الفصل 12 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
15
كلمة
653
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

صعق الطبيب من كلام أسعد. "كيف تقول هذا يا أسعد؟ زوجتك في خطر وأنت تتحدث هكذا. تستطيع أن تأتي بطفل بطرق عدة." "وما الطرق أيها الطبيب؟ قال الطبيب: "تستطيع أن تتبنى طفلاً أو أن تكفل يتيماً، فمنها تكسب الأجر ومنها تحافظ على صحة زوجتك." ضحك أسعد بسخرية وقال: "ولماذا أعتني بأطفال الناس؟ فأنا لست مجبراً على فعل ذلك، بينما تستطيع زوجتي أن تنجب لي طفلاً حتى لو كان على حساب صحتها، لا يهمني ذلك."

"كل ما يهمني فقط أن يكون لي طفل حقيقي وليس كما تقول، أتبناه وأنفق عليه المال ومن ثم يتركني ويرحل وأنا لست والده. أنا لست مكلفاً بهذا الأمر، فل تنفق عليه الدولة. أريد طفلاً من صلبي وليس طفلاً بالكلام يا حضرة الطبيب." صعق الطبيب مما سمعه من أسعد وجلس في حيرة من أمره. كيف يكون هناك زوج بتلك القسوة؟ كأنه لا يريد طفلاً، يريد التخلص من زوجته ويتزوج بأخرى. فلا يمكن أن يكون هناك زوج يملك قلباً كالحجر مثله.

دُق باب غرفة الطبيب، ألا وهي أزهار أخت ليلى. استأذنت من الطبيب وقالت له: "هل استطيع التحدث معك؟ قال لها الطبيب: "تفضلي." قالت له أزهار: "آسفة على إزعاجك أيها الطبيب، ولكن أريد أن أعرف كيف هي حال أختي. أرجوك طمئني عليها، فنحن ليس لنا إلا بعضنا البعض." قال لها الطبيب: "لا أريد أخافتك، لكن وضع أختك حرج للغاية، فعضلة القلب تعمل بنسبة أربعين بالمائة ومن المحتمل أن تنخفض أكثر ويؤثر ذلك. قد يجعلنا نفقدها في أي لحظة."

"وأختك ليس باستطاعتها أن تنجب، فقد تتوفى أثناء الولادة." استأذنت أزهار من الطبيب وقالت له بأنها سوف تحاول أن تقنع أختها بعدم الإنجاب وأن تحافظ على صحتها، هذا أفضل لها، ولكن دون جدوى، فكل محاولات أزهار مع أختها لم تأت بنتيجة. صممت ليلى على إنجاب الطفلة حتى لو كان عمرها ثمناً لذلك. ولكن قالت لها أزهار: "أتظنين يا ليلى أنكِ إن أنجبتِ طفلة سوف يسعدها زوجك؟ لو توفيتِ فأول قرار سوف يأخذه هو الزواج عليكِ."

ضحكت ليلى وهي تقول لأختها: "من يتزوج بعد وفاتي؟ أسعد! والله إنكِ لا تعرفين أسعد، لا يفعلها مهما كلف الأمر." قالت لها أزهار: "بلا يا أختي، أنتِ التي لا تعرفين زوجك. فلا يستطيع الرجل أن يبقى عازباً بعد وفاة زوجته. أرجوكي لا تهملي صحتك وحافظي على نفسك، تذكري أننا ليس لنا إلا بعضنا يا أختي، أرجوكي."

يوم على يوم يزيد ألم ليلى من الحمل وترتفع درجة حرارتها حتى بوجود عدة مراوح تشعر بالحر الشديد. بدأت تظهر علامات غريبة على ليلى، أصبحت ليلى لا تستطيع التنفس إلا على جهاز الأكسجين. ويوماً عن يوم بدأت ليلى تفقد شهيتها نحو الطعام. ويوماً على يوم أصبحت ليلى لا تنام إلا بالابر والمحاليل، ونومها بالمشفى أكثر من نومها بالبيت. حاولت أختها إرجاعها عن ذلك، لكنها لم تستمع أبداً وظلت مصممة في قرارها.

في يوم الخميس الساعة الثانية فجراً شعرت ليلى بألم الطلق وأحست ليلى بأن صغيرتها قادمة. ذهبت ليلى للمشفى وكانت حالة ولادة. وقال لهم الطبيب: "أولاً يجب عليكم أن توقعوا على إخلاء مسؤولية المشفى إن توفيت الأم." "ولكن ما معنى كلامك أيها الطبيب؟ "وضع الأم سيء للغاية، ولهذا قد تموت معنا تحت مشارف العملية، لذلك نريد أن توقع المريضة على أن حدث لها شيء لأنحتمل مسؤوليتها."

وقعت ليلى على أوراق المستشفى ودخلت العمليات هادئة متطمنة على خير طبيعتها العصبية. وجلست أزهار أختها الوحيدة وتوأم قلبها تنتظر بلهفة أختها، عل وعسى أن تحدث معجزة تجعلها ترجع هي وطفلتها بالسلامة. وجلس بجانبها زوج ليلى، الذي لم يكن ينتظر ليلى، كل ما ينتظره هي طفلته القادمة.

ساعات طويلة مرت ولم يستطيعوا أخذ أي معلومة عن ليلى أو طفلتها. وبدأ قلب أختها أزهار يقلق على أختها كثيراً، وبدأت لا تعرف المكوث، وخوفها لم يكن طبيعياً. وكانت تقول: "أعلم أنه حصل لأختي شيء، أعلم أن أختي أصابها مكروه." "أعلم أن أختي تعاني." وكان زوج ليلى يقول لها: "اهدئي، أريد أن أرى طفلتي." تمنع نفسها أزهار وقالت له: "إنه أناني، لا يهمه شيء سوى مصلحته ولا يفكر في زوجته التي أفنت عمرها لأجله،

وهو يقول لها: أريد أن أرى طفلتي." ثماني ساعات مرت دون سماع أي خبر عن ليلى أو عن طفلتها، وقلب أختها كالبركان من شدة الرعب. لم تتمالك أزهار نفسها وجلست تبكي ومنهارة، وكأنها تعلم بحصول شيء لأختها. بعد مرور نصف ساعة، أي بالضبط مرور ثماني ساعات ونصف، خرج الطبيب ليقول لهم الصدمة الكبرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...