كانت كفاية تعامل مسك معاملة طيبة حتى علمت كفاية أنها حامل. وأصبح تضرب مسك وتهمل بها وتحرمها الطعام وتمنعها من اللعب. وتأخذ ألعابها وتخفيها عنها وتضربها إذا بكت. كانت تعاملها معاملة قاسية. وكانت خالتها أزهار تذهب لزيارتها خفية بالروضة دون علم أسعد وكفاية. تأخذ لها بعض الأطعمة والسندويشات وتقوم بإطعامها. وكان هناك بعض التعاطف من قبل معلمات روضتها. بعد مرور سنتين كان لدى كفاية ابنتها زينب.
كانت تقوم كفاية بحبس مسك في غرفة وتمنعها من الأكل واللعب. كانت تعاقبها بحبسها بغرفة مغلقة ولا يوجد بها مصباح. كانت تخاف مسك جدا وتبكي وتتوسل لها لكنها لا ترحمها. تخرجها من الغرفة في وقت رجوع أبيها من العمل وتهددها أن أخبرت والدها بذلك. كان عمرها سبع سنوات. وكأنها كبرت مسك كثيرا وأصبحت عشرين سنة. علمت مسك أن الأم لا يمكن أن يعوضها أحد إلا خالتها أزهار. كانت الوحيدة التي تخفف عنها.
كانت أزهار لا تكل ولا تمل وتذهب لزيارتها يوميا في المدرسة وتأتي لها بالأطعمة وتعطيها النقود. كانت هي من تخفف عنها. كانت تحتضنها وكان مسك تستمد بعض القوة من خالتها أزهار. سألت مسك ذات مرة خالتها أزهار: "أخبريني عن أمي كيف كانت؟ قالت لها أزهار: "كانت حنونة جدا، كانت تتمنى أن تراك وتحتضنك." كانت مسك تطلب دائما من خالتها أزهار أن تبقى معها. لكن خالتها كانت لا تستطيع أن تفعل ذلك.
زوجة أبيها قد تقوم بمعاقبتها وأزهار لا تستطيع أن ترى ابنة أختها تتعذب. استمرت أزهار يوميا بالذهاب للاطمئنان على ابنة أختها من المدرسة. كان وجود أزهار دافع يجعل مسك تكمل حياتها. فخالتها كانت حنونة جدا وكانت تعطيها دافع قوي لإكمال حياتها. كانت تشبه الأم جدا وكأنها هي من تعبت بها وولدتها. لم تتركها لحظة. كانت توفر لها كل ما تحتاجه وتشجعها في دراستها وتكافئها بالهدايا حينما تحصل على علامة عالية.
كان كل شيء يسير على ما يرام مع مسك بوجود خالتها. حتى حصل ذلك. حتى أتى ذلك اليوم الذي أصبحت ابنة كفاية مع مسك في نفس المدرسة. أصبحت أزهار لا تستطيع أن تأتي حفاظا على سلامة مسك من زوجة أبيها. لأنها قد تعاقبها وتهينها. بدأت مسك تشعر بالنقص. بدأت خالتها لا تعرف شيئا عنها سوا أن تجعل ابنها يطمئن عليها يوميا من بعيد يراقبها أن ذهبت أم لا. أزهار كانت أم وليست خالة لمسك.
فحتى الخالات مهما كانت طيبتهم لا يصلون لربع طيبة أزهار. التي عرضت نفسها للخطر لحماية ابنة أختها. أصبح تواصل أزهار مع مسك قليل والوصول إليها صعب بسبب كفاية. التي إن رأت أزهار مع مسك سوف تعاقبها وتقوم بحبسها. بدأ معدل مسك بالنزول. بدأت تأخذ الشتائم والضرب من أبيها وزوجته. كيف يرتفع معدلها وأزهار بعيدة عنها. كيف تكون معدلاتها مرتفعة وهي تمر بنفسية صعبة. لا تعرف ما الحل. بدأ أسعد يحرم مسك من أمور عديدة في حياتها.
أولها مصروفها. التي كانت تنظر بلهفة لما في يد صديقاتها وأختها من زوجة أبيها. كانت تأكل ما يقومون بإيقاعه على الأرض. كان بطنها يصدر أصواتا من شدة الجوع. فمن يكون أم لها. كانت تقوم بأكل الخبز اليابس المرمي بجانب الحيطان. ثم بعد ذلك حرمت من وجبات الطعام. ثم من الخروج. كانوا يخرجون جميعا ويتركون مسك في البيت بين أربعة من الحيطان. حتى المطبخ يقومون بإغلاقه حتى لا تأكل.
كانت تستغل تلك الفرصة أزهار وتأتي لزيارة مسك وإحضار بعض الأطعمة لها. التي كانت تأكلهم بلهفة كأنها لم تتذوق طعام قط. أصبح عمر مسك خمسة عشر سنة. وفي يوم ميلادها توفيت أعز وأغلى ما تملك مسك. خالتها وأمها أزهار سندها ومن كان قادر على إزاحة هموم الدنيا عن ابنة أختها. رحلت من كانت بمقام أمها. رحلت من كانت تعرض نفسها للخطر من أجل ابنة أختها. رحلت وتركت فراغ لا يمكن أن يقوم بتعبئته أحد.
رحلت وتركتها لظلم زوجة وابنة الأب والأب الظالم. التي بعد رحيل أزهار أصبحت مسك خادمة هذا البيت. وأصبحت لا تذهب للمدرسة ومنعوها من إكمال تعليمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!