الفصل 21 | من 33 فصل

رواية البريئة و القاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
27
كلمة
1,534
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

حطت سادين إيدها على قلبها. خطر؟ لسه ذكريات الليلة المشؤومة حاضرة في مخيلتها، لحد دلوقتي متعرفش إيه اللي حصل ولا قدرت توصل لنتيجة. أنا في حالي، هكون في خطر ليه؟ لكن الرسالة السابقة كانت صحيحة، وده معناه إنها في خطر فعلاً. وعندها اعتقاد كبير إن الشخص اللي بيرسل الرسايل هو نفسه اللي كان سايب باقة الورد والأكل في الشقة اللي لقيت نفسها فيها.

فكرت تبعت رسالة تستفسر عن الخطر، بس شعرت بالإحراج. ده شخص متعرفوش ومش عايز يكشف عن نفسه، وغامض وممكن يكون تهديد. بيجرجلها، جسمها ارتعش وانكمشت على نفسها وكأن كل الدنيا شايفاها. بسرعة لبست هدومها وقعدت على فراشها. خطر؟ من فين ممكن يجي الخطر؟ شاهنده؟ رعد؟ صاحب الرسايل الغامض؟ الباشا اللي عايز يشتريها بفلوسه؟ مفيش نتيجة، كلها افتراضات غامضة. *** تالا، إنت بتبعد عني ليه يا فهد ورافض تقابلني؟

والدك رفضني، أعتقد مفيش حاجة بعد كده تربطنا ببعض. حاول تاني يا فهد، بابا اليومين دول مش على بعضه، حاسة إن فيه حاجة كبيرة حاصلة معاه ومش راضي يقولي. فهد ببرود: أنا مش بطلب نفس الطلب مرتين من نفس الشخص. عايزاني؟ خلى والدك يعرضك عليا! إنت اتجننت يا فهد، مش عارف أنا مين وبنت مين؟ عارف يا تالا، عارف جداً، بس كل حاجة بتتغير وهتتغير. قفلت تالا السكة بغضب. إنت الظاهر نسيت نفسك فعلاً. أنا ممكن أخلي بابا يأدبك؟

فهد ببرود أكتر: جربيها ووقتها هتعرفي مين فهد. *** البنت دي لازم تموت يا جعفر، هي على ذمة رعد، يعني لو ماتت كل أملاكها هتروح لرعد لأنها وحيدة. دم تاني يا شاهندة هانم؟ جعفر: إنت هتستهبل؟ قلبك بقى حنين ولا إيه؟ إنت ناسى عملت إيه زمان؟ مش ناسي يا هانم، لكن البنت دي طريقها واضح من الفيلا للشركة ومن الشركة للفيلا. صعب أهاجمها قدام الناس؟

خليك مراقبها كويس يا جعفر، أكيد هتغلط وتروح مكان هادي. أنا عايزة الموضوع ده يخلص بسرعة. حاضر يا هانم. تلقت شاهندة اتصال من محامي المصنع. أنا آسف يا هانم، لكن فيه تطورات جديدة. المصنع اتحجز عليه واتعرض للبيع في مزاد علني. شاهندة بعصبية: وإنت فايدتك إيه، اتصرف، اخترع مشكلة؟ مينفعش يا هانم، الإجراءات كلها سليمة. مفيش فايدة منك، إنت الفلوس اللي بتاخدها حرام في جثتك. ***

قضت سادين أسبوع في رعب، بتراقب كل تحركاتها بحذر. عارفة إن فيه خطر متربص بيها. كانت دايماً بتروح مع أميرة وهند، مش بتمشي لوحدها أبداً. منتظرة على نار الرسالة التانية من حارسها الغامض. هي سمته كده على تليفونها، حارسي الغامض. اختارت الاسم ده بعد تفكير كتير. في الأول سمته ملاكي الحارس، لكن هي متعرفش إن كان ملاك أو شيطان. الدرع الحامي، فارس أحلامي، كازانوفا. أسامي كتير مسحتها سادين قبل ما تستقر على الاسم المناسب.

حارسي الغامض. كانت حاسة إن الشخص ده مش هيسمح لأي خطر يقرب منها. رغم كده عمرها ما فكرت تبعتله أي رسالة. سادين في شرود: اتأخرت ليه بس؟ إنت مش عارف إني قلقانة، مش بعرف أنام؟ أنا مش ممكن أسامحك على الانتظار ده؟ وكأنه يشعر بها، يعيش داخلها ويقرأ أفكارها. نصفها الآخر. في وسط هذا الشرود والهاتف في يدها تحتضنه سادين. وصلتها رسالة: (ربما حان الوقت لزيارة قبر والدك ووالدتك.)

تذكرت سادين والدها ووالدتها، كيف لم تفكر في ذلك من قبل؟ لو كانت والدتها حية ربما ارتمت في حضنها وألقت كل تلك الهموم في عبها. كيف لم تفكر في ذلك من قبل؟ أغلقت سادين الهاتف. شكراً لك حارسي الغامض. *** البنت اتحركت يا جعفر، واضح إنها مش رايحة الشركة لأن التاكسي خد طريق مختلف. خلي عينك عليها لحظة بلحظة وبلغني أول بأول رايحة فين. بعد ربع ساعة. يا جعفر البنت راحت المقابر!! جعفر! خليها تحت عنيك أنا هجيب الرجالة وأجيلك.

تحرك جعفر رفقة شخصين آخرين تجاه المقابر يحملون أسلحة بيضاء ومسدسات كاتمة للصوت. *** شاهندة، أيوه يا جعفر فيه إيه؟ هتسمعي أخبار حلوة يا هانم قريب أوي. أنا واخد الرجالة وطالع على المقابر، البنت هتدفن جنب أبوها. تنهدت شاهندة بارتياح. لو خلصت الموضوع يا جعفر ليك عندي مكافأة كبيرة. خيرك سابق يا هانم، المرة دي مش هتفلت من إيدي. ***

جلست سادين بجوار مقبرة والديها. لطالما سألت نفسها لماذا دفن والدها بالقاهرة ولم يدفن في مقابر العائلة. حتى جدها ضرغام نفسه لم يجيبها على ذلك السؤال. وضعت وردة على المقبرة وراحت تجمع بعض الذكريات التي تحتفظ بها مع والديها. أشعر بالوحدة وافتقدكم، الموت أخدكم قبل ما ألحق أشبع منكم. أنا متأسفة إني بتأخر في الزيارة، مش عارفة إزاي ده فاتني. وصل جعفر ورجالته المقابر، هاجموا على الحارس وقيدوه. شاف سادين قاعدة جنب المقبرة.

هي دي يا رجالة، عايز موت نضيف ها؟ مش عايزهم يعرفوا يغسلوا. متقلقش يا جعفر، هو إحنا تلاميذ ولا إيه. *** متصرخيش من فضلك، إنتي لازم تبعدي من هنا فوراً. عضت سادين اليد التي وضعت على فمها وصرخت: سيبني! إنت مين؟! مفيش وقت يا آنسة سادين، شايفة الرجالة اللي هناك دول جاين يقتلوكي! طاوعت سادين اليد التي جذبتها، وما إن استدارت حتى سمعت صوت طلقات الرصاص وصراخ جعفر بصوته الأوباشي.

ركض الشخص الملثم وركضت سادين جنبه. بعد عشرين متر قابلهم ثلاثة أشخاص ملثمين. اعتقدت سادين إنها تعرف واحد منهم لأنه يشبه الشخص الذي يراقبها من مدة طويلة. الشخص الملثم: غطو ضهرنا لحد ما نبعد من هنا. كانت هناك سيارة متوقفة وطلب الشخص الملثم من سادين أن تركبها بسرعة. سادين: أنا مش ممكن أركب معاك، أنا معرفكش؟ جذبتها اليد القوية

لداخل السيارة وهي تقول: اعتبريني سواق التاكسي اللي بيوصلك الشغل وأنا أعدك مفتحش بوقي لحد ما أوصلك الشركة. مرغمة جلست سادين في المقعد الخلفي للسيارة تحدق بالسائق الماهر الذي يقود السيارة بحنكة متعدياً كل السيارات الأخرى. لم يفتح الشخص الملثم فمه حتى وصلوا الشركة. عندما نزلت سادين. تحرك الشخص بسيارته بسرعة من نفس الطريق الذي حضروا منه. *** طلعت سادين مكتبها وجسدها كله بيرتعش، مش قادرة تمسك نفسها من الخوف والرعب.

طلبت فنجان قهوة وقبل ما تشربه لقيت قدامها على المكتب إعلان بيع مصنع رعد أكرم في مزاد علني. شخص قدم لها في المزاد باسمها ودفع المصاريف. سادين: أميرة؟ هند؟ مين جاب العرض ده هنا؟ بصت هند وأميرة لبعضهم: إحنا مشوفناش حد دخل المكتب يا سادين. لكن مش ده اللي كان شاغل سادين، اللي كان شاغلها أكتر مين الشخص اللي أنقذها؟ وأنقذها ليه؟ وهل ده حارسي الغامض؟

امتعضت سادين لهذه الفكرة، حارسي الغامض لازم يكون لطيف، لكن الشخص ده كان حازم. بصت سادين على دراعها، لسه قبضته القوية معلمة فيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...