الفصل 9 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
640
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

جهزت نفسي وخرجت من المنزل متجهة نحو المقهى. عند وصولي جلست أنتظر ذلك الشاب، لا أعرف اسمه حتى وصل وجلس وتبادلنا أطراف الحديث. حتى وصلنا إلى الموضوع الأكثر أهمية، فقلت له: "أريد أن أعرف قليلاً عن ماضي رامز ولماذا يتصرف بهذه الغرابة والقساوة أحياناً." فأجابني تامر، هذا اسمه: "هذه قصة طويلة جداً." فقلت له: "هل أم رامز ميتة؟ فقال تامر: "نعم ميتة، لكنها في نظره مقتولة."

بدأت القصة قبل عشرين سنة، كان عمر رامز ثماني سنوات. كان أبوه يكرهه جداً ودائماً يقول له: "ليتك لم تكن ابني." حيث أن رامز كان يعاني كثيراً مع أبوه وطريقة معاملة أبوه له، كما أنه لم يكن يتحمل معاملة أبيه لأمه رحمها الله. فذات يوم اكتشفت أم رامز أن زوجها يخونها مع امرأة ثانية، وأنهما متزوجان ويعيشان معاً منذ فترة حوالي ستة أعوام. وأنه قد أنجب منها فتاة. وبعدما اكتشفت أم رامز تلك الحقيقة، فقدت أعصابها وأصبحت شبه مجنونة.

ومعاناة رامز لم تكن سهلة أبداً، فقد كان يمثل دور الضحية، الطفل البريء المسكين. لم يعش طفولته بين أسرة تعرف المودة والرحمة، كانت طفولته عبارة عن مأساة حقيقية. فسألته: "لماذا عندما لا يكون في وعيه يردد هذه العبارة: انقذي أمي، انقذيها، أرجوك انقذيها، ستموت! فأجابني تامر: "بعدما عرف الجميع الحقيقة، توفيت الزوجة الثانية، أم هذه الفتاة الصغيرة. فقررت أم رامز الاهتمام بها، فليس لها مأوى غيرها وشفقت على حالتها."

في يوم من الأيام، اندلع حريق في المبنى ولم يكن يتواجد أحد في المنزل سوى تلك الفتاة. وصل رامز والمكان محاصر، لا يستطيع أحد الدخول لانقاذ أمه. فتلك الفتاة هي الوحيدة القادرة، فقد كان أنبوب الماء أمامها. إلا أنها لم تنقذها، لأنها كانت في نظرها عدوة أمها وتحمل حقداً وكراهية اتجاهها رغم صغر سنها، وأن أم رامز سبب في تعاسة والدتها. وكان رامز يصرخ وينادي: "انقذي أمي، انقذيها! فماتت والدة رامز اختناقاً واحتراقاً.

لم يرد رامز أن ينسى تلك الحادثة، حيث أنه يمثل أنه قوي وصارم، لكن في الحقيقة صدقيني أنه لا يوجد أحن من قلبه. يبدو قاسياً لأنه عاش طفولته بين الخيانة والظلم والمعاناة وكل أشكال العنف والمأساة. يجب عليك أن تتوصلي إلى قلبه اللين بطريقتك، فهو ضائع ولا يعرف ما يفعل. يجب عليك أن تعوضيه عن كل ما فاته في هذه الحياة الظالمة. انغمرت عيناي بالدموع، لم أجد ما أقوله، لكن سأساعده. اتصل بي رقم غريب، فأجبت: "ألو."

فرد: "وجدت الهاتف في جيب المصاب، هل أنت من أقاربه؟ فقلت: "نعم، خير ما به، ماذا حدث له؟ فأجاب: "السيد رامز تعرض لحادث مرور وتم نقله للمستشفى." ذهبت مسرعة للمستشفى، وعندما وصلت كان صديقه تامر هناك. فطلب منا البحث عن فئة دمي أو إيجابي (O+) الحمد لله نفس فئة دمي. دخلت وتبرعت له، أرجو أن يعيش يا ربي. خرج الدكتور، سألته: "كيف حال المريض، هل سيعيش؟ فأجابني: "نعم الحمد لله، تجاوز مرحلة الخطر."

فرفعت يداي للسماء وشكرت ربي كثيراً وحمدته على رحمته في الابتلاءات. ألف حمد وشكر لك يا ربي. فذهبت لكي أطمئن على تامر، لكن لم يستيقظ بعد. وفي اليوم الموالي، يوم خروج رامز من المستشفى، التقينا بالممرضة التي قدمت الأوراق لأوقعها. فقالت الممرضة: "الحمد لله على سلامتك سيد رامز، أنت تملك زوجة نادرة حقاً، فقد تبرعت لك بكثير من الدم خاصة لأن فئتك نادرة، فلولاها لأظن أنك كنت ستعيش طويلاً. حفظها الله لك." ودمت سالماً.

فغادرت الممرضة، ونظر رامز إلي وأكمل طريقه. فقلت بصوت منخفض: "كلمة شكراً لا يقولها، كم أنت متكبر يا تافه." فقال: "هل قلت شيئاً؟ فأجبته: "لا أبداً، فقط قلت لك الحمد لله على سلامتك (يا تافه) ركبنا السيارة وتوجهنا إلى البيت. وعند وصولنا لم يستطع المشي حتى ساعدته ووضعت يديه على كتفي حتى وصلنا الغرفة، فاستلقى على سريره وتركته يرتاح. وكل تفكيري فيما قاله لي صديقه المقرب تامر، كيف سأعوضه عن ما فاته، كيف سأصل لقلبه.

نادى بصوت مرتفع: "ندى." فأصابني الهلع، فقلت: "نننعم، ماذا تريد؟ فأجابني: "هل التقيت بصديقي وراء ظهري؟ فقلت: "آه، أأأنا... نعم التقيت به... فصرخ صرخة هزت الأرض: "ندى لماذاااا! فقلت: "لا تصرخ، ستتأذى، لا تزال مريضاً." قال لي: "اجلسي بجانبي، أريد أن أكلمك." لأول مرة يتكلم بهذه اللطافة، فجلست وأنا متوترة جداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...