الفصل 20 | من 33 فصل

رواية البريئة و القاسي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
27
كلمة
1,188
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

الماضي يعيد نفسه الماضي يراقبنا أنا كنت عارف إن ده اللي هيحصل، لعيل من تربية شاهندة. كرهته فينا، خلاه يعتقد إننا أعدائه. ضرب الجد ضرغام كف بكف لما عرف إن رعد دخل السجن في قضية مالية. "هنعمل إيه يا أبويا؟ هنسيب رعد في السجن؟ ده مهما كان ابن أخونا." سرح الجد ضرغام بخياله لبعيد، للماضي، شاهندة وابنه أكرم، حادثة الوفاة الفجائية. مقتل والد سادين وزوجته بعدها بشهر. حط دماغه بين إيديه. "مش هنعمل حاجة، سادين هتتصرف."

"لكن يا والدي، سادين طيبة وغلبانة وانت عارف كده." "كل شيء بآوانه يا ولدي، اصبر." دخل ضرغام غرفته وأغلق الباب على نفسه، ورغم عمره الذي تجاوز السبعين راح يبكي كطفل، فالحزن لا يعترف بالعمر. "سادين يا بنتي، انتي عارفة إن رعد في السجن؟ "عارفة يا عمتي." "ويرضيكي جوزك وابن عمك يفضل محبوس مع المجرمين والقتلى؟ ده مهما كان دمك يا بنتي." "وأنا هعمل إيه بس يا عمتي؟ هو أنا قلت له يستلف فلوس ولا يضيع فلوسه يمين وشمال؟

"سادين، انتي زي بنتي، ورعد ابني، أنا بترجاكي تنقذيه من السجن، حياته هتتدمر." "لو في إيدي حاجة كنت عملتها يا عمتي." "بإيدك كتير يا سادين، ادفعي الفلوس، خرجّي رعد من السجن وأنا أقسم لك بشرفي هيرجع لك الفلوس كلها." "أنا مش معايا فلوس يا عمتي، كل الفلوس صرفتها على الشركة." "بيعي الشركة يا بنتي وانقذي رعد." "سادين بهدوء، طيب ما تبيعي المصنع يا عمتي وتدفعي الفلوس؟ "المصنع؟ " شاهندة بغضب.

"لكن تداركت نفسها بسرعة، مش هنلاقي مشتري وهيتباع برخص التراب يا بنتي؟ "المشتري موجود يا عمتي." "مين يا سادين؟ " شاهندة بمكر. "أنا يا عمتي، هدفع أي سعر يتفصل بيه المصنع." شاهندة في سرها: "يا بنت الكلب، هي الحرباية هتخلف غير غراب؟ صمتت شاهندة دقيقة تفكر. "أنا كنت فاكرة البنت دي عبيطة لكن واضح إني انخدعت فيها." "الظاهر لازم أرجع شاهندة القديمة، شاهندة اللي كل الناس كانت بتعملها ألف حساب."

"المصنع مش هيتباع يا سادين، ورعد هيخرج من السجن زي الشعرة من العجين، ووقتها كل واحد هيعرف مكانته وحدوده." بعد ما شاهندة ما مشيت، وصلت رسالة لسادين. "أعتقد إن اللي قولت لك عليه حصل؟ ابتسمت سادين، كانت وصلتها رسالة من رقم مجهول تحذرها من شاهندة. رسالة واضحة بتقول إن شاهندة هتطلب منك تدفعي كفالة رعد وتخرجيه من السجن. "الحمد لله، لولا الرسالة دي حذرتني من شاهندة كان زماني اديتها الفلوس وبعت الشركة بتاعتي."

ولأول مرة كتبت سادين الرد: "شكراً مرة تانية، مش ناوي بقى تقول انت مين؟ ووصلها الرد: "لم يحن الآوان بعد، انتي سوف تقرري متى أظهر، ولكنّي أبذل أقصى جهدي." فكرت سادين: "إيه الرسالة اللي كلها غموض دي؟ وإزاي أنا اللي هقرر يظهر امتى؟ وصلت سادين الشركة تحت مراقبة عيون أسامة، اللي كان بيتابع حركات سادين خطوة بخطوة. الشركة ماشية كويس وبدأت تاخد مكانتها في السوق وتعمل اسم. "مراحب يا سادين هانم!!

تأففت سادين لما شافت نفس الشخص اللي بيظهر كل مرة. "فيه إيه تاني؟ "عرض جديد يا هانم." "مش عايزة أسمع عروض، واتفضل امشي." "الصبر يا هانم، أنا مجرد رسول ودا كله في الآخر شغل." "اسمعي العرض وبعدها براحتك." سادين بقرف: "اتفضل." "العرض المرة دي مختلف، الباشا بيقول هيدفع عشرين مليون كفالة رعد بيه لو حضرتك وافقتي تقابليه وتشربي معاه قهوة سادة." "هو الباشا بتاعك ده مش بيزهق؟ مش وراه اللي أنا؟ وهيدفع عشرين مليون نظير إيه؟

إيه المقابل؟ "مفيش هانم، دا تمن فنجان القهوة السادة." "ها نقول مبروك؟ "العرض مرفوض حضرتك ومن فضلك قول للباشا إني مش فاضية للكلام الفارغ ده! "تمام يا هانم، اتكل أنا على الله، سلام." بعد كل مرة يرحل فيها ذلك الشخص من مكتب سادين، تشعر سادين بالسعادة ولا يمكنها أن تخفي ابتسامتها الرطبة التي تزين فمها. على الأقل هناك شخص يهتم لأمرها حتى ولو من بعيد. وتسأل نفسها: "هل يحق للمرأة أن تفرح بمثل تلك الأشياء الغامضة؟

أم أنها ترتكب جرم لقاء تلك الأحاسيس التي لا تملكها؟ في فيلا معاذ الشمري. "شاهندة، يا معاذ، انت عمرك ما كسرت بخاطري، كنت دايماً بتقف جنبي من غير مقابل. المرة دي أنا نفذت كل طلباتك وانت بترفض تساعدني!! إيه اللي غيرك من ناحيتي يا معاذ؟ أنا عملت إيه زعلك مني؟ معاذ الشمري بنظرة تائهة حائرة ووجه قاتم: "مش هقدر أتدخل في موضوع رعد يا شاهندة." "ليه يا معاذ، فهمني؟

"مش هقدر وخلاص يا شاهندة، أنا تحت ضغط كبير جداً، أنا ممكن أخسر مكاني في مجلس النواب. شركاتي كلها مهددة بالضياع، أنا مش فاضي للكلام الفارغ بتاعك ده." "دي آخر مرة أترجاك فيها يا معاذ، أنا باقية على العيش والملح اللي كان بينا." طلعت شاهندة من فيلا معاذ الشمري، في قمة الغضب والانكسار. "كل الطرق بتقفل قدامه." "لكن شاهندة مش هتقع لوحدها، أنا هدمر الدنيا كلها."

خلصت سادين شغلها وروحت على البيت. كل شوية كانت بتبص على تليفونها يمكن توصلها رسالة!! في غرفتها قلعت نقابها، وقفت قدام المراية. شعرها الطويل الناعم، بشرتها العاجية، الشامة أسفل شفتها من الناحية اليمنى. قبلة الملائكة التي تزين خدها. عبرت بيدها على خصرها النحيف وسرحت بخيالها للحظة قبل أن تتلقى رسالة. "أنتِ في خطر، خلي بالك من نفسك، لا تثقي بأي شخص سوى نفسك." الماضي يعيد نفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...