الفصل 11 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
16
كلمة
669
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان ممنوعًا على الأم الإنجاب لأنها تعرض حياتها للخطر، وكان يجب أن تهتم بصحتها، ولكن رغبات الزوج وإلحاحه الكبير على زوجته بأنه يريد طفلاً أو طفلة تسانده في مر الأيام. كان يلح دائمًا على ليلى رغم علمه بمرضها وصعوبة وضعها وأن إنجابها لطفل يعرضها للخطر، لكن لم يكن يهمه شيء سوى طفل. وفي يوم من الأيام دار الحديث بين أسعد وزوجته ليلى: "يا ليلى، أيعجبك حالي؟

أنني متزوج منذ فترة ولا يوجد لدي طفل يحمل اسمي. أرجوكي، أريد طفلاً." جلست ليلى وحدها في غرفتها، يدور حديث بينها وبين نفسها: "أتظن يا أسعد أنني لا أريد طفلاً؟ والله أريد أكثر منك، فأنا أم وحاجتي للأمومة أكثر من حاجتك للأبوة. أنا أم، أريد أن أشعر بألم وبكاء المرأة في فترة الحمل، وأريد أن أنتظر وأحسب الأيام منتظرة متى موعد ميلادي. أنا أم، أريد أن أفكر باسم لطفلي، وأريد أن أسمع صوته وهو يبكي لحظة خروجه للحياة.

أريد أن أشم رائحة طفلي وأراقبه وهو نائم، أريد أن أراه وهو يبتسم، أريده أن ينطق ويقول ماما، أريد أن أفرح حينما يحبو وأصفق له حينما يمشي، وأراه وهو يتعلم الأحرف الأبجدية ومتفوقًا في مدرسته، يحضر لي شهادة التفوق. أريد أن أذهب لاجتماع أولياء الأمور، أريد أن أتأمله وهو نائم. كل تلك التفاصيل أريدها يا أسعد، أتظن أنني مبسوطة؟

بعد ساعات طويلة من الحديث مع نفسها، قررت ليلى أن تخاطر وتنجب طفلاً جميلاً يزيل مرارة الأيام في عينيها ويعينها على ثقل هذه الأيام. مسكينة ليلى، لم تكن تعلم ماذا سوف يحدث لها، فهي لم تفكر أبداً إلا بطفل جميل يملأ أيامها. بعد مرور شهرين، علمت ليلى أنها حامل. فرحت وكانت سعيدة جداً، فهي سوف تصبح أماً للمرة الأولى، وسوف يسكت لسان أسعد عن طلب طفل، وسوف تعيش كل تلك التفاصيل التي تحلم بها.

فرحت ليلى وجلست في غرفتها منتظرة قدوم زوجها أسعد لتفاجئه بخبر حملها وأنها سوف تنجب له طفلاً جميلاً. بعد ساعات، عاد أسعد إلى بيته متعباً. نادت عليه ليلى. قال لها: "أرجوكي يا ليلى، أنا متعب." قالت له: "لدي لك خبر جميل." قال: "وما هذا الخبر يا ليلى؟ قالت له: "أنا حامل." لم يصدق أسعد ما نطقت به زوجته، وجلس يبكي. قال: "هل أنتِ صادقة؟

كانت الفرحة لم تتسع كلاهما، فهما يتمنيان طفلاً منذ زمن. بعد مرور ثلاثة أسابيع على حمل ليلى، قررت الذهاب للطبيب، وكانت المفاجأة التي لم تكن تتوقعها. وقال لها: "ماذا فعلتِ؟ كيف تحملين وأنتِ تعلمين وضعك؟ يجب عليكي إسقاط الجنين، حياتك بخطر، لا يجوز ما تفعلينه في نفسك، الوضع خطر جداً." قالت: "كيف تفرطين بنفسك من أجل إنجاب طفل؟

لم تستمع ليلى لكلام الطبيب واعتبرت نفسها لم تسمع منه شيئاً، وقررت المواصلة في حملها والحفاظ على جنينها. حتى لو على حساب صحتها، فلم يكن يهمها إلا أن تشم رائحة طفلتها وتأخذها في أحضانها، حتى لو كان هذا لوقت قليل، وترضي أسعد الذي يحلم بطفل يفتخر به ويرفع اسمه عالياً، أو فتاة تسنده حينما يكبر. مرت ليلى بظروف صعبة في حملها وتوجهت لعدة أطباء، وكانوا جميع الأطباء ينصحونها بإسقاط الطفلة.

"يكفي هراء يا ليلى، حياتك في خطر، ومازلتي تصممين على طفلة؟ أرجوكي، وضعك حرج. أتظنين أننا نكذب عليكي؟ كان جوابها: "لا يهمني شيء، أريد طفلتي." كل المحاولات والطرق لم تجد نفعاً، فليلى مصممة جداً هي وزوجها على الطفل، ووجهها لم يكن يهمه، ليلى كل همه هو الطفل. كانت ليلى تمر بأوقات عصيبة، لم يقف بجانبها سوى أختها أزهار، التي كانت تساندها دائماً وتقف بصفها وتنصحها بالمحافظة على صحتها والتخلي عن الطفلة.

كانت أزهار تحاول بكل الطرق مع أختها، لعلها تستمع لها وتهتم في صحتها وتترك أمر إنجاب الطفلة، لكن كانت كل محاولاتها دون أدنى جدوى. كانت تنام ليلى في المشفى أكثر من نومها في البيت، كانت تعيش على الأكسجين والمحاليل، ولكن دون جدوى، فهي متمسكة بطفلها وبدأ وضعها يسوء أكثر. طلب الطبيب من أسعد أن يجلس معه ويتحدثون في غرفته على انفراد، وقال له الطبيب:

"يا أسعد، وضع زوجتك حرج جداً ويجب عليها إسقاط الجنين، لأنها كل ساعة تمر تستهلك من عمرها، قد نفقد زوجتك في أي لحظة." "أرجوك يا أسعد، حاول إقناعها بعدم إنجاب هذا الجنين ولتحافظ على صحتها، فحتى لو أنجبت، قد يعيش الجنين بلا أم." وكان رد أسعد صاعقاً به الطبيب، وقال: "لا يهمني شيء، سوى أن أرى طفلاً لي. كل أصدقائي لديهم أطفال ويحملون اسمهم، أو بنات يفخرون بهن. لماذا لا يكون لي طفلاً؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...