حطت سادين إيدها تحت خدها وطول السفر كانت شارده بتابع الحقول على الطريق الزراعي. رعد مكنش مهتم يتكلم معاها، كان بيرد على مكالمات والدته شاهنده اللي كانت بتطمن عليها. ولما وصلوا الفيلا، الخدم طلعوا شنط سادين لغرفتها زي ما رعد طلب منهم. والدته كانت منتظراهم على باب الفيلا، خدت رعد في حضنها ومعبرتش سادين خالص كأنها مش موجودة. سادين: بعد إذنكم أنا طالعة أصلي. سابتهم سادين وطلعت غرفتها.
شاهنده شدت رعد من إيده: أوضة إيه اللي هي طالعة ليها؟ إحنا مش اتفقنا إنها تعيش مع الخدم؟ رعد قالها إن فيه اتفاق تم بينه وبين سادين، هيكون ليها غرفتها الخاصة وكأنهم مش متجوزين، وهي معندهاش اعتراض على الطلاق بعد ما أخد تركتي. شاهنده: حلو أوي، إحنا ناخد الفلوس ونرجعها لجدها. كان فيه حفلة كبيرة عاملها شاهنده لرعد جمع فيها كل أصحابه. الموسيقى ارتفعت والرقص والشرب. تلا، صديقة رعد: العروسة مش هتنزل ولا إيه؟
شاهنده ضحكت: لأ أصلها من الأرياف، ما يعرفوش الحفلات وأصولها. أنا وافقت على الجواز عشان هي بنت يتيمة وكمان عشان تخدم رعد. تلا ردت بهزار: وهم الخدم اللي هنا مش كفاية؟ شاهنده همست في ودن ابنها: شفت بقا يا رعد؟ بيتريقوا علينا. رعد: كبري دماغك يا ماما، ماكنش حد لازم يعرف إني اتجوزت أصلاً. الحفلة فضلت للصبح، سادين معرفتش تنام. بعد ما صلت، خرجت هدومها ورصتها في الدولاب.
طلعت الكتب الكتيرة اللي كانت جايباها معاها ورصتها على الأرفف بعد ما فضت مكان ليها. بعد كده خرجت كتاب وقعدت تقرا فيه لحد ما الحفلة ما خلصت. صلت الفجر قبل ما تنام. قفلت على نفسها الغرفة من جوه ونامت. الخدم صحوها الساعة عشرة تنزل تفطر مع رعد بيه وشاهنده. سادين رفضت، طلبت منهم يطلعوا الأكل على غرفتها. شاهنده بغضب: هي هتتأمر كمان؟ رعد حاول يهديها: ده أحسن على فكرة، مش لازم حد يشوفها قاعدة معانا.
الفكرة عجبت شاهنده: عندك حق، إجراءات جوازك بتلا هتفضل زي ما هي، إحنا مش عايزين نخسر والدها ومكانته في البلد، الراجل ده هيساعدنا كتير بس لازم الأول نصلح وضعنا المالي. رعد: متقلقيش يا ماما، أول ما ناخد الفلوس الشركة هترجع على رجليها مرة تانية. التركة رجعت لرعد وسادين أراضي وفلوس في البنك. شاهنده غيرت العربية بتاعتها، اشترت فساتين كتيرة ورجعت أيام زمان، عملت رحلة لباريس قعدت شهر.
رعد كان مشغول بالشركة وتزويد الإنتاج وسادين كانت دايما قاعدة في غرفتها بتقرا وتصلي. مش بتنزل من غرفتها غير وهي لابسة النقاب الفرنسي. الخدم: هي الست سادين مش بتنزل من غرفتها ليه؟ المفروض إنها مراة رعد بيه! خدم تاني: بيقولوا إنها مشوهة في وشها عشان كده مش بتسيب النقاب خالص. الكلام ده كان داير بين خدم الفيلا. رحمة، الخدامة الصغيرة،
قالت: أنا قلت خلاص، في عروسة جديدة هترحمُنا من شاهنده هانم وتحكماتها، لكن للأسف نقبنا جه على شونة. هند، ودي أحدث شغالة في الفيلا، قالت: الصراحة أنا مشفتش من الست سادين حاجة وحشة، بتعاملني باحترام ودايما بتشكرني على كل خدمة. رحمة: إنتي شفتي شكلها يا هند؟ هند: لأ مشفتوش، الست سادين مش بتفتح الباب غير وهي لابسة النقاب. رحمة: يبقى الكلام صحيح وهي مشوهة عشان كده رعد بيه داير على حل شعره مع تلا.
سندس، كبيرة الخدم، سمعتهم بيتكلموا، قالت: مش عايزين كلام في الموضوع ده، يلا كل واحدة على شغلها. وإنتي يا هند، إطلعي شوفي سادين هانم عايزة حاجة ولا لأ. طلعت هند غرفة سادين خبطت عليها. سادين مردتش. انتظرت هند شوية وخبطت تاني. سادين فتحت الباب. سادين: آسفة معلش، كنت بصلي. هند: ولا يهمك يا سادين هانم، دا إنتي الوحيدة اللي بترُكعيها هنا. الست سندس بتسأل لو كنتي عايزة حاجة؟
سادين: بلاش كلمة هانم من فضلك يا هند، أنا إنسانة زيك مفيش فرق بينا. هند: الله على الكلام الحلو يا ست سادين. سادين: ممكن فنجان قهوة من فضلك يا هند؟ هند: أحلى فنجان قهوة يا ست سادين. سادين: معلش هاتوهالي بره في الحديقة. هند: حاضر يا ست سادين. وهي نازلة، سادين شافت بيانو، بيانو جميل مركون محطوط كديكور. الخدامين اجمعوا بسرعة وقعدوا يتفرجوا على سادين من بعيد.
رعد بعد ما نزل من العربية سمع الموسيقى جاية من الرواق، عزف جميل من زمان مسمعش زيه. وهو في طريقه للفيلا، قعد يفكر يا ترى مين الضيف الجميل اللي بيعزف الموسيقى الرائعة دي؟ من أيام ما كان في الأوبرا في باريس مسمعش حد بيعزف لتشايكوفسكي بالعظمة دي. قعد يدندن مع الموسيقى لحد ما وصل باب الفيلا. كان ماشي بهدوء، سادين مش حست بيه. ولما شاف سادين بتعزف انصدم، معقول البنت القروية دي بتعزف بالشكل المذهل ده؟
الخدامين شافوا رعد بيه على باب الفيلا اختفوا بسرعة. هند دخلت بسرعة، حملت القهوة وقدمتها لسادين: القهوة جاهزة يا سادين هانم. تحبي أخده لحضرتك على الحديقة. غمزت هند بعينيها. سادين اللماحة فهمت، وقفت عزف. وقفت من غير ما تبص، وجهت كلامها لهند: آه من فضلك خديها على الحديقة. رعد كان مستمر في مكانه لما سادين عدت من جنبه ولفح عطرها "ميس ديور" النفاذ.
سادين قعدت في الحديقة متوترة، ورعد فضل مراقبها بعض الوقت قبل ما يطلع غرفته وهو مبتسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!