كل فتاة تحلم أن تكون مهمة في محيطها. الأحلام مجرد وهم. "مشوهة إزاي يا شاهندة؟ أنا هفتح دار إعاقة؟ زم الشمري فمه الكبير القذر بضيق. شاهندة مش عايزة تخسر المبادرة، ولا اهتمام معاذ الشمري. بسرعة قالت: "بنت جسمها جميل رائع وبشرتها بيضاء، لكن! معاذ الشمري وهو بيفكر: "لكن إيه؟ "متكتشفش على مخلوق من أيام ما كانت طفلة، حتى والديها ماتوا. يعني إنت هتكون أول واحد تنكشف عليه ومحدش يعرف حقيقة تشوهها."
دور معاذ الشمري الفكرة في دماغه. حاجة جديدة، تجربة نادرة. دايماً بيحب الاكتشافات. الحاجات الغامضة اللي كلها فضول. مل من السهل. حياته أصبحت رتيبة. فتاة مشوهة لفظتها الحياة وتركها الحب تتمنى أي اهتمام. جوهرة محفوظة بعيد عن الأيادي القذرة. جسد لم يلمسه شخص غيره. لكنه رجل سياسة محنك. اتعود ميديش خصمه أي لين حتى لو كان حابب الفكرة. "سيبيني أفكر يا شاهندة."
وقف معاذ الشمري في مكانه. بص لشاهندة بمواربة. عارف إنه لازم يرميلها لقمة، قطعة لحم عشان تفضل لازقة فيه مستنية أكتر. أمل زائف. "أنا هشوف موضوع الشركة بتاع ابنك." وساب شاهندة ودخل الفيلا. شاهندة بابتسامة: "معاذ موعده مش بالوفاء." كلمت رعد اللي كان في غرفته. "أنا حليت المشكلة خلاص يا حبيبي، متقلقش من أي حاجة. هقعد شوية في النادي وارجع نتعشى سوا." *** فتحت سادين عنيها متأخرة. كانت منزعجة أنها فوتت صلاة الفجر.
قامت مفزوعة، اتوضت وصّلت. بعد كده أخدت شاور طويل وسابت نفسها تغرق تحت المية. خرجت. وقفت قدام المراية. أحيان كتيرة سادين بتعتقد أن المراية صديقتها وبتتكلم معاها. شافت نفسها في المراية، ابتسمت. قعدت تسرح شعرها. "يا ترى النهار ده هعمل تسريحة إيه؟ بعد تفكير ومجادلات، عملت شعرها ضفيرة طويلة إلى حدود خصرها. عارفة أنها لازم تلمها قبل ما تنزل تحت في الفيلا. لكن سادين بتحب تشوف نفسها مهندمة.
حطت ميكب بسيط على وشها قبل ما تلبس هدومها وتنزّل. أول ما نزلت قعدت على البيانو وطلبت قهوة من الخادمة. "هند! "هند حاضر يا ست سادين." هند دخلت المطبخ تعمل فنجان قهوة سادة. قابلتها كبيرة الخدم سندس. "بتعملي إيه يا زفت إنتي؟ "بعمل قهوة لسادين هانم." "هى فين سادين هانم؟ "قاعدة على البيانو هتعزف." سندس بغموض وضيق: "اطلعي قولي لها مش هينفع تستخدم البيانو." وقبل ما هند تسألها ليه وعشان إيه: "دي تعليمات الست شاهندة."
"وأنا مالي يا ست سندس، إنتي الكبيرة هنا. اطلعي قولي لها." سندس بغضب: "إنتي مفيش فايدة منك أبداً، امشي من قدامي." خرجت سندس. سلمت على سادين وقالت بنبرة كلها خجل: "شاهندة هانم أدت تعليمات إن حضرتك متستخدميش البيانو." سادين شالت صوابعها من على البيانو. بصت لسندس اللي توقعت غضبها وصراخها. "شكراً سندس. من فضلك بلغي هند تطلعلي القهوة في غرفتي. ولا أقولك أنا هاخدها معايا."
دخلت سادين المطبخ. خدت القهوة بتاعتها وطلعت السلم بشرود. من غير ما تاخد بالها خبطت في رعد اللي كان نازل متسلل. القهوة اتدلقت على هدوم رعد. "مش تفتحي؟ "آسفة والله ما خدتش بالي. إنت كويس؟ جرالك حاجة؟ "كويس، كويس." وسابها ونزل. سادين طلعت على غرفتها جري. رعد بعد ما سادين طلعت غرفتها صرخ في سندس: "سندس تعالي هنا؟ "سادين هانم واخده القهوة بنفسها لغرفتها ليه؟ مفيش خدامين هنا ولا إيه؟ "دي كانت رغبتها يا رعد بيه."
"هي كانت نازلة تعمل إيه؟ "كانت نازلة تعزف على البيانو." "وعزفت؟ أنا مسمعتش حاجة؟ "معزفتش يا رعد بيه." "إيه السبب؟ "تعليمات شاهندة هانم إن الست سادين متستخدمش البيانو." انصدم رعد. صرف سندس من قدامه وطلع على غرفة سادين. سادين كانت قلعت نقابها وقاعدة في هدوم بيت خفيفة. سمعت خبط على باب غرفتها. "مين؟ "أنا رعد. افتحي من فضلك." "عايز إيه؟ "افتحي من فضلك. هكون عايز إيه يعني؟ عايز أتكلم معاكي."
"لكن أنا مش مستعدة دلوقتي. استنى لحظة البس هدومي." "هنتظرك هنا." بعد خمس دقايق سادين فتحت جزء من الباب وسألت: "عايز إيه؟ اتفضل! لو كنت جاي تعاتبني على القهوة أنا اعتذرت وخلاص." ابتسم رعد، وظلت الابتسامة ملاصقة لفمه. "انزلي اعزفي براحتك. أنا عرفت من الخدامين أنا ماما أدت تعليمات بمنعك استخدام البيانو. أكيد فيه حاجة غلط. من فضلك خدي راحتك واعزفي." "لا شكراً خلاص مش عايزة."
"بقلك انزلي اعزفي وإلا قسماً بالله هطلعلك البيانو هنا." "أنا مش عايزة مشاكل بعد ما أخيراً وجدت سلامي النفسي. أرجوك أنا بحب العزلة والأنطوائية ومش عايزة تدخل." "فيه غلط حصل ولازم يتصلح. انتظرى لحظة من فضلك." رعد كان بيتكلم والابتسامة على وشه. ابتسامة خلت سادين تتوتر. رعد كان لمح اللوحات جوه الغرفة، لكن أكيد مش ده السبب.
الباب فضل مفتوح. سادين بسرعة دخلت قدام المراية. شافت جديلتها الطويلة طالعة من تحت النقاب. برعب سادين حبت شعره. رعد وصل ووراه الخدامين شايلين البيانو. لكن ابتسامته اختفت لما لمح سادين خبت شعرها. "ادخلوا البيانو أوضة سادين هانم." الخدامين وضعوا البيانو داخل الغرفة ونزلوا. رعد نزل وراهم. وقبل ما سادين تقفل باب غرفتها قال: "عزفك فريد على فكرة. من أيام ما كنت في باريس مسمعتش عزف بالجمال ده."
قفلت سادين باب الغرفة. مشت أيديها على البيانو. "هو وقح لكن جميل." حساه متناقض وهجومي. سادين قدرت تصرف رعد جداً رغم تحفظاتها عليه. *** رعد بعد ما حالته النفسية اتحسنت قرر يخرج يتفسح، يسهر. والدته وعدته أن الشركة هتكون بخير. شاهندة رجعت من بره استقبلتها سندس على الباب. "فين رعد يا سندس؟ "خرج يا هانم." شاهندة وهي بتمسح الرواق بعنيها الواسعة: "فين البيانو؟ "في غرفة سادين هانم."
شاهندة من غير ما تسمع أي مبررات ولا حتى بقية القصة. طلعت السلالم جري ناحية غرفة سادين. رغم عمرها كان ليها جسد رياضي ممشوق. نقرت شاهندة باب غرفة سادين بقوة وغضب. "إنتي يا زفت افتحي الباب بدل ما أكسره عليكي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!