بصوت مخنوق وقلب ممزق قالت أروى: بابا أنا مقدرش أستغنى عنك، بس أنا لازم أتزوج طارق. دي حياتي وأنا... قاطع محمود عبارتها وقال: يبقى كده أنتِ اللي اخترتي. ومن اللحظة دي، انسى إن ليكِ أب. كمان أنتِ من دلوقتي مالكيش أي علاقة بالبيت ده، انتي بالنسبالنا ميتة. صرخت أروى وهي غير مصدقة ما قاله والدها: بابا... لا. أوعى تعمل معايا كده. بابا بصلي بعد إذنك. بابا أنا أروى بنتك اللي متقدرش على زعلكم. محمود: أروى بنتي ماتت.
هنا صرخت أشجان وهي تقول: لا يا محمود متقولش كده. دي بنتك حتة منكم. محمود: قلت لك أنا بنتي ماتت. دلوقتي معنديش غير بنتين وبس. حاولت أروى تمسك يد أبوها وهي تقول: أبوس إيدك يا بابا تسامحني. سحب يده منها بسرعة ثم دفعها بقوة لتسقط على الأرض. لم تتحمل أشجان ترى ابنتها في هذا الوضع فسقطت على الأرض مغشياً عليها، مما زاد الطين بلة. وعندما حاولت أروى مثل أخواتها تسعف أمها، صرخ فيها محمود وقال: ابعدي عنها. مش كفاية كل ده بسببك.
ثم سحبها من ذراعها وأخرجها هي وطارق بره المنزل، ثم قفل الباب خلفهم. وهنا صرخت، ثم صرخت. كان صراخها مستمراً حتى انقطع أنفاسها. لقد سمع صراخها جميع سكان العمارة، لكن لم يسمع والدها صراخها. هي تترجاه أن يرفق بها، تترجاه أن يفتح الباب. هنا قال طارق: كفاية إهانات لحد كده. يلا نمشي من هنا. ثم مسكها من يدها وسحبها خلفه، وهي تتأرجح مثل المجنون الذي فقد عقله. فهي لم تتوقع رد فعل والدها الذي ألمها بل دمرها كلياً.
كل ما كانت تفكر به: لماذا قسوته عليها وهي صغيرته المدللة محبوبته التي طالما قال عليها إنها ابنته الخالية من الأخطاء؟ هل صدق ما قاله لسانها؟ في منزل طارق. أخذ طارق أروى إلى منزله وهي مثل مسلوبة الإرادة. كانت تبدو مثل الجثة بلا روح. كما كانت الصدمة أكبر من استيعابها، لذلك كانت صامتة وكأنها انفصلت عن العالم الواقعي. وهنا قال طارق:
حرام عليكي اللي انتي عاملة في نفسك ده. طيب اتكلمي، قولي أي حاجة. أروى متخافيش أنا معاكي. عمري ما هسيبك. هنا نظرت إليه أروى بغضب عارم وقامت بضربه بكل قوتها، أو ما تبقى من قوتها، بكلتا يديها وهي تصرخ لكي يبتعد عنها ويتركها. حاول طارق السيطرة عليها وعلى غضبها، لكنه فشل. وهنا قال: اهدّي يا أروى. أنتِ كده هتأذي نفسك. أروى (بصراخ) ابعد عني. مش عايزة أشوفك. أنا بكرهك. ابعد عني بقى. حرام عليك. ليه عملت فيا كده؟
أنا معملتش حاجة واللهي معملتش حاجة عشان يحصل كده. كانت في حالة صدمة وهلع وصراخ مستمر لا ينقطع حتى فقدت الوعي. أسرع طارق إليها وحملها وهو ينظر إليها. هنا شعر طارق بغصة في قلبه، لأنه رغم كل ما حدث، هو يحبها بل يعشقها، وأن قلبه ينبض فقط لأجلها. وكل ما فعلوه كان من أجل أن يجعلها زوجته. اتصل طارق على الطبيب بعد ما فشل في أن يجعلها تستعيد وعيها. وبعد فحص الطبيب: طارق: خير يا دكتورة، هي مالها؟
الدكتورة: واضح إنها اتعرضت لصدمة قوية أدت إلى إصابتها بانهيار عصبي. طارق (بقلق) : طيب وهي عاملة إيه دلوقتي؟ الدكتورة: هي أخدت حقنة مهدئة دلوقتي هتخليها نايمة لحد الصبح. بس أنا أنصحك إنك تشوف دكتور نفسي، لأن المريض وهو في الحالة دي ممكن يأذي نفسه. طارق: تمام يا دكتورة. أنا متشكر لأنك تعبتي. الدكتورة: ولا يهمك. لو تحب أنا ممكن أرشحلك دكتور نفسي كويس. طارق: يا ريت يا دكتور. بعد مرور أسبوع.
عدى أسبوع وأروى حالتها لم تتحسن. عايشة على المحاليل المغذية لأنها معظم الوقت نائمة من تأثير المهدئات، مثلما أمر الطبيب النفسي المعالج لحالتها. استيقظت أروى من النوم، وعندما فتحت عينيها تذكرت كل ما حدث معها. ثم قامت من على الفراش وتوجهت إلى البلكونة وحاولت أن ترمي نفسها، لكن مسكها طارق في اللحظة الأخيرة، ثم قال: طارق (بعصبية) أنتِ اتجننتي؟ عايزة تموتي نفسك؟ كل ده ليه؟
عشان أهلك اللي طردوكي ورموكي من حياتهم كأنك وباء وعايزين يخلصوا منه؟ وحتى أختك اللي ضحيتي عشانها ما فكرتش حتى تسأل عنك. قوليلي، هم دول أهلك اللي عايزة تموتي نفسك عشانهم؟ دفعت أروى بعيداً عنه وهي تصرخ فيه لكي يتركها وشأنها، لكنها تعلم في قرارة نفسها أن برغم مرارة كلمات طارق، إلا أن فيه جزء من الحقيقة المؤلمة. في المساء من نفس اليوم.
كانت الممرضة تعلق المحلول المغذي الوريدي في يد أروى عندما رن جرس الباب. ذهب طارق لكي يفتح الباب، عندما فتح الباب قال: أنتِ خير؟ عايزين إيه منها تاني؟ أشجان: فين بنتي يا طارق؟ فين أروى؟ طارق: عفوًا، أظن إنكم قلتوا إن بنتكم أروى ماتت. فأي أروى بتسألي عنها؟ هنا تحدث مجدي، أخو أشجان، الذي كان معها: اسمع، إحنا مش عايزين نعمل مشاكل. هي عايزة تشوف بنتها وبس، وأنت مش من حقك تمنعها. طارق: اتفضلوا. بس هي تعبانة ونايمة.
عندما شافت أشجان بنتها وهي نايمة مثل الجثة بالمحلول متعلق في يدها، وجهها الشاحب، وهنا صرخت وهي تبكي على حال ابنتها، ثم صرخت في طارق وقالت: أنتِ عملت إيه فيها؟ طارق: أنا معملتش فيها حاجة. أنتم اللي عملتوا. هي من وقت ما جات من عندكم وهي بالحالة دي. الممرضة: لو سمحتم، وطّوا صوتكم. أنا مصدقت إنها نامت. مجدي: يا أشجان، ملوش لازمة الكلام. تعالي نتكلم بره. أشجان: أنا عايزة أقعد مع بنتي شوية لوحدنا.
خرج الجميع، وهنا مسكت أشجان يد أروى وقبلتها، وقالت: يلا افتحي عينك يا قلب أم. أنا هنا معاكي. أروى يلا يا حبيبتي ردي عليا. فتحت أروى عينيها بصعوبة ثم قالت: ماما، أنتِ ولا أنا بحلم؟ أشجان: أنا هنا يا حبيبتي معاكي يا عمري كله. بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت: أنا تعبانة أوي. أنا محتاجة... قبل أن تكمل عبارتها، حضنتها أشجان وهي تقبل كل شبر في وجهها وهي تقول:
آسفة إني مقدرتش أحميكي من غضب أبوكي. آسفة إني كنت أم عجزة مقدرتش أقف جانبك. مسحت أروى دموع أمها وقالت: لأ يا ماما، متقوليش كده. أنتِ مكنش بإيدك تعملي حاجة. بعدين اللي حصل حصل خلاص، مش بإيدينا نغير حاجة. أشجان: بتقولي كلام، وحالة اللي انتي فيها بتقول كلام تاني خالص. انتي مش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ أروى (كاذبة)
: مالي، أنا كويسة أهو. وزي الفل كمان. بعدين أنا بدأت أتقبل الوضع اللي أنا فيه. وإذا كان على بابا، أكيد مع الوقت هيسامحني، ما أنا بنته بردوا. أشجان: أكيد. انتي بيته وحبيبته كمان. أنا عارفة إن محمود كان قاسي عليكي، بس على قد الحب بيكون الزعل والوجع، فهماني؟ أروى: فاهمة يا ماما. أشجان: أه صح. أنا جبتلك حاجاتك معايا. أروى: جبتي دفتر يومياتي؟
(دي كانت أول مرة تبتسم أروى من فترة. هي بتعتبر الدفتر والسلسلة اللي أعطاهم لها عمر رمز لحبهم أو ما تبقى لها من عمر) أشجان: آه جبت الدفتر. كمان جبتلك تليفونك، بطاقتك، وكارنيه الجامعة، وكتبك، وهدومك. كل حاجتك. أروى: يعني مابقاش ليا حاجة في البيت؟ كل حاجة جبتيها معاكي هنا. أشجان: ده طبيعي. انتي هتتجوزي طارق. ده هيكون بيتك... قطعت أروى عبارتها وقالت: من غير ما تشرحي ليا. أنا فاهمة يا ماما.
أشجان: طيب أنا طالعة بره. عايزة أتكلم مع طارق وأشوف ناوي على إيه. هنا مسكتها أروى من يدها وقالت: عمر عرف حاجة؟ أشجان: لأ لسه. هو بيحاول. بيتصل بيكي كتير. وروان قالت له إنك سافرتي عند عمك فجأة وما فيش شبكة إنترنت هناك. بس شكله مش مصدق. هنا دخل طارق وقال: أنا كنت عايز أتكلم معاكي. أشجان: وأنا كمان. أروى: أظن إنكم اتنين عايزين تتكلموا بخصوصي. عشان كده ممكن تتكلموا قدامي.
استغرب طارق من أروى إنها تبدو أحسن حالة من قبل، بعد ما رأى أمها. طارق: أنا كنت عايز أتكلم بخصوص جوازي من أروى. حضرتك عارف إن أروى تحت ٢١ سنة، ماينفعش تجوز نفسها. لازم ولي. طبعًا انتي عارفة استحالة عم محمود يوافق. أنا بفكر نتجوز عرفي لحد ما تكمل ٢١، نكتب عند مأذون. أروى: طيب ما ينفعش نستنى لما أكمل ٢١ سنة ونتجوز؟ طارق (باستغراب) : انتي عايزاني أستنى سنة؟ أشجان: وماله، سنة كأنكم مخطوبين.
طارق: أنا شايف إنكم بتحاولوا تتهربوا من الجواز. وأظن إن تأخير الجواز مش هيبقى في مصلحة حد. أشجان: أنا عارفة انت تقصد إيه بكلامك. يعني يا ريت بلاش تهديد. طارق: طيب كويس قوي إنك عارفة إن بيتي اتخيانة ونسبت ليا طفل مش ابني. أروى: طارق كفاية. أشجان: لأ، خليه يتكلم. اسمع يا طارق، أنا عارفة إن اللي عملته بنتي ذنب كبير. من حقك تعمل في إسراء اللي انت عايزه. بس قولي، أروى ذنبها إيه؟
لازم تعرف اللي انت بتعمله مع أروى مش أقل ذنب من اللي عملته إسراء فيك. طارق: أنا بحبها، عايز أتجوزها. إيه الذنب في كده؟ لا دين ولا شرع يمنع إني أتجوزها. يبقى لا أنتم رافضين؟ أشجان: عشان هي مش عايزالك، عشان هي... قطعت أروى عبارتها وقالت: خلاص يا ماما، ملوش لازمة الكلام ده. أنا موافقة أتزوج بأي طريقة انت عايزها. طارق (بفرحة) : خالك بره، ليه ما يكونش هو الولي؟ أشجان: خلاص، أنا هطلع أتكلم معاه.
طارق: وأنا هتصل بشادي يجيب المأذون والشهود. لم يمر سوى ساعتين، خلالهم تم عقد القران. أصبحت أروى زوجة طارق شرعًا، وتحقق حلم طارق في أن يجعلها زوجته. بينما تدمرت جميع أحلام أروى لتبدأ حياة جديدة مع صفحة جديدة مع معاناة جديدة. غادر الجميع بعد كتب الكتاب. عندها اقترب طارق من أروى وقال: أخيرًا بقيتي مراتي. تعرفي، أنا بحلم باليوم ده من أول يوم شفتك فيه.
هنا اقترب منها ثم حط إيده على وجهها، وهنا ارتجفت وتفضت من اقترابه منها. طارق: أروى، متخافيش. انتي مراتي، حلالي. أزاحت أروى يده بعيدًا عنها بقوة ثم قالت بصرامة وحزم وقوة لا تعرف من أين أتت بها: ابعد عني، وأوعى تفكر تلمسني، انت فاهم؟ طارق: أروى، أنا فاهم إنك ممكن تكوني مش مستعدة دلوقتي، بس... قطعت عبارته وقالت:
لا، انت مش فاهم حاجة. انت عملت اللي انت عايزه، وأنا خلاص بقيت مراتك. برافو، نجحت. بس انت عمرك ما هتكون جوزي لو فكرت تلمسني غصب عني. أنا هموت نفسي. أظن كده انت فهمت. طارق: أروى، اوعي تفكري تلعبي بحبي ليكي. إذا كنتي فاكرة حبي ليكي هيذلني، تبقي غلطانة. أنا مش عايز أضغط عليكي وانتِ في حالتك دي. أروى: أنا قلت اللي عندي. طارق: يبقى دوري أنا دلوقتي أقول اللي عندي.
هنا اقترب منها طارق وحاول يقبلها، تحت ضغط وتوتر وخوف فقدت الوعي. في منزل عزت، عائلة. تجلس ليلى، ابنتها روان، هي تقول: لازم عمر يعرف. هنفضل نخبي عليه لحد إمتى؟ روان: أنا مقدرتش أقوله. ماما، انتي عارفة عمر بيحب أروى قد إيه. لاء، أنا مقدرش أقوله حاجة زي كده. ده ممكن يتجنن فيه. ليلى: يعني هنفضل نكذب عليه لحد إمتى؟ أكيد مسيره يعرف. هنا رن عمر للمرة. روان: أهو بيرن تاني. أقول إيه؟ ليلى: هاتي، أنا هرد عليه. بدأت المكالمة:
ليلى: مساء الخير يا حبيبي، عامل إيه؟ عمر: الحمد لله، أنا تمام. على فكرة، أنا ناوي أرجع مصر الشهر اللي جاي. كنت عايز أعمل مفاجأة لأروى في عيد ميلادها. اه صح يا ماما، هي أروى رجعت من عند عمها؟ (بتوتر وخوف على ابنها قالت) ليلى: أروى مش عند عمها. إحنا كدبنا عليك. عمر (برعب) : ماما، أروى مالها؟ هي فيها حاجة؟ تعبانة، مش كده؟ ليلى: عمر، انت طول عمرك راجل وقوي وما فيش حاجة تكسرك. عمر: ماما، انتي عايزة تقولي مالها أروى؟
أبوس إيدك، انطقي. ليلى: أروى اتجوزت. تبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!