تحميل رواية الاربعيني بقلم فريدة الحلواني pdf
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل أحد أقسام الشرطة، يدخل بعض المجندين ومعهم مجرمون مكبلون بأصفاد حديدية. بالرغم من عددهم الكبير، كان أفراد الشرطة يحكمون وثاقهم. أمامهم يسير اثنان من الضباط، أحدهم يمسك بمجموعة أوراق يراجعها بتركيز، ويقول لزميله بفخر: الحمد لله المأمورية عدت أسهل مما كنا نتخيل. رد الآخر عليه: يابني إحنا نازلين مع سالم الشريف، لعمر ما في حاجة فلّتت من تحت إيده. رد الآخر بإعجاب: عشان قبل ما يتحرك من مكانه بيكون عامل تحريات مظبوطة، وراسم خطة متخرش الماية. كان يسير أمامهم بكل هيبة، ويقول بأمر: نزلهم على التخشيبة....
رواية الاربعيني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
خليكي واثقه إن الحمل التقيل إلي أنتي شايلاه لو مكنتيش قده و أكبر منه مكنش ربنا حملهولك
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) يعني أنتي قده و أقوي منه كمان
أوعي تزعلي إن الكل بيتسند عليكي و تقولي زهقت و نفسي أسند علي حد
لو مكنتيش قويه مكنش حد فكر فيكي أصلا
أنتي جميله و قويه و هتقدري تعدي كل صعب بأمر الله أنا واثقه
و بحبكم
منذ أن عاد به من المدرسه و هو جالس في صمت
ينظر له ...
حاول كثيرًا التحدث معه و لكن الطفل تجاهله و مثل الأندماج في مشاهدة إحدي أفلام الكرتون
أشارت له أمه من الداخل كي يأتي إليها فقام سريعًا ليري ماذا تريد
أم سعيد بهمس : هتفضل قاعد ساكت مع الولد كده هيزهق يابني
تنهد بهم ثم قال : اعمل أيه يا ماما حاولت أتكلم معاه كتير بس مش بيرد أو بيرد بالعافيه و يسكت
أم سعيد بحكمه : يابني لازم تتعب عشانه لحد ما تقربه منك ...
الولد مكسور و ده باين في عينه منها لله أمه. إلي ملت دماغه بكلام غلط. كرهه فيك
بس هقولك مفيش عيل بيكره أبوه هو من جواه أكيد نفسه يقرب منك بس مستني يشوف كلام أمه صح و لا لا
سعيد : ماهو رافض يا ماما أي قرب و متعلق بأمه
ردت عليه بثقه : بيتهيألك...
نظر لها بعدم فهم فأكملت : أما كنا في المدرسه الصبح عشان المشكله إلي حصلت
أنا كنت مركزه مع نوح برغم إن أمه كانت واقفه تزعق و تعمل الشويتين بتوعها ....مش عشان تجيب حق ابنها لا عشان تثبتله إن هي إلي واقفه جنبه و أنت برغم وجودك بس مش هتعمله حاجه
لما أنت بقي أدخلت بالعقل و حليت المشكله ...لا و كمان خليت الولد و أبوه يعتذرو لنوح....شوفت في عينه فرحه كبيره يا بني ...بس داراها بسرعه لما أمه برقتله و كانت هتموت إنك أثبت للكل وجودك في حيات ابنك
سعيد : أنا عملت كده عشان ابني يا ماما مش عشان أثبت حاجه ...ده لولا ميس رنا اتصلت بيكي و حكتلك مكنتش بنت الكلب دي هتعرفني
أم سعيد : رنا جدعه و عارفه حاله نوح و فاهمه شخصيه الزفته دي كويس ....لما اتفقت معايا تبلغني بأي حاجه تحصل مع نوح عشان تحاول تساعده و تخليه يقرب منك
هز رأسه بهدوء ثم قال : تمام يا ماما هحاول معاه تاني
خرجا معًا كي يجلسو جانب الطفل الصامت
أبتسم له سعيد بحب ثم قال : مزهقتش من الكرتون ده
رد عليه ببرود دون أن ينظر له : لا
سعيد : براحتك أنا عن نفسي بحب الدعسوقه
نجح في شد انتباهه بسهوله
نظر له و قال : أنا بتتفرج علي كرتون ...بس أنت ظابط و كبير و مش فاضي ديمًا
فهم معني تلك الكلمات التي خرجت من ولده بتلقائية...
رغم حزنه ألا أنه ابتسم و قال : لااااا أنت متعرفنيش أنا كبير ااااه بس عيل او
ينظر له الطفل بذهول و عدم فهم. تحول لصدمه حينما أكمل : دا أنت مش بتشوفني لما بروح الملاهي
اعتدل الطفل ليواجهه و قال بعدم تصديق : أنت بتروح الملاهي
يضحك سعيد بخفه و قال : بموت فيها كل ما اخد أجازه من الشغل لازم اروح العب شويه و احلي حاجه بحبها الترامبولين بقعد اتنطط عليه لحد ما أتعب
لمعت عين الطفل بتمني ...يريد أن يجرب تلك الأجواء...
حينما يذهب مع أمه كل ما تفعله هو الوقوف أمامه حتي ينهي لعبته التي في الأساس اجبرته عليها بحجه أنه ما زال طفل صغير و تخشي عليه
لاحظ ذلك بسهوله فقال بتوجس: أنا إنهاردة اخدت اليوم كله اجازة عشانك ...تيجي نروح
ساله بذهول : إجازه عشاني ..
رد عليه بحب و هو يملس علي خصلاته الناعمه : أيوة يا حبيبي عشانك ...مش من أول ما رجعنا و أنا قاعد معاك ...المهم نروح الملاهي و لا هتخاف تلعب معايا الألعاب الصعبه
رد عليه بحماس : لا مش بخاف أنا نفسي العب حاجات كتير بس مامي مش بترضي ...
أكمل بنزق : مش بلعب غير الفنجان إلي بيلف ده و كام لعبه أطفال تاني
انتفض سعيد من مجلسه ثم حمله سريعًا واضعًا إياه فوق ظهره
أتجه نحو الباب و هو يقول بفرحه عارمه لاستجابه طفله معه لأول مره : تعالي معايه بص مش هخلي لعبه هناك غير لما نلعبها سوي ...أما اشوف بقي ابني حبيبي قلبه قلب أسد و لا قلب قطه
ضحك نوح بسعادة لأول مرة ..شد ذراعه حول عنق أبيه ثم قال بقوة : هنشوف مين فينا إلي بيخاف بس لو قولتلي لأ علي أي لعبه هزعل منك
سعيد بحب و حكمه : في العاب خطر علي الصغيرين بس أدام أنا معاك يبقي خلاص ...هحميك
أبتسمت الأم بسعاده بعدما رأت كل هذا أمامها ...بمجرد أن أغلق الباب خلفه قالت بابتهال : ربنا يهديلك العاصي يابني ...ربنا يحنن قلبه عليك ياااااربالأم تبكي و صباح وجهها متورم من كثره الضرب المبرح التي تلقته علي يد أبيها كي تعترف أين ذهبت هويدا ...و لكنها صمدت و تحملت بل أقسمت كثيرًا انها لا تعلم شيء عنها
و هنا ....تجلس شيطانه لا تخاف ربها و هي تلقي علي مسامع مصيلحي أبشع الأتهامات التي تمس عرضهو هو بمنتهي الجبن يجلس أمامها مطأطأ الرأس لم يفكر حتي أن يدافع عنها
كل ما استطاع قوله هو : هلاقيها و هقتلها عشان اغسل عاري
أم رمضان بقسوة: مالناش صالح أنت حر في بنتك ....ابني طلقها و خلص منها إمبارح أنا دلوقت كل الي عايزاه البنات ....هو أنا ينفع اسيبهم مع واحده فاجرة زي دي عشان يطبق عليهم المثل اقلب القدره علي فمها تطلع البت لأمها
خرجت عليهم صباح رغم ألمها و قالت بغضب : تصدقي إنك وليه ناقصه بنت ستين كلب ...أختي أشرف منك و من إلي جابوكي
أم رمضان بصراخ : بتشتميني يا بنت الكلب ...تلاقيكي أنتي الي عرفتيها علي إللي هربت معاه ما أنتي دايره علي حل شعرك
لم تهتم بسباب أبيها و لا أمها التي تحاول أن تدفعها للخلف و هي تقول بتوسل : أدخلي جوه كفايه فضايح ...الناس مبقاش ليها سيره غير
ناصرخت صباح بقهر : عشان ملناش أب يجيب حقنا ...لو كان وقف للأوساخ دول من الأول و جاب حق بنته مكنتش اتبهدلت و شافت الذل علي أيديه
و لسه ....لسه عايزين تسكتو و هي بتتهم بنتكم في شرفها
كنتو خايفين من الطلاق طب أهو رماها الواطي من غير ما يفكر حتي يسأل راحت فين .....مستنيين اااااايه تاني عشان تنطقو حرااام عليكم بقي
أم رمضان بغل ؛ أيوه أيوه خدينا بالصوت يا فاجرة ...تلاقيها هربت زي سمر و لا يمكن الأتنين مرافقين سوي و أنتي هتحصليهم
أم هويدا بغضب لأول مرة : كفايه بقي يا أم رمضان حرام عليكي أنتي عندك ولايه اتقي الله
قررت أن ترحل بعد أن أشعلت المنزل و لكنها قالت قبلها : أنا هعمل لها محضر في القسم مش هسيب بنات ابني يقعدو مع الوسخه دي
صباح بقوه : روووحي لو أنتي جدعه روحي ...هويدا سابت تليفونها و متسجل عليه كل وساخات ابنك ....ضحكت بغل ثم أكملت : ما أنتي متعرفيش إن إلي ابنك مرافقها بجد مش بنتبلي عليه بعتت الشات إلي بينها و بينه لأختي ....واحده مطلقه تلت مرات اظن عرفتيها
خدي التقيله بقي ...ابنك ال### كان بيحاول يكلمني و باعتلي كلام وسخ....لا و كمان بعتلي فلوس كان فاكر أنه هيشتريني بيهامبهدل أختي و حارمها حتي من حق الدوا و هو بيصرف فلوسه علي النسواااان ....أنا بقي مش هستني لما تعملي محضر و ديني لأكون رايحه لشيخ الجامع و كبارات البلد و أوريهم كل ده ....حق أختي أنا إلي هجيبه يا ولااااد الكلب
وقف ثلاثتهم ينظرون لها بصدمه و عدم تصديق ...سألها مصيلحي بجنون : أيه إلي بتقوليه ده يا بنت الكلب ...اتهبلتي في مخك ...إزاي متقوليش علي ده كله
نظرت له بقهر ثم قالت : أقولك أيه هااااا...لو عارفه إنك ممكن تعمل حاجه و تجيب حقنا كنت جريت عليك بس للأسف كل الي هتقوله اسكتي عشان بيت أختك ميتخربشو لما اتخرب سايب ناس معندهاش ذمه و لا ضمير يخوضو في عرض بنتك و أنت ساكت
أم رمضان بخوف داخلي : أنا قولت بنات فاجره محدش صدقني ....عارفه يا بنت الكلب لو نطقتي كلمه علي ابني أنا إلي هشرب من دمي
كلم ترد عليها و لكن نظرت لأبيها بسخريه مريره ثم قالت : شوفت يابا ....هتشرب من دمي عشان قولت حقيقه ابنها إلي هي متأكدة إنها صح مش بتبلي عليه ...و أنت سيبتها تتهم بنتك في شرفها و تشنع بيها في البلد بحالها و كل إلي قولته هلاقيها و اقتلها يعني بتثبت إلي قالوه ....منكم لله ...أنا إلي هجيب حق اختي من عين الطخين
أعقبت قولها بالدخول إلي الغرفه و أغلقت الباب بقوة
نظرت أم رمضان بشر لمصيلحي ثم قالت بتهديد صريح : عقل بنتك يا مصلحي أنت مش قد الواقفه قصادنا....و إذا كان علي المحضر خلاص مش هعمله ربنا أمر بالستر و أنا عندي ولايه بردو ...كل إلي عايزاه بنات ابني و يا دار ما دخلك شر
شعر أنه في الجنه ....بل نعيمها بين يديه ...صغيرته استسلمت له بل تحاول أن تبادله بجهل تام أثار رجولته و أهلكها
فصل قبلته بتمهل ثم نظر لها بعشق و رغبه تملكت منه
ملس علي شفتها السفلي بأصبعه السبابه و هو يقول بهمس متحشرج : أنا عايزك ...وحشتيني ...تعالي نطلع فوق
أبتلعت لعابها بصعوبه ثم قالت بهمس من بين أنفاسها اللاهثه : مش هينفع ...رانيا اااا
الصق جسده بخاصتها أكثر ثم ضغط علي مؤخرتها بيده الموضوعه أسفلها و هو يقول بهياج : هقول لأمي تمشيها بأي حجه ...أو أنتي اغسلي وشك و أطلعي قوللها إنك تعبتي و عايزه تنامي ...مش قادر
نظرت له بذهول ثم قالت : لأ طبعًا مينفعش عيب ...هطرد صحبتي
حقًا شعر بالغضب منها فقال بحده : صاحبتك و لا جوزك بعدين دي بقالها أكتر من تلت ساعات ...ااايه ناويه تبات هنا
لمست وجنته بيد مرتعشه لأول مره كي تراضيه ثم قالت : معلش و الله مش هقدر ...إزاي بس أقولها امشي ...طب بص هقعد معاها شويه صغيرين و أعمل نفسي بتاوب ...فهي أكيد هتاخد بالها و تمشي ...
شهقت رانيا حينما سمعت كل ما قيل ...كتمت غلها داخلها و عادت سريعًا لتجلس مكانها متصنعه العبث بالهاتف و هي تقول داخلها بحقد رغم أنها كانت تحاول لمام شتات جسدها الذي تبعثر بعد ذلك المشهد المثير: اااه يا واطيه عايزه تمثلي التعب عشان تطلعيله....رانيا بقت وحشه دلوقت بعد ما بقالك راجل و أهل ...ماشي يا سمر أنا هعرفك مين رانيا إلي بعتيها بسرعه كده
نظر لها بغضب يشوبه السخريه...عن من تتحدث تلك الحمقاء
قبل ثغرها بسطحيه ثم أنزلها و قال بجمود : تمام يا بابا و لا يهمك ...أنا طالع ارتاح عشان عندي شغل بالليل ...و فقط اعقب قوله يتركها و الخروج سريعًا بغضب مكتوم ...أتجه إلي الأعلي و هو علي يقين تام أن تلك الخبيثه لن تتركها اليوم
صرخت سعاد بعدم تصديق بعد أن لجأت لها دعاء كي تحل لها تلك المعضله و قصت لها كل ما حدث معها : أنتي اتجننتي كل ده يحصل معاكي من غير ما اعرف
خلاااص ملكيش أهل ...لجأتي للغريب و نسيتي أمك و أخوكي
دعاء ببكاء : و الله يا ماما أبدا ...أنا كنت موجوعه و مش عارفه أفكر ..و في نفس الوقت خوفت أقول لسالم لأنه مش هيسيب
سعاد بحزن : لسه شرياه بعد ما خانك ...مش كفايه كده يا بنتي ملعون أبو الحب إلي يقل من صاحبه
دعاء بحزن : مش عشاني يا ماما...عشان بنتي مش عايزاها تتربي من غير أب ...كفايه أنا و الي شوفته من صغري بسبب بعد بابا...مش هطلع بنتي معقده نفسيه بسببي
سعاد : و بسببك ليه هو أنتي إلي خنتي
دعاء : لا يا ماما بس لو أطلقت هبقي أنا إلي متحملتش و بعدت ....بكت بحزن ثم أكملت بتعقل : أنا عارفه إنها غلطه محدش يقدر يغفرها...لكن محمد الحلو بتاعه كتير يا ماما ...هديله فرصه تانيه و هصبر عشان المركب تمشي
سعاد : طب أقول لأخوكي عشان يساعد صاحبتك إلي ملهاش ذنب دي ...لو واحده غيرها كانت قالتلك اولعي أنا مليش في
دعاء : عشان كده كلمتك يا ماما ...ممكن تكلمي سعيد يشوف في محضر و لا لا بس من غير ما يعرف سالم عشان خاطري
سعاد بغيظ: أنتي هبله و لا بتستهبلي ...مهما كان سعيد كويس و صاحب أخوكي الروح بالروح...مينفعش أروح أقوله و النبي شوفلي كذه من وري ابني
تنهدت دعاء بهم ثم قالت : خلاص يا ماما أنا هتصرف
سعاد : يعني هتتصرفي يا بنتي خليني أقول لأخوكي أحسن
دعاء : طب اصبري عشان خاطري بالله عليكي هشوف حكايه المحضر دي بجد و لا لأ و هشوف زهرة وصلت لأيه و بعدها هكلمك
بالخارج ....أتت سمر إلي صديقتها بوجه محمر للغايه ...رسمت علي ثغرها ابتسامه مهزوزة و هي تقول : معلش اتأخرت عليكي....أمال طنط فين
في لحظه كانت تلك الحيه تغير جلدها و تلبث ثوب الطيبه و الحب ثم قالت بمزاح مقصود : دخلت تتكلم فالفون...غمزت لها ثم أكملت : قوليلي بقي كنتي بتعملي ايه ده كلها
هزت حدقتيها و هي تقول بكذب مكشوف : اااا...مش بعمل ...كنت بعمل قهوه لسالم
كتمت رانيا غلها بصعوبه و هي تقول بمزاح : يا بت ...علي ماما بردو أنا شيفاه و هو رايح ناحيه المطبخ
ردت سمر بجديه لعدم رغبتها في قص ما حدث منذ قليل لها : كان بيقولي طالع يرتاح عشان عنده شغل و خلاص مش عايز قهوة
كادت أن تصفعها من شده غيظها و لكن تمالكت حالها و قالت بتبجح : سمر أنتي قولتيلي أنه قرب منك زي المتجوزين...بس محكتليش تفاصيل ...أنا عايزه اعرف قرب إزاي و أنتي لسه بنت
برقت عيناها بصدمه و خجل ثم قالت : عيب يا بنتي أيه الكلام ده ...أحكي أيه
ردت بوقاحه: تحكي إلي بيحصل بينكم ...مثلت الحزن و هي تكمل : و لا خلاص مبقتش صاحبتك إلي مش بتخبي عليها حاجه
سمر بتلبك: اااا...مش كده و الله أنتي عارفه غلاوتك عندي بس اااا...
قاطعتها سريعًا بغضب فشلت في مداراته : بس أيه يا سمر هاااا...أقولك بس أيه...بس خلاص بقي عندك مامتك و جوزك و كمان أهله...يعني بعد ما كان ملكيش غيري بقي عندك كتير ...دا أنتي حتي تحرش عزت ابن عمك بيكي حكتهولي ...الأكل إلي كنتي بتاكليه ببقي عارفه نوعه أيه
يعني كنت ليكي كأنك نفسك ...معرفش إن الجواز هيغيرك كده
ردت عليها بحزن و بكاء : و الله أبدا أنتي ظلماني ...مفيش حد يقدر ياخد مكانك عندي ....بس أنا بتكسف يا رانيا ...يعني في حاجات متتقالشو لما حكتلك علي عزت مقولتش أنه لمسني ...قولت كان بيدخل عليا الأوضة من غير ما يخبط و نظراته مكنتش بتريحني
وقفت من مقعدها و قررت أن تتخذ ما حدث حجه كي تترك تلك الخبيثه بعدما شعرت بعدم تحمل وجودها معها في نفس المكان ....لم تكن تسمعها من الأساس بل كل ما كان يدور داخل عقلها و تراه أمامها ...مشهد سمر الغبيه كما أطلقت عليها مع ذلك الرجل المخضرم ...
سمر بحزن : رايحه فين هتمشي و أنتي زعلانه مني
أبتسمت بكذب ثم عانقتها و هي تقول : أنا مقدرش أزعل منك يا سموره ...بس أنا اتأخرت و لازم أمشي ...أكملت بخبث : و كمان عشان تطلعي تشوفي جوزك و حماتك متزعلش منك ...ربتت علي كتفها و أكملت بحقارة: بس نصيحه من أختك متخليش جوزك يلمسك علي الأقل إنهاردة
نظرت لها بصدمه و عدم فهم فأكملت : أولًا عشان نتكلم بكره زي ما قولتلك براحتنا ...ثانيًا عشان يحس إنك زعلانه أنه مقدرش صاحبتك إلي أول مره تدخل بيتك و طلع ينام حتي من غير ما يستأذنك
كادت أن ترد إلي أن الخبيثه أبتسمت و هي تكمل : يا حبيبتي أنا مش زعلانه أنا بعلمك الأصول إلي المفروض يعملها معاكيأنا لو عليا عادي مش فارقلي أصلا لكن أنا بنبهك عشان ممكن يعملها مع أمك أو أخوكي ماهو عادي بقي
يبقي لازم تعرفيه إن تقدير ضيوفك و احترامهم من تقديرك و احترامك فهمتيه
هزت رأسها بتفهم و داخلها حقًا غضب من تصرف زوجها و قالت لحالها : أمال لو تعرفي أنه عايزني أمشيكي عشان اطلعله....
عانقتها بحب ثم أتجهت معها نحو الباب لتودعها علي وعد باللقاء غدًافي نفس اللحظه كانت أمها و أخيها كادت أن تطرق الباب الذي وجدته فتح فجأة
عرفتها عليهم و الحيه تعاملت بود كبير كما فعلت مع سعاد
غادرت سريعًا ثم دلف البقيه الي الداخل في نفس وقت خروج سعاد من الغرفه
رحبت بهم و بعد أن جلسو قالت سمر بهدوء : هطلع أقول لسالم إنكم هنا
هند : يا بنتي سيبيه يرتاح أكيد جاي تعبان من الشغل
سمر : لا يا ماما ده طلع عشان أقعد مع رانيا براحتي ...ثواني و جايه
أعقبت قولها بالأتجاه نحو الأعلى كي تأتي به
أما سعاد همست لهند: أنتي ارتحتي للبنت دي يا أم سامح
هند بحيره : أقولك الحق ...قلبي اتقبض لما شوفتها مع إن لما كلمتني في التليفون تطمن علي سمر حسيتها كويسه و بتموت فيها ...ليه يا حجه بتسألي في حاجه طمنيني
سعاد بتسويف : لا يا حبيبتي مفيش بس أنا بردو مرتحتش لما شوفتها و قولت يمكن بيتهيألي فقولت اسألك
دلفت إلي الغرفه بوجه غاضب ...وجدته يتحدث عبر الهاتف ...أبتسم لها بحب ثم تحرك تجاهها ...لف ذراعه حول خصرها لتظل بقربه حتي ينهي حديثه
عقد حاجبيه بغرابه حينما وجدها تحاول الأبتعاد ...نظر لها بمعني : في أيه
هزت رأسها بمعني...لا شيء و ما زالت تحاول إبعاده
مما اضطره أن ينهي حديثه فجأة و هو يقول : تمام ...اعمل إلي قولتلك عليه دلوقت و كمان شويه هكلمك أشوف وصلت لأيه عشان معايه مكالمه تانيه ...سلام
لم ينتظر رد الطرف الآخر بل أغلق سريعًا ثم الصقها به بقوة و قال بغضب مكتوم : في أيه
تطلعت له بعيون حزينه ثم قالت بنبره عاليه يملأها الغضب : ......ماذا سيحدث يا تريسنريانتظرووون
يبقلمي / فريده الحلواني
رواية الاربعيني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فريدة الحلواني
بهدوء، استمع لصراخها الذي ينم على غضبٍ جَمّ.
حينما قالت برعونة: "هو أنا مليش أي تقدير ولا قيمة عندك؟ كل اللي يهمك شهوتك وبس؟ صاحبتي أول مرة تدخل بيتك، اللي المفروض يكون بيتي، وأنت عايزني أطردها عشان بس مزاجك؟ مش كفاية مقابلتك الزفت ليها؟ ودلوقتي طالعة أقولك ماما تحت هي وأخويا، عمال تتكلم في الفون وبردو عايز تقرب؟"
نظراته المشتعلة، رغم جمود ملامحه، جعلتها تشعر بفداحة ما قالته. هو بعيد كل البعد عن تلك الاتهامات التي ألقتها في وجهه. لكن حينما يغيب عقل الإنسان بسبب سمٍّ بخ في أذنه، يحدث ما لا يحمد عقباه.
بمنتهى الهدوء الذي لا يعلم من أين أتى به، تحرك تجاه الباب وهو يقول: "أنا نازل أستقبل مامتك، معرفش أنها هنا."
وتركها تعض على أناملها ندماً، وهبط إلى الأسفل بملامح غير مقروءة.
أما هي... أغمضت عيناها بقوة وهي تقول بحزن: "إيه اللي هببته ده؟ إزاي أقوله كده؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
تنهدت بهم، ثم اتجهت للخارج هي الأخرى، ولكن وجهها يظهر عليه الحزن بوضوح.
في منزل دعاء، كان الوضع على صفيح ساخن بعدما سمع محمد زوجته وهي تحادث أمها.
بعد أن أغلقت معها، صاح بغضب يملؤه الخوف: "فضحتيني يا دعاء، قولتي لأمك؟ يا ترى أخوكي هيلبسني كام قضية؟"
نظرت له بذهول ثم قالت: "ده كل اللي همك؟ مش فارق معاك المحضر اللي اتعمل لمراتك وصاحبتي؟"
محمد: "قولتلك أنا هتصرف وأخليها تتنازل."
صرخت به: "إذا كان أنت أصلاً معرفتش تجيب منها رقم المحضر ولا هي سمعت كلامك في حاجة لما قولتلها تتنازل؟ عايزني أعمل إيه؟ أستنى لحد ما الشرطة تروح تقبض على زهرة ولا لما يجيلي استدعاء؟"
محمد بخوف: "والله أبداً، أنا هتصرف، لا يمكن اسمح لها تأذيكي."
"أنتي مش قولتي زهرة ليها قريبها في الأمن الوطني؟"
دعاء بهم: "أيوه ليها، وكلمته، قال لي: هاتي رقم المحضر ده لو فيه أصلاً محضر. وكمان كلمت الظابط بتاع القسم التابع ليها عشان لو في أي استدعاء يتصل بيها بدل ما حد يروح لها البيت."
محمد: "دي واصلة بقى، عشان كده دخلت معاكي بقلب جامد."
دعاء: "لا، هي جدعة وبميت راجل، وأساساً مكنتش متخيلة إن توصل البجاحة بواحدة زانية أنها تعمل محضر."
كاد أن يرد عليها إلا أنه سمع رنين هاتفه يصدح بوصول رسالة.
خطفته هي قبل أن يمسه هو، ثم قامت بفتحه.
نظرت بغضب وهي تقرأ بصوت مرتفع: "محمد، رقم المحضر أهو... عشان خاطري متسبنيش، أنت وعدتني هتفضل معايا، لازم تيجي تقابل المحامية بتاعتي عشان تفهم منها اللي هتعمله، عشان خاطري أنا مرعوبة ومش عارفة أتصرف لوحدي."
تطلعت له بغضبٍ جَمّ، وحينما كاد أن يتحدث، رفعت كفها أمام وجهه كي تمنعه، ثم قامت بالاتصال على صديقتها.
وحينما ردت عليها، قالت بغيظ: "بنت الكلب، عملت محضر بجد وده رقمه. شوفي ابن خالك يتأكد منه."
زهرة بغيظ: "أم الفجر ده يا شيخة، ماشي، هكلمه."
دعاء: "أنا كلمت ماما."
زهرة: "احيييه بجد، سوسو عرفت، يا وقعتك السودة يا محمد. طب وسالم؟"
تنهدت دعاء بهم ثم قالت: "حلفتها متقولش حاجة، مش عارفة بقى."
زهرة: "بصي يا دعاء، قوليله لو ملمش الـ ***** اللي كنت مرافقها، هطلع ميتينها، هو لسه ميعرفنيش؟ بلاها تبقي زانية وبجحة، وهو اللي لازم يتصرف معاها، إحنا بنحاول نلم وسختهم، هما اللي بينشروه."
دعاء بحزن: "والله قولته، بس هو فعلاً مش قادر عليها، مش عايزة تتنازل. كلمها قدامي من شوية."
زهرة: "تمام، يبقى أنا بقى هبعت حد لأمها يعرفها بنتها الحلوة بتعمل إيه. ابعتيلي عنوانها اللي معاكي يا دعاء."
دعاء بخوف: "أنتي هتعملي كده بجد؟"
زهرة بذكاء: "لأ، أنا هبعت حد يصور الشارع والعمارة، وهبعتلك الصور توريها لجوزك عشان هو اللي يبلغها باللي هعمله. دي هبلة دي ولا إيه؟ متعرفش جات على سكة مين."
انتهى ذلك اليوم الغريب بهدوء ظاهري.
صعدت سعاد إلى غرفتها دون أن توجه أي حديث لولدها الذي كان يشعر بالحزن بسبب خصامها له. رغم أنها تعاملت بشكل طبيعي أمام هند وولدها، إلا أنه يعلم بحزنها الداخلي، وهذا ما لا يقوى عليه.
ترك سمر التي تنظر له بأسف، ثم دلف غرفه أمه دون استئذان وأغلق الباب خلفه بهدوء.
رفعت عيناها من المصحف التي كانت تقرأ فيه وردها اليومي قبل أن تنام.
تطلعت له بعتاب، ثم أخفضت بصرها مرة أخرى ممثلة تكملة القراءة.
نفخ بهم، ثم تقدم ناحية الفراش الذي جلس على حالته، وقال بعتاب حانٍ: "هتفضلي زعلانه مني يا سعاد؟ هونت عليكي؟"
لم تنظر له كي لا تضعف. أكمل بحزن: "يا ماما، أنا مليش غيرك في الدنيا، أنتي بالذات مقدرش على زعلك، عشان خاطري خلاص. وبعدين أنا معملتش حاجة غلط."
رفعت عيناها لتنظر له بغضب ثم قالت: "أنت بتضحك على نفسك ولا على ربنا؟"
سالم بتبجح: "ليييه يا حجة؟ ده جواز، هو أنا عملت حاجة في الحرام؟"
سعاد بغضب: "فين الجواز ده؟ فين شروط الجواز يا بيه؟ عملت إشهار؟ حد يعرف إنها مراتك؟ العرفي اللي حلال هو بس اللي البنات أهلها يجوزوها بيه عشان مكملتش السن القانوني، وده بيكون بموافقة أهلها وبيعملوا فرح والكل بيعرف. إنما اللي أنت فيه ده مجرد إنك بتريح ضميرك. الاسم جواز عشان ميبقاش زنا، بس ده أبعد ما يكون عن الحلال يا بني. لما أنت هتموت على الستات كده مقولتليش ليه؟ ما أنا بتحايل عليك بقالي سنين عشان تتجوز وتجبلي حتة عيل."
رد عليها بحزن ولكن حاول مداراته: "أنتي عارفة ليه مش عايز أتكلم."
كادت أن ترد عليه فأكمل بعد أن خطف كفها وقبله باعتذار: "عشان خاطري يا سوسو."
قبل رأسها وأكمل: "متزعليش، أنا تبت خلاص."
نظرت له بشماتة ثم قالت بعد أن لان قلبها له: "اااه، بعد ما طبت؟ أحسن، خليها تربيك."
نظر لها بغل ثم أكمل بتبجح: "البت هبلة وأنتي اللي بتقويها على فكرة، بلاها تشغلي دماغك عليا يا سعاد، أحسن لك."
ضربته بغيظ ثم قالت: "امشي أطلع بره يابن الجزمه، أنا غلطانة إني كلمتك أصلاً."
ضحك بصخب ثم احتضن رأسها وقال: "مقدرش أبعد عنك يا سوسو يا عسل أنتِ."
مثلت رفضها لاحتضانه وحاولت أن تبتعد، ولكن ابتسامتها التي فشلت في مداراتها كشفت عن غفرانها له.
سالم بحب: "خلاص يا وليه بقى، قولت متزعليش."
كادت أن تسبه إلا أنه أكمل بجدية: "نتكلم جد شوية عشان أنا مش مرتاح."
بعد أن أنهى حديثه الجاد مع أمه، اتجه نحو غرفته وهو يشعر بثقل داخل قلبه. قرر معاقبتها بالخصام، ولكن كيف له أن يفعل ذلك وهو يشتاقها من الآن؟
أغلق الباب خلفه بهدوء. وجدها تجلس بحزن. رغم إلحاح قلبه ألا يقسو عليها، إلا أن العقل كان له رأي آخر.
اتجه نحو الفراش دون أن ينظر لها أو يقترب منها، تمدد مكانه وأعطاها ظهره.
هزت شفتيها بغيظ ثم اتجهت له وقالت بعد أن وقفت أمامه مثل التلميذ المذنب: "أنا آسفة."
لم يفتح عينه، وإنما قال ببرود: "اطفي النور، عايز أنام."
اختنق صوتها بسبب دموعها التي انهمرت سريعاً وهي تقول: "يعني أطلع بره؟ أنا مقصدش والله."
انتفض من مرقده بقلبٍ لهيف. نظر لها بحنو وقال: "بتعيطي ليه؟ أنا بس عايز أنام."
نبرته الحنونة، انتفاضه قلقاً عليها جعلها تبكي أكثر وتلوم نفسها على غبائها. كيف تُسمع ذلك الحنون تلك الكلمات السامة؟ كيف سمحت لحالها أن تحزنه؟
قلبها يخفق بشدة وعقلها ينهرها.
أما هو... لم يقو النظر على ملامحها الحزينة وبكائها الذي ازداد بقوة. قاربت على الانهيار.
في لحظة، كان يدفنها داخل صدره ويخبأها بين ضلوعه. بمنتهى الحنو والعشق، أخذ يملس على شعرها وهو يقول بتوسل: "بس يا بابا عشان خاطري، متبكيش. أنا مش زعلان. طب حقك عليا، مش هنام وأسيبك تاني."
ابتعدت عنه سريعاً رغم محاولة منعه، وقالت بذهول: "أنت إزاي كده؟ بعد اللي قولتهولك، أنت اللي بتقولي متزعليش؟"
ابتسم بعشق ثم أمسك كفها لتتحرك معه. جلس على حافة الفراش ثم أجلسها فوق ساقيه. لف ذراعه حول خصرها وبيده الأخرى بدأ يمسح وجهها بحنان وهو يقول: "فين المشكلة إن أقولك متزعليش؟ ممكن يكون مش قصدك متزعليش من نفسك إنك قولتي كلام ميصحش، وأنا هديكي العذر لأنك لسه متعرفنيش."
دار بعينه على ملامحها البريئة وهو يكمل بحكمة يملأها العشق: "فين المشكلة لما تغلطي من غير قصد وأنا أفهمك الصح؟"
كانت تستمع له بصدمة. هل يوجد رجل على وجه الأرض يملك كل هذا الحنان والتفهم؟ أين الرجال التي كانت تسمع عنهم ينهرون نساءهم دوماً؟
عضت شفتها السفلى بندم ثم قالت: "أنا آسفة. بجد آسفة. أنا عارفة إنك مش كده، بس أنا زعلت من موقفك قدام رانيا وكمان خوفت تعمل كده مع ماما وسامح."
قبل ثغرها بسطحية ثم قال: "يا حبيبي، استحالة أعمل كده مع أهلك. أصلاً أنا أعرفهم قبلك وبحبهم واحترمهم جداً. أما بقى صاحبتك..."
نظر لها بجدية جعلتها تتطلع له بوجل، ثم أكمل: "الأصول والدين بيقولوا إني مقعدش معاها ولا يكون ليا أي احتكاك بيها."
تطلعت له بعدم فهم وقالت: "ليه؟ ما أنا هكون معاكم يعني، مش حرام؟"
أمسك طرف الخيط وشدد عليه بعدما وصل للنقطة التي يريدها كي يعلمها ويفهمها كل ما يدور حولها دون الإفصاح عن شكه في تلك الحية، والتي إذا هاجمها الآن ستكون هي المنتصرة لأن من الواضح تأثيرها على تلك الصغيرة البريئة.
سالم: "افهميني يا بابا، أنا معرفش رانيا أو إيه اللي جواها ناحيتي. بس أنا هتكلم في العموم أو بحكم شغلي، شوفت مواقف من دي كتير."
نظرت له باهتمام فأكمل: "في ست بتكون سعيدة مع جوزها، بيحبها ومريحها، مش شرط راحة مادية، لأ في العموم. في المقابل صاحبتها تعبانة مع جوزها، مثلاً مش بيهتم بيها، مش بيحبها، راجل نكدي، إلى آخره. إيه اللي هيحصل لما الأخيرة تشوف كل ده عند الأولى؟ هتغير منها وغصب عنها هتحقد عليها. وبعدها هيحصل حاجة من الاتنين: يا إما هتحاول توقع بينهم وتخليها تنكد عليه، أو هتحاول تخطفه منها."
شهقت بفزع لعدم تقبلها الفكرة.
لم يهتم وأكمل: "دي بتكون نفسها مريضة وطبعها أصلاً حقود، بس مكنش فيه موقف يبين ده. وفي ست بتكون محترمة، بمجرد ما بتحس بمشاعر غيرة من صاحبتها بتبعد عشان متخسرهاش. إيه بقى اللي يمنع كل ده؟ أولاً الراجل ملوش حق يقعد مع صاحبة مراته، هي جاية تزور صاحبتها مش هو. ثانياً المفروض الست متحكيش كل حاجة لأي حد، خاصة علاقتها بجوزها. أسرار البيت مينفعش تتقال لحد مهما كان."
سمر بعدم فهم وحيرة: "يعني محكيش لصاحبتي حاجة؟ أمال صحاب إزاي؟ افرض مخنوقة أو زعلانة، أفضفض مع مين؟"
ملس على وجهها بحنان ثم رد بحكمة: "مع صاحبتك أو أختك، بس بردو مش أي حاجة تتقال."
تطلعت له بحيرة ثم قالت: "مش قولت محكيش حاجة لصاحبتي؟"
ابتسم وقال: "لما تكون صاحبتك بجد..."
زوت بين حاجبيها دليل على عدم فهمها فأكمل: "بمعنى... عشان تقولي إن دي صاحبتي بجد لازم تكوني جربتيها في كذا موقف ولاقيتي منها رد فعل يثبت إنها إنسانة كويسة. دي بس اللي تقولي عليها صاحبتي وتفضفضي معاها، بس بردو مش كل حاجة تتقال. في حاجات خاصة بينك وبين جوزك مينفعش حد يعرفها."
سألته باهتمام: "زي إيه؟"
قرب وجهه من خاصتها ثم نظر لها بعشق. التهم ثغرها فجأة في قبلة يعبر بها عن مدى اشتياقه لها. وبعد فترة ابتعد وقال بصوت يملؤه اللهفة والرغبة معاً: "زي اللي بيحصل بينا. ده استحالة حد يعرفه لأنه حرام شرعاً."
قرب جسدها ليلتصق به وأكمل: "زي إني بحبك وعايز أكلك. مش قادر تكوني قدامي وملمسكيش."
لامس شفتيها بخاصته وهو يكمل بهمس مغوٍ: "هو أنا موحشتكيش يا بابا؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة ولم تقو على النظر داخل عينيه.
ابتسم بعشق ثم سحب شفتها السفلى ليمتصها بشغف ورغبة تملكت منه مما جعله يعتصر جسدها الذي أطبق عليه بذراعه. أما الآخر فقد رفعه كي يمسك رأسها بيده ليثبتها.
غرقت بين أمواج مشاعره العاتية، بل وجدت حالها تبادله بجهل ولكن حقاً بداخلها يريده. يحب ذلك القرب الذي يجعلها تشعر أنها الأنثى الأجمل على وجه الأرض.
وحينما رفعها كي تجلس فوق رجولته المنتصبة بجنون، ما كان منها إلا أن تتحرك فوقه رغمًا عنها بعد أن نجح في إثارة مشاعرها قبل رغبتها الجسدية.
ابتعد بشق الأنفس بعدما شعر باختناقها. نظر لها بعيون ملتهبة ثم قال بصوت أجش: "عايزك يا بابا... عايزك أوي... ينفع؟"
وضعت يدها سريعاً فوق ثغره وقالت بندم: "قولتلك مقصدش أبداً والله... مش قولتلي مش زعلان مني؟"
قضم إصبعها الأوسط واحتفظ به بين أسنانه يضغط عليه برفق.
تأوهت بدلال فطري ثم قالت: "بتعضني يا سالم؟ طب أنا عملت إيه؟ سيب صباعي."
قالتها بشقاوة أعجبته وألهبته، فما كان منه إلا أن يتركه ويقول بفجور: "خدي صباعك، مش عايزاه."
قبل أن تتفوه بحرف كان يقلبها كي تتمدد فوق الفراش وهو يقول بهياج شديد: "خليهولك أنا هاكلك كلك دلوقتي."
أعقب قوله بتخليصها مما بقي عليها من ثياب. أغمضت عيناها بخجل حينما وجدته ينزع ملابسه بنفاذ صبر.
مال فوقها يلتهم كل أنش في وجهها وعنقها الذي أمالته للجانب كي تترك له مساحة يوزع فيه قبلاته الماجنة التي جعلتها تخرج أصواتاً من داخلها لم تكن تعلم لها وجوداً.
وما أفقدها صوابها حقاً حينما التقط وردتيها ليمتصها بالتتابع مثل المختلة.
هل يقوى على تحمل المزيد؟ هل يكفيه مجرد علاقة خارجية؟ لا... هذا ما فكر به حينما وضع وحشه بين فخذيها. جن جنونه حينما وجدها تفرك أسفله. إذاً تريده.
صبراً سالم... ما تشعر به مجرد شهوة. انتظر حتى تملك قلبها.
هذا صوت العقل، بينما القلب والجسد كانت لهما رأي آخر حينما وضع رجولته على أول فتحته.
رفع جسده قليلاً ثم قال بانفاس لاهثة: "بابا... افتحي عينك."
أطاعته بسهولة ونظرت له بعيون ناعسة، مقابل نظراته المشتعلة.
تحدث بجنون ظهر جلياً على ملامحه: "أنا عايزك... عايز أكمل جوازنا."
التهم شفتيها بهياج ثم ابتعد وأكمل: "مش هقدر أكمل زي الأول."
اعتصر نهديها بيديه وهو يكمل: "أنا بحبك... بعشقك... مش هتكوني لغيري."
عض عنقها، بل أخذ يوزع عليه قبلات رطبة وهو يكمل من بينهما: "قولي موافقة، ومش هتندمي. قولي كمل وأنا هخليكي تعشقي التراب اللي بمشي عليه."
قضم كتفها بجنون ثم ارتفع وكوب وجهها بقوة وهو يكمل: "قولي يا بابا... قولي، مش قادر."
نظرت له بمشاعر مختلطة، خوف، رغبة، حيرة. هل تكمل معه حياتها؟ هي بالفعل تشعر ببعض المشاعر الوليدة داخلها تجاهه. ولكن هل هذا يكفي لإتمام زواجها منه؟ هل سيكون زواجاً ناجحاً؟
وفي وسط صراعها الداخلي، كان هو وصل إلى ذروة احتماله وغضبه وحزنه. هل ترفضه؟ هل يستطع البعد وتركها بعد أن وصل إلى تلك النقطة؟ هل... وهل... وهل؟ أخيراً كانت النتيجة...
رواية الاربعيني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريد.
صعب لحظات يمر بها الإنسان حينما يريد شيئًا بشدة.
وفي المقابل يرى الحيرة في عيون الآخر.
كان في موقف لا يُحسد عليه.
يعشقها، يريدها، يريد أن يطمئن قلبه العاشق لها أنها أصبحت ملكه.
رغم الوضع الذي هو عليه الآن، ورغم كل ما يشعر به بداخله، إلا أن رجولته أبت أن تتحمل تلك الحيرة من ناحيته.
لن يأخذها إلا إذا كانت على يقين تام من اختيارها.
نعم، لن يتركها.
نعم، سيحاول لآخر نفس يخرج منه أن يزرع عشقه داخل قلبها الصغير.
ولكن لن يكمل زواجه منها إلا إذا كانت أشد رغبة منه على إكماله.
أنهى تلك النظرات التي جعلته يشعر بالاختناق.
طبع قبلة فوق جبهتها ثم ابتعد.
قال بصعوبة وهو يحاول التحكم في غضبه ورغبته ولهثه:
"أهدي يا بابا، خلاص... اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة."
فقط انتفض من فوقها واتجه سريعًا نحو المرحاض.
ما إن دلف فيه أغلق الباب بقوة، رغمًا عنه اهتزت له الأركان.
انتفضت رعبًا بعد سماع هذا الصوت المفزع.
اعتدلت سريعًا لتغطي جسدها العاري بالشرشف الأبيض، تزامنًا مع هطول دموعها حزنًا على هذا الموقف المخزي.
ولا يعلم أن بذرة حبه زرعت داخلها.
وحنانه وقوته ترويها كي تكبر وتثبت جذورها كي تحل محل الشرايين.
ولكن... لا تستطيع قول هذا.
خجلها يمنعها.
قلة خبرتها جعلتها لا تعلم كيف تتصرف في هذا الموقف أو ماذا تقول.
شعرت بحزن تغلغل بين أوردتها بسبب فهمه الخاطئ لها.
ولكن حقًا لا تعلم ما يجب عليها فعله.
أما هو... كان حاله أصعب بكثير منها.
من الصعب أن تريد أحدهم بكل جوارحك وتلقى منه الرفض.
نعم، حيرتها بالنسبة له رفض.
لن يقبل.
نعم، لن يتركها لغيره.
سيعمل على ذلك بكل ما أوتي من قوة.
عشقه... هذا ما فكر به أثناء انهمار الماء الدافئ فوق رأسه.
بعد أكثر من ساعة شعر أنه هدأ قليلاً.
فقرر الخروج، ليس من المرحاض فقط... بل من المنزل بأكمله.
يريد أن يبتعد عنها في هذا الوقت الحرج كي لا يسبب لها الخجل أو يضطرها لتبرير رفضها كي لا يغضب عليها.
جلست فوق الفراش بعدما ارتدت ثيابها سريعًا.
وهي تراقب الباب خوفًا من خروجه فجأة.
وجدته يخرج ويتجه نحو خزانه الملابس ليخرج له شيئًا يرتديه.
أغمضت عينيها بخجل حينما قام بإزاحة المنشفة القطنية الملتفة حول خصره.
وبعد قليل فتحت عينيها لتجده يرتدي ملابس الخروج.
تطلعت نحوه بذهول ثم قالت بتلجلج:
"ا... أنت خار...؟"
بدأ في إغلاق الأزرار وهو يقول دون أن ينظر إليها:
"آه... عندي شغل."
شجعت حالها لتتقدم منه وهي تقول بعدما وقفت قبالته:
"شغل دلوقتي... أنت زعلان؟ أنا مقصديش."
تطلعت له بنظرات باردة.
ثم مال ليقبل جبهتها.
اعتدل وقال سريعًا:
"لا يا بابا، أزعل منك ليه... يلا نامي عشان عندك جامعة الصبح."
فقط أعقب قوله بتركها دون إضافة المزيد واتجه نحو الخارج، منتويًا الاتصال بصديقه كي يقابله في أي مكان.
أما هي عادت لتجلس وحيدة، حزينة فوق فراشه.
ولكن سرعان ما اشتعلت الغيرة داخلها حينما خطر ببالها أن سبب خروجه هو مقابلة إحدى نسائه القدامى.
بمجرد أن خطرت تلك الفكرة الخبيثه داخل عقلها بكت.
بكت بحرقة وهي عاجزة عن فعل أي شيء أو إخماد تلك النار التي لا تقوى على تحملها.
أمسكت الهاتف مقررة أن ترسل له رسالة تسأله أين ذهب.
بمجرد أن فتحته وجدت الكثير من الرسائل التي أرسلتها رانيا لها من بعد أن عادت إلى منزلها.
منهم: "إنتي فين؟ حصل حاجة؟ الغبي ده عملك حاجة؟ قولولي يا قلب أختك مش متعودة تقفلي ده كله، طمنيني عليكي."
دون أي تفكير قامت بالاتصال عليها.
وحينما سمعت صوتها قالت ببكاء:
"رانيا..."
ردت الأخرى بتلهف:
"مالك يا حببتي؟ عملك إيه؟ كنت متأكدة إن اختفائك ده وراه حاجة."
سمر ببكاء:
"معمليش حاجة، أنا بس مخنوقة."
جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت:
"إنتي هتخبي عليا؟ من أمتى ده يا سمر؟ أنا مش عارفة إيه اللي جرالك بعد ما اتجوزتي... خلاص بقيت غريبة عنك."
صرخت بغضب دون أن تشعر:
"إنتي اللي في إيه؟ كلامك بقى غريب... أنا مخنوقة يا ستي... ببغائي ضيعت مني الإنسان الوحيد اللي حسسني بالأمان... حتى ببغائي معرفتش أقوله إني بدأت أحبه... أو أصلاً حبيته... وأهو سابني يا رانيا، أكيد راح لواحدة من ستاته... إيه اللي يجبره يفضل مع عيلة شبهي؟"
ابتسمت باتساع ولانت ملامح الغيظ التي كانت تملأ ملامحها منذ قليل.
تمالكت حالها سريعًا ثم مثلت الحزن وهي تقول:
"أهدي يا حببتي عشان خاطري... إيه اللي حصل لده كله؟ احكيلي ونحلها سوا زي ما اتعودنا."
سمر:
"مفيش، حاول يقرب مني بس أنا كنت مكسوفة... فكرني مش عايزاه... ساب البيت ومش..."
رانيا بغل:
"احكي تفاصيل يا حبيبتي عشان أفهم."
سمر:
"مفيش تفاصيل، هو زي ما قولتلك وبس."
رانيا:
"أنا مفهمتش حاجة، قرب منك إزاي... كان عايز ينام معاكي يعني؟"
صمتت من شدة الخجل ولم تقو على الرد عليها.
فأكملت الأخرى بجنون:
"يا بنتي ما تنطقي خلينا نلحق الباشا قبل ما يروح لغيرك فعلاً."
انتفض قلبها رعبًا من تلك الفكرة، ولكنها أصرت على عدم ذكر أي تفاصيل خاصة مما حدث.
فقالت بحزن وبكاء شديد:
"افهميها أنتي بقى... أنا مش بعرف أحكي الكلام ده... بلاش إحراج بقى."
رانيا بخبث:
"خلاص فهمت... بس أحب أقولك إن قدام الحكاية كده يبقى فعلاً راح لغيرك."
شهقت برعب ثم قالت:
"لا استحالة... سالم مش خاين... ده بيحبني... استحالة يوجعني."
رانيا بمكر:
"خليكي هبلة كده طول عمرك... يا حبيبتي ده واحد كبير مش صغير... لف ودار وعرف ستات بعدد شعر رأسه... وأنا كان قلبي حاسس عشان كده قولتلك النهاردة أوعي تخليه يلمسك... وكويس إنك سمعتي كلامي عشان نيته تبان."
سمر بذهول:
"نيته تبان... يعني إيه؟"
رانيا:
"يعني فعلاً انتى بالنسباله نوع جديد حب يجربه... ولما رفضتي راح لغيرك... هو لسه هيدادي في حتة عيلة... أكيد لا... هيروح للخبرة على طول."
شعرت بقبضة قوية تعتصر قلبها الصغير بعد سماع تلك الكلمات السامة.
كل ما استطاعت فعله هو:
"رانيا... معلش هقفل عشان عندي صداع هيفرتك دماغي... أشوفك بكرة إن شاء الله."
ابتسمت الأخرى بخبث ثم قالت:
"الف سلامة عليكي يا قلب أختك... روحي يا حببتي اغسلي وشك ونامي... منه لله اللي حرق دمك ده... يلا تصبحي على خير."
أغلقت معها سريعًا، وعلى وجهها ابتسامة شامته اندثرت في مهدها حينما وجدت أختها تنظر لها باحتقار.
رانيا بغيظ:
"بتبصيلي كده ليه يا زفتة؟"
سندس:
"ليه الغباء ده؟ أنتي هتفضلي طول عمرك كده؟ هوايتك المفضلة توقعي بين الناس وتحقدي عليهم؟"
اشتعل الغضب داخل عينيها وقالت بصراخ:
"اخرسي... قطع لسانك... أنا عمري ما كنت كده."
سندس بقوة:
"أنتي أصلاً كده... عشان كده عمرك ما كان ليكي صحاب... مفيش غير سمر الهبلة اللي متعرفش عنك حاجة هي اللي صاحبتك وصدقت وش الملاك اللي رسمتيه عليك."
رانيا بغل:
"أنا اللي ملقتش حد عدل أصاحبه... حتى الهبلة اللي بتقولي عليها طلعت خبيثة... كانت مصحباني عشان ملهاش حد... لكن بعد ما اتجوزت الباشا وبقت جنب أمها اتغيرت... أو ظهرت على حقيقتها."
سندس بغيظ:
"حراااام عليكي... سيبي البنت في حالها... أنتي من أول ما رجعتي من عندها وعمالة تشتمي عليها برغم إني مش شايفة إنها عملت حاجة... ودلوقتي ولعتيها حريقة بينها وبين جوزها والمسكينة زمانها صدقت كلامك وهتعمل مشكلة معاه... نفسي أعرف بتعملي كل ده ليه؟ أنتي عندك كل حاجة... عيلة بتحبك ومش حرمالكِ من حاجة... عندك أخوات بيحبوكي بس أنتي اللي بتبعدي عننا بمزاجك... حتى صحابك أيام المدرسة كانوا بيحبوكي ومبعدوش غير لما اكتشفوا إنك بتوقعي بينهم... وكل ده ليه؟ عشان عايزة الكل يصاحبك أنتي وبس؟ عايزة تكوني محور الكون بالنسبة لأي حد يدخل حياتك."
تطلعت لها رانيا بغل واحتقار ثم قالت بسخرية:
"معلش اصلي مريضة نفسية."
فقط أعقبت قولها بالتوجه إلى الخارج دون إضافة المزيد، لكن بداخلها نار حارقة بسبب إلقاء أختها الصغيرة حقيقتها في وجهها.
كانت تعمل بجد ونشاط.
هذا كان حالها منذ أن أتت إلى ذلك المصنع الصغير لتعمل به.
لا تتحدث مع أحد، لا تختلط بأي شخص في المكان.
دائمًا ملتزمة الصمت إلا إذا وجه لها أحدهم حديث ترد باقتضاب.
دلف صاحب المصنع ويدعى ربيع إلى الصالة الكبيرة التي تعمل بها.
تطلع إلى الفتيات اللاتي يعملن في المكان ثم قال بجدية:
"الطلبية معادها تتسلم كمان ساعتين... ليه مخلصتش؟"
ردت سيدة وهي رئيسة الفتيات:
"خلاص يا حج، كلها نص ساعة ونقفل الكراتين."
همست إحدى الفتيات لزميلتها التي تقف بجوار هويدا وقالت بلهفة:
"حج مين بس يا ناس... بقي العسل ده يتقال له يا حج؟"
ردت الأخرى عليها بتمني:
"بالذمة مش حرام المز ده يفضل عازب بعد ما مراته ماتت؟ الراجل رجع شباب بعد ما خلص منها... ولا أنتي إيه رأيك يا دودو؟ ما تخليكي معانا يا بت؟"
هويدا:
"أنا ماليش فيه، الله يكرمك... سيبيني أخلص شغلي وياريت أنتي كمان تخليكي في شغلك."
تطلعت لها بغيظ وكادت أن توبخها إلا أن ربيع تقدم منهم وقال بجدية أرعبتهم:
"إيه؟ أنتي وهي؟ مش شايفين إن الشغل متأخر ومع ذلك سايبينه وبتغرقوا؟"
قبل أن ترد هويدا التي دمعت عيناها من شدة الخوف، كانت الأخرى والتي تدعى سنية تقول بكذب:
"أنا شغالة يا حج والله، دي هويدا اللي عطّلتني."
نظرت لها بصدمة، ولكن مولى سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم.
قبل أن تدافع عن نفسها وجدت سيدة تقول بدفاع:
"كذابة يا حج... هويدا من يوم ما اشتغلت هنا ملهاش علاقة بحد ولا ليها في حوارات البنات دي... نص الشغل اللي اتكيس قدامك ده هي اللي عملته لوحدها."
نظرت سنية لها بغيظ، بينما هويدا تنهدت بهم وحمدت ربها داخلها أنه أظهر الحق.
أما ربيع، ذلك الرجل المخضرم، قال بجدية:
"من غير ما تقولي يا سيدة... أنا عارف مين شغال ومين بيشتغلنا... اخصمي من سنية نص يوم ولو مشافتش شغلها بعد كده، صفي حسابها."
تركهم وغادر تجاه مكتبه، بينما صمت الجميع خوفًا من عقابه.
أما هويدا بمجرد أن عادت لعملها وجدت سيدة تهمس لها بصوت خفيض:
"أختك اتصلت على عم طلبه السواق بتقولك هتكلمك ضروري عند جارتك."
هويدا بخوف:
"هو في حاجة حصلت في البلد؟ طمنيني يا أبله الله يخليكِ."
سيدة:
"والله يا بنتي ما أعرف، عم طلبه قالي كده بس... لو عايزة تكلميها من تليفوني تعالي وأنا هغطي عليكي لحد ما تخلصي."
شكرتها كثيرًا بعدما أعطاها الهاتف واتجهت نحو المخزن الخالي من أي عمال.
بمجرد أن سمعت صوت أختها قالت برعب:
"في إيه يا صباح؟ حد عرف مكاني؟"
صباح:
"لا يا ماما اطمني، هيعرفوا مكانك منين بس؟"
هويدا:
"أبله سيدة قالتلي إنك هتكلميني ضروري بعد الشغل."
صباح:
"يا حببتي اهدي... أنا كلمت عم طلبه عشان أكلمك بس قالي الحج شادد عليكم النهاردة... قولتله يبلغك إني هكلمك بس كده."
هويدا:
"بقالك كتير متصلتيش... طمنيني إيه الأخبار."
ابتسمت صباح بسعادة ثم قالت:
"الأخبار فل يا قلب أختك... قصت عليها ما حدث منذ بضعة أيام ثم أكملت: بعدها مكدبتش خبر روحت لشيخ الجامع والحج عبدالوهاب كبير البلد... حكيتلهم على كل حاجة ووعدوني إنهم هيعملوا قعدة صلح... بس أنا قولت لهم أختي مش هترجع ليهم تاني... كل اللي طلبته يسيبوها في حالها هي والبنات."
هويدا ببكاء:
"منهم لله... حسبي الله ونعم الوكيل... بعد كل اللي شفته على إيده وأيد أهله... آخرتها يسيبوني في شرفي؟ أنا كنت بموت يا صباح... واللي حكيته لكم ما يجيش واحد في المية من القهر والذل اللي عشته... دي آخرتها؟ طب يعمل حساب لبناته وسمعتهم."
صباح بحزن:
"صلي على النبي يا حببتي... ربك مش بيسيب... هيجيب لك حقك من كل اللي ظلموكي... أهم حاجة أنتي متزعليش ولا تشيلي في نفسك."
هويدا بقهر:
"صدقي بالله... بناتي صحتهم بقت أحسن وردوا لسه جوجو بتقولي أنا تخنت يا ماما... مش هقولك بأكلهم لحمة وفراخ كل يوم... بس الحمد لله لو لقمة فول بناكلها براحة بال من غير ما حد يسممها علينا أحسن مليون مرة من ديك رومي."
صباح:
"ربنا يديمها عليكي يا حببتي... المهم طمنيني الفلوس اللي معاكي خلصت؟ محتاجة حاجة؟"
هويدا بحب:
"آه يراضيكي ويجبرك... الحمد لله يا حببتي مستورة... أصلاً الفلوس اللي ادتهالي متبقي نصها... وقبضت الأسبوع اللي فات الحمد لله أول قبض... ومن أول الشهر ده بدأت أسهر عشان آخد بدل سهر."
صباح:
"بس كده تعب عليكي يا دودو."
هويدا:
"ولا تعب ولا حاجة... كله يهون عشان بناتي ميحتاجوش لحاجة ولا لحد... المهم هقفل عشان أرجع أكمل شغلي... عندنا ضغط النهارده... شوفي القعدة هترسي على إيه وطمنيني."
أغلقت معها ثم رفعت عينيها للأعلى وقالت بوجع:
"ياااارب... أنت عالم أنا اتظلمت قد إيه ولسه بيظلموني... فوضت أمري إليك يا صاحب الأمر."
تحركت نحو الخارج دون أن تشعر بمن سمع كل ما قالته.
حينما كان يقف خلف أحد صفوف الثياب يراجع عددهم قبل التسليم، بعدما أرسل المسؤول عن المخزن لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها للتغليف.
بعد أن وقف قليلاً يفكر فيما سمعه من تلك المسكينة... أخرج هاتفه واتصل على أحدهم.
وحينما جاءه الرد قال بأمر:
"سيدة تعاليلي المكتب بسرعة."
خرجت من باب الجامعة بعد انتهاء يومها الدراسي.
وجدت سالم في انتظارها كما العادة.
همست لها تلك الخبيثة التي لم تكف عن شحنها ضده طوال اليوم:
"اعملي اللي قلتلك عليه... أوعي تديله وش."
"أنا مش فاهمة إزاي يفضل بره لحد الصبح وراجع بمنتهى البجاحة يقولك يلا عشان أوصلك."
سمر بجدية:
"رانيا لو سمحتي من الصبح عمالة أقولك متغلطيش فيه... يا ستي لو مش عشان هو جوز صاحبتك وليه احترامه... احترمي مركزه وفرق السن مش كده."
كبتت غلها بأعجوبة ثم قالت بمسكنة:
"أنتي زعلتي؟ حقك عليا... أنتي عارفة إني في العادة لساني طويل... وأنا من قهري عليكي يا قلب أختك مش بحس إن غلطت فيه غصب عني."
لم تتأثر بما قالت وردت بجدية وصرامة:
"تمام... بس من فضلك مش هقبلها تاني... مهما كان زعلي منه ولا عشان فضفضت معاكي بكلمتين يبقى هسيبك تغلطي فيه."
كادت أن ترد عليها إلا أنها رأت سالم يشير إليهم من بعيد بمعني:
"إيه؟ واقفين ليه؟"
كاد أن يتحرك تجاههم إلا أن سمر تحركت سريعًا نحوه دون أن تهتم بالسلام على صديقته.
لكن كانت المفاجأة حينما وجدتها تلحقها وهي تقول ببرود:
"افردي وشك بقى... ولما نركب لو سأل سيبيني أنا أرد عليه."
لم تقو على الرد عليها بسبب وصولها أمام سالم الذي سألها باهتمام:
"مالك يا بابا؟ في حاجة؟ كنتي واقفة كده ليه؟"
قبل أن ترد عليه وجد تلك المتطفلة ترد بخبث:
"أبدا يا باشا متشغلش دماغك... هههه أنت عارف سمر بتحب تعمل من الحبة قبة."
قصدت أن تقول تلك الكلمات وأكملت بمغزى أخْبَث:
"هو ينفع تيجي تقضي اليوم معايا عشان نفسيتها تهد؟"
نظرت لها سمر برعب وتحذير حينما اعتقدت إنها ستقول ما علمته منه.
بينما سالم زوى بين حاجبيه وقال:
"و مال نفسيتها؟ مش فاهم."
مثلت التلجلج ببراعة كي توصل له الفكرة التي تريدها ألا وهي... سمر حكتلي بس أنا مش هقول.
نظرت له ببراءة وقالت:
"ا... من الدراسة وكده... أصل تعبنا النهاردة أوي."
والخبير علم كل شيء.
بل فهم نية تلك الحقيرة وما تريد فعله.
حقًا حمقاء، هل تتذاكى على سالم الشريف؟
ضم صغيرته بتملك أسفل ذراعه ثم قال:
"شكراً يا رانيا... أنا أولي بمراتي... وأدَام نفسيتها تعبانة يبقى هاخد إجازة من الشغل يومين ونسافر أي مكان نغير جو."
فغر فاها من شدة الصدمة، ولكن تمالكت حالها سريعًا وقالت بابتسامة صفراء:
"ههه أيوه كده... شوفتي يا سمورة مش قولتلك الباشا هيدلعك ومش هتلاقي زيه عشان تسمعي كلامي... و... سمورة..."
لا تقوى على تحمل كل الصدمات التي تلقتها في بضع دقائق من صديقتها الوحيدة.
كيف تبدل الحقيقة بتلك البراعة؟
كيف تقول كلمات لها ألف معنى؟
كيف وكيف؟
أخرجها منها سالم حينما قال ببرود:
"أكيد هتسمع كلامي."
غمز لها بمغزى ثم أكمل:
"وأنا كمان هثبت لها كلامك وأدلعها على الآخر."
اصفر وجهها بعدما فهمت معنى حديثه المتواري.
في نفس اللحظة مر أمام عينيها ذلك المشهد الساخن الذي جعلها إلى الآن لا تقوى على تمالك أعصابها.
ابتسمت باهتزاز ثم مثلت المزاح وهي تقول:
"الله يسهله يا سمورة... طب يلا بينا بقى عشان تأخرنا... نكمل كلامنا في العربية."
سالم بوقاحة:
"لا... اركبي تاكسي عشان إحنا مسافرين دلوقتي مش راجعين البيت."
فقط تحرك نحو السيارة ساحبًا معه تلك المصدومة التي لا يستطيع عقلها الصغير استيعاب كل ما حدث أمامها الآن.
الشعور الوحيد الذي سيطر عليها هو انقباض قلبها لأول مرة تجاه... صديقتها الوحيدة التي تركتها تغلي كالمرجل.
ناهيك عن نظرة الغل والحقد التي لمحتها داخل عينيها بعدما فشلت في مدارتها.
كل هذا يحدث دون أن يشعر أحدهم بالذي يراقبهم من بعيد.
وقد أخرج هاتفه واتصل على رقم ما.
حينما جاءه الرد قال:
"أيوه يا باشا... بردو مشيت مع الباشا بس من غير صاحبته."
رد عليه عزت بغل:
"يعني إيه؟ إمبارح لما لقيتها وقولتلي إن الظابط وصلها قولت يمكن جوز أمها مش فاضي. إنما النهاردة كمان..."
الرجل:
"يا عزت بيه ده شكله أخد عليها على الآخر... ده أخدها تحت باطه كأنها مراته وركب معاها العربية من غير صاحبتها."
عزت بجنون:
"بنت الكلب الفاجرة... ماهي طالعة لأمها... اسمع أما أقولك خليك وراهم لحد ما نشوف آخرتها إيه."
الرجل:
"مغاوري قاعد تحت البيت طول اليوم وأنا من صباحية ربنا بقف قدام الكلية بشوفها الصبح لما توصل ولما تخلص... متقلقش أكيد هتيجي الفرصة اللي عايزينها."
عزت بغل:
"......."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنري.
انتظروا.
رواية الاربعيني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فريدة الحلواني
رواية الاربعيني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فريدة الحلواني
جميعنا نعترف بالعشق أو الأخوة...
أو نتغني بصداقة لا يوجد مثيلا لها على وجه الأرض.
لكن حينما تهب الرياح على أيًا من تلك العلاقات...
وقتها سنعلم إذا كان هذا العشق نابعًا من القلب أم مجرد كلمات معسولة.
وإذا كانت الأخوة قوية حقًا أم أنها مجرد صلة دم لا أكثر.
وصديقنا الذي كنا نحلف بحياته...
هل يستحق صداقتنا أم أنها كانت مجرد تسلية لوقت فراغ؟
"على نياتكم ترزقون"...
تلك المقولة تحققت في هويدا، فتاة من الريف تزوجت في سن صغير دون أن تكمل تعليمها كي يخف الحمل عن أبيها.
عاشت سنوات تعاني ويلات العذاب مع زوج أناني وحماه لا تملك ذرة ضمير.
أما عن أخوته فحدث ولا حرج.
كل ما استفادت منه من تلك الزيجة هم أبنتيها.
وضع الله في قلب أختها القوة والشجاعة كي تخلصها من ذلك العذاب التي كانت تعيش فيه.
والآن هي أصبحت حرة بعد أن أخبرتها صباح باستلام وثيقة إطلاق سراحها من هذا السجن القميء.
ليس هذا فقط، بل وضع الله الرحمة في قلب كل من قابلها.
بداية من السائق الذي دبر لها مأوى يحميها هي وأطفالها من ويلات الطريق.
مرورًا بجارتها مالكة العقار التي استجارت فيه غرفة صغيرة.
وأيضًا رئيسة العمال سيدة التي علمت قصتها من السائق فأشفقت عليها وأصبحت تمثل لها درعًا حاميًا من مكائد زميلات العمل.
وأخيرًا... الحاج ربيع الذي استمع إلى حديثها عبر الهاتف دون أن تدري بوجوده.
شعر بالشفقة ملأت قلبه تجاهها حينما رآها تبتهل إلى المولى عز وجل أن يعينها على ما هي فيه ويأخذ حقها ممن ظلموها.
أرسل إلى سيدة وسألها عن قصتها.
ترددت في باديء الأمر، ولكن في الأخير قصت له كل ما تعرفه بناءً على ثقتها فيه.
ربيع: مقولتليش ليه من الأول يا سيدة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بناتها صغيرين أوي، مينفعش تسيبهم طول اليوم كده.
سيدة بأشفاق: هتعمل إيه بس يا حج، ما هي بقت أم وأب وكل حاجة. لو مشتغلتش مش هتلاقي تأكلهم ولا هتلاقي أربع حيطان يستروها، وأنت شايف العيشة بقت نار.
ربيع: لو قولتيلي ظروفها من الأول أكيد كنت هساعدها.
سيدة: الشهادة لله يا حج، البت نفسها عفيفة ومش بترضي تاخد حاجة من حد. دا إحنا ساعات بنجيب أكلة حلوة نرم عضمنا، مترضاش تحط لقمة في بوقها إلا لما تدفع زيها.
ربيع: أكيد مكنتش هقولها إني بساعدها، كان ممكن مرتبها يكون أعلى من إلي اتفقت معاها عليه، وبكده مكنتش هتحتاج لساعات السهر الزيادة دي.
سيدة: الصراحة عندك حق يا حج، وأنت بسم الله ما شاء الله خيرك مغرق الكل. عمرك ما شوفت حد في ضيقة إلا لما مدتله إيدك.
صمت للحظات ثم قال: هي بتعرف تقرا وتكتب صح؟
سيدة: أيوة يا حج، دي سابت العلام من أولي ثانوي باين.
ربيع: خلاص، قوليلها إني هاجيبها تساعد وفاء السكرتيرة عشان تتعلم منها الشغل قبل ما تاخد إجازة الولادة.
سيدة بفرحة: فهمتك، الله يسترها معاك دنيا وآخرة، وما يحوجك لحد لا أنت ولا عيالك يا رب.
آمن على دعائها، فهرولت بفرحة إلى تلك المسكينة كي تزف لها الخبر.
وما إن وصلت قبالتها قامت بسحب قطعة الثياب التي كانت على وشك وضعها داخل كيس التغليف.
وهي تقول: سيبي اللي في إيدك ده يا دودو، خلاص معتشتيش هتشتغلي هنا تاني.
انتبه الجميع لما قالته، وبالطبع وصلهم معنى حديثها على إنها سترحل من العمل.
منهم من حزن على تلك الطيبة، والقليل ابتسم بشماتة.
أما هي... شعرت أن قلبها سيتوقف عن العمل، وقالت بدموع: ليه يا أبلة، أنا عملت حاجة غلط؟ قوللي وأنا أصلحه.
نظرت لها بذهول في باديء الأمر، بعدها شهقت بفزع ثم قالت: يقطعني، أنتي فهمتي إيه؟ دا أنتي اترقيتي يا حبيبتي، مش هتمشي.
نظرت لها بعدم فهم وسط الشهقات التي ارتفعت حولهم.
فأكملت بفرحة: الأستاذة وفاء فاضلها كام شهر وتاخد إجازة عشان تولد. الحج كان طالب مني أرشحله بنت تمسك مكانها، وأنا اخترتك أنتي.
قبل أن تستوعب ما سمعت أو تغزو الفرحة دواخلها، وجدت سنية تصرخ بغل: اشمعنى بقي إن شاء الله؟ دي مكملتش كام شهر أول ما تشطح تنطح وتبقى سكرتيرة صاحب الهلومة دي كله.
أردت عليها سيدة بقوة وغضب: لو مقفلتش بوقك ولميتي لسانك ده هيكون النهارده آخر يوم ليكي هنا.
نظرت للجميع ثم أكملت بصوت عالي: أنا الريسة هنا وعارفة كل واحدة فيكم تنفع فين ولإيه. أي واحدة هتفكر تتكلم ولا تعترض على أي قرار آخده يبقى ملهاش مكان هنا. خلااااص، كل واحدة تشوف اللي في إيديها يلا.
فقط أعقبت قولها بإمساك يد هويدا التي ما زالت مصدومة، ثم اتجهت بها نحو الخارج كي تبتعد عن تلك النظرات الحاقدة، وأيضًا تشرح لها الأمر ببساطة كي تستوعب وضعها الجديد.
بعد أن فصل قبلته الراغبة رغم صراعه الداخلي وقناعاته بعدم إظهار جنونه لها الآن، إلا أنه حقًا لم يستطع.
كيف يفعله وصغيرته البريئة حاولت مبادلته بجهل، ألهب حواسه.
كيف يستطع الابتعاد بعدما لفت ذراعيها حول عنقه...
هل حقًا يمتلك عقل إذا فكر في الابتعاد؟
لا والله.
تحرك نحو الفراش بعقل مغيب رغم صراعه الداخلي، جلس فوقه دون أن يفلتها.
عيناه تخبرها عما يدور بداخله.
شفتيه التي اقترب لتلامس خاصتها، نطقت بألف كلمة عشق ولكن حروفها لا وجود لها داخل معجم اللغة.
وفي الأخير نجد يده تتحرك دون إرادة منه كي تجبر ساقيها على الالتفاف حوله.
وكلمات خرجت من رحم الحيرة تخبرها كم المعاناة التي يعيشها الآن.
تطلع لها بعيون متوهجة ثم قال من بين أنفاسه اللاهثة: بابا أنااا...
لم يقو على إكمال حديثه.
رغمًا عنه وبدون وعي، قَبَّل وجهها بقوة ثم التهم ثغرها بجوع ونهم، أجبر مشاعرها على التحرك... بل الركض نحوه بأقصى ما لديها.
أصابعها الرقيقة داعبت خصلاته بعفوية، ألهبته.
شفتيها تحاول أن تجاري خاصته.
وحينما فكرت أنه سيبتعد وقررت التحدث معه.
سحب لسانها داخل فمه ليمتص منه الكلمات قبل أن تتفوه بها.
ما تعيشه الآن بين يدي ذلك الأربعيني العاشق لم تتخيله في أجمل أحلامها.
والواقع أصبح أروع من أي حلم ما دام نعيشه مع عاشق يتفنن في إظهار عشقه دون كلل أو ملل... أو خجل من ظروف ارتباطه أو فارق السن بينهم.
تحركت فوقه دون أن تقوي على التحرك في جسدها.
فما كان منه إلا أن يلبس عباءة الهوس بعدما فصل قبلته بصعوبة وأخذ يخلصها من ثيابها بنفاذ صبر.
لأول مرة تتركه يفعل ما يريد دون اعتراض، وهذا ما جعل الابتسامة تشق ثغره بحلاوة وهو يقول داخله بفرحة: صغيرتي لا تعترض... إذا تريدني.
ضاجعها بعيناه حينما أصبحت عارية فوقه.
أمسك نهديها يملس عليهما برفق في باديء الأمر، ولكن مظهرها المغوي جعله فقد السيطرة على حالها.
اعتصرهم بقوة مما جعلها تتأوه برغبة.
نظر لها بجنون ثم في لحظة كان يلتهم وردتيها بنهم.
من المؤكد أنه سيصاب بدوار من شدة حركة رأسه بين الاثنين.
وهنا... أصابع صغيرته التي شدت على رأسه أصابته بالجنون.
سؤال واحد... كيف سيبتعد؟
من أين سيأتي بالقوة التي يحتاجها ليبتعد ولا يكمل؟
استجابتها له لأول مرة... محاربة خجلها التي تحاول جاهدة أن تنحيه جانبًا... مع اشتياقه ورغبته بها.
كل ذلك كان درعًا واقيًا يمنع أي فرصة للابتعاد.
أين ما خطط له؟
أين التمهل الذي وعد حاله به؟
أين حديثه الذي قاله لها منذ قليل؟
فليذهب كل هذا إلى الجحيم... أريدها... أعشقها بل أذوب عشقًا في كل أنثى.
هذا ما قاله بداخله حينما بدأت لمساته تصبح أكثر فجورًا فوق جسدها البريء الشهي.
بل أصبح الأمر أشد جنوناً حينما وضعها فوق الفراش ولا يعلم كيف نزع عنه بنطاله كي يصبح عارياً مثله.
نال جسدها بأكمله قبلات تحمل من العشق ما جعلها تذوب فيه... بل تطلق العنان لصوتها كي يخرج أصواتاً تخبره أنها أصبحت أشد منه رغبة واشتهاء.
وما زاد الأمر صعوبة ومتعة... حينما ضاجع أنوثتها بفمه، بل لم يترك إنشًا فيها دون أن يتذوقه بلسانه أو يضع فوقه علامة تثبت ملكيته.
ارتفع عنها بعدما تأكد إنها نالت من المتعة ما جعل ماءها يغرقه مرات عديدة.
وهنا حان الوقت ليريح وحشه الذي يتوسله أن يطلق سراحه.
تمدد فوق جسدها ثم قبّل وجهها بقوة.
عيناه المشتعلة ثبتها داخل خاصتها الناعسة ثم قال بجنون رغم انخفاض نبرة صوته: أنتي عارفة أنا ماسك نفسي إزااااي عشان مكملش.
تحرك أسفلها بسرعة مجنونة وهو يكمل: بحبك لدرجة إني مش هكمل غير وقلبك معايا يا سماره.
أسرع في حركته، وحينما كادت أن تتحدث لتخبره برضاها عن إتمام الزواج.
أطبق على ثغرها بعنف ثم ابتعد وقال بهياج: متقوليش حاجة... ياااا... بابا... أنا بحبك وهصبر.... اااااخ.
مع آخر صوت خرج منه بزمجرة مثل زئير الأسد... أطلق حممه أسفلها مما جعلها تغمض عيناها براحة وفرحة داخلية لا تعلم سبب لها... أو هكذا خدعت نفسها.
أما عن ذلك المختل الذي يبتسم بحلاوة وسعادة لم يعرف لها طريق من قبل.
أخذ يوزع قبلات ممتنة على ثغر وجهها وهو يقول من بينها: بحبك يا بابا... بصي... مهما أقول مش هقرب أو صحاب أو أي هري من ده كلها.
اعرفي بعدها إني هاكلك عشان تبقي جاهزة بس.
لأول مرة منذ أن رآها يسمع صوت ضحكتها العالية.
لها بحة ونغمة مختلفة جعلته يفصل قبلاته ويرفع رأسه لينظر لها بإعجاب وسعادة طاغية.
ابتسم بحب وقال: بتضحكي على إيه يا بنتي.
ردت عليه بصعوبة ولكن نبرتها تظل على فرحتها معه: يعني أفهم من كده إنك ملكيش كلمة. عيب على فكرة.
نظر لها بغيظ مازح ثم بمنتهى الوقاحة أخذ يملس على جسدها وهو يقول بصدق يشوبه الجنون: معاكي ولا بقي ليا كلمة... ولا عقل... ولا قلب... سرقتيني كلي يا بابا... مهنش عليكي تسيبلي حاجة.
تطلعت له بعيون رأى داخلها بريق حب قد بدأ يطفو على سطح قلبه.
لم يصدق ما رآه داخلها إلا حينما قالت بصدق: على فكرة امبارح أنا مكنتش محتارة... أنا كنت مكسوفة أقول موافقة.
رفعت كفيها لتُقَبِّل وجهه وتكمل بهمس أذابته: مين المجنونة اللي تقول لأ لسالم الشريف... الأب اللي مفيش في حنيته... والأخ اللي اتحاما فيه... والحبيب اللي باع الدنيا واشتراني غصب عن الكل.
ابتسمت بعدم تصديق وهي تكمل: حتى غصب عني أنا شخصيًا.
أنا مش بعرف أقول اللي جوايا يا سالم... أو يمكن عشان كل اللي حاسة بيه جديد عليا مش عارفة أعبر... والأكثر إني طبعي خجول جدًا بتكسف من أقل حاجة... فما بالك بقى كل اللي بيحصل ده.
طبيعي مش هعرف أرد أو أقول حاجة.
بس اللي متأكدة منه و أقدر أعترف بيه...
عضت شفتها السفلي بقوة كي تتحكم في خجلها الذي عاد ليفرض سيطرته عليها.
ولكنها قاومت ذلك بقوة.
نظرت له بعيون لامعة ثم أكملت: اللي متأكدة منه إن في دقة من قلبي اتخطفت ومش عارفة أرجعها... وكمان أخدت أخواتها معاها.
دقة ورا التانية... مش عارفة هلحق الباقي ولا خلاص... الظابط بقي حرامي وهيُسرق قلبي ودقاته.
إذا صرخ الآن... بل ملأ الدنيا صراخًا هل سيلومه أحد؟
إذا عاد طفلاً صغيرًا وأخذ يقفز في كل مكان هل سيلومه أحد؟
أم إذا تحول إلى نمر مفترس وقام بالتهام جسدها... هل يلام من أحدهم؟
لا والله.
ولأول مرة يعجز سالم الشريف عن التفوه بحرف.
كل ما استطاع قوله هو الصراخ بهمجية جعلتها تصدم: يااااااا دين أمي يا جدعاااااااان.
جلسا معًا يتسامران مثلما اعْتادا قبل أن تأتي إليهم تلك الصغيرة التي أطاحت بعقل وقلب الأربعيني.
هند: أنا عارفة إنك حقانية يا حاجة... استحلفك بالله تقوليلي الصراحة وأنا مش هزعل... سالم ابنك فعلاً كان عايز بنتي ولا مش مرتاح عشانها صغيرة غيره ظروف جوازهم؟
ردت سعاد بيقين أم تحفظ ولدها: ابني بيموت في بنتك يا هند... يمكن الأول كان عادي... بس حبها... البنت بسم الله ما شاء الله عليها تتحب. أنا بدعي ربنا ليل نهار يبعد عنهم شياطين الإنس قبل الجن.
هند بتذكر: تصدقي يا حاجة، البت رانيا كلمتني النهاردة... مرتاحتش لكلامها خالص وافتكرت لما قولتيلي مش مرتاحة لها.
سألتها باهتمام: ومتصلة بيكي ليه إن شاء الله؟ ما هي أكيد عرفت إن سمر سافرت مع جوزها، ماهو راح أخدها من الكلية.
هند: الأول قالتلي بتطمن عليا... بعدها اشتكتلي من سالم بس على المتغطي يعني، ما وضحتش.
سعاد باهتمام: اشتكتلك... إزاي يعني؟
هند: بتقولي يا طنط، أنتي عارفة أنا بحب سمر قد إيه، بس مهما كان أنا معنديش الخبرة الكافية إن أعرف الصح من الغلط دايمًا. واللي أنا لاحظته إن سالم بيه مسيطر على سمر أوي لدرجة أنه ممكن يقل منها قدام أي حد بسبب سيطرته دي. والصراحة أنا حاسة إن سمر زعلانة بس كاتمة في نفسها ومش عايزة تتكلم عشان متحرجش نفسها قدام الناس.
سعاد بغل: بنت الكلب... أقسم بالله كدابة... ابني شايل البت من على الأرض شيل ومش بيطيق عليها الهوا.
هند: اخص عليكي يا حاجة، أنتي هتحلفي... أنا عمري ما أصدقها. خصوصًا لما كملت كلامها وقالتلي هو ينفع يا طنط بابا يبقي عامل حسابه ومطمن إن سمر وجوزها بيوصلوني في طريقهم كل يوم، وهو ييجي فجأة ياخدها ويقول أصل مسافرين. حتى مكلفش نفسه يطلبلي أوبر... ده بابا أيام ما كنا في البلد كان لا يمكن يسيب سمر تمشي لوحدها أبداً. رغم أن طريق الموقف مش على طريقنا بس كان بيصمم يوصلها ويفضل واقف لحد ما الميكروباص يتملي ويمشي كمان.
سعاد: هند... البت دي مش سهلة والمصيبة أنها مفهمة سمر أنها بتحبها وبتخاف عليها. وبنت هبلة. أنا خايفة توقع بينهم، شكلها غيرانة من سمر أو الله أعلم يمكن ابني حلّ في عينيها.
شهقت هند بفزع ثم قالت: هاااا، معقولة... لا يا حاجة متوصلش للدرجة دي... سمر دايماً كانت تحكي عنها بالخير، يمكن إحنا فهمناها غلط.
كانت تجلس على أريكة جلدية كما أمرها إلى أن ينتهي من عمل المحضر لذلك الحقير.
من وقت لآخر كانت تنظر له، وفي ظنها أنه لا يرى تلك النظرات التي تنم على إعجاب برجولته وشهامته.
ابتسم في الخفاء، وفي لحظة كان يقول بطريقة عملية كي لا تشك في نواياه: يا آنسة.
نظرت له بخوف فأكمل: من فضلك تعالي اكتبي لي رقم فونك هنا، واتصلي بوالدك.
انتفضت من مجلسها وقامت بكتابة رقم هاتفها فوق ورقة بيضاء منها لها دون حتى أن تنظر إلى محتواها.
ثم بعدها حاولت الاتصال بأبيها ولكن وجدت هاتفه مغلق.
نظرت له بوجل ثم قالت: فونه مقفول... ممكن أتصل بماما.
هز رأسه بهدوء، فقامت بطلب أمها.
وحينما ردت عليها قصت لها ما حدث من بين بكاء حار ناتج عن كم الخوف والضغط الذي تعرضت له.
تملك القلق والذعر من قلب الأم التي أخبرتها بعدم معرفتها برقم هاتف الشركة التي يعمل بها والدها حديثًا.
فكرت سندس للحظات ثم قالت بعفوية دون أن تلاحظ من يتابعها باهتمام: طب يا ماما قولي لرانيا تكلم سمر صاحبته... مش سالم بيه جوزها هو اللي نقل بابا الشركة دي عشان يقدر ينقلنا معاه إسكندرية، يبقى أكيد عارف صاحب الشركة ومعاه رقمه.
انتبه لما قالت وربط الأمور ببعضها، خاصة الأسماء التي سمعها منه.
نظر إلى بطاقتها الشخصية الموضوعة أمامه ليتأكد من شكه...
وحينما قرأ اسمها بالكامل قال بدهشة: أنتي بنت أستاذ كريم عبد العزيز البلعوطي.
تطلعت له بعدم فهم فأكمل بفرحة وابتسامة: .....ماذا سيحدث يا ترى... سنرى... انتظرون.
رواية الاربعيني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
اللهم هون علينا ما أنت أعلم به منا.
اللهم أرفق بقلوب أرهقها الوجع والتمني والاشتياق حد الاختناق.
أنا بحبك.
كلمات لم تذق طعم النوم، رغم أنه أصر عليها أن تغفو قليلاً كي يرتاح جسدها المنهك، سواء من المسافة التي قضتها في السفر أو الساعات التي قضتها داخل الجامعة منذ الصباح، والأهم إرهاقها بسبب جنونه بعدما سمع منها تلك الكلمات العذبة التي تعادل بالنسبة له ألف كلمة حب.
انسحب من جانبها بهدوء ثم ترك الغرفة. وبعد أن أخذ حماماً أنعش به جسده، اتجه إلى الأسفل مقرراً صنع طعام بيديه لصغيرته التي من المؤكد أنها تتضور جوعاً.
لم يكن بارعاً في الطهي، لذلك قرر أن يصنع بعض المعكرونة ومعها قطع الدجاج المحضرة مسبقاً، والتي لا تحتاج إلا وضعها على النار بضع دقائق لتصبح جاهزة للطعام.
الابتسامة لم تفارق وجهه منذ ساعتين، ومن بين حين وآخر ينطق بإعجاب: "بقيت حرامي يا سالم... مستعد أبقى شيخ منصر بس أسرق قلبك كله مش دقاته بس يا سمر".
ولسوء حظه... أو لحسنه هو من سيقرر هذا.
في آخر مرة كان ينطق تلك الكلمات التي تدل على جنونه بها وهو يقوم بسكب الطعام داخل الأطباق حتى يبرد قبل أن يصعد ليوقظها، سمع أجمل ضحكة مرت عليه في حياته.
بمجرد أن رفع رأسه لينظر إليها، صدمة ملأت ملامحه. قلبه أصبح يخفق بجنون. عيناه كادت أن تخرج من محجرها من شدة إعجابه بتلك الفاتنة التي تقف أمام الباب مرتدية قميصاً يخصه... وفقط.
من يراها يشعر أن ملامحها عادية، ليست فاتنة الجمال، ولكن بالنسبة له هي أجمل امرأة على وجه الكون. لما؟ لأنه يراها بقلبه وليس بعينه التي ترى الجميع سواء.
ابتسم بخجل قليلاً ثم رفع كفه ليمرره جانب عنقه وهو يقول بغيظ مازحاً: "بتضحكي عليّ إيه؟ شيفاني مجنون؟"
اقتربت منه وهي تحاول أن تكف عن الضحك. التقطت إصبع بطاطا محمرة ثم وضعته بين أسنانها، وبعدها وضعت كفيها فوق الطاولة ثم قفزت كل تجلس عليها.
بدأت في مضغ تلك القطعة الصغيرة وهي تقول بشقاوة: "أن اكتشفها فقط: أنا قلت كدة... دانت سيد العاقلين يا حظ".
جز على أسنانه غيظاً ثم وضعه كفيه حولها. مال بجسده قليلاً كي يجعل وجهه مقابل وجهها وقال: "أمّممم حظ... و سيد العاقلين كمان... وماله يا بابا عنك عندك شك في كده؟"
مثلت الخوف وهي تقول بعدما رفعت كف يدها جانب رأسها لتؤدي التحية العسكرية: "لأ يا باشا هو أنا أقدر أقول غير كده... بس أنت فلة كده فلة."
جز على أسنانه بغيظ حقيقي ثم قال بشك: "بابا... انتي بتاخديني على قد عقلي؟"
طلعت له بعيون رأى داخلها بريق حب قد بدأ يطفو على سطح قلبها الصغير الذي لم يكن يعلم أنه بداخله تلك المشاعر التي جعلته يخفق بجنون.
بمنتهى الهدوء رغم الخجل الذي ظهر جلياً على وجنتيها التي تحول لونها إلى الأحمر القاني، اقتربت منه ثم طبعت قبلة رقيقة على وجنته أصابت قلبه العاشق في الصميم.
ثم ابتعدت وقالت بصدق: "انت سيد العاقلين بجد. لو مكنش عقل يوزن الدنيا بحالها مكنتش قدرت تصبر على هبلي وعقلي الصغير. كذا موقف عدى عليا معاك وفي كل مرة بتثبت لي إن لا يمكن أبداً أندم على موافقتي عليك. أنا عمري ما اخدت قرار يخصني في حياتي دي. ما كل حاجة مفروضة عليا. مكنتش متخيلة أبداً إن اليوم اللي أقرر حاجة لنفسي هتكون بالجمال ده وتكون صح أوي كده."
هل أحدكم يسمع قرع الطبول داخل قلبه الذي كاد أن يقفز ليخرج من قفصه الصدري ويلقي بحاله داخلها؟ عيناه المتوهجة... ملامحه المشدودة بسعادة كانت أبلغ من أي كلمات يتفوه بها. بل الأكثر جمالاً كانت يده الحانية رغم قوتها التي حاوط بها جانب وجهها ليسحب رأسها ويهدي ذلك الثغر المغوي... الرائع... الذي خرج منه ما لم يتوقعه.
قبلة خالية من أي رغبة جسدية. قبلة بطعم العشق الذي تضخم داخل قلبه... وجعله يشعر أنه عاد بالزمن إلى الوراء ليصبح شاب في العشرين من عمره توه اعترف بحبه ل... بنت الجيران.
ارتشف شهدها، لم يترك قطرة داخل فمها ولا فوق لسانه إلا وابتلعها. كانت بالنسبة له ترياق الحياة... ترياق الخلود... بلسم شافٍ لكل الجروح التي علمت داخل قلبه طوال حياته.
حينما ابتلعه... تسرب سريعاً داخل أوردته ليصبح برداً وسلاماً على قلبه المتلظي بنار عشقها.
وما بين جموح قبلاته... وجد جسدها يقترب منه حتى كادت أن تقع من فوق الطاولة. حينما تلتحم القلوب... نفقد القدرة على أجسادنا.
لعله يستطيع وصف ما بداخلنا وما عجزنا عن شرحه بمجرد كلمات عقيمة. لما أصبح معجم اللغة العربية... بل كل لغات العالم عاجزاً عن وصف ما يشعر به الآن؟
فليترك يديه التي اخترت نهديها كم هو مشتاق لهما... تشرح ذلك. وليترك شفتيه التي تركت ثغرها وانتقلت إلى جيدها لتطبع عليه الكثير والكثير من توقيع... سالم الشريف... بل وشمه بعشقه واسمه... تشرح ذلك.
أما جسده الذي التصق بخاصتها كي تشعر بما أيقظته وأشعلت النار به... كان له قصة أخرى أشد قوة وأكثر صخباً.
والجميلة... صغيرته... تريد أن تخبره بالكثير. فإذا عجز لسانه عن الوصف... فلتترك له جسدها يخرج منه كل ما تشعر به تجاهه.
جعلهم يعودا إلى أرض الواقع بعدما كاد الاشتياق أن يجعلهما ملتحمين، هو وقوع إحدى الأطباق أرضاً حينما رفعت ساقيها لتحاوط خصره وتقترب أكثر منه.
هنا... ابتعد سريعاً. نظر لها بجنون. وجدها تلهث من فرط المشاعر التي أثارها داخلها. لم يفكر مرتين، بل قال بصوت متحشرج وبأنفاس تصرخ من فرط التمني: "بابا... هنكمل ولا محتاجة وقت؟"
"بابا..." لم تقو على الصراخ بالموافقة. لكن عضت شفتها السفلي... نظراتها المتوهجة... ملامحه المرتخية رغم ما تشعر به الآن... كل هذا كان موافقة ضمنية على أنها لا تقل عنه رغبة في إكمال ما بدأ.
وليكمل التحامه كي تصبح زوجته شرعاً وقانوناً بمنتهى الرضا و... الحب.
وما جعلها تثني على حالها وتطير فرحاً بذلك القرار هو رؤية سعادته التي ظهرت جلياً على ملامحه وهو يقول بنفاذ صبر دون أن ينتظر أكثر: "على بركة الله."
وفقط ثبت ساقيها حوله ثم حملها لينطلق بها نحو الأعلى. لم يقو على ترك شفتيها طوال هرولته تجاه غرفتهم الخاصة.
جنون... كل ما حدث بعد تلك اللحظة كان درباً من الجنون. لا يعلم كيف مزق قميصه الذي كان يواري خلفه جسدها الصغير، ولا يعلم متى أصبح عارياً أمامها.
غيب عقله تماماً بعدما ألقى بجسده فوقها يلتهم كل ما يطاله فمه... وحينما يبدل ثغره بيداه في إحدى مناطق أنوثتها... يرفع رأسه ويقول بلهث: "بحبك يا سمر. جننتيني يا بابا."
ويعود ليغرق بين ثنايا جسد يئن ويفرك أسفله في محاولة لشرح ما تعانيه تلك التي أصبحت تتأوه دون شعور. ولا تعلم أن تلك الأصوات ما زادته إلا هياجاً، وبسببها لم يقو على الانتظار أكثر.
اقتحم جنتك يا سالم الآن كي تمهد الطريق لساعات وأيام بل وسنين من المتعة لم ولن تنتهيا. اجعلها ملكك الآن وبعدها لديك كل الوقت لتعطيها دروساً في فنون عشقك.
اقترب واقترب حتى أصبح على حافة نهرها الذي يسيل منه عسل دافئ.
كوب وجهها بجنون... نظرات ملتهبة تقابل نظراتها الناعسة.
"... بحببببك."
معها صرخة خرجت منها تعبر عن الألم الذي شعرت به لتوها. ابتسامة ملأت وجهه... عيون كادت أن تخرج من محجرها... لسان ينطق بعدم تصديق: "مبارك عليكي يا حبيبتي. بقيتي مراتي... بقيتي مرااااتي يا بابا."
ويتزامن مع ذلك التصريح بدأ تحركه داخلها بتمهل. يعلم الله كيف جاهد كي يكبح جماح جنونه ورغبته التي تدفعه أن يعصرها اعتصاراً، بل... يحطم عظامها أسفله.
لكن.... عشقه كان أقوى بكثير من رغبته الجسدية التي تحكم فيها ببراعة كي لا يشعرها بذرة.
أفرحته بدمائها الطاهرة التي سالت على وحشه كانت أقوى بكثير من أي شهوة. هنا... يتحكم العشق يا سادة... يجعلنا نخاف على من ملكنا حتى من أنفسنا. نفضل راحته حتى لو سنعذب... أو نكوى بنار الرغبة والاحتياج.
"حبيبي أهم." ذلك كان قانون... سالم الشريف.
... وكفى.
ابتسم سعيد بفرحة بعدما سمع حديثها مع أمها. قام بربط الأمور ببعضها البعض بمنتهى السرعة والذكاء. سألها بلهفة: "انتي تقصدي سالم الشريف؟"
نظرت له باستغراب فابتسم ثم مد يده لها وهو يقول: "هاتي الفون أنا هكلم الحج."
احمر وجهها خجلاً وكأنه يقول لها... سأطلب يدك منها. أعطته له دون التفوه بحرف. وضعه على أذنه ثم قال باحترام: "السلام عليكم.... معاك الرائد سعيد العيسوي يا فندم."
الأم: "أهلاً يا بني... أنا جاية حالا وهحاول أوصل لابوها."
سعيد: "اهدي بس حضرتك واسمعيني... الأستاذ كريم شغال في شركة أمجد العيسوي صاحب..."
بينما نظرت له سندس بزهول. كانت الأم تقول: "أيوه يابني... هي سندس قالت لك؟"
سعيد: "لأ حضرتك... أمجد ابن عمي... وسالم الشريف صاحبي وهو اللي كلمني عشان الأستاذ كريم يشتغل في شركة ابن عمي بما إنها بتوفر سكن للموظفين."
"لما سمعت كلام الآنسة معاكي ربط الأمور ببعضها ولأن اسم زوج حضرتك..... يعني مش منتشر افتكرته على طول."
الأم بفرحة: "أهلاً بيك... ياما أنت كريم يا رب... الدنيا صغيرة فعلاً."
سعيد: "فعلاً... اطمني حضرتك أنا هكلم أمجد حالا أخليه يبلغ الأستاذ كريم... والآنسة هتفضل في مكتبي لحد ما يوصل."
صلى... هكذا نطقت دعاء لزوجها الذي يجلس بحزن كبير وندم ظاهر داخل عينيه. نظر لها باستغراب ثم قال: "إيه دخل الصلاة باللي إحنا فيه؟"
"بقولك أنا خايف عليكي منه. مصممة متتنازليش. بتقولي إيش ضمني بيعملوا إيه بصوري... أكيد هينشروها في أي مكان. حاولت أقنعها إن الصور اتحذفت من عندك ومن عند صاحبتك بس هي مش مصدقة. كل اللي طالع عليها اتجوزني اتجوزني."
نظرت له بحزن ثم قالت: "وأنت هتتجوزه؟"
رد سريعاً بصدق: "استحالة... أنا دلوقتي بس اكتشفت كم القرف والوساخة اللي كنت رامي نفسي فيها. إيه القرف ده بجد... عايزاني أصلي؟ طب هقف قدام ربنا إزاي وأنا واحد زاني... أقوله إيه؟ باي وش أدعيله وأطلب منه يساعدني. أنا قرفان من نفسي بجد."
شعرت بندمه وحزنه حقاً، لا مجرد كلمات نطقها ليرضيها. أمسكت كفه بحنو ثم قالت: "صوفيا لما بتغلط بتعمل إيه؟"
"تطلع لها بعدم فهم." فاكملت: "بتعتذر... بتقولك سوري يا بابي مش هعمل كده تاني. ربنا أحن علينا مننا... أنت غلطت في حق نفسك وحقي وحق بنتكو عصيت ربنا.... روح له واعتذر له... قوله أنا آسف يا رب مش هعمل كده تاني. ربنا أكيد حاسس بندمك يبقى أكيد هيسامحك."
تطلعت لها بحزن وصدمة ثم قال بزهول: "إنتي إزاي كده.... بجد إزاي؟ واحدة غيرك كانت فضحتني وطلبت الطلاق... كانت هددتني بأخوها... كانت انتقمت مني وكل ده وأكتر كان هيكون حقك."
"بس إنتي وقفتي جنبي وبتحاولي معايا نحل الموضوع... لأ وكمان بتواسيني."
"مش بقولك قرفااااان من نفسي."
ابتسمت بهدوء ثم قالت بتعقل: "مكدبش عليك الأول كنت هتجنن... كنت عايزة أقتلك وأنتقم منك. كنت عايزة أترمي في حضنك وأعيط وأشتكيلك منك. بس زهرة قالت لي كلمة خلتني أعمل ستوب لكل الأفكار دي."
نظر لها باهتمام فاكملت: "قالت لي شوفي رصيده عندك إيه وعلى أساسه قرري إذا كنتي هتكملي معاه ولا لأ."
طلعت له بحب ثم اكملت: "والحقيقة إن رصيدك عندي كبير أوي يا محمد.... عشان كده أنا لسه قاعدة جنبك في بيتك وماسكة إيدك."
تطلعت له بدموع ملأت عينيه ثم قال: "آسف... بجد آسف. هعيش بقيت عمري كله أقولها وأكفر عن اللي عملته وبردو مش هكون راضي عن نفسي. متسبنيش أرجوكي... أنا بحبك وندمان."
انتفض من فوقها حينما وجد الهاتف الأرضي يرد بإلحاح. علم أنها أمه وبالتأكيد يوجد شيء هام مما اضطرها أن تتصل في مثل هذا الوقت. سحب سماعة الهاتف وقال بوجل: "ماما... في إيه؟"
ردت سعاد بقلق: "......."
رواية الاربعيني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريد.
ليه مش بتثقي في نفسك؟
إنتي بتدي ثقتك لأي حد حتى اللي ميستاهلهاش... يبقى الأول نفسك صح يا حبيبي.
ثقي في نفسك وحبيها لأنها تستاهل تتحب.
أنا واثقة وبحب.
تولد الراحة من رحم المعاناة... نحيا حياة صعبة مليئة بالكروب حتى نظن أننا خلقنا فقط لنعاني ونتألم.
ثم فجأة يأتي كرم الله ليغمرنا بواسع فضله حتى نظن أننا لم نتألم قط.
بل تتبدل دموعنا التي كانت تنهمر قهراً... إلى دموع فرح وحمد للرحمن الذي أغدق علينا بعطائه.
جلست هويدا تراجع بتركيز تلك الأوراق التي أعطتها لها وفاء السكرتيرة وأخبرتها ماذا تفعل.
والحق يقال كانت تمتلك من الذكاء ما جعلها تتعلم في بضع أيام ما يحتاج غيرها بضعة أشهر كي يتعلمه.
بينما في الداخل كان ربيع يسأل باهتمام:
أخبار هويدا معاكي إيه يا وفاء؟
معلش طولي بالك عليها شوية ولو حسيتي أنها مش فاهمة في شغلك بلاش تقولي قدامها... عرفيني وأنا هتصرف.
ابتسمت ببشاشة ثم قالت:
حضرتك بتقول إيه يا حج؟ دي البنت ما شاء الله عليها دماغها ألماس.
الله أكبر أول ما تشرح لها حاجة تعملها على طول كأنها بقالها سنين شغالة.
والله يا حج الشهادة لله هويدا بتاعت شغل من أول ما بتيجي الصبح لحد ما تمشي مبتقعدش.
دي حتى بتراجع بنفسها إعداد الشغل اللي بيدخل المخزن قبل ما تسلمني التقرير.
ربيع: طب ليه كده؟ مش ده شغل سنية وعبير؟
وفاء: أيوه يا حج بيعدوا الشغل ويسلموا الفاتورة بس هي بتراجع وراهم عشان تتأكد من العدد قبل ما أمضي عليه.
هز رأسه بهدوء ثم قال:
الله يبارك لها. طمنتيني إن حد هيشيل مكانك في إجازتك. كنت شايل الهم والله.
ابتسمت بهدوء ثم قالت:
اطمن يا حج. وبعدين أنا لسه قدامي شهرين أو تلاتة لحد ما آخد الإجازة... بعد إذنك.
أعقبت قولها بالخروج من المكتب.
أما هو، حرك مسبحته الزرقاء التي لا يتركها من يده ليستغفر الله دائماً.
شرد في حياته التي كانت بائسة منذ أن تزوج ابنة جارته التي أجبرته عليها أمه.
رغم عدم تقبله لها إلا أنه رضخ لأمر أبويه إرضاءً لهم.
كانت امرأة متسلطة لا يعجبها شيء... مهما قدم لها لا تشعره بالرضى.
حتى حينما تعرض لأزمة مالية كادت أن تطيح به، رفضت أن تساعده بما تملك من مال في الأساس ماله هو الذي كانت تدخره.
أو حتى تقوم ببيع بعض الحلي الذهبية التي كانت تجبره على شراءها بحجة تأمين مستقبل الطفلين الذي كان عمرهما في ذلك الوقت عامين.
اضطر أن يمد يده للغرباء.
وحينما عاد كل شيء أفضل مما كان... سدد دينه.
ولكن منذ ذلك الوقت قرر الانفصال عنها.
عاش معها فقط من أجل ولديه.
وهي لم تهتم كثيراً ما دامت تملك الذهب والمال ويوفر لها عيشة رغدة لم تكن تحلم بها.
وحينما ابتلاها الله بمرض السرطان، كان أول من يقف جانبها ليس لأجلها بل لوجه الله ومن أجل أولاده الذين كانوا على مشارف سن المراهقة.
تذكرت ظلمها له وبشاعتها فقط وهي تحتضر.
وقتها طلبت منه أن يسامحها بل اعترفت له بأشياء لو كانت في غير ذلك الموقف لكان انتقم منها أشد انتقام.
لكن أمر الله نفذ و صعدت الروح إلى بارئها.
وهنا... فوض أمره لله يقتص منها كيفما شاء.
تنهد بهم ثم قال:
إيه اللي فكرك بكل ده يا ربيع؟ مانت طول عمرك لاهي نفسك في الشغل والعيال.
كنت ليهم أم وأب... إيه اللي خانقك دلوقتي؟
جاي تفتكر إنك معشتش حياتك ولا عمرك حسيت حاجة ناحية ست... استغفر الله العظيم.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
وبالخارج... صدح هاتف هويدا التي اشترته منذ عدة أيام باسم أختها الحبيبة.
ردت بلهفة:
حببتي فينك؟ بقالك كام يوم مكلمتنيش. في حاجة حصلت؟ طمنيني.
صباح بحزن:
غصب عني والله. حقك عليا.
صمتت للحظات جعلت الأخرى قلبها يخفق رعباً.
ثم أكملت:
شيخ الجامع وكبار البلد حكموا على رمضان وأمه إنهم يدفعوا نفقة البنات وميتعرضولكيش خالص.
تنهدت بحزن ثم أكملت:
بس العقربة حماتك قالت لما ابني يرجع يقعد معاكم و تسمعوا منه.
المهم كلمة من هنا وكلمة من هنا في الآخر قالت إنه هياخد إجازة من شغله وينزل البلد.
بعدها جات لابوكي وقالتله إنه ندمان وعايز يرد.
انتفضت هويدا من مجلسها برعب وقالت:
يا نهار أسود... أوعي تقولي أبوكي وافق! أقسم بالله لأموت نفسي.
بكت صباح وهي تقول:
بعيد الشر عنك. إن شاء الله هو وأهله كلهم.
أبوكي وافق يا هويدا ووعدها إنه يرجعك قبل ما جوزك يرجعك.
هويدا برعب:
هو عرف مكاني؟
ردت عليها سريعاً:
لأ طبعاً. إنتي اتجننتيش؟
شهقت بقوة ثم أكملت باختناق:
مُدَوِّر الضرب فيا بقاله يومين عشان أقول على مكانك.
بكت هي الأخرى أمام وفاء التي كانت تنظر لها بشفقة ثم قالت:
حقك عليا. كل ده بسببي... طب أنا أعمل إيه؟ أرجع عشان أرحمك من البهدلة دي ولا أعمل إيه يا أختي؟ دبريني.
صرخت بغضب من بين دموعها المنهمرة:
أوووعي... أقسم بالله لا تكوني أختي ولا أعرفك. لو قطعوني حتت مش هنطق بحرف.
أنا بس بعرفك اللي حصل بدل ما تفضلي على عماكي.
إنما أنا لو هموت مش هنطق. اطمني يا قلب أختي.
هويدا بحزن:
وإنتي ذنبك إيه تتحمل كل ده يا بنتي؟ أنا عارفة أبويا مش هيرحمك غير لو رجعت.
صباح بقهر:
ذنبى الوحيد إن بنت راجل زي ده... المهم اهدي ومتشيليش هم. كلها كام يوم والعدة بتاعتك تخلص وقتها محدش هبقى ليه حاجة عندك.
الخوف كله لو رجع قبل العدة حتى لو بيوم وقتها ممكن يردك.
صلي وادعي ربنا يلهيه في حاله لحد الكام يوم دول ما يعدوا وقتها هتبقي حرة حتى لو عرفوا مكانك لا قدر الله محدش هيقدر يرجعك ليه بالعافية.
رد عليها بصوت متحشرج ولكن يظهر عليه القلق:
خير يا ماما؟ إنتي كويسة يا حبيبتي؟
زمن شفتيها بغيظ ثم قالت:
إنت اللي كويس؟ طمني عليك يابني والبت فين؟ ليه تليفونك مقفول وهي مش بترد؟ وبعدها اتقفل أنا قلقت عليكم.
رد عليها باعتذار:
حقك عليا يا سوسو بس أنا قايلك إني هقفل فوني. وسمر من ساعة ما وصلنا مطلعتش فونها من الشنطة تقريباً.
سألته بشك:
معقول من امبارح مبصتش في تليفونها؟
أكملت بمزاح رغم لهفة هند التي تقف أمامها:
عملت إيه فالبت يا صايع؟
رد عليها بوقاحة:
نويت أجيب لك حفيد يا أم الصايع. يلا عشان مبقاش حرمتك من حاجة. يكش يطمرك.
kad قلبها أن يتوقف من شدة الفرحة ولكنها سألته بعدم تصديق:
الكلام ده ما فيهوش هزار يا سالم؟ إنت هتضحك عليا ولا إيه؟
ابتسم بفرحة ثم قال:
هو الكلام ده فيه هزار؟ ماما أنا تممت جوازي من سمر و...
قطع حديثه سريعاً وقام بإبعاد السماعة عن أذنه بعدما سمع صوت الزغاريد العالية التي تطلق واحدة تلو الأخرى حتى كادت أنفاسها تنقطع.
سألتها هند بفضول:
في إيه يا حجة؟ فرحيني معاكي.
ردت عليها بفرحة وبكاء:
سالم دخل على بنتك يا أم سامح... يا فرحة قلبي يا ناس.
رد عليها بمزاح من الجهة الأخرى:
كده يا وليه بتسيحيلي دلوقتي؟ تعمل فيها حما وتقولك معملش لي متى؟
سعاد بلهفة:
دا أنا اللي هعملكم فرح إسكندرية كلها هتحكي عليه. أيوه! قلبي هيقف من الفرحة.
هند بلهفة:
اديني أكلمه بالله يا حجة.
أعطتها السماعة وجلست بعد أن شعرت بدوار بسيط.
هند: بنتي كويسة؟ طب هي فين ومقولتش ليه إنك مسافر بيها عشان كده؟
رد عليها بحِدة طفيفة:
هو أنا هعمل إعلان يا حماتي؟ ولا إيه؟ دي حاجة خاصة بيا أنا ومراتي.
ردت عليه بتصحيح:
لأ يا بني مقصدش... أنا من فرحتي والله الكلام خرج مني كده. عايزة أطمن عليها بالله عليك.
سالم بهدوء:
اطمني. بنت في عنيا يا أم سامح. هي نايمة دلوقتي. أول ما تصحى هخليها تكلمك.
ردت عليه بفرحة:
ربنا يسعدكم ويهنيكم ويرزقكم بالخلف الصالح. قادر يا كريم... خد الحجة معاك أهي.
سعاد: أيوه يا حبيبي... بقولك إيه؟ ابعتلي حد من العساكر بتوعك عشان أبعتلك معاه أكل ولو عايز حاجة ابعتهالك بالمرة... آآآه وكمان هدوم. عايز حاجة تاني يا نور عيني؟
رغم ابتسامته المحبة لأمه إلا أنه رد بمزاح وقح:
أكل ماشي بس اتوصي بأي حاجة.... إنتي فاهمة بقى.
أما هدوم لأ مش محتاجها. معنديش وقت ألبس وأقلع.
ضحكت من قلبها ثم قالت:
مش هشتمك المرة دي. لاه أنا هشجعك عشان ترجعلي بأول حفيد. ولا أقولك خليهم توأم عشان تعوض اللي فاتك.
ضحك بصخب ثم قال:
أحبك وأنتي فهمانة يا سوسو. المهم إنتي اللي كنتي بتتصلي ولا أم سامح؟
سعاد: احيييه! فرحتي نستني أقولك...
قصت عليه ما حدث من رانيا وحبس أختها المزعوم ثم أكملت:
بس فاكر هند قالت تكلمك تكلم حد من معارفك يشوف إيه الحكاية؟ حرام دي مهما كان بنت مينفعش تترمي في التخشيبة.
عض على أسنانه غيظاً ثم قال:
حاضر يا ماما. هكلم سعيد يتصرف في الموضوع ويتابع معاكي. مع إن البت دي مش طايقها بس ماشيه.
و سعيد كان في ذلك الوقت يجلس مع كريم بعدما حضر ليأخذ ابنته.
تحدث معه بكل احترام وشكره كثيراً على اهتمامه بالأمر.
والجميلة الهادئة تشعر بفراشات تطير داخلها كلما ألقى نظرة سريعة عليها تنم عن إعجابه بها.
هي الأخرى أعجبت بشهامته ورجولته.
بل ما أعجبها كثيراً تواضعه مع أبيها حينما جلس أمامه يحادثه بأدب ومزاح كأنه يعرفه منذ سنين.
صدح هاتفه باسم صديقه فقال:
بعد إذنك يا أستاذ كريم هرد على سالم.
أعقب قوله بفتح الخط... قطب جبينه حينما سمع سالم وهو يقول بغيظ:
اتصل بأمي وكلم حماتي عشان تقولك على مشكلة تخص صاحبة سمر. تحلها من غير ما ترجعلي لأني هقفل الفون خالص. تمام.
رد عليه سعيد بعدم فهم:
هي مراتك ليها صاحبة تانية غير بنت أستاذ كريم؟
رد عليه بالنفي فاكمل بحيرة:
طب ماهو أستاذ كريم أصلاً قاعد قدامي... كل الحكاية إن...
قص عليه ما حدث ثم قال:
ده كل اللي حصل والواد أبوه جاي في الطريق وكلمني بتاع نص ساعة يحايل فيا عشان أقنعهم يتنازلوا عن المحضر ومستعد بأي تعويض.
فهم سالم ما فعلته تلك الحرباء فقال بغل:
البت مقالتش كده أصلاً. تمام يا سعيد اعمل معاهم الصح وأنا هبقى أتصل بيك أشوف الموضوع خلص على إيه.
بمجرد أن أغلق معه وقف يفكر ملياً فيما سمعه.
إذا شكوكه نحو رانيا كلها صحيحة.
ولكن سيتاكد الان حتى يستطيع إخراجها من حياتهم دون أن تتأثر صغيرته.
سعيد: اللي حضرتك شايفه صح اعمله. أنا مليش راي في حاجة زي دي.
كريم: أنا هنتنازل يابني. لأ إحنا وش محاكم وبهدلة. ولا إحنا قد الناس دي. وكفاية اللي إنت عملته فيه. كتر خيرك يا باشا.
نظر إلى سندس التي امتعض وجهها بسبب حديث أبيها ثم قال:
وإنتي رأيك إيه يا آنسة؟
ردت عليه بقوة خطفت لبه:
أنا لو عليا مش هنتنازل. أنا معملتش حاجة غلط ومش بخاف من حد. هما اللي المفروض يخافوا.
بس أنا هحترم قرار بابا لأن فعلاً الناس دي ممكن تعمل أي حاجة عشان مصلحتهم.
وأنا مقدرش أضر أهلي عشان قناعاتي الشخصية.
أخيراً استيقظت مدللته الصغيرة والذي من الواضح أنه جعلها تدمن دلاله له.
بمجرد أن فتحت عيناها وجدته يطالعها بحب وشغف.
رات في عينيه لهفة وكأنه لم يراها منذ زمن.
ابتسمت له ثم قالت بخمول:
أنا نمت كتير.
مال على وجهها برفق ثم قال بنبرة تقطر عشقاً:
كتير أوي لدرجة إنك وحشتيني وماسك نفسي بالعافية عشان مصحكيش.
عضت شفتها السفلي بخجل مما جعل جسده يلتهب.
مال عليها ليحرر شفتها السفلي من بين أسنانها ويأسرهم بين شفتيه التي كانت تخبرها من بين قبلته المحمومة كم اشتاق لها في تلك الساعات المنصرمة.
ابتعد سريعاً قبل أن يتهور أكثر ثم قال بحنو:
تعالي الأول خدي دش دافي بعدين أقولك وحشتيني قد إيه.
احمر وجهها خجلاً ثم قالت:
سااالم عيب كده على فكرة.
ضحك بفرحة ثم حملها بين يديه وقال:
عيب إيه يا بابا بس... سعاد مستنية ترجعلي بتوأم. هيبقي فعلاً عيب في حقي لو محصلش.
بينما كان يتجه بها نحو المرحاض شهقت بفزع ثم قالت:
هي طنط عرفت؟
نظر لها بخبث ثم قال:
لأ.
كادت أن تتنهد براحة إلا أنه أكمل:
تقريباً إسكندرية كلها عرفت و أولها أمك.
يومان في هدوء.
قضاهما سالم وصغيرته في فرحة وعشق.
والكثير من الجنون الذي اتصف به معها وأعجبها كثيراً.
لم يخبرها بما حدث.
وكلما أرادت إخراج هاتفها من الحقيبة يتصنع الحزن ببراعة وهو يقول:
إنتي زهقتي مني يا بابا... عايزة تتكلمي مع حد غيري؟
والبريئة تصدق تمثيله وتظل تعتذر.
ولكنه بمنتهى الخبث يجعلها تصالحه بطريقة ما يريدها أن تتقنها.
ورغم خجلها الشديد إلا أنها حقاً تحاول إرضائه.
وسعيد... ذلك المعجب السري الذي قام بالبحث عن تلك الجميلة الشجاعة.
علم كل شيء عنها تقريباً ما جعله يسعد أكثر هو إشادة الجميع بأخلاقها الحميدة وجديتها في التعامل مع الجميع.
رغم عملها داخل إحدى مكاتب المحاماة إلا أنها تضع حدود في التعامل مع الجميع.
قرر أن يأخذ خطوة تجاهها بما أنها لم تخرج من باله منذ أن رآها.
اتصل بها دون تردد وحينما جاءه صوتها العذب وهي تقول:
السلام عليكم... مين معايا؟
ابتسم باتساع ثم قال:
وعليكم السلام ورحمة الله... أنا سعيد. فاكراني؟
خفق قلبها بشدة حينما تعرفت على نبرته المميزة قبل حتى أن ينطق اسمه.
ردت بخجل:
اا... ااه طبعاً فاكرة حضرتك.
سحب نفساً عميقاً ثم قال بجدية:
آنسة سندس أنا مش بعرف ألف ولا أدور. عشان كده اتصلت بيكي أطلب منك نتقابل. ممكن؟
مات بين حاجبيها وقالت باستغراب:
نتقابل... خير؟ في حاجة تخص المحضر؟ حضرتك عايزني أجي المديرية يعني؟
سعيد: لأ... عشان أنا معجب بيكي وحابب أقولك ظروفي لو وافقتي بيها وحاسة إن في قبول من ناحيتي يبقى هتوكل على الله وأطلب إيدك من والدك. ها قولتي إيه؟
بعد أن أرغمها على تناول وجبتها كاملة رغماً عنها.
ساعدها في حمل الأطباق ليس لأنه رجل متعاون بالطبع، بل لأنه رجل استغلالي إلى أبعد حد.
كلما ذهب معها إلى المطبخ يجبرها على تقبيله كمكافأة منها على مساعدته لها.
تصرخ في المقابل بغيظ:
أنا مطلبتش مساعدتك! اقعد زي الباشا وأنا هعمل كل حاجة.
يحاوطها بتملك ثم يقول:
عيب يا بابا... معقول أقعد مرتاح وحبيبي بيشتغل فالبيت.
تنظر له بغيظ ثم تقول:
أما ليه كل طبق ببوسة؟ اللي بيساعد حد مش بياخد مقابل على فكرة.
يرفعها من فوق الأرض لتجابه طوله ويقول ببرود يلهبها:
أنا مش باخد مقابل يا بابا. أنا بحلي بعد الأكل.
ومن ثم يلتهم ثغرها الشهي والذي يتمنى أن يظل داخل فمه طوال الوقت.
ولم يكن لديها القدرة على صدّه أو مقاومته.
كيف لها ذلك وقد خطفها؟
لم يسرق قلبها ودقاته فقط بل نجح في احتلال كيانها بأكمله.
جلست داخل أحضانه كما يأمرها دائماً.
قامت بتشغيل الهاتف بعدما قام هو بشحن بطاريته.
بمجرد أن أنارت الشاشة وجدت كم مهول من الرسائل سواء على تطبيقات التواصل الاجتماعي.
أو تلك التي تخبرها أن رقماً ما حاول الاتصال بها.
فحصت الأرقام سريعاً قبل الرسائل النصية ثم قالت باستغراب:
رانيا متصلة بيه أكتر من خمسين مرة في اليومين دول. دي ماما متصلتش غير مرتين. يا ترى في إيه؟
مال على خصلاتها بحنان ثم قال بقصد لم تلاحظه:
المفروض إن المشكلة اللي كانت عندها اتحلت من أول يوم. يبقى إيه لزوم كل الاتصالات دي وهي عارفة إنك مع جوزك؟
ردت عليه بحيرة وقلق:
مش عارفة. طب مشكلة إيه؟ طمني وإنت عرفت منين؟
قبل ثغرها بسطحية ثم قص عليها ما علمه من سعيد ولم يقص ما قالته تلك الحرباء لأمها.
كان له مغزى من ذلك.
بعد أن انتهى أكمل بهدوء:
لو حابة كلميها أو شوفي الرسائل الأول.
بعد مرور أسبوع.
الحقني... أخدونيك.
كلمتان فقط. قرأهما عبر رسالة نصية من هاتفها السري.
تلك الأحرف كانت كفيلة بتحويله إلى بركان ثائر.
بل تناثرت حممه لتحرق الأخضر واليابس.
سيقيم حرباً طاحنة... لن يستطيع أحد أن يردعه ولا حتى الوقوف أمامه.
هي فقط... ودونها الموت.
هكذا أقسم سالم بعد أن قرأ تلك الأحرف والتي كانت بمثابة اليد التي فركت المصباح ليخرج منه مارد من ملوك الجان سيدك حصون أعدائه ب.... ضربة واحدة من إحدى أجنحته القوية.
رواية الاربعيني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فريدة الحلواني
بعد أن قصت على أمها ما طلبه منها هذا الخلوق وأعطتها الإذن بمقابلته، ها هي تجلس أمامه بخجل شديد جعله يبتسم دون إرادة.
أجلّ صوته ثم قال: أنا مطلق وعندي ولد.
نظرت له بصدمة جعلته يشعر بالوجل أو يخمن رفضها، ولكن قرر أن يقص عليها ما مر به ويترك لها الحكم بالنهاية.
"إتجوزت جواز صالونات، أخت واحد صاحبي. كنت فاكر إنه صاحبي بس للأسف طلع... مش عايز أغلط، الله يسهله. المهم الخطوبة كانت شهرين، مانا عريس جاهز مش محتاج أطول. كانت ملاك هي وأمها، تحسي إنهم من دنيا تانية. المهم بعد الجواز القناع اتشال وكل حاجة ظهرت على حقيقتها. مش هتكلم عنها لأنها أم ابني في الأول والآخر. بعد شهرين جواز طلعت حامل وبعدها مش قادر أقولك العذاب اللي عيشته لدرجة إني مشوفتش ابني لما اتولد. كانت زعلانة وقاعدة عند أمها بس رجعت بعد شهر. كنت فاكر إنها راجعة بيتها عشان تعيش ونربي الواد، بس للأسف كانت راجعة عشان تسرق ملف قضية مهمة شغال فيها."
سندس بزهول وعدم فهم: تعمل بيها إيه؟ أوعى تقول هتسرب المعلومات للمجرمين.
ضحك بهدوء ثم قال: "لا... لأخوها اللي المفروض صاحبي. كنت لسه مترقي جديد. الغيرة والحقد سيطروا عليه، اتفق معاها تجيب له ملف القضية عشان يعمل لي مشكلة في الشغل."
سندس بفضول: وعرفتي إزاي إنها عملت كده؟
تنهد بحزن ثم قال: "المفروض إني كنت في مأمورية وهتأخر، من حسن حظي رجعت بدري. دخلت البيت وهي كانت بتكلم مامتها في أوضة النوم، محسّتش إني رجعت. سمعتها بتقول: يا ماما قوليلو يخلص ويرجع الملف قبل ما سعيد يكتشف إنه مش موجود، أنا اللي هروح في داهية."
سندس بصدمة: طب إزاي؟ تأذي جوزها وأبو ابنها معقول؟
سعيد: "آه عادي. أهم حاجة عندها أمها وأخوها. وهو كان مفهمها إنه هيشوف التحريات بس عشان هو اللي يكمل القضية ويترقى. المهم عشان مطولش عليكي... طبعاً حصلت مشاكل كتير واضطريت ألجأ لعمها اللي المفروض كبير العيلة، بس اكتشفت إنهم بيكرهوه. وعشان تعاقبني أخدت ابني وسافرت بره من غير ما أعرف."
سندس: تعاقبك إزاي مش فاهمة؟
سعيد: "عشان فضحتها قدام عيلتها. مانا بردو اكتشفت إنهم بعاد عنهم بسبب مامتها اللي كانت السبب في بعد أبوها عن عيلته، عشان كده عيلتها بتكره مامتها وبالتالي كرهت ولادها في عيلة باباهم. المهم فضل ابني بعيد عني حوالي تمن سنين، معرفش شكله. ولما الشركة اللي كانت شغالة فيها صفت العمالة والموظفين اضطرت ترجع، ده غير إن أمها تعبانة."
تنهد بهم ثم أكمل: "أنا رجعت بقي لقيت ابني بيكرهني. طول السنين دي بتملي دماغه إني بعتهم وقد إيه أنا إنسان زبالة وإنه أخدته وهربت بسبب العذاب اللي كانت عايشة فيه معايا."
دمعت عيناها بحزن ثم قالت: طب محاولتش تقرب منه... تفهمه إنها كدابة؟
رد عليها بحكمة: "حاولت كتير وبكل طريقة أقرب منه وأخليه يعرف حقيقتي، يشوف بعينه حبي ليه وإني أتمنى يفضل معايا. إنما أبداً عمري ما أقول له كلمة وحشة على مامته، كده أنا هدمر ابني."
تنهد براحة قليلاً ثم أكمل: "الولد كان رافض نهائي يقرب مني، بس واحدة واحدة ومع كذا موقف اتعرض له في المدرسة ولقاني معاه بدأ يقرب ومعاملته اتغيرت الحمد لله."
نظر لها بهدوء ثم أكمل: "دي حكايتي باختصار، بس الوجع اللي عيشته صعب أحكيه. المهم غير كده حياتي عادية، مافيهاش غير شغلي وأمي. وليا أخت وحيدة متجوزة مهندس بترول وعايشة معاه في البحر الأحمر. أنا كده حكيت كل حاجة عني. ها عندك استعداد ترتبط بمطلق وعنده طفل؟"
احمر وجهها خجلاً ثم قالت بهمس مرتعش: ده مش عيب فيك على فكرة، دي ظروف كانت غصب عنك. معتقدش إن كان ممكن تكمل معاها بعد كل ده.
ابتسم باتساع ثم قال: "اللهم صلي على العقل. يا جدعان هو فيه واحدة تبقى حلوة وعقلها في نفس ذات الوقت؟ أنا أمي داعية لي."
ابتسمت على خفة ظله ثم أكملت جلستها معه تقص له بعضاً من حياتها وهو أيضاً إلى أن قررت المغادرة وهي تقول بخجل شديد بعدما سألها عن رأيها: "بابا هو اللي ليه الرأي الأول والأخير."
كان يتجه إلى بلدتها الصغيرة بعقل مغيب. يجلس بجانبه سعيد الذي استدعاه على الفور بمجرد أن وصل إليه تلك الرسالة التي رغم غموضها إلا أنها كانت كفيلة أن تشعل النار التي ستحرق العالم بما فيه حينما فهم معناها.
نظر له سعيد بتوجس ثم قال: خف السرعة شوية يا سالم، مش كده العربية هتتقلب.
يصرخ بكل ما أوتي من غضب وخوف: "لو خايف على نفسك انزل اركب مع الرجالة في العربية التانية."
رد عليه بعتاب: "مش هرد عليك يا صاحبي، أنت شايف كده."
نفخ بقوة ثم قال: "أنا هموت يا سعيد، مش عارف ممكن يكونوا عملوا فيها إيه."
سعيد: "اهدى بس وخلينا نتكلم بالعقل. إيه اللي مخليك متأكد إن أهلها خطفوها؟ طب إزاي دخلو الجامعة؟ أعتقد إنها مكنتش خلصت محاضرات، كان لازم نراجع الكاميرات الأول."
سالم بجنون: "لما رجعنا من الساحل... قلبي كان حاسس إن في حاجة هتحصل خصوصاً بعد بنت الكلب رانيا ما نكدت عليها."
فلاش باك منذ أسبوع
قبل أن يغادر معها ليعودوا إلى بيتهم، قرر أن يعطيها هاتفها لغرض ما بداخله. فقد كان يراقبها دائماً دون أن تلاحظ. قرأ معظم الرسائل التي كانت ترسلها تلك الحقيرة لصغيرته. كان يقرأها من الخارج حتى لا تعلم أن أحد رآها. وجد جميعها عبارة عن لوم وإساءة وتوبيخ، لدرجة أن إحداها كانت تقول فيها: "أنا مكنتش أعرف إنك واطية كده، معقول تعرفي إن أختي اتقبض عليها ومتفكريش تسألي؟ يعني صاحب جوزك مبلغهوش." وأخرى: "أقسم بالله حلال فيكي اللي أهلك كانوا بيعملوه، أكيد كانوا عارفين إنك ندلة وبياعة." وهكذا الكثير والكثير.
جلس أمامها وقال بطريقة طبيعية: "خدي فونك عشان تكلمي مامتك ورانيا تعرفيهم إننا راجعين."
خطفت منه الهاتف ثم قالت بغيظ مازحة: "أخيراً! شاكرين أفضالك يا باشا."
ابتسم لها بهدوء ثم تصنع العبث في هاتفه وجلس يراقبها دون أن تلاحظ.
بعد أن أنهت مكالمتها مع أمها سريعاً، اتصلت برفيقتها التي بمجرد أن رأت الاسم ينير الشاشة ردت بغل: "لسه فاكرة إني لكِ صاحبة تسألي عليها؟ يا شيخة أنا فكرتك غيرتي الرقم."
ردت عليها بطيبة دون أن تلاحظ نبرتها المليئة بالغل: "حقك عليا يا صاحبتي، والله الفون مكنش معايا. ولو على موضوع سندس أساساً سعيد كلم سالم أول ما عرف إنها أختك وحكاله اللي حصل معاها."
هنا أدركت تلك الخبيثة أن سمر لا تعلم شيئاً عما زعمته ولا رأت كم السباب الذي أرسلته لها. بمنتهى الذكاء قامت بفتح مكبر الصوت كي تستطيع سماعها أثناء دخولها إلى تطبيق الواتساب لتقوم بحذف كل ما أرسلته سريعاً.
سمر: "خلاص بقى متزعليش."
رانيا: "لما أشوفك بقى لازم آخد حقّي، أنا كنت هتجنن عليكي يا بنتي لدرجة كنت كل شوية أبعت رسالة وأمسحها. خوفت جوزك يمسك الفون أو أعملك إزعاج."
سمر: "إنتي هبلة يا رانيا ليه تمسحي رسايل بعتيهالي؟ طب كنتي كاتبة إيه؟ إنتي عارفة الفضول مليون."
ردت عليه بغيظ مكتوم بعد أن أنهت حذف جميع الرسائل: "كنت بقولك وحشتيني يا جاموسة. بس واضح إن الباشا نساكي الدنيا. بت، قوليلي هو دخل عليكي؟"
احمر وجهها خجلاً وهي تقول بخفوت: "إيه يا رانيا الكلام ده عيب."
ردت بغضب لم تستطع كتمه: "هو إيه اللي عيب؟ إنتي خايفة أحسدك يعني؟ إنتي اتغيرتي أوي بعد ما عرفتي الناس دي يا سمر."
ردت عليها بجدية وصرامة: "لا أنا متغيرتش، بس فيه حاجات مينفعش تتحكي حتى لأقرب الناس لينا يا رانيا." ألقت ببصرها على الجالس بعيداً، وجدته منشغلاً في هاتفه، فأكملت: "إنتي أختي وصاحبتي اللي مليش غيرك، بس مش معنى كده أقولك اللي بيحصل في أوضة نومي. اسألي أي حد كبير هيقولك كده."
ردت عليها بوقاحة: "والبيه اللي علمك كده؟ أصل أمك طول عمرها بعيد ملحقتش تعلمك الأصول بعد ما رجعتلها... ضحكت بغل ممثلة المزاح وهي تكمل: ولا الباشا شكله جامد وخايفة أحسدك."
تمت بين حاجبيها وكادت أن ترد، إلا أن الآخر قد علم من ردود صغيرته ما تتفوه به تلك الحية، وها قد تأكد مما بداخله.
قرر أن ينهي الأمر إلى هذا الحد.
ناد عليها بحنو: "يلا يا بابا اتأخرنا... قدامك كتير."
قبل أن ترد عليه كانت الأخرى تقول بحقد: "بابا... وماله يلا يا بابا عشان متأخرش. أكيد عايزك بقى وكده."
سمر مداعبة وكأنها في وضع اتهام: "إحنا راجعين إسكندرية دلوقت، ده قصده."
حولت الخبيثة آخر حديثها إلى مزاح ثم أغلقت معها على وعد باللقاء حينما تعود إلى الجامعة.
تطلعت له بابتسامة ثم فتحت تطبيق الواتساب، وجدت جميع الرسائل قد تم حذفها. تطلعت له مرة أخرى ثم قالت: "شوف الهبلة كانت عمالة تبعتلي رسايل إني وحشتها وف الآخر مسحت كله."
هز رأسه بهدوء ولم يعلق على الأمر.
وبعد أن عادا إلى منزلهم مرت عدة أيام بهدوء لم يحدث فيها جديد، إلا حينما قرر ذهابها إلى الجامعة منذ يومان.
بينما كانت تجلس بجانبه داخل السيارة في طريقهم إلى الجامعة، أخرج هاتفها الصغير من جيبه ثم مده لها وقال بحنو: "بابا خلي ده معاكي."
تطلعت له بزهول ثم قالت: "ده فوني القديم؟ هو كل ده معاك؟ أنا نسيته أصلاً." أكملت بعدم فهم: "طب أخليه معايا ليه؟ مانت جبتلي فون جديد وكمان لو خايف يفصل أنت معاك رقم رانيا."
سحب كفها ثم قبله وقال بهدوء وطولة بال: "إفهمني حبيبي... الفون ده هيفضل معاكي صامت في جيبك مش في الشنطة. مفيش مخلوق في الدنيا هيعرف عنه حاجة." ألقى ببصره عليها ثم نظر للطريق وهو يكمل بحزم: "ولا حتى رانيا سامعة."
شعرت بالخوف من نبرته الجادة، فما كان منها إلا أن تقول بخفوت: "حاضر... اللي إنت عايزه."
قابلت تلك الحية وكم جعلتها تشعر بتغييرها معها بسبب زوجها. ورغم أن سمر حاولت إثنائها عن تلك الفكرة إلا أنها قالت بدموع كاذبة: "إنتي عارفة سندس أختي بعيدة عني وأحمد أخويا تقريباً مش بشوفه. السنة اللي فاتت قرب مني بس عشان يقدر يوصل ليكي لما شافك معايا وعجبك. لما وقفتله عشان يبعد عنك وقلتله صاحبتي مش شبه البنات اللي إنت بتصيع معاهم من وقتها أخد مني موقف. يبقى فاضلي مين غيرك. و أهو أول ما اتجوزتي بعتيني. ويا ريت شاب من سنك كنت هقول مشغولة معاه في الفسح والتنطيط. إنما اللي مزعلني إنك اتجوزتي واحد قد أبوكي وقدر يسيطر عليكي، الله أعلم إزاي، ماهو خبرة بقى."
سمر بدفاع غاضب: "رانيا إنتي ليه ديما متحاملة على سالم؟ شوفتي منه إيه عشان تقولي عليه كده؟ أنا مش قادرة أفهمك بجد. قبل ما تقابليه أنا حكيتلك كل اللي حصل وظروف جوازي منه، حتى معاملته معايا. كنتي دايماً تقوليلي معلش اتحملي، احمدي ربنا إنك لقيتي واحد يتجوزك من غير ما يفكر في ظروفك ولا أهلك. ليه دلوقتي مش سايبة فرصة غير لما تغلطي فيه، رغم إني قولتلك أكتر من مرة بلاش مش هقبل حد يهينه."
تطلعت لها بغل وقالت بغضب: "أناااا... دلوقتي بقيت كوخة وعايزة أوقع بينك وبين جوزك. طب خدي مني بقى المفيد عشان تعرفي بقول كده ليه. أول مرة شفته يوم ما جالك الجامعة، خبطت فيه من غير قصد بس من بصاته ليه عرفت إنه بتاع نسوان درجة أولى ولو كنت ابتسمت في وشه بس كان زمانه أخد رقمي. لما ركبت العربية معاكي من أول مرة كان بيبصلي في المراية من غير ما تاخدي بالك وإنتي قاعدة جنبه زي الهبلة مش شايفة حاجة. عرفتي ليه يا ست سمر؟ مكنتش عايزة أوجعك بحقيقة جوزك الوسخة بس إنتي اللي اضطريتيني أقول كده. وبرغم ده كله بردو كنت ناوية أجبهالك وحدة وحدة عشان تاخدي حذرك منه قبل ما يرميكي زي أي واحدة كان يتجوزها عرفي وأول ما يزهق منها يرميها. أنا قولتلك ولمحتلك لو تفتكري. قولتلك ممكن تكوني صنف جديد مجربتيهوش قبل كده. فرحتي بدلعه ليكي والحضن والبوس ونسيتي كلامي. لا ده إنتي نسيتي صاحبتك اللي طول عمرها بتخاف عليكي وتحميكي."
كانت تستمع إليها بهدوء غريب عكس المتوقع. في البداية صدمت من تلك الاعترافات الغريبة والتي أمرها قلبها ألا تصدقها. وبعد لحظات وجدت عقلها يحضر داخله بعض المواقف التي جمعت صديقتها وزوجها. أولهم حينما ذهبت معها المنزل في أول يوم رأته فيه. كم كانت متشبتة بالجلوس لدرجة إنها غادرت ليلاً. تذكرت نظراتها له والتي أشعرتها بالغيرة ولكنها كذبت حالها. ومواقف كثيرة تذكرتها. الآن فقط علمت سببها. صديقتها الوحيدة معجبة بزوجها.
استغربت رانيا من ذلك الهدوء المريب ولكنها أكملت بثقة لا نعلم من أين أتت بها: "إيه مش مصدقاني؟ طب ثانية واحدة."
أخرجت هاتفها ثم عبثت به قليلاً. بعد ثوانٍ كانت تضعه أمام وجه سمر وهي تقول: "مش ده رقم جوزك؟"
تطلعت لها بصدمة، فأكملت الأخرى بكذب: "تفتكري جبته منين وليه مسجلاه؟ أقولك... لأنه ببساطة اتصل بيا مرتين. أول مرة رديت عليه وعمل نفسه بيطمن عليكي قال إيه حاسس إنك مضايقة ومش عايز يسألك. وف الآخر المكالمة لقيته بيقولي هكلمك تاني يا قمر لو معندكيش مانع. المرة التانية مردتش عليه أصلاً. ها عايزة إثبات تاني يا صحبتي على وساخة جوزك؟"
تطلعت لها بغضب من ذلك اللفظ البذيء ثم قالت بذكاء: "فين سجل المكالمات يا رانيا؟ ده رقم متسجل مش اتصال."
تطلعت لها بغل فلم تكن تتوقع أن تطلب منها هذا الطلب لتتأكد من صحة ادعائها.
ردت عليها بصراخ: "إنتي بتكدبيني؟ أنا غلطانة أصلاً روحي إن شاء الله أشوفك مقهورة لما يرميكي أو يتجوز عليكي."
قبل أن ترد عليها قامت بدفعها بغباء ناويه الرحيل. وقبل أن تتخذ سمر أي رد فعل كانت تكمل بصراخ التفت له بعض الطلاب: "روحي قولي له بقي عشان ينتقم مني، ماهو باشا قد الدنيا. خليه يمشي أبويا من الشغل أو يسجنه بأي تهمة. واطية."
كادت أن تكمل إلى أن الأخرى صرخت بقهر وغضب: "ااااخرسي بقى اخرسي. إنتي إزاي كده بجد إزااااي؟ مش هرد عليكي ومش هقول لجوزي. يكفيني أن عرفتك على حقيقتك. من النهارده ملكيش وجود في حياتي سامعة."
وفقط تركت المكان كله وهي تحاول ألا تنهار أمام العيون الفضولية. ثم جلست في أحد الأركان إلى أن جاء زوجها يأخذها. وحينما وجدها بتلك الحالة... خفق قلبه رعباً عليها، ولكن انصاع لرجائها أن يتركها حتى تهدأ وبعدها ستقص له ما حدث.
طوال الليل تختبئ داخل أحضانه دون أن تتفوه بحرف، حتى اليوم التالي أصرت على الذهاب إلى الجامعة رغم رفضه. وقد قرر أن يلبي طلبها ولكن حينما يعود ليأخذها يسافر بها مرة أخرى حتى تهدأ نفسيتها وتقص له ما حدث.
بإكساال سعيد باهتمام: إيه اللي حصل وليها إيه عندها عشان تحرق دمها؟
سالم بجنون: مش عارف... حاولت معاها من امبارح قالتلي سيبني أهدى وأحكيلك. كنت ناوي آخدها بعد الكلية وأطلع عالساحل تهدي أعصابها وأفهم منها إيه اللي حصل.
كاد أن يرد عليه ألا أنه وجد هاتفه يصدح باسم وليد الضابط، رد عليه سريعاً: "ها يا وليد عرفت حاجة طمني."
وليد: "اهدى، هي معاهم. أول ما كلمتني بعت واحد تبعي يراقب البيت وواحد راقب مدخل البلد. لو عايزني آخد قوة وأهجم عليهم تمام."
سالم بغل: "لاااا... أنا ربع ساعة وأكون هناك بس خلي رجالتك جاهزين."
وليد: "أنا أصلاً مستنيك على أول القرية، متقلقش. اللي انت عايزه هعمله."
أما تلك المسكينة التي أخذت غدر أمام أعين من ظنتها رفيقة دربها... كانت تبرح ضرباً من ذلك الجبان الذي قام باختطافها بل والآن يتهمها في شرفها ويقول: "طلعتي فاجرة زي أمك زي ما غوت عمي وخلته يتجوزها قال إيه اغتصبها. إنتي كمان دايرة على حل شعرك مع الظابط يا بنت الكلب يا ####."
وبينما كانت تصرخ من شدة الألم أمام أنظار جدها وولده شفيق، وتحت كلمات أم عزت اللاذعة والتي تحرضه على قتلها لغسل عاره.
في لحظة، كانت تخترق الباب المغلق طلقة رصاص حطمت القفل، ثم دفعة قوية بقدم هذا الثور الهائج ليفتح الباب على مصراعيه و...
وماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
رواية الاربعيني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة.
بصي وراكي كده. شوفي كام مرة اتنازلتي عن حقك، كام مرة ضحيتي، كام مرة جيتي على نفسك، كام مرة راعيتي مشاعر غيرك على حساب نفسك. فكرتي في الكل إلا نفسك، صح؟ نسيتي إن نفسك ليها عليكي حق.
لأ، ده ليها كل الحق.
لأن ببساطة كل اللي عملتيه ده لناس متستاهلش. لالا، كمان أخدوا كل ده حق مكتسب وواجب عليكي، ولو عملتي غير كده تبقي وحشة، صح؟
جه الوقت اللي تعملي ستوب. قولي لنفسك كفاية. جه الوقت اللي أحترم نفسي وأفكر فيها وأدور على حقها. هيقولوا وقتها إنك وحشة، مش مهم. الأهم إنك كويسة قدام نفسك.
هينسوا كل اللي عملتيه معاهم وعشانهم. مش مهم. الأهم إن ربنا مطلع وعالم باللي عملتيه. راعي نفسك وحبيها، لأنها تستاهل إنها تتحب. أنا واثقة وبحبك.
صلي يا محمد. طول ما أنت قريب من ربنا، أنا هبقى مطمنة وواثقة إنك مش هترجع للحرام تاني.
تلك الكلمات قالتها الأصيلة دعاء. لا أجد لها وصف غير إنها بنت أصول.
لم يكن من السهل أبداً أن تقف صامدة وتحارب من أجل حياتها وبيتها، والأهم ابنتها، رغم جرح قلبها الذي كان ينزف بغزارة.
كانت جريحة، ولكنها صمدت وسط المعركة حتى خرجت منها منتصرة. كسبت حبيبها، ابنتها، بيتها الذي عانت إلى أن أسسته، والأهم من كل ذلك، كسبت نفسها وعلمت مدى قوتها بعدما عاشت طوال عمرها معتقدة إنها مجرد شخص ضعيف يخاف من أقل شيء ولا تستطيع اتخاذ قرار في أبسط الأشياء.
(من قلبي بقولك أنا فخورة بيكي. محدش عمل معاكي حاجة ولا حد له فضل في حل مشكلتك. لو مكنتيش قوية بجد مكنش حد قدر يحلها. إنتي بس اللي نجحتي في ده. مبسوطة إنك صاحبتي وفي حياتي. أنا بحبك يا دعاء الحقيقية.)
تطلعت له بعيون دامعة يملأها الندم. تنهد بهما ثم قال:
مش عارف يا حبيبتي، بس هصلي وهرجع لربنا. وقبل ما أطلب منه الغفران، هحمده وأشكر فضله على النعمة اللي مكنتش حاسس بيها.
ابتسمت بحنو ثم قالت:
كلنا بنغلط، وكلنا ممكن نسامح، بس لما نكون واثقين إن الغلط مش هيتكرر تاني.
نظر لها بعشق ولد بداخله من جديد ثم قال:
وإنتي واثقة إني مش هعمل كده تاني وإني ندمان.
دعاء:
أكيد واثقة، وإلا مكنش زماني واقفة قدامك دلوقتي.
زمت شفتيها بغيظ ثم أكملت:
مع إني هتشل من وقت ما قريت المساجد بتاعتها.
"إيه كمية البجاحة دي؟ قال إيه كلمني ربع ساعة بس يا محمد. مكنتش متخيلة إنك تبعيني عشانها. إنت دمرت حياتي. أنا هسيب البلد كلها عشانك."
يا شيخة، إلهي تروحي ما ترجعي أو تتفرمي تحت عجل الطيارة.
دعت عليها بغل، فما كان منه إلا أن يضحك بغلب ثم يضمها بحنو.
قبل رأسها باعتذار ثم قال:
حقك عليا. أنا بلكتها في كل حاجة والمحامية بتاعتها قالتلي المحضر اللي هي عملته ملوش أي تلاتين لازمة إلا لو اتجوزتها بتاريخ قديم وعملت محضر جديد. خلاص عشان خاطري انسى، هي خرجت من حياتنا واستحالة ترجع تاني.
ابتعدت عنه ثم سألته بخوف:
ولا هي ولا غيرها، صح؟
قرب وجهها بحنان ثم قال بصدق:
عمري. اللي عملتيه معايا كان عقاب يا دعاء.
تطلعت له بعدم فهم فأكمل بحزن شديد:
أيوه. لو كنتي سبتيني أو حكيتي لأخوكي عشان يجبلك حقك مني كنت هقول حقها. لكن إنك تقفي جنبي وتحاولي تحلي معايا القرف اللي ورطت نفسي فيه، لأ، وتسمعيني، تبقي عارفة إني بخونك وتقرري إنك تتغيري قبل ما تواجهيني. لو كنتي طلبتي الطلاق أو سبتيني، كان هيبقى عقاب أخف بكتير من إنك تقفي جنبي وأنا موجعاك وجارحاك.
ابتسمت بحب ثم ألقت بنفسها فوق صدره وهي تقول:
عشان رصيد الحلو ليك كبير يا حبيبي. عشان بصيت قدامي وتخيلت حياتي من غيرك مقدرتش حتى أتحمل الفكرة. عشان صوفيا مجنونة بيك مهما كان وجعي ميساويش لحظة قدام وجعي وقهري لما بنتي تقولي فين بابي؟ هو سابنا ليه؟ عشان حاجات كتير يا محمد وبحمد ربنا إنه إلهمني الصبر والتحمل عشان أقدر أعدي الفترة دي وأوصل لبر الأمان معاك ومع بنتنا.
طلقة نارية فتت قفل الباب ثم ركلة قوية أطاحت به ثم...
شيطان... شيطان ينفث نار من عينيه بل من كل خلية في جسده.
هكذا أصبح سالم الشريف حينما وجد خصلات صغيرته بين يدي هذا النذل، بل وأصابعه مرسومة على وجنتها.
وقف الجميع في صدمة ورعب من هيئته، وقبل أن يتخذ أحدهم أي رد فعل، كان يتقدم سريعاً ويلكم عزت بكل ما أوتي من قوة بيد، وبيده الأخرى سحب حبيبته ليحميها خلف ظهره.
وقف سعيد ومعه رجال سالم بتحفز. بينما قال الجد بغضب:
إنت جاي تتهجم علينا يا حضرة الظابط؟ أمها الفاجرة هي اللي قالتلك على مكاننا.
تطلع له بغل ثم التفت إلى سمر المنهارة وقال بأمر لا يقبل النقاش:
اقلعي جزمتك واضربيه بيها على وشه.
نظرت له بصدمة من بين دموعها المنهمرة وهي تهز رأسها بهستيرية.
وجه سلاحه تجاه عزت المرتعش ثم قال بجنون:
لو معملتيش اللي قولتهولك هقتله.
لم يهتم بصدمتها وأكمل بعد أن أطلق رصاصة فوق رأس عزت جعلت الجميع يصرخ بفزع:
ولو الضربة معجبتنيش هقتله برضه. يلاااااا!
انتفض جسدها من شدة صرخته التي كانت مثل زئير الأسد. كادت أن تميل كي تخلع حذاءها، إلا إنه أمسك ذراعها وقال بمنتهى الرجولة:
متوطيش قدام حد.
أعقب قوله بالهبوط للأسفل بجسده ثم خلع نعلها واعتدل ليمده لها ويشير برأسه بمعنى: هيا افعلي ما أمرتك به.
وهي... في تلك اللحظة شعرت بالأمان والامتنان. معها رجل لا يوجد مثيلاً له على وجه الأرض. إذاً لما الخوف؟ ستأخذ بثأرها من ذلك الحقير الذي رأت على يده العذاب ألوان. يكفيها عدم نومها لأيام مخافة دخوله عليها والتحرش بها. ستنتقم منه أشد انتقام ما دام حاميها وسندها يقف بجانبها.
فجأة... جفت الدموع داخل محجرها. تحولت إلى قطة شرسة وهي تهجم عليه، ذلك الحقير، وتبرح وجهه ضرباً بحذائها. وكلما سمعت صراخه وعجزه عن صد تلك الضربات الموجعة، كلما زادت في ضربه بغل وكره كبير.
بينما صاح شفيق بغضب:
كفاية يا فاجرة بتتحامي في اللي مرفقاه.
هنا فاقت من تلك الحالة التي تلبستها. بينما صرخ سالم بغضب جم:
مرافقة مين يابن الكلب؟ أنا جوزها. إنتو فاكرين الناس كلها أوساخ شبهكم.
حل الصمت على المكان للحظات. يحاولون استيعاب ما سمعوه. ستكون كارثة كبرى إن صح ذلك الحديث.
أول من تحدث هو الجد الذي قال بعدم تصديق:
إيه اللي بتقوله ده يا جدع إنت؟ والمفروض نصدق الجدل ده ولا مجهز ورقة عرفي زي ما أمها عملت زمان عشان تضحك على ابني.
شهقت سمر بذهول. وما كان منه إلا أن يسحبها ليضمها تحت ذراعه وهو يقول:
إنت مصدق نفسك؟ مش عيب على شيبتك بتكذب الكدبة وتصدقها. ومش ابنك بعد ما لف ودار حواليها ورفضت كل وسخته، حتى لما عرض عليها الجواز عرفي رفضت. كانت ناوية تسيب الشغل عنده في نفس اليوم، بس ابنك الندل اغتصبها عشان يجبرها على الجواز منه عرفي بردو لحد ما يزهق منها. بس عشان هي شريفة ومعملتش حاجة غلط، فضحتُه واشتكت لكبار البلد اللي أجبروه يتجوزها. عاشت معاكم في ذل وإهانة. مرحمتوهاش حتى وهي حامل. ولما ابنك مات، أخذتوا منها بنتها الوحيدة. لأ، وكمان أجبرتوها تسيب البلد وتمشي من غير حتى شنطة هدومها ولا حتى تمن القطر. إنتوا إيه؟ مش بني آدمين.
كانت تسمعه بإنهيار. وكلما سمعت إحدى الحقائق تتشبث به أكثر لدرجة إنها أصبحت عاجزة على الوقوف.
بمجرد أن شعر بها تحرك سريعاً تجاه أحد المقاعد. وبينما الجميع يقف على قدمه، قام هو بإجلاسها ثم جلس بجانبها.
وضع ساق فوق الأخرى ثم أشعل سيجارة. نفث دخانها بهدوء ظاهري ثم قال بأمر موجه لعزت:
إنت يا #### دخلت الجامعة إزاي؟
نظر له برعب فاكمل:
كده كده هعرف من كاميرات المراقبة هناك. اختصر على نفسك اللي هعمله فيك وقول.
ألقى نظرة مرتعشة نحو زوجته ثم قال باعتراف:
أعرف واحدة من مصر. هي اللي عرفتني على بنت هناك وهي اللي دخلتني.
ابتسم بجانب فمه ثم قال:
مرافقها يعني؟ العيلة كلها ما شاء الله ديلها نجس.
قبل أن يرد عليه وجد زوجته تصرخ بجنون:
اااااه يابن الكلب يا واطي. بتخوني يا عزت الكلب. كنت بتضحك عليا وتقولي هتجوز بنت عمي عشان الورث ميطلعش بره عيالنا أولى بيه. وعشان أجيب ولد يحمي بناتك. أتاريك وسخ وميمليش عينك غير التراب. طب كنت كفي اللي جوه وبعدين بص بره يا واطي يا عرة الرجالة. وديني مانا قعدالك فيها.
أعقبت قولها بالاتجاه نحو الأعلى كي تحضر بناتها وتغادر المكان تحت سباب أم عزت اللاذع، والتي لم تهتم به.
ألقى سالم باقي السيجارة من يده ثم وقف بهدوء، وفجأة... انقض على عزت يكيل له اللكمات في جميع جسده. لم يهتم بصراخه ولا بتوسل الجد بأن يتركه. وحينما كاد أبيه أن يتحرك لينقذ ولده، وقف قبالته سعيد ثم قال بتهديد:
إنت عظمه كبيرة ومش حمل بوكس من دول. سيبه يربيه.
بعد فترة تدخل وليد ومعه بعض الرجال، وأيضاً سعيد بعدما فقد عزت الوعي وكاد أن يموت تحت يد الذي لم تنطفئ ناره حتى الآن.
صاح بغضب:
خدوه على البوكس. وليد عايز محضر ميخرش المية.
أعقب قوله بالالتفات للجد وقال بأمر:
كل الورق اللي يخص ورث مراتي يكون قدامي دلوقتي، وتتنازل عن الوصايا ليا، مع إن كده كده بقيت وصي عليها. ده لو مش عايز تموت في السجن جنب ال ##### ده.
جلست داخل حجرتها تشعر ببعض من تأنيب الضمير. فقد رأت ما حدث لصديقتها حينما كانت متجهة إلى المرحاض. لمحت فتاة تخرج مع سمر وبالجانب الآخر عزت ابن عمها. علمت أنهم عثروا عليها. ابتسمت بتشفي ولم تفكر حتى في الدفاع عنها.
والآن حينما أنبت نفسها قليلاً، انتفضت من مجلسها وقالت بغل:
يكش تولع. دلوقتي حبيب القلب يروح ينقذها وتفضل معاه وتبيعني تاني. أنا عملت الصح. إيه اللي يخليني أدخل نفسي في مشكلة عشان واحدة متستاهلش.
أعقبت قولها بالخروج من غرفتها. وأثناء اتجاهها للمرحاض سمعت أختها تقول بفرحة:
أنا مبسوطة أوي يا ماما. طلع إنسان محترم وصريح.
الأم بتوجس:
يعني إنتي مش فارق معاكي إنه مطلق وعنده ولد؟
سندس:
يا ماما سعيد حكالي كل حاجة بصراحة. هو إنسان كويس جداً وكون إنه مطلق دي حاجة متعبهوش. عشان خاطري يا ماما لو بابا اعترض إقنعيه وقوليله أنا مرتاحة جداً. عمري ما حسيت بالراحة دي تجاه حد أبداً.
كانت تسمع ما يحدث من الخارج وقد تملكها الحقد تجاه أختها أيضاً. حتى سندس ستتزوج ضابط وهو الذي طلبها بل ويريدها. لا والله لن يحدث. ستصبح هي وسمر صديقتين وأنا المنبوذة. لا والله لن يحدث هذا أبداً.
اقتحمت عليهم الغرفة دون استئذان، وقبل أن يتخذ أحدهم أي رد فعل كانت تصرخ بجنون:
إنتي اتجننتي يا سندس؟ عايزة تتجوزي واحد مطلق وعنده ولد عشان تبقي داده لابنه ويوم ما يفكر يرجع لأم ابنه يرميكي؟ ولا عشان ظابط مش مهم أي حاجة؟ وإنتي يا ماما بدل ما تعقليها قاعدة بتسمعيلها وفرحانة بجوازه الهنا؟
صاحت الأم بغضب:
إحترمي نفسك. إنتي اتجننتي بتعلي صوتك عليا وتغلطي في أختك الكبيرة.
رانيا بغل:
أنا مغلطش. أنا بفوقها قبل ما تورط نفسها مع ناس إحنا مش قدّهم عشان بس تتفشخر بجوازها من ظابط.
سندس بغضب:
إحترمي نفسك وإياكي تدخلي في حاجة تخصني، سامعة؟
كادت أن ترد عليها إلا أن دخول أبيها الذي سأل بذهول منعها مؤقتاً:
إيه يا هوانم؟ صوتكم جايب لآخر الشارع.
نظر لزوجته بلوم ثم أكمل:
وإنتي واقفة في وسطهم كده من غير ما تدخلي؟ إيه اللي حصل لكل ده؟
قبل أن يجيبه أحد، كانت الحرباء هي الأسرع حينما قالت بكذب:
عشان بنتك بتكلم واحد مطلق وعنده عيال. ضحك عليها بكلمتين وقاعدة تقنع ماما تكلمك عشان توافق بيه.
تطلعت سندس لها بصدمة. بينما هي نظرت بتشفي حينما قال أبوها دون أن يسأل عن هوية ذلك الرجل:
الكلام ده صحيح؟ يا خسارة ثقتي فيكي. بتكلمي واحد من ورا أهلك وكمان مطلق.
هزت رأسها بهستيرية. بينما كادت الأم أن تتحدث إلا إنه أكمل بغضب:
مش عايز أسمع كلمة. اقطعي علاقتك بالزفت ده أياً كان مين، سامعة؟
أعقب قوله بالالتفاف ناوياً تركهم. حينما رأت نظرات الشماتة تملأ عين أختها، صرخت سريعاً بقهر وتصميم:
ده سعيد. الظابط اللي إنت قابلته يا بابا.
كاد أن يخرج من الباب ولكنّه وقف فجأة ثم التف لهم مرة أخرى وقال بعدم فهم أو... تصديق:
إنتي بتقولي إيه؟ الظابط اللي عملك المحضر؟
هزت رأسها علامة الموافقة ثم قالت من بين دموعها المنهمرة:
آيوة هو.
نظر لزوجته وقال:
أومال إيه الكلام اللي رانيا بتقوله ده؟ تعالي يا حجة فهميني بالراحة. احكيلي كل حاجة بصراحة، فاهمة؟
نفذ كل ما أراده. تم القبض على عزت بعد أن فقد وعيه من شدة الضرب. أجبر الجد على التنازل عن الوصايا، بل وتسليمه جميع أوراق الميراث الخاصة بها.
والآن... اندست تحت ذراعه طوال الطريق. من شدة البكاء والرعب الذي عاشته غفت رغماً عنها. وهو رغم قيادته بتمهل حتى لا يقلقها، إلا إنه كان من بين لحظة وأخرى يقبل رأسها برفق، يرفع يده ليتحسس جبينها. كما قام بالاتصال على أمه وقص لها ما حدث باختصار. وحينما بدأت في الندب والنحيب كأي أم، صرخ بها:
مش وقتك خالص يا سعاد. على ما أوصل هاتي هند وجوزها عشان أسلمهم ميراث بنتها.
وصل أخيراً أمام بنايته. وحينما أراد أن يحملها رفضت بشدة وقالت:
عشان خاطري. والله كويسة، ده خطوتين لحد الأسانسير. متحرجتيش عشان خاطري.
وما كان منه إلا الانصياع لها. ولكنّه ظل محتفظاً بها تحت ذراعه بحماية إلى أن دلف داخل الشقة بعد أن فتحت له سعاد.
نظر لها بغيظ ثم قال بهمس:
أنا طلبت منك تجيبي أمها بس يا سعاد مش تعزمي العيلة على عيد ميلاد.
هرولت هند تجاه ابنتها وهي تقول ببكاء:
بنتي يا نور عيني.
كادت أن تسحبها كي تضمها إلا أن الفاجر ضمها له سريعاً ثم قال بتبجح:
إهدي بس، البت مش حمل حضن المطارات ده.
نظرت له بصدمة ثم قالت:
عايزة أطمن على البنترد.
بوقاحة:
إنتي مش شايفة إنها في حضني؟ تبقي أكيد كويسة. السكة بقى عشان نقعد ولا هتفضلوا واقفين؟
نظرت له صغيرته بذهول ثم قالت بهمس:
سالم. دي ماما ليه تكسفها كده؟
رد عليها ببراءة لا تمت له بصلة:
وأنا حبيبك أولع يعني؟
كادت أن ترد عليه إلا إنه قام بحملها فجأة ثم تحرك للداخل أمام نظرات الجميع المصدومة من وقاحتهم.
"لمحمد على دعاء ثم قال بهمس مازح: شكل أخوكي هيسلم علينا ويطلع على فوق."
ضحكت دعاء وهي تقول:
يبقى كويس لو سلم أصلاً.
نظرت للحج ربيع ببكاء ثم قالت:
أقسم بالله أنا عداهم بإيدي يا حج وسلمت الأستاذة وفاء الفاتورة.
رغم إنه شعر بالشفقة عليها، ورغم أن بداخله متأكد إنها لا تسرق أبداً، إلا أنه نظر للجميع ثم قال بجمود:
.....ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظروا.
بقلمي / فريدة الحلواني
رواية الاربعيني الفصل الثلاثون 30 - بقلم فريدة الحلواني
جلس كريم مع إبنتيه و زوجته التي قصت عليه كل ما حدث منذ ان اتصل سعيد بإبنتها إلى أن قابلته
و بعد ان إنتهت : ده كل اللي حصل يا كريم سندس قابلته بعد ما اخدت الإذن مني و مش هخبي عليك لو مكنتش حاسه إنها مرتحاله أكيد كنت هرفض
نظر لرانيا بغضب ثم قال : أومال قولتي كده ليه يا رانيا بتتبلي علي أختك خليتي إيه للغريب
إنتفضت من مجلسها و قالت بغضب جم : أنا متبلتش عليها يا بابا أنا قولت اللي فهمته لما سمعتها بتتكلم مع ماما
و بعدين إنت ممكن توافق عالمهزله دي
إنتفضت سندس من مجلسها ثم قالت بغيظ : إنتي مالك دي حياتك و لا حياتي بتدخلي ليه أصلااا
ردت عليها بغل مكتوم : عشان أختي و خايفه علي مصلحتك دانتي رفضتي عرسان أي واحده تتمناهم آخرهم مهندس البترول اللي كان هيموت عليكي و فضلت أقنعك بيه و إنتي صممتي علي رأيك لحد ما زهق و إتجوز صاحبتك
نظرت لها بسخريه ثم قالت : ااااه إبن أمه صح ...طب ليه مقولتيش إن صاحبتي ناويه تطلق منه
الأم بإستغراب : ليه يا بنتي دي مكملتش خمس شهور
سندس : إكتشفت إنها متجوزه أمه مش هو يا ماما ...أدق تفاصيل حياتهم بيحكيها لأمه ...لدرجه إنها بتدخل في لبسها الخاص تقولها إلبسي إيه لإبني و متلبسيش إيه
حاولت معاه كتير عشان يكون ليهم خصوصيه بس للأسف بقي يروح يحكي لأمه و طبعا تعمل معاها مشكله و تتهمها إنها عايزه تاخده من أهله
كريم : ملناش دعوه بحد كل واحد بياخد نصيبه ....المهم يا بنتي أنا شايف إن الموضوع مش هينفع إيه اللي يجبرك تاخدي واحد مطلق و عنده ولد هتعيشي في مشاكل إنتي في غني عنها
لمعت الشماته في عين تلك الحاقده بينما قالت سندس بحزن : يا بابا حضرتك لسه قايل كل واحد بياخد نصيبه ...المهم إنه شخص كويس و هيتقي ربنا فيا
حضرتك إتعاملت معاه و شوفت قد إيه هو إنسان محترم ...يبقي ليه ترفضه عشان حاجه ملوش ذنب فيها ...و أساساً هو إتظلم في جوازته الأولى يبقي معني كده يعيش وحيد باقي عمره لمجرد تجربه فشله و مكنش له يد في فشلها
كريم بحيره : مش عارف يا بنتي ...أنا ببعد عن المشاكل عايزك تاخدي واحد خالي عشان تعيشي مرتاحه
كادت أن ترد عليه بالمنطق إلا أن أمها قالت سريعاً : خلاص يا حج فكر شويه و يا ريت لو تقعد معاه و تفهم منه ظروفه بالظبط و اللي فيه الخير يقدمه ربنا
هز راسه بعدم اقتناع ثم تركهم و دلف إلى غرفته
بينما قالت رانيا بتشفي : متتعشميش اوي ....بابا أدام رافض من الأول يبقي هيرفض فالآخر ...و فقط أعقبت قولها بالتوجه إلى غرفتها و هي تفكر في الكثير من الأشياء حتي تفسد تلك الزيجه
إنقضي ذلك اليوم العصيب و ذهب كلاً إلى بيته ...حتي سعاد إتجهت إلى غرفتها بعد أن دلف سالم مع صغيرته جناحه الخاص
و الأربعيني العاشق قلبه كان يتأكل و دمه يغلي داخل عروقه رغم الإبتسامه المرسومه علي ثغره
كان يحممها مثل الطفله الصغيره ....يدلك جسدها برفق كي يذيل عنه إرهاق اليوم الذي عانت فيه الكثير
كلما رأى آثار الضرب كلما أراد أن يذهب لذلك الحقير و يمزق جسده قطعا صغيرة و يلقيه في القمامه
و لكن قسم أمه التي كانت تشعر بما ينتويه هو ما يمنعه
فقد كانت تعلم ما يدور داخل ولدها رغم مزاحه معهم ...لذا طلبت منه أن يأتي إليها لتساله عن أمراً ما و حينما إختلت به بعيداً عن الجميع قالت بأمر حاني : أنا عارفه إنك مشفتش غليلك من الكلب ده
و عارفه إنك رجعت بس عشان خاطر سمر
بس بحلفك بغلاوتي عندك يابن سعاد ما تروح يمته تاني أهو اتقبض عليه و هياخد جزائه
جز علي أسنانه بها حتي كادت أن تتحطم ثم قال بهمس غاضب ؛ متحلفنيش بيكي يا ماما ...أنا مش هقدر أسيب حق مراتي ...ده ضربها عارفه يعني ااااايه
ربتت علي زراعه برفق ثم قالت : و إنت خليتها تديلو بالجزمه علي وشه و دي لوحدها كبيره ...غير اللي عملته فيه غير اللي وصيت وليد يعمله
يبقي كفايه يابني عالأقل عشان خاطرها هي ...البت غلبانه و اللي شافته مكنش سهل و لا قليل
يبقي اللي مطلوب منك دلوقت إنك تنسيها الي حصل ...إبتسمت ثم أكملت بمزاح كي تخفف عنه : فين يا واد التوأم الي وعدتني ترجع من الساحل بيهم
هاااااا....شهقت بتمثيل و هي تضرب علي صدرها ثم اكملت : اوعي تكون مبتعرفش...يا مصيبتي ...يا خيبه أملك يا سعاد ..يا شماته العدوين فيكي يا ......
كان ينظر لها بصدمه و بمجرد أن إستوعب ما تتفوه به ...قام بكتم فمها سريعا و هو يقول بغيظ : بااااس...بس يا وليه إنتي عايزه تطلعي عليا سمعه ...
أبعد يده ثم قال بتفاخر: إبنك جامد يا سعاد و إنتي عارفه يبقي إتلمي بقي ماشي
حركت فمها يميناً و يساراً ثم لوحت بيدها و هي تقول : لما أشوف إثبات بعيني...خيبه عليك و علي أمك
عاد من شروده حينما سمعها تقول بهمس مرهق : سالم ...شعري نشف خلاص
إبتسم بهم ثم قبلها فوق راسها قبله طويله..أمسك الفرشاه و بدأ في تصفيف خصلاتها بتمهل و هو يقول : كنت بتأكد يا بابا عشان متبرديش
شعرت بالحزن في نبرته فقالت بمزاح كي تخفف عنه : هبرد من شعري و مش هبرد من الفوطه الي ملفوفه علي جسمي
رفعها سريعا كي تجلس فوق ساقه ...نظر لها بعيون يملأها العشق و الخوف من الفقد ثم كوب وجهها و قال بصوت متحشرج : لو شيلت الفوطه من علي جسمك مش هقدر ألبسك حاجه ....عايز أطمن إنك معايا و ده مش هيحصل غير و إنتي في حضني ...و ده بردو مش هينفع عشان متعبكيش
أسلم حل تفضلي بيها كده لحد الصبح
تطلعت له بعيون تلمع بالعشق ثم قالت : أنا كويسه يا حبيبي اطمن ...ملست علي صدره الذي يغلي كالبركان ثم أكملت : عمري ما كنت كويسه غير دلوقت
رغم كل الي حصل إنهارده بس إحساسي بالأمان حتي قبل ما توصلي كان مخليني مطمنه و إتحملت كل اللي حصل
محستش بالخوف لحظه لإني واثقه إنك مش هتسبني و هتقلب الدنيا لحد ما توصلي
إحساس حلو أوي يا سالم...بتخليني أنام و أنا مطمنه . ....أول مره أحس إني مش هاممني حد في الدنيا ...أقدر أعمل اللي أنا عايزاه عشان ليا ضهر و سند
رانيا كانت بتحاول تشككني فيك ...
نظر لها بغضب ثم قال بعدم تصديق : عشان كده كنتي زعلانه و ساكته ...مش هسألك قالتلك إيه ...عايز أعرف صدقتيها
لأول مره تتقدم منه كي تهديه قبله ممتنه رغم جهلها...و رغم رغبته إلا أنه تركها تفعل به ما يحلو لها
إبتعدت ثم قالت بعشق إحتل كيانها : أكيد لا ....اللي زعلني إزاي أنا إتخدعت فيها ....إزاي مصدقتش نفسي و لومتها لما حسيت إني بغير عليك منها
إزاي كذبت نفسي و أنا شايفه نظراتها ليك ...ده اللي زعلني يا حبيبي إنما أبداً عمري ما أشك فيك
يعني بعد موضوع مي دي ....المفروض الموضوع إتقفل خلاص و لو مكنتش قولتلي إنها جاتلك المكتب من أسبوع انا مكنتش هعرف
إنما إنت حكتلي من نفسك و ده يخليني أثق فيك أكتر من نفسي
غير حاجات كتير من أول يوم عرفتك فيه ...كنت بتدي و بس يا سالم ...إدتني حنان و حب و آمان من غير ما تنتظر مني مقابل ...خلتني أثق في نفسي من غير ما أحس
لما رانيا قالتلي إنك بتكلمها...لمعت عيناه بلهيب الغضب الذي أطفأته سريعاً ابتسامتها الحلوه و هي تكمل : لقيتني بقولها وريني سجل المكالمات ...مكنش جوايه ذره شك فيك ...كنت بس عايزه أثبت كدبها و أعرفها إني كشفتها
تفتكر بعد كل ده ممكن أحس للحظه إني مش كويسه
رفعت كتفها ثم اخفضته بدلال و هي تقول بشقاوه ألهبت حواسه : تؤ...مش معقول
عض شفته السفلي بغيظ ثم قال : طب أعمل إيه أنا دلوقت ...بابا إنتي بقيتي خطر عليا و لو منمتيش حالاً مش قادر أقولك ممكن أعمل فيكي إيه
ضحكت بدلال ثم قالت : هو أنا منعتك....براحتك يا حبيبي
ااااااخ...هكذا زمجر بجنون ثم إلتهم ثغرها بقوه و جموح ....و الكثير من العشق الذي تضخم داخل قلبه
إبتعد بعد فتره ثم قال بصعوبه : بحبك ....بعشقك يا سماره....إنتي حببتي و روحي و بنتي ربنا يقدرني و أسعدك
حملها برفق و قد حارب رغبته بها كي لا يهرقها أكثر ....مددها فوق الفراش ثم ضمها داخل صدره
طبع قبله حانيه فوق جبينها ثم قال بتعقل : نامي يا بابا ...إرتاحي الأيام جايه كتير
هنكون مع بعض و مش هبعد عنك أبداً ...إرتاحي إنهارده ...إرتاحي يا قلب سالم و روحه
غفت...في لحظه كانت تسبح في نوم عميق ...و لما لا فالآمان و الحب الذي حاوطها بهم تأثيرهم أشد و أقوي من أي عقار منوم
جلست فوق فراشها الصغير تبكي بهدوء كي لا تقلق صغيرتيها
هكذا كان حالها منذ أن عادت من عملها بعد أن تم إكتشاف المكيده القذره التي تعرضت لها
صدح هاتفها الصغير بإسم أختها الحبيبه فأمسكته بلهفه و قالت : صباح
إنتفضت قلب الأخرى و سألتها بخوف : مالك يا قلب أختك بتبكي ليه طمنيني حد عملك حاجه
هويدا: كنت هروح في داهيه إنهارده لولا ربنا ستر
صباح برعب : في إيه طيب إحكيلي وقعتي قلبي
هويدا : من وقت ما بقيت مساعده الأستاذه وفاء...لما بستلم فواتير البضاعه من البنات مش برضي أسلمها غير لما أتأكد من العدد بنفسي
إنهارده عملت كده عادي ...بعد شويه لقيت المصنع مقلوب ...كان في طلبيه المفروض تتسلم و العمال لقيت العدد ناقص
صباح برعب : يا نهار اسود و بعدين اوعي تقولي اتهموكي
بكت بقوه و هي تقول : ده اللي حصل سنيه و عبير حلفو إنهم سلموني العدد كامل و أنا راجعت وراهم
أبله سيده دافعت عني و الحج ربيع كان واقف يسمع للكل و ساكت
صباح : و بعدين عملتي إيه
هويدا : و لا حاجه قعدت أحلف إني ماخدتش حاجه و الكاميرات عطلانه من إمبارح فالآخر ربنا كشف الحق ....أقسم بالله أنا ما مصدقه نفسي لحد دلوقت إني ربنا نجاني من المصيبه دي
صباح : إزاي ...حد شافهم
هويدا : لا ...في محل قريب من المصنع بياخد شغل من الحج ...لقيت صاحب المحل داخل علينا و معاه شاب شكله مضروب لما إتعدم العافيه
صباح بفضول : هو اللي سرقهم
هويدا : لا ...صاحب المحل اكتشف إنه بيبيع فساتين من غير ما يسجل فاتورة...فضل مراقبه فتره و إنهارده شافه بعد ما باع الفستان حط فلوسه في جيبه مش في الدرج
طبعا فكر إنه بيسرقه ...بعد ما ضربه و هدده إنه هيبلغ عنه ...الواد إعترف بالحقيقة
تنهدت بهم و هي تكمل : أتاري اللي منهم لله متعودين يسرقو كام فستان و الولا يبيعو في المحل و يقسمو تمنهم
صاحب المحل جه مع الواد عشان يبلغ الحج ربيع و كمان عشان يقول مين البنات اللي بتعمل كده
شهقت صباح بغل ثم قالت : ولاد الأبالسه منهم لله ...بياكلو حرام إزاي دول ...و طبعا إنهارده سرقة الفساتين مش عشان يبيعوها لا عشان يلبسوكي مصيبه
هويدا بقهر : بالظبط ده اللي حصل ...لما كل حاجه إنكشفت البنات بقي فضلت تقول عالي كانو الإتنين بيقولو عليا ....بقت بقوه و هي تكمل : دول كانو مطلعين سمعه عليا إني في بيني و بين الحج حاجه حرام
صباح بغضب : ولاد الكلب طب أقسم بالله لآجي بكره أكلهم أكل
هويدا : الحج مسكتش بهدلهم....أما بقي الإتنين العقارب باسو إيدو عشان ميبلغش الشرطه
مضاهم علي وصلات أمانه بتمن البضاعه اللي سرقوها كلها و إداهم مهله شهر لو مسددوش الفلوس كلها هيقدمهم للنيابه
صباح بحزن : هو صدق إنك سرقتي يا بت
هويدا بإندفاع: لالا لا حرام الشهاده لله من أول ما بدأت سنيه تلمح إن أنا اللي أخدتهم بهدلها و قالها انا مش صغير عشان معرفش معادن الناس ...أم أميره لا يمكن تمد إيدها عالحرام....و ده أنا متاكد منه
إبتسمت صباح بسعاده ثم قالت : هو بيقولك أم أميره
هويدا : اه عمره ما نده بإسمي الصراحه من أول ما سألني علي إسم بناتي
هزت راسها بهدوء ثم قالت : الحمد لله يا قلب أختك إنها جت علي قد كده ....إفرحي يا بت دانا متصله أبشرك أصلاً
هويدا بلهفه : خير
صباح : كلها نص ساعه و تبقي حره ...إنهارده آخر يوم في عدتك و الواطي لسه مجاش هيوصل كمان تلت ايام
تنهدت براحه لم تشعر بها من قبل ثم قالت : اللهم لك الحمد. ....أخيراً هعيش من غير خوف
صباح : خدي الخبر الحلو ده كمان ...بكره هجيلك اسكندريه
هويدا بفرحه : بالله عليكي ...طب إزاي هتقولي لأبوكي و أمك إيه
صباح : قولتلهم رايحه زياره تبع الكليه لطنطا و قعدت أهري في أي إختراعات لحد ما وافقوا ههههههه
ضحكت هويدا بهدوء ثم قالت : طول عمرك دماغك كبيره ...خلاص هاخد أجازه من الشغل و هستناكي
ردت عليها سريعاً : لا بلااااش
سألتها باستغراب : ليه ...أومال هشوفك إزاي طيب
صمتت للحظات ثم قالت بتسويف: أصل أنا مش عارفه هوصل الساعه كام ...خليكي في شغلك و أنا هسلم شغل تبع الراجل اللي شغاله معاه و لما أخلص هعدي عليكي و إبقي خدي إذن مش هيجري حاجه يعني و أنا بردو هكلم أبله سيده عشان تبقي فاهمه
وصل الجد و شفيق الي شقه هند في اليوم التالي لما حدث
تفاجأ زوجها بوجودهم فقال بغضب مكتوم : خير في حاجه تاني لسه معملتوهاش
شفيق بتبجح : إحنا مش جايين نتكلم معاك نادي هند ....
لكمه قويه أطاحت بانفه تلقاها من عبده الذي صرخ بغيره و غضب : إسمها أم سامح يا حيوان
الجد بغضب : بتضرب إبني يا عبده طلعلك صوت دلوقت
رد عليه بغل: طول عمري طالعلي صوت و مش بسكت علي أي حد يفكر يقرب من مراتي ...بدل ما تلومني كان أولى تعلم إبنك الأصول يا حج ....خير جايين لييييه
أتت هند علي صراخه بعدما إرتدت الإسدال...حينما رأتهم تطلعت لهم بغضب و قالت : ليك عين تيجي هنا بعد اللي عملته في البت ...إنت اااايه ياأخي إنت اااايه
شفيق بغل: حقك ....بقيتي تردي دلوقت مانتي خلاص لهفتي كل حاجه و متحاميه في جوز بتك الي الله اعلم عملتي إيه عشان يتجوزها
كادت أن ترد عليه بينما عبده هم لضربه مره أخرى
إلا إنهم تفاجأوا بسالم يمسكه من ملابسه ثم ظل يهز فيه بغل و هو يقول : صدق بالله أنا كنت ناوي أجيلكم تاني انهارده كويس ...وفرت عليا المشوار
صاح الجد برجاء : حقك عليا يا ولدي....إحنا جايين في خير ...نظر لولده بغضب ثم أكمل : حط الجزمه في بوقك و متنطقش خاااالص سامع
تطلع له سالم باستهزاء ثم قال : جاتلك الفوقه دلوقت و إفتكرت تربي إبنك ...أحب أقولك فات الأوان
تركه بقرف ثم وجه حديثه لعبده : أنا نازل تحت البيت استلم أوردر و طالع علي طول لو في حاجه او حد قل ادبه رن عليا ابعتلك البوكس ....و فقط إنطلق نحو المصعد الذي إستدعاه و من ثم هبط به الي الأسفل كي يستلم تلك الأشياء الغامضة من مندوب الشحن و التي قد طلبها عبر الإنترنت منذ يومان و أراد أن يفاجيء بها صغيرته
بعد ان قام بدفع الحساب حمل الصندوق و إتجه به نحو المصعد
هرول تجاهه حارس العقار و هو يقول : عنك يا باشااا
إبعد سالم الصندوق سريعا حتي لم تلمسه يد هذا المتطفل ثم قال بغيظ : امشي من قدامي يا عوضين ...كاد أن يعترض إلا إنه صرخ به ليخيفه : اااااخلص يا هضربك رصاصه و اخلص انا
ما إن سمع هذا التهديد ...قام برفع جلبابه و هرول إلى الخارج دون أن يتفوه بحرف
أما هذا الأربعيني المختل هز رأسه ثم قال بغيظ : ناقص امك انا عشان اديلك الصندوق و ترشق عينك فيه ...اتفووو
وصلت صباح إلى الاسكندريه في الصباح الباكر ...جلست في إحدى الكافيهات القريبه من البحر ثم قامت بإجراء مكالمه هاتفيه
و بعد إنتهائها إنتظرت حوالي النصف ساعه و فجأه إنتفضت من مجلسها حينما وجدت .......