الفصل 22 | من 33 فصل

رواية البريئة و القاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
1,609
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

شاهنده، ها عملت إيه يا جعفر طمني؟ البنت هربت يا هانم، فيه شخص كان بيساعدها وكان منتظرنا في المقابل. بتقول إيه؟ صرخت شاهنده بصوتها الفاحش، يعني إيه هربت؟ أنا كنت حاطة أمَلي تخلص منها. زي ما بقولك يا هانم، فيه شخص بيساعدها وشخص ذكي كمان، أنا بدأت أشك في الموضوع ده. تشك إزاي يا جعفر؟ حاسس إن البنت دي عارفة الماضي، وواخدة احتياطاتها كويس. مافيش الكلام ده، أنت خلاص راحت عليك يا جعفر، أنا اديتك فرصتين وأنت فشلت.

هانم، يا هانم. قفلت شاهنده الخط في وش جعفر. لما اتقفل الخط، شاهنده فضلت ساكتة وسارحة لمدة خمس دقايق. أنا مش غبية ولا عبيطة. فيه شخص بيساعد سادين فعلاً، شخص بيعرف تحركاتها وأفكاري. سابق بخطوة، لازم أعرف الشخص ده، لو عرفته هولع فيه حَي. أقسم بالله لهولع فيه حَي. بذاكرتها الخبيثة راجعت شاهنده الأيام الماضية، إيه اللي كان فيها غريب؟ بسرعة ظهر قدامها صورة الشخص اللي كان واقف على الناصية التانية من الفيلا.

كانت بتشوفه كل يوم بيبيع حاجات، ظهر فجأة من أكتر من شهر. إزاي يا شاهنده فاتت عليكي حاجة زي كده؟ كلمت جعفر تاني، اديته مواصفات أسامة وطلبت منه يجيبه من تحت الأرض قبل ما صبرها ينفد. بعد اللي حصل، سادين كانت محتاجة تفسيرات، وكان قدامها فكرتين في دماغها. الأولى إن الشخص الملثم اللي أنقذها هيراسلها ويشرح لها كل حاجة، ورغم حلاوة الفكرة إلا إن سادين كانت بتحاول تهرب منها، خايفة إنها تتحقق.

الفكرة التانية، ودي المحببة لقلبها، إن الشخص ده ميرسلش أي كلمة ليها، عندها تتأكد إنه حارسها الغامض. هكذا تتخيله، حازم قليل الكلام. والآن عرفت إنه ربما شخص وسيم. التساؤلات الملحة مع شخص خيالي بطبعه زي سادين عملتلها قلق عام. صمتت سادين لدقيقة تعيد الأحداث في عقلها قبل أن تبتسم. ومين غيره كان عارف إني في المقابر؟ إنه حارسي الغامض. سندت سادين خدها بأيدها وسرحت، نسيت الشغل، المشاكل، محاولة القتل الوشيكة.

عقلها تبلد إلا من فكرة واحدة، هيبعت رسالة ولا لا؟ فضل القلق راكبها لحد ما روحت الفيلا. أول ما شاهنده لمحتها ولعت نارها. البنت دي مش هتغور في مصيبة؟ كل ما أرتب لها حاجة تطلع منها من غير ما يحصلها حاجة؟ الظاهر لازم أعمل كل حاجة بإيدي. شاهنده، إزيك يا سادين يا بنتي، عاملة إيه؟ الحمد لله بخير يا عمتي. عايزة أطلب منك طلب يا سادين، ممكن؟ طبعاً، اتفضلي.

أنا بترجاكي تسامحيني، أنا كنت غضبانه ومش على طبيعتي، مش عارفة إزاي طلبت منك تبيعي الشركة وتضيعي كل فلوسك. أنا آسف. ماحصلش حاجة يا عمتي، أنا لو كان معايا فلوس مكنتش هتأخر عن رعد. ربنا يوسع عليكي يا بنتي كمان وكمان. طلعت سادين على غرفتها، مش مرتاحة من نبرة شاهنده. شاهنده المتسلطة مش ممكن تتغير للدرجة دي. مش لازم أقع في نفس الغلط مرتين، حارسي الغامض قال متثقيش في حد غير نفسك.

قفلت غرفتها كويس، خدت شاور وريحت جسمها على السرير. الرسالة موصلتش. سادين كانت سعيدة، افتراضها طلع صح. مسكت التليفون، حارسي الغامض، حارسي الغامض، أنا عارفة إنك تقيل، لكن إزاي متبعتش لحد دلوقتي رسالة تطمن بيها عليا؟ أينعم أنت أنقذتني من الموت، لكن كان لازم تكون أنيق وتبعت رسالة تطمن عليا. فضلت سادين مستنية الرسالة لحد ما نامت. في مكان آخر، جلس الشاب الملثم بعد ما أدرك إن الخطر انزاح عن سادين.

لسه بيأنب نفسه إنه جذبها بقوة ووجع إيدها. كان لازم يكون أفضل من كده، لكن الموقف كان ملح وسادين ما اديتوش فرصة. كان بيسأل نفسه يا ترى زعلانة منه؟ رفع فنجان القهوة على بقه. من حقها تكون زعلانة، دا حتى مفتكرتش أبعت رسالة أشكرك فيه. لكن لحظة، إزاي هتعرف إنك نفس الشخص اللي حذرتها من شاهنده؟ ممكن دلوقتي بتفكر إنك شخص غريب أو حتى أجير لشخص تاني. عشان كده خايفة منك. إزاي أعرفها إني نفس الشخص وكل غرضي إنها تكون في أمان؟

مسك التليفون كتب رسالة. اغفري لي فعلي الحمقاء، أنتِ أرق من أن أعاملك بنفس الطريقة. أنا آسف. مسح الرسالة بسرعة، ممكن تفتكرها رسالة معاكسة؟ كتب رسالة تانية. لما عرفت إنك في خطر قلبي اعتصر الألم، نسيت كل لياقتي وعاملتك بقسوة، فلتغفري ما ارتكبته يدي بحقك. بص للرسالة وقعد يفكر. قلبي اعتصر الألم؟ دا كلام حب يا حضرة. كتب عشر رسايل ومسحها. سأترك الزمن يجعلها تفهم مبررات فعلي الحمقاء.

واحدة زي سادين مش لازم تفكر فيا أكتر من إني حارسها، أنا مستحقش أكتر من كده. فتحت سادين عينيها من النوم. الهاتف كان لسه مرمي جنبها. بسرعة فتحت الرسايل ملقتش رسايل واردة. رمت التليفون على السرير بعصبية. كنت أعتقد إنك أنيق، هتراجع نفسك وتبعتلي، لكنك صارم بطريقة مرعبة. حتى وهي جوه الفيلا كانت حاسة إنه بيراقبها، وهى جوه غرفتها بتشوف نفسها في المراية كانت حاسة بوجوده.

دراعه القوية كانت مطبوعة على المراية، واقف وراها بيتنفس. شغلت سادين موسيقى هادية. أنا لازم أرسمه قبل ما ملامحه تهرب مني. قعدت قدام اللوحة وبدأت ترسم حارسها الغامض. إيده، راسه، جسمه، شعره، عيونه، شعره. فضلت ساعات قدام اللوحة بترسم باستمتاع. وموسيقى فاغنر "دخول الآلهة قاعة الولائم" بتصدح من خلفها. في قبو مخزن مهجور. أنت كويس؟ فتح شخص راقد على السرير عنيه بضعف.

بص للجرح اللي في جسمه إلى متخيط في صدره، ملس عليه، جرح عرضي. الرصاصة كانت قريبة جداً. جعفر. بيصوب كويس جداً، لو مواجهة مباشرة كان زماني ميت. متقلقش، جعفر هيدفع تمن كل جرايمه زي معاذ الشمري وشاهنده وغيرهم. أبتسم الشخص المصاب بص للشخص الواقف جنبه. أنت فاكر نفسك روبن هود؟ الناس دي جواها شر كبير. بص حواليك، الشر دايماً بيكسب، الشر لازم يحكم. متتعبش نفسك في الكلام، ومتتحركش من مكانك مهما حصل. روح فين يعني؟

قال الشخص المصاب بمزاح، هلعب رياضة يعني؟ جعفر في تقرير يومي. الشخص دا ملوش وجود ياهانم، أنا راقبت الفيلا والشركة وكل مكان مفيش وجود ليه. وزيت صحابي من اللصوص والقتلة ولا واحد منهم اتعرف عليه. شاهنده، يعني تبخر؟ فص ملح وداب؟ مش ممكن يختفي كدا من غير سبب، هو سراب يعني؟ المهم، أقفل. دلوقتي أنا لازم أروح المزاد، هحاول أترجى معاذ الشمري يعمل حاجة. فيلا معاذ الشمري. يا معاذ أنا بترجاك، المزاد بدأ، ادخل اعمل أي حاجة.

وحياة الأيام القديمة، أنا شاهنده يا معاذ. مش هقدر أعمل حاجة يا شاهنده، مش هقدر أدخل، أنا إيديا مكبلة مقيدة. نفسي أساعدك لكن مش قادر. قولتلك مش هقدر أدخل، ودي آخر مرة هتدخلي فيها الفيلا. مش عايز أشوف وشك تاني. صرف الحراس شاهنده التي قصدت قاعة المزاد محبطة. أول ما شافت فهد في القاعة عنيها برقت. فهد كان بيبصلها بسخرية. افتكرت شاهنده كلام فهد. هترجعي تاني يا شاهنده، هتتمني تركعي تحتي وتبوسي إيدي، وساعتها مش هرحمك.

قعدت شاهنده في مكانها، المزاد انطلق، كان فيه صمت وسكون وترقب. كان فيه صوت كعب جزمة عالي بيطرق البلاط، الكل بص ناحية باب قاعة المزاد. سادين في لبسها الأنيق بتخطو بنقابها، جنبها هند وأميرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...