الفصل 8 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
16
كلمة
738
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

دخل رامز إلى البيت. نادى بصوت مرتفع قائلاً: "ندى". خفت كثيراً. قلت في نفسي: "ياربي احمني يا رب، صوته لا يبشر خير". فخرجت عنده وقلت له: "نعم، ماذا تريد؟ قال: "جهزي لي حماماً، دقيقة واحدة في يدك". فقلت له: "حححاضر". وقلبي يتراقص من الخوف. قلت في نفسي: "كيف يحضر الحمام؟ أمر تافه، يدخل ويأخذ معه ملابسه ويستحم مثل باقي الناس، أو يريدني أن أحضر له رغوة يتسلى بها مثل الأطفال، تافه". قال رامز: "هل قلتي شيئاً؟ فأجبته: "لا".

أخذ حمامه. حاولت أن أُفاتحه في الموضوع. وقلت في نفسي: "يا ربي يسرها لي". جلست بجانبه وبدأت أشبك أصابعي وأحركها باستمرار. واضح علي التوتر والخوف. بعدما جمعت قوتي، قلت: "أريد استئناف دراستي والالتحاق بمقاعد كلية الطب". نظر في عيني وبدأ يضحك باستهزاء: "ماذا تريدين؟ الدراسة سيكون في أحلامك يا غبية، وكلية الطب أيضاً، والله أنتِ مضحكة، انسَي هذا الكلام".

لم أجد ما أفعله سوى الجلوس في الزاوية والبكاء. كم اشتقت لك يا أبي. عندما كنت بجانبك كنت أميرة، كل ما أطلب تلبي لي رغباتي. كنت تقول لي دائماً: "عليك الاجتهاد والدراسة، فسلاحك دراستك". ذهبت بعيداً وتركتني. كنت تداعب شعري وتقول: "سأبني لابنتي عيادة وسيكون اسمك مكتوباً بحروف من ذهب، لأنك ولدت للمعجزات". وكنت أقول لك: "وستكون أنت المدير، لأنني لا أسوي شيئاً دونك يا أبي، ستكون درعي الواقي دائماً يا أبي".

كنت تعدني بالبقاء، لكن الوعود بجانب القضاء والقدر لا تساوي شيئاً. كم أتمنى أن تعود لثانية وأقبلك في جبينك. كم أتمنى أن أسمع كلمة "يا ابنتي كوني لبؤة لا تُهزم، فخلفك أسد شرس". كم اشتقت لك يا سندي ويا ملكي ويا قرة عيني. ماذا سأفعل الآن؟ هل سأبقى عبيدة لهذا الإنسان الذي لا يوجد في قلبه ذرة من الرحمة؟ وما سبب هذه القساوة؟

وفي اليوم الموالي، بعد ذهابه إلى عمله، كنت أبحث في أغراضه حتى وجدت صورة له مع امرأة تبدو كأنها أمه، ومعهم طفلة صغيرة لطيفة جداً. من تكون يا ترى؟ إذا كلمته عن الصورة لن يتركني من يديه إلا جثة هامدة. في المساء، رجع رامز، يبدو كأنه ثمل. رائحته كريهة. "يا الله، هل يشرب الكحول؟ كان يردد وهو يقول: "أنقذي أمي، انقذيها، أرجوك انقذيها، ستموت". اقترب مني، مسكني، وضع يده على رقبتي وخنقني وهو يردد: "ستدفعين الثمن".

كدت أموت من قوة يديه. حتى أبعدته عني بقوة وهربت مسرعة نحو الحمام وأغلقت على نفسي. حل الصباح. استيقظ في الصباح وقال لي: "ما بها رقبتك؟ لم ألمسك البارح أبداً، والأثر يبدو حديث". قلت بصوت منخفض: "هل هو غبي أم يستغبي؟ لم أجد ماذا أفعل. فقمت بخنق نفسي، تافه. قال رامز: "هل قلتي شيئاً؟ فقلت له: "لا أبداً، فقط قلت أنك أنت من فعل هذا بي ليلة أمس، كنت في حالة يرثى لها". فانخطف لون وجهه وقال: "هل فعلت شيئاً أو قلت شيئاً؟

فأجبته: "نعم، فعلت". فقال رامز: "ماذا فعلت؟ فقلت: "رسمت على رقبتي خريطة من قوة يديك، خنقتني كأنني لص أو قاتل". انغم عيناه بالدموع وخرج من الغرفة مسرعاً. وقلت في نفسي: "يا ربي، هل يمكن أن يكون مجنوناً أو مختل عقلياً؟ حاولت التوصل إلى أي شيء يخص ماضيه. لم أجد شيئاً سوى تلك الصورة. تساؤلات كثيرة تدور في ذهني. اليوم يوم الجمعة. مثل بعدما ذهب إلى المسجد، دق باب المنزل. شخص غريب. سارعت في تغطية رأسي وفتحت الباب.

فقال لي: "هل السيد رامز هنا؟ فأجبته: "لا، لقد ذهب، لكن هل أستطيع أن أعرف من أنت؟ فقال: "ألم يحدثك رامز عني؟ فأنا صديقه المقرب، يعني يظننا الناس إخوة". آه، فرحت كثيراً، فهذا سيقودني للحقيقة. فطلبت منه رقمه. أعطاني إياه. قلت: "سأتصل بك قريباً، لكن سيبقى سراً بيننا، ممكن؟ فأجابني: "أكيد طبعاً ممكن". فانصرف مباشرة. وأخيراً سأتوصل إلى الحقيقة.

أردت أن أتكلم مع رامز بخصوص الدراسة مرة أخرى، ربما سيقبل هذه المرة، لا أدري. دخل رامز، كان يبدو مزعوجاً. كل يوم مزعوج أو قلق أو حزين، لا يكون في حالة جيدة أبداً. فسألته: "ما بك؟ فأجاب رامز: "لا شيء". لم أتكلم عن موضوع الدراسة، لأنه حتماً سوف يرفض. أردت أن أقنعه بشكل ما، لكن يجب أن أعرف ما سر هذه القساوة والكلمات التي كان يقولها عندما كان ثمل.

في الصباح الباكر، فتحت الستائر. كان الجو لطيفاً جداً، بعض السحاب المبعثر مع الشمس التي تكاد تشرق. سبحان الله. عند ذهاب رامز إلى عمله، كان يجب أن أتصل بذلك المغرور، صديقه. حقاً يبدو مغروراً جداً. مسكت الهاتف وكتبت رقمه. لم يجيب من أول اتصال، فحاولت مرة أخرى. الحمد لله رد. قلت: "السلام عليكم". فأجابني: "وعليكم السلام، من؟ فأجبته: "أنا زوجة صديقك". فقال: "آه نعم، عرفتك، كيف حالك؟

فأجبته: "بخير الحمد لله، أريد أن أكلمك عن موضوع ضروري وطارئ نوعاً ما". فقال: "نعم، تفضلي". فقلت: "هل من الممكن أن نلتقي؟ فقال: "نعم أكيد، سأبعث لك العنوان". فأجبته: "آه شكراً جزيلاً، لن أنسى معروفك أبداً". جهزت نفسي وخرجت من المنزل متجهة نحو المقهى الظاهر في هذا العنوان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...