كان حلم مسك أن تكبر وتصبح طبيبة، تعالج المرضى وتشعر بهم وتخفف من معاناتهم، ولا سيما طبيبة تخصصها القلب، لأن والدتها توفيت مريضة بهذا المرض. جلست مسك تبكي وترى أحلامها تتدمر أمامها. فقدت أفضل وأسمى حلم لها وهو دراسة الطب ومعالجة المرضى مثل أمها. أصبحت وظيفتها كالخادمة، تكنس وتجلي وتمسح وتطبخ، وتأخذ فقط صحنًا من الطعام.
حياتها كئيبة وليس لها أي روح. يكفيها أنها فقدت سند ظهر لها، يكفيها فقدان خالتها. فازهار كانت تحبها كالأم تمامًا. تعرضت حياتها للخطر لأجل حسن التطواني. أزهار كفلتها ولم تتركها قط، رغم كل المحاولات لمنعها من رؤية مسك. جلست مسك تبكي وحيدة في غرفتها، تتأمل السماء بعد أن أغلقت زوجة أبيها عليها الباب بإحكام، وخرجت هي وابنتها وزوجها للتنزه. أما المسكينة مسك، فجلست في غرفتها تتأمل السماء من شباك الغرفة،
وهي تتحاكى مع نفسها وتقول: "هل يا ترى سوف أعيش يومًا سعيدًا، لو يومًا واحدًا؟ هل من الممكن أن تتحقق أمنيتي بدراسة الطب؟ ولكن كيف؟ أنا تركت الدراسة." ثم تساءلت: "هل يمكن أن أضحك وأجد شخصًا يحبني بعد خالتي أزهار ويخاف علي؟
وجلست تبكي بحرقة بعد أن تذكرت خالتها. فهي لا تعرف شيئًا عن أمها سوى تلك الصورة التي أعطتها إياها خالتها أزهار. أما أزهار، فكانت هي الأم التي عرفت مسك كيف تكون سعيدة. مسك فقدت أمهاتها الاثنتين، فالخالة أم. وأفضل أم على الإطلاق. مسحت دموعها وقامت بالدعاء لخالتها وأمها بالرحمة، وأن تحاول قدر الإمكان الوصول لطريقة تجعلها تدرس حلم عمرها، الطب.
في اليوم التالي، نادت عليها زوجة أبيها. بعد أن قامت مسك بتحضير الفطور، أعطتها صحنًا صغيرًا يحتوي على قطعة جبن وبعض حبات الزيتون وخبزة يابسة. قالت مسك لأبيها: "أريد أن أتحدث معك." قال لها: "تحدثي." قالت: "على انفراد." قال لها: "تحدثي هنا، وإلا فلا تتحدثي أبدًا." قالت له: "أريد أن أكمل دراستي، أريد أن أدرس الطب." قام والدها غاضبًا وصفعها على وجهها وقال لها: "أي دراسة؟
أنتِ تأتين لي بالعار، وأنا ليس معي مال لأدرسك. سوف أدرس أختك فقط. وغدًا سوف تذهبين إلى بيت جارتنا أم حمزة لتعْتني بأطفالها حتى تأتي من عملها. هل فهمتِ؟ قالت: "حسنًا." قال لها والدها: "هاتي صحن الفطور، فهو حرام عليكِ." وفي اليوم التالي، توجهت مسك لبيت جارتها أم حمزة. رحبت بها أم حمزة وقالت لها ما هي مهمتها، وأنها تريد منها أن تعتني بطفليها الصغيرين، حمزة وحسام التوأم. قالت لها: "حسنًا."
وبعد مرور أسبوعين من العمل في بيت أم حمزة، طرق باب البيت. قامت لتفتح الباب، وإذا هو بشاب وسيم جدًا، ذو عينين واسعتين وطويل القامة، يقول لها: "مرحبًا." قالت له: "أهلاً وسهلاً." قال لها: "هل خالتي أم حمزة في البيت؟ قالت له: "لم تأتِ من عملها بعد." رحبت به وأدخلته البيت، وطلب منها تحضير فنجان من القهوة له.
قامت مسك وأحضرت فنجان القهوة، وسألها عن اسمها ومنذ متى تعمل. وأخبرته بقصة حياتها، حتى أتت أم حمزة، التي رحبت ترحيبًا حارًا بابن أختها واحتضنته بقوة وهي تردد: "اشتقت إليك يا عدي، اشتقت إليك." طلبت أم حمزة من مسك تحضير الغداء لتتناوله هي وابن أختها. بعد مرور أسبوع على تلك القصة، اتصلت أم عدي على أختها أم حمزة لتسألها عن مسك، من تكون وما قصة حياتها. حزنت أم عدي كثيرًا على مسك،
وقالت لأختها: "غدًا سآتي لبيتك لأرى مسك وأتحدث معك في موضوع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!