الفصل 2 | من 12 فصل

رواية البريئة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
932
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كبرت وأصبحت شابة بعمر العشرين حقًا، لكن قلبي شاب منذ رحيل والدتي وغزاه البياض. يرتعد بداخله صوتي المكبوت الذي لم يتقبل أحد أن يسمعه، وكلماتي العالقة بحنجرتي عن الظلم وسوء المعاملة من امرأة أبي. كيف تقلب الأدوار أمامي وتظلمني مرات ومرات بسببها. تقدم لي أكثر من شاب وتجعل والدي يرفضهم لحجج غريبة عندما يسألون عن عروس بالحي.

يوماً، رن جرس الباب بينما زوجة والدي نائمة وأنا أعد الطعام. فتحت الباب فإذا بامرأة بشوشة تقف على الباب تشتكي من وجع بالظهر، تريد أن تأخذ الحقنة. كانت زوجة أبي عادة تعطي الإبر الحقن العضلية لنساء الحي لخبرتها بذلك. فقلت لها أن تتفضل ريثما تستيقظ الخالة لوحدها، لأنني أخاف أن أقترب من غرفتها أو أن أقطع نومها الهانئ، فتحل علي كارثة. استغربت المرأة من كلامي وقالت: "هل ستتركيني للإحتمالات يا ابنتي؟

هل إلى هذه الدرجة تخافين منها؟ وإلى متى سأنتظر ياترى؟ وأخذت تسألني عن حياتي ونفسي وأمي، فرويت لها باختصار ما أعيش به هنا ببيتنا من جحيم. بالرغم إني اعتدت الكتمان ولا أفضل فكرة البوح لأي أحد، حتى لا أتلقى أي صفعة خذلان جديدة.

لقد بدت لي إنسانة طيبة وبشوشة، وأحزنها أمري جداً. عرضتْ عليّ طلباً استغربته، أرادت أن تخلصني به من ظلم هذه المرأة، وهو أن أقبل الزواج بابنها الوحيد. أخبرتني أنها تبحث له عن عروس منذ مدة بعد وفاة زوجته وهي تلد. ولكن بسبب الطفلة المسكينة، كان يأتي طلبها بالرفض من كل عروس تطلبها له لعدم تقبل مسؤولية الرضيعة.

فقالت لي: "إن وافقتِ على تربية الطفلة ورعايتها، سآتي مع ابني لأخطبك من والدك قريباً على سنة الله ورسوله. لأنها لم تعد تقدر على الاعتناء بالطفلة لوجعها، ولأنها علمت بمعاناتي مما قصصته عليها. فأدركتْ أنني لن أكرر مثل هذا الظلم على ابنة ابنها ذات الأربع شهور، وسأكون أم حنونة لها ومربية فاضلة لا تقبل الظلم نفسه."

كانت حكيمة جداً باختيارها. شعرت وكأنها ملاك هبط من السماء على قلبي بطلبها، وكأن الله أرسلها لي لأ انتهي من ظلم زوجة أبي، التي اعتقد أنها ستقبل وتقنع والدي كونها لا تريد لي حظاً جميلاً وتتمنى لي الأسوأ.

وافقت على طلبها فوراً ودون تفكير، وتمنيت أن يوافقوا عليه لأنتقل للعيش مع هذه المرأة وابنها والصغيرة، لا يهم المهم هو أن أغادر هذا البيت بأي طريقة. كان كل همي هو أن أنتهي مما أنا فيه، ولم أفكر بأي عواقب بقدر ما فكرت كيف سأعوض الصغيرة عن والدتها وكيف سأكسب الأجر بتربيتها. لكن يبدو أن الألم له ثأر معي ويريد أن يفتك بالروح ماتبقى من قوة. استيقظتْ أخيراً ودخلت الغرفة وطلبت أن أحضر لها القطن والمعقم لتعطي المرأة الحقنة.

فقالت لها الزائرة متسائلة وكأنها لا تعي شيئاً عني ولا كلامي لها منذ لحظات: "أهذه الفتاة الجميلة ابنتك؟ كانت تقصدني بينما أنا أرتب درج الأدوية وهما خلفي تتحدثان بتمتمة شبه مسموعة. فضحكتْ وهمست بخباثة: "علي جميلة؟ هههه، لا إنها ابنة زوجي، لكنها كما ترين لا جدوى منها. هي لا تقرأ ولا تفقه من الحياة شيئاً، أغلب وقتها على التلفاز أو معتزلة في غرفتها."

استكثرتْ عليّ حتى كلمة جميلة من المرأة الغريبة. وأخذت تُكذب كعادتها عني. غصت الدموع بعيني، وابت من كبريائها النزول أدراج وجنتي أمام السيدة. خفت أن تبدل رأيها بخطبتي لابنها.

ابتلعت الغصة تلو الغصة وخرجتُ من الغرفة بسرعة. لكني وقفتُ بالقرب من الباب لأول مرة أتقصى باقي كلامها عني. لأحد رغم إنها ليست من عادتي أن ألقي السمع لثرثرة زوجة أبي للزائرات التي لا تنتهي عني، ولكن هذه المرة الأمر يهم حريتي وإطلاق سراح اعتقالي الذي طال بسجن الحياة. فقالت لها: "أريد أن أطلبها لابني، هل يقبل زوجك أن يزوجها لابني الأرمل ولديه طفلة من زوجته السابقة؟ ضحكتْ بخبث: "هههههه، قلتي: أرمل؟

مسكين وكيف توفت رحمها الله؟ واكملت قائلة: "سأخبره إن كنت جادة، ربما تعقل وتتعلم الحياة وتفيد بشيء عديمة الجدوى هذه." يا الله، والله لو كان القتل محللاً شرعاً لدخلت فقتلتها وأخذت بثأري منها لي ولأمي ولبيتنا هذا. وحقاً شاورت أبي وأقنعته بالموافقة على الشاب، دون أن تأخذ برأيي ظناً منها أني سأرفض الزواج به لسبب الطفلة، لكنها تفاجأت بموافقتي دون أي شرط ولا طلب مع كامل الإصرار حتى قبل أن أرى وجه الشاب نفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...