاجة ومتنسيش ظروف جوازك منه. اسمعي كلامي، أوعي تخلي مشاعرك تتحرك ناحيته غير لما ترسي على بر معاه."
بالداخل... كانت سعاد تقف خلف الباب تستمع لكل ما قيل. فقد اتصل بها ولدها بعد أن غادرت وقال: "ماما سمر طالعة هي وصاحبتها. خدي بالك منها عشان مش مرتاحلها."
أغلقت معه وذهبت كي تستقبلهم، ولكن حينما سمعت كلمات رانيا وقفت لتسمع كي لا تظلمها أو تحكم عليها دون دليل يثبت إحساس ولدها.
لم تنتظر أكثر من ذلك. رسمت ابتسامة على وجهها بعدما فتحت الباب ثم قالت: "إيه يا بنات؟ اتأخرتوا ليه؟" نظرت لسمر وأكملت: "ده سالم اتصل عشان يكلمك لما لقى فونك غير متاح، ولما قولتلوا لسه مجاتش قلق وقال دي طلعت قدامي هي وصاحبتها."
دلفت للداخل لتقبلها بحب ثم قالت: "معلش يا طنط رانيا وقفت تتكلم معايا ونسينا إن لسه مدخلناش."
تقدمت منها رانيا ثم احتضنتها بعشم وهي تقول: "أنتي بقى سوسو العسل اللي سمر بتحكيلي عليها. فصلت العناق ثم أكملت: "كان نفسي أشوفك من زمان والله يا طنط."
ابتسمت بمجاملة ثم قالت: "أهلاً بيكي يا حبيبتي. ادخلوا ارتاحوا على ما أحضر الأكل."
رانيا بتسرع: "أنا زي القرده. هاجي أساعدك، وخلّي سمر الفرفورة دي هي اللي ترتاح."
رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت بمغزى: "ولا أنتي ولا هي. ابني مش بياكل غير من إيدي. ولولا إنه بيموت في سمر مكانش أكل من إيديها."
ابتسمت سمر باهتزاز ثم قالت بحزن: "بيموت فيا إيه يا طنط؟ بقي ما أنتي عارفة اللي فيها. أنا حاكيه لرانيا كل حاجة مش محتاجة تجملي شكلنا قدامها."
ردت سعاد بقوة وغضب لأول مرة: "وأنا مش محتاجة أعمل حاجة عشان حد يا سمر. وأنتي عارفة ومتأكدة إن ابني بيحبك بجد. واللي عمله رغم إنه قبل ما يعرفك أصلاً، بس أنا بربيه عشان يعرف قيمتك ويتعب عشان يوصلك. وبيتهيألي أنتي شايفة بيعمل إيه معاكي عشان يراضيكي."
سمر بخوف وحزن: "أنا مقصدش يا طنط."
تدخلت رانيا سريعاً: "متزعليش يا سوسو، حقك عليا أنا. سمر طول عمرها فهمها بطيء ومش بتعرف مصلحتها فين. أنا هتصرف معاها متقلقيش."
تطلعت لها سمر بذهول بينما نظرت لها سعاد بجمود وتركتهم متجهة إلى الداخل دون أن تتفوه بحرف آخر.
سألتها سمر بعتاب: "أنا كده يا رانيا؟"
ردت عليها بمهادنة: "بصي يا قلب أختك، حماتك دي مش سهلة. كان لازم أقولها كده عشان متحطش عليكي. ألقت نظرة سريعة نحو الداخل ثم أكملت: "بصي خلينا نتكلم بكرة في الكلية عشان نبقى براحتنا بدل ما تسمعنا وتعملك مشكلة مع عشماوي."
مر وقت الغداء بثقل رهيب على قلب سالم وأمه. بينما تصرفت رانيا وكأن البيت بيتها وهؤلاء أقاربها.
أما سمر فكانت تشعر بشيء ما لا تعلم ماهيته. نظرات سعاد أقلقتها. برود سالم مع رفيقتها أرعبها.
وتصرفات صديقتها الغريبة التي لم تعهدها من قبل أصابتها بالذهول.
جلسوا جميعاً في بهو الشقة الكبيرة. وبعد أن قدمت سعاد الحلوى والفاكهة، طلب سالم من صغيرته قدحاً من القهوة.
وقفت تصنعه بشرود. انتفضت حينما وجدته يحتضنها من الخلف ثم قبل جانب عنقها وقال: "وحشتيني. هي صاحبتك دي مطولة ولا إيه؟"
لفت وجهها لتنظر له وتقول بعتاب: "خضتني يا سالم. وبعدين ليه قالب وشك كده قدامها؟ عيب على فكرة."
مد يده وقام بإغلاق زر المقود. أجبرها على الالتفاف ثم رفعها كي تجابه طوله وقال بتسويف: "عشان طولت أوي وبقولك وحشتيني يا بابا."
بالخارج... صدح رنين هاتف سعاد. تطلعت له وجدت اسم ابنتها.
ردت عليها قائلة: "فينك يا بنتي من الصبح بتصل بيكي مش بتردي."
قطبت جبينها بقلق حينما سمعت نبرتها الباكية. انتفضت من مجلسها وهي تقول بوجل بعدما تحركت تجاه إحدى الغرف: "في إيه؟ بتعيطي ليه؟"
تلفتت رانيا حولها لتتأكد من عدم وجود أحد. تحركت تجاه المطبخ بتمهل كي ترضي فضولها الذي يأكلها بسبب غياب سمر واختفاء سالم.
وسالم كان يقتله الشوق لصغيرته التي احترم بعدها عنه طيلة الأيام السابقة.
قرب وجهه من خاصتها حد التلامس ثم قال بعشق: "مش ناويه ترضي عني بقي؟ أنا سبتك تدلعي كتير يا حبيبي."
رغم احمرار وجهها خجلاً من قربه الذي أصبح يهلكها إلا أنها قالت بعتاب: "أتدلع؟ يعني مش من حقي أزعل؟"
لم يقو على التحمل أكثر من ذلك. التهم ثغرها بل أكله أكلاً. شفتيها أصبحت تائهه بين خاصته من شدة تبديله بينهما. ضاجع فمها بلسانه كي يرتشف شهدها ويروي عطشه الذي كاد أن يقتله.
يضمها بجنون، أجبرها على لف ساقيها حول خصره بعد أن أسندها على الحائط كي يصبح بعيداً عن الباب.
لم تقو على صد هجومه الضاري لمشاعرها البريئة ولا لجسدها الذي أصبح عجينة لينة بين يديه يشكلها كيفما شاء.
كل هذا يحدث أمام من تقف متوارية بالخارج تفتح فاها من شدة الصدمة والذهول بما يحدث أمام عيونها المتلصة. فجأة عضت شفتها السفلى كي تكتم تنهيدة حارة كادت أن تخرج منها بعد أن تمنت أن تكون مكان تلك البلهاء. تخيلت نفسها تصرخ باسمه بل تجلس تحت قدميه تقدم له جسدها وقلبها مقابل رجولته وهيبته. بل براعته في متع النساء.
فجأة... انتفضت بزعر وعادت إلى أرض الواقع بعدما ....... ماذا سيحدث يا ترى.