نظر معاذ الشمري للرسالة وقرأ اسم المرسل، شاهندة. في الحالات العادية كان يرسل رجاله ليسحقها، يجعلها تتذلل له. فكر معاذ الشمري وكظم غيظه. شاهندة الخبيثة تلعب لعبة قذرة. لو رد عليها يبقى خضع لتهديدها. ولو لم يرد، ممكن تتجنن وتعمل حاجة لا يضمن عواقبها. راح يفكر حتى استقر عقله اللئيم. شاهندة لن تقدر تعمل حاجة، رقبتها بين إيديه. بس يا ترى هي عرفت حاجة؟ دي تبقى مصيبة كبيرة.
مسح الرسالة ولم يرد عليها. كان يعرف أن المرأة لا تمتلك الصبر وستظل شاهندة تتصل به حتى يرد. فكر معاذ الشمري: "هرد عليها. لم أرضى عن نفسي واقتص لكبريائي." واصلت شاهندة الاتصال مرات كثيرة حتى فتح معاذ الشمري الخط. دارت بينهم شتائم قذرة أطلقها معاذ الشمري على شاهندة بلا ذرة شك حتى انتهى غضبه. تركته شاهندة ينفجر. أهم حاجة أنها تكلمه، مش مهم كرامتها. أخيراً نطقت شاهندة:
"فهد كان ماسك عليك دليل مخليك مقيد مش قادر تتحرك. أنا تخلصت من فهد، قتلته." تنهد معاذ الشمري. هو مش عارف مين اللي ماسك عليه دليل، لكن فيه احتمال كبير يكون فهد. لكنه مش عايز يلين قدام شاهندة. عارف أن شاهندة لو في إيدها الدليل هتساومه عليه. يعني مفيش خطر من شاهندة نهائي. لو كان فهد هو اللي ماسك عليه الدليل وفهد مات، كل اللي عليه ينتظر شوية وقتها هيتضح لو كان فهد أو شخص تاني. "فهد مين ده يا شاهندة اللي يمسك علي دليل؟
أنتي كبرتي وخرفتي؟ "كبرت يا معاذ؟ الله يرحم أيام زمان، ما كنت تلاقي راحتك غير معايا." "خلصي! أنا محدش ماسك عليه دليل، لا فهد ولا غيره." بسرعة فهمت شاهندة أن الحبل انسحب من تحت إيدها خلاص، وأن معاذ الشمري جابها تحته بأقل سهولة. "ابني يا معاذ هيضيع، المصنع ضاع والفيلا. أرجوك ساعدني؟ "سيبني كام يوم يا شاهندة وأوعدك أخرج ابنك من السجن وأرجعله كل حاجة. أسبوع مش أكتر."
صمت معاذ الشمري. أسبوع يتأكد من خلاله أن الدليل كان مع فهد وفهد مات. لحظتها هيرجع تاني بكل قوته ويسحق كل الجرزان والحشرات اللي تطاولت عليه وافتكرت أن لحمه طري.
حست شاهندة أن معاذ الشمري صادق المرة دي، وأنه منتظر يطمئن أن فهد هو اللي كان ماسك الدليل عليه. بعدها هينفذ كل طلباته. لكن هي كمان لازم تشتغل. مش هتفضل تحت رحمت حد مرة تانية. شاهندة قررت أن تسحق كل المقاومة. تمحي كل شخص على وجه الأرض بيحاول الوصول للحقيقة. قررت أنها تقوم بهجمات استباقية خارج قواعدها. لازم تنهي كل صلة الماضي القذر اللي ظهر فجأة. اجتمعت بجعفر ورجالته، شرحت خطتها وطالبت بالتنفيذ فوراً.
أخذ جعفر رجاله وتوجه ناحية أرض الجد ضرغام والعائلة. أشعل الحرائق في مزارع الفاكهة، حقول المحاصيل، الشون التبن والغلال، حظائر البهائم. مخلاش أي حاجة خضرة على الأرض. وسط الصخب والصراخ والناس اللي عمالة تجري تطفي النار وتحاول تنقذ أي حاجة متبقية، تسلل جعفر ورجاله وقاموا باختطاف الجد ضرغام وتقيده ونقله لبيت مهجور بعيد عن القرية والمدينة كلها.
تأكدت سادين أن حارسها الغامض كاذب. لم يأتِ في موعده كما اتفقت معه. كانت حزينة جداً لأن الشخص الوحيد اللي اهتم بيها طلع كداب. المرأة لا تحب الكذب ولا الخيانة، وشعرت مرة أخرى أن حياتها تتحطم.
وقبل أن تتعافى من الصدمة بعد أن ظلت أسبوع تنتظر رسالة الاعتذار من حارسها الغامض، وصلها خبر اختفاء جدها ضرغام. ناس قالت الراجل متحملش الصدمة واتجنن وطلع هايم في الدنيا. آخرين قالوا قتل نفسه. لكن عمها كان متأكد أن والده اللي هو جدها اختطف.
بحثت الشرطة في كل مكان عن الجد ضرغام ولم يجدوا له أي أثر. سادين بنفسها شاركت في البحث عن جدها من غير فايدة. بعتت رسالة لحارسها الغامض تطلب المساعدة لكنه لم يرد عليها. بعتت رسالة تانية وتالتة من غير فايدة. وشاهندة كانت تراقب من بعيد متمثلة الحزن زيه. الجد ضرغام تبخر.
بعد أسبوع، رعد خرج من السجن. معاذ الشمري تحرك بعد ما إيديه تحررت، بعد ما الرسايل التهديدية بطلت تتبعتله. رجع تاني أكتر قوة. طعن في صحة إجراءات المزاد. استخدم اتصالاته الرسمية. لكن مقدرش يعيد المزاد مرة تانية.
لكن معاذ الشمري عنده حلول كتير. مفيش حاجة تصعب عليه. المصنع رسى على سادين. سادين اللي المفروض كانت ملكه. لولا الظروف علامته كانت هتكون محفورة على كل حتة فيها. الظروف سمحت ليها بالهرب من تحت إيده من غير حتى ما يلحق يتكلم معاها. بعت لسادين إنه عايز يقابلها. ولما رفضت، بعت رجاله لمكتبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!