إيه الشقة الغريبة دي؟ إيه اللي حصل وجيت هنا إزاي؟ سألت سادين نفسها وهي بتبص في ساعتها. طلعت للصالة، كان فيه أكل على الطاولة وباقة ورد كبيرة. ملحوظة ورقية متعلقة على باقة الورد: "حمد لله على سلامتك، مفتاح الشقة في بوكس الكهرباء، هتعرفي مين أنا في الوقت المناسب." فتحت سادين بوكس الكهرباء، خدت المفتاح وخرجت من الشقة وسابت المفتاح في الباب. الشمس كانت لسه طالعة، رغم كده الشارع مليان بشر بتسعى على رزقها. سادين
دماغها متوقف عن التفكير: أنا وصلت هنا إزاي؟ إيه اللي حصلي؟ بدأت تتخيل سيناريوهات مشؤمة لنفسها. خدت تاكسي على الفيلا، وأول ما وصلت غرفتها عاينت كل جسدها وهي بتبكي. حمدت ربنا كتير محدش لمسها، محدش كشف سترها. وظل السؤال معلقًا: إيه اللي حصل معايا وإزاي أصحى ألاقي نفسي في شقة غريبة؟ افتكرت الملحوظة: "خدي قرص الدواء عشان تستعيدي وعيك! " يعني أنا كنت متخدرة؟ مين عمل لي كده؟ أنا كنت متغدية وطالعة غرفتي كويسة.
تليفونها كان مرمي على السرير، فتحته لقيت مكالمات كتير من أميرة وهند. قالت: هاخد شاور وأكلمهم. بعد ما خدت شاور، شاهندة خبطت على الباب. سادين فتحت الباب لشاهندة. شاهندة بنبرة كلها لهفة: "إزيك يا حبيبتي؟ " قالت وهي بتعاينة حركاتها عشان تعرف من خلالها حصل إيه معاها. "الحمد لله." قالت سادين بانكسار. "إنتي كنتي فين امبارح يا سادين؟ ينفع ست مجوزة حتى لو كان صوري تبات بره بيتها؟ حتى لو كان جوزك محبوس، مينفعش تعملي كده."
سادين لقيت نفسها هتبكي، كان نفسها تترمى في حضن شاهندة وتحكيلها اللي حصل، لكن حاجة جواها منعتها تعمل كده. شاهندة كانت آخر واحدة معاها في الغرفة قبل ما تفقد وعيها. شاهندة اللي كانت مش بتطيقها وعايزة تشغلها مع الخدم. بتعطف عليها؟ فكرت تكدب عليها، لكن سادين عمرها ما كدبت. "كان غصب عني والله يا عمتي." "غصب عنك إزاي؟ إيه اللي حصل احكي لي؟ ***
طلع معاذ الشمري من شقته منكسر الرأس حزين في قمة الخزي. حراسه كانوا منتظرينه في مكانهم. معاذ الشمري بغضب: "كنتم فين يا كلاب؟ إزاي تسمحوا إن حد يطلع الشقة؟ الحارسين بصوا لبعضهم: "يا باشا إحنا متحركناش من مكاننا ومفيش حد طلع الشقة."
تحرك معاذ الشمري خطوات، طلع السلم ونزل على البدرون من الناحية التانية لقى الباب الخلفي مفتوح. بعدها خد بعضه وطلع على فيلته. دلوقتي مضطر إنه يكون له رد فعل لأول مرة في حياته. فيه حد من أعدائه دبر اللي حصل معاه ولازم يعرفه وينتقم منه. دلوقتي لازم يصبر وينتظر. ينتظر الأوامر اللي هتجيله بأي شكل من الأشكال. شاهندة، أضعف من إنها تعمل كده! رغم كده لازم يستجوبها لأنها ست لئيمة وخبيثة.
وصلت شاهندة لما طلبها معاذ الشمري، قلبها بيرفرف من الرعب. أول ما وصلت معاذ الشمري بص لها بتركيز، بحث عن نظرة الشماتة في عينيها لكنه ملقاش غير رعب وخوف. "شاهندة معملتش كده؟ " جزء منه ارتاح وجزء تاني اشتعل. "إيه اللي إنتي عملتيه ده يا شاهندة؟ "شاهندة عملت إيه يا معاذ؟ معاذ الشمري بعصبية: "معاذ بيه يا شاهندة، متنسيش نفسك؟ دفاترك القديمة كلها موجودة عندي، أكيد إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه؟
"عارفة ياباشا، عارفة. أنا عملت كل اللي طلبته مني بالحرف الواحد، بعدها حراسك رموني في الشارع." "معاذ الشمري متكدبيش يا شاهندة، العقاب هيكون مضاعف." فكرت شاهندة، فيه حاجة كبيرة حصلت مع معاذ الشمري خلته بالشكل ده. ابتسمت جواه. معاذ الشمري وقع ومش فاضل غير تحط إيدها على الدليل. "مش بكدب يا باشا والله، أنا اتفاجأت إن سادين رجعت غرفتها، كانت سليمة مفيش حاجة فيها. هو إنت يا باشا معرفتش؟
صرخ معاذ الشمري: "اسكتي قبل ما أقطع لسانك، أنا صعبت عليا البنت وسبتها تروح." رتبت شاهندة الأفكار في دماغها. سادين قالت إنها نامت في الشغل غصب عنها ومقدرتش ترجع البيت. معاذ بيقول سابها تروح. بس معاذ الشمري مفيش في قلبه رحمة ولا شفقة، فيه سر كبير ضايع منها. وصلت رسالة لمعاذ الشمري على تليفونه خلت وشه أصفر وضرب ألوان. طلب من شاهندة تمشي. *** كلمت سادين أميرة وهند في الشغل. "إنتي كنتي فين؟ إحنا قلبنا عليكي الدنيا."
"سادين، مفيش كنت تعبانة شوية لكن الحمد لله." "الشغل عامل إيه؟ "تمام، فيه أخبار حلوة مستنياكي يا سادين، خلصنا صفقة تانية." "أنا جايا حالا، هغير هدومي وأنزل." وهي خارجة سادين لقيت شاهندة في وشها، كان عليها غضب ربها. "رايحة فين يا سادين؟ "رايحة الشغل يا عمتي." "بعد اللي حصل امبارح لسه عايزة تروحي الشغل؟ "سادين حصل إيه يعني؟ "شاهندة، إنتي فاكرة إن بياتك بره البيت هيعدي كده بالساهل؟
أنا في مكان رعد دلوقتي، اتفضلي اطلعي غرفتك لما أشوف هنعمل إيه، إنتي مش عايزة في لوكان ده يا هانم." "ده بيتي يا شاهندة وإنتي ضيفة عندي يعني أطلع وأدخل براحتي." شاهندة لسه هتقول: "مبقاش بيتك" وافتكرت كلام المحامي: إن توقيع سادين ممكن يتطعن في صحته وقتها هتبقى قضية تزوير لأن التوقيع مش مطابق للأصلي. "صفحة الكاتب على الفيس بوك باسم إسماعيل موسى." "أنا خايفة عليكي يا بنتي، كلام الناس مش بيرحم."
"متخفيش يا عمتي، أنا بميت راجل." *** "فيه حاجة في كلام شاهندة مش مطمناني، بحس إنها عايزة تنفجر فيا، لِمَا ماسكة نفسها. يارب استرها معايا يارب." من بعيد شافت سادين قبل ما تركب التاكسي نفس الشخص اللي بتشوفه كل يوم واقف في مكانه. سادين مش غبية، الشخص ده بيراقب تحركاتها من مدة كبيرة.
طلعت بالتاكسي على الشغل. أول ما وصلت المكتب فتحت الشرفة وشافت أسامة واقف قدام الشركة. قفلت الشرفة وقعدت في المكتب. فحصت الصفقة الجديدة. وبعد ما المكتب فضي، شردت سادين في اللي حصل معاها. مين الشخص اللي ساعدها؟ وساعدها في إيه؟ وإزاي هيقابلها في الوقت المناسب؟
رغم كده ابتسمت سادين، باقة الورد كانت جميلة. فكرة الأكل والفطار أنيقة والملحوظة الورقية بتدل على شخص ذكي ومثقف. كان نفسها تشكره على الورد وتعرف منه إيه اللي حصل، لكن كانت خايفة تعرف إيه اللي حصل أصلاً. هاجس جواها كان بيقول إن فيه حاجة وحشة كانت واقعة فيها. "القصه بقلم إسماعيل موسى." "السلام عليكم يا مدام سادين! أنا سمحت لنفسي أدخل المكتب لأن الموظفين مشغولين بره."
"إنتي تاني، افتكرت سادين الشخص اللي عرض عليها صفقة كبيرة نظير إن يشوف وشها." "خير حضرتك، إحنا مش كنا انتهينا من القصة دي؟ "لا لا يا هانم، أنا جايلك بعرض تاني مش هتقدري ترفضيه. العرض بقى عشرة مليون جنيه تدفع كاش، هناخد من عندك بضاعة ونعمل عقد احتكار بالسعر اللي تحدديه." حاولت سادين تتفائل لكنها عارفة إن السما مش بتنقط فلوس. "عرضك مرفوض واتفضل اطلع بره." "الصبر يا سادين هانم، الباشا مش طالب يشوف وشك ولا حاجة."
"سادين، امال عايز إيه؟ "الباشا عايز يعزمك على فنجان قهوة ويتكلم معاكي شوية." "اللي عايز يتكلم معايا يتفضل في المكتب هنا يا أستاذ." "أفهم من حضرتك إنك بترفضى العرض؟ "سادين، أيوه واتفضل بعد إذنك أنا مشغولة." *** بعد ما زارت شاهندة رعد في السجن مرة تانية، مستحملتش عياط ابنها وبكاه. كلمت معاذ الشمري. معاذ الشمري قال: "آسف مش هقدر أدخل في موضوع ابنك يا شاهندة."
حست شاهندة ببلطة شقت دماغه. معاذ الشمري يملك السلطة والنقود، إزاي مش قادر يساعدني؟ وسط انكسارها وهزيمتها افتكرت فهد. "هضطر أروح للوسخ ده مرة تانية؟ وأشوف ابتسامته الساخرة وشماته وبروده؟ لكن ابنها بيضيع منها، مفيش حل تاني." "لا فيه يا شاهندة، إزاي إنتي بالغباء ده؟ البنت سادين معاها فلوس التركة." ابتسمت شاهندة. "سادين بنت طيبة بكام كلمة حلوة واستعطاف قلبها هيلين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!