صرخت أزهار كالمجنونة وهي تردد "أختي اختي اختي". أما زوج ليلى، فلم يسأل غير سؤال واحد: "أين طفلتي؟ قالوا له: "أدخلناها الحضانة وهي بصحة جيدة". وقعت أزهار على الأرض مغشيا عليها. فقدت أقرب شيء للروح بعد الأم، أختها، التي كانت لها الحياة، وتركتها ورحلت لتنجب فتاة جميلة جداً، ضحت بعمرها لتفرح زوجها الذي لم يكن يستحق كل هذا. قامت الممرضات بوضع الكحول على أزهار لتستيقظ، وأعطتها العصير لتستعيد وعيها، وحاولوا مواساتها.
قالوا لها: "أنتِ من تبقى للطفلة، أرجوكي تماسكي من أجلها". كانت ليلى تريد تسمية ابنتها "مسك"، وقد أسماها خالتها أزهار "مسك" بناءً على طلب ليلى. توجهت أزهار والدموع تملأ عينيها إلى الحضانة لترى ابنة أختها مسك. نظرت إلى مسك ووجدتها مبتسمة. بكت
أزهار على الطفلة وهي تقول: "مسكينة أنتِ يا خالتي، تبتسمين دون معرفة ما حصل لأمك. كان الله في عونك يا صغيرتي على الأيام الثقيلة التي سوف تعانينها، كان الله في عونك على المر الذي سوف تدقيه". خطوات تقترب من أزهار. نظرت أزهار، وإذا هو زوج أزهار يضع يديه على كتفها ويقول لها: "يا زوجتي، عظم الله أجرك، وكلنا لله راجعون". ونظرت إليه وهي تقول له: "أنا معي أنت وأولادي وأنتم عوضتموني عن كل شيء. أما تلك الطفلة، من سوف يعوضها؟
من سوف يقف بجانبها؟ من سوف تسندها في هذه الحياة؟ وتقول لها: "أنا بجانبك". "من سوف تساعدها في كل أمور حياتها؟ من سوف تفرح حينما تخطو أول خطوة؟ قال لها: "نحن لن نتركها، أعدك. سوف نسندها وأعتبرها كأنها ابنتي وأعاملها مثل إيمان تماماً. أرجوكي تماسكي، فالحزن لن ينفعكِ، وهذا أمر الله وليس على أمر الله أي اعتراض". "هيا تماسكي من أجل الطفلة يا خالتها".
كان زوج أزهار حنوناً جداً وطيباً جداً. كان يعرف ما معنى اليتم وأن يعيش الطفل دون أمه، فأمه توفيت وهو بعمر العامين، لذلك يعي أن وجع الطفلة لا يوصف، ولا يستطيع أحد أن يشعر بألمها إلا من عانى مثلها. عقد العزم زوج أزهار على نفسه أن لا يترك مسك لوحدها، وأن يقف بجانبها دائماً، وأن يعتني بها كما يعتني بأولاده. بعد مرور أسبوع، كان يجب على مسك أن تخرج من الحضانة وترجع إلى بيتها. ولكن أي بيت؟
المسكينة فقدت أمها، وأبوها لا يعلم كيف يقلي بيضة، كيف سيعتني بطفلة. طلبت أزهار من زوج أختها ليلى أن يأخذ مسك ليعتني بها، فهو لا يستطيع. وبعد عدة مناقشات وحوارات ومحاولة الأطباء إقناعه، وافق على ذلك. وقامت أزهار بتجهيز سرير وملابس وحليب وحفاضات وكل ما يلزم للاعتناء بمسك. وأخذت مسك إلى بيتها. كانت مسك تنظر لأزهار كما تنظر الطفلة لأمها.
فكما يقولون: "الخالة والدة"، وأزهار كانت نعم الخالة. أحبت مسك كما أحبت أبناءها تماماً. كانت تقوم بتخصيص مبلغ من المال لأجل مسك لتشتري كل احتياجات الطفلة. وكانوا أولاد أزهار فرحين بها تماماً. فكانت تقول لهم: "ليست ابنة خالتكم، هي أختكم". مر شهر على اعتناء أزهار بمسك. وبعد مرور الشهر، دُق باب البيت، وكان أبوها لمسك على الباب. قال لهم: "أنا أريد أن آخذ مسك". "ولكن من سوف يعتني بالطفلة؟ الطفلة بحاجة إلى رعاية".
قال لأزهار: "لا أستمع لأحد، الطفلة ابنتي وأريد أن آخذها". خافت أزهار كثيراً. وجلسوا أبناؤها يبكون، يريدون أن ترجع لهم ابنة خالتهم، فهم اعتادوا على وجودها. حاولت أزهار بكل الطرق إقناعه، لكن دون جدوى. قالت له أزهار بعد ثلاث ساعات متواصلة من النقاش: "أريد أن أجهز الطفلة لتأخذها". ذهبت أزهار للغرفة، وقامت بحمل مسك واحتضانها بقوة، وتشم براحتها وهي تبكي جداً
وتقول: "يا الله، أرجوك أرجع هذه الطفلة لأحضاني، فابيها لا يفقه شيئاً في تربيتها". حضن أبناء أزهار وزوجها الطفلة وودعوها وهم يبكون. أعطته أزهار بعض النصائح للطفلة وماذا يفعل. توجهت مسك المسكينة مع أباها إلى المنزل. وما إن فتح أبوها باب المنزل، بدأت مسك بالبكاء ولم تتوقف أبداً.
حاول الأب بكل الطرق إسكات ابنته، لكن دون أي جدوى. وحينما توجه للنوم، رجعت للبكاء من جديد. ما كان من الأب الغبي إلا وأن قام بضربها وهي صغيرة في المهد. وفي اليوم التالي، منذ الصباح، ذهب وأعطى مسك لخالتها وقال لها: "اعتني بها". لاحظت الخالة أن هناك آثار ضرب على وجه الصغيرة. حتى جن جنونها وقالت له: "يا غبي، ماذا فعلت للطفلة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!